في مكانٍ بعيد عن ضجيج الشركة، وعن الهدوء المصطنع الذي تحاول شهد التمسك به كل يوم، كان قُصي يقف داخل مكتب والده الواسع، وملامحه مشدودة بصورةٍ واضحة.الهواء داخل الغرفة كان ثقيلًا، تختلط فيه رائحة القهوة بنبرة التوتر الصامت الذي يسبق أي مواجهة بينهما. أما والده، فكان يجلس خلف مكتبه بثباتٍ بارد، يقلب بعض الأوراق وكأن الحديث الذي سيدور بينهما لا يعنيه كثيرًا.لكن قُصي… كان يعرف والده أكثر من أي شخص.يعرف أن هذا الهدوء ليس راحة، بل طريقة لإخفاء ما يريد.وقف أمامه للحظات صامتًا، قبل أن يقول أخيرًا بصوتٍ منخفض لكنه حاد:قُصي: إنتَ كنت عارف إنها لسه متأثرة.لم يرفع والده عينيه فورًا، بل أكمل ترتيب الأوراق أمامه بهدوءٍ مستفز، ثم قال ببرود:الأب: وده المفروض يفرق معايا في إيه؟اشتدت ملامح قُصي قليلًا، بينما تحركت أنفاسه بضيق.قُصي: إنتَ اللي رجعتني.رفع الأب عينيه نحوه أخيرًا، نظرة قاسية تحمل حزمًا اعتادت عليه العائلة كلها.الأب: رجعتك عشان الورث والمصلحة. ثم ضاقت عيناه قليلًا وهو يضيف بنبرةٍ أثقل:الأب: خصوصًا شهد وأمها.شعر قُصي بانقباضٍ خفي داخله، بينما أكمل والده ببرودٍ أكبر:الأب: لو بعدن
Magbasa pa