جميع فصول : الفصل -الفصل 140

149 فصول

الأبواب المغلقة

الممر كان ينهار حرفيًا حولهم. الحرارة ترتفع بشكل خانق. الدخان يبتلع السقف تدريجيًا. وصوت المعدن المتشقق يمتد بالمكان كأن المنشأة كلها تحتضر. لكن رغم ذلك… لم تستطع لارا إبعاد عينيها عن والدها. الرجل الذي دمّر حياتها منذ البداية. والذي يعود دائمًا… في كل مرة تظن فيها أن الكابوس انتهى. خلفه وقف رجال الفرقة السوداء بأسلحتهم، يسدون الممر بالكامل. أما هو… فكان ينظر نحوها فقط. وكأن كل الموجودين اختفوا. “واضح أنكِ ما زلتِ تختارين نفس الرجل.” قالها بهدوء بارد. ثم نقل نظره نحو جواد. “وما زلت واقفًا بينها وبين كل شيء.” جواد لم يرمش حتى. وقف أمام لارا بثبات، وسلاحه مصوب مباشرة نحو رأس الرجل. النار المنعكسة بعينيه جعلته يبدو أخطر من الجحيم حولهم. “آخر مرة هددتها…” قالها بصوت منخفض مرعب. “كان يجب أن أقتلك.” ابتسامة والد لارا اتسعت قليلًا. “لكنك لم تفعل.” ثم نظر للارا مجددًا. “لأنها كانت تحتاجك.” “لا تتحدث كأنك تعرفني.” قالتها لارا بحدة قاتلة. “بل أعرفك أكثر مما تظنين.” رد فورًا. “أعرف كيف تفكرين عندما تغضبين. كيف ترتجفين عندما تخافين. وكيف تحاولين دائمًا إنقاذ الجميع حتى
اقرأ المزيد

الطلقة التي غيّرت كل شيء

أصابع لارا كانت ثابتة فوق السلاح. وهذا كان أسوأ ما في الأمر. لم تكن ترتجف. لم تكن تبكي. حتى أنفاسها أصبحت هادئة بشكل مخيف. كل شيء داخلها وصل أخيرًا إلى نقطة الانفجار الصامت. أمامها وقف الرجل الذي دمّر أمها. دمّر طفولتها. واستخدمها كقطعة داخل لعبة قذرة منذ ولادتها. وخلفه… طفل يبكي وسلاح مصوب إلى رأسه. النار تلتهم السقف. والمنشأة كلها تحتضر. لكن العالم بالنسبة لها تقلّص للحظة إلى هدف واحد فقط. والدها. “لارا.” صوت جواد خرج منخفضًا وحذرًا. هو يعرف هذه النظرة. رآها سابقًا داخل المرآة. النظرة التي تأتي قبل أن يتحول الألم إلى عنف. لكنها لم تنظر له. عيناها بقيتا مثبتتين على والدها. “اترك الطفل.” قالتها بهدوء قاتل. الرجل الذي يحتجز الطفل شد السلاح أكثر بعصبية. “تراجعي!” لكن والد لارا رفع يده ببطء. إشارة بسيطة جعلت الرجل يتجمد. ثم ابتسم وهو ينظر لابنته. “أخيرًا.” قالها بهدوء. “أرى نفسي داخلكِ.” “أنت لا ترى شيئًا.” ردت فورًا. “الغضب. البرود. القدرة على إطلاق النار دون تردد.” اقترب خطوة رغم الدماء التي تنزف من ساقه. “كل ما كرهته بي… ورثتِه مني.” “لا تقارنني بك.” “
اقرأ المزيد

السقوط

صوت المعدن وهو ينفجر تحت أقدامهم كان مرعبًا. الجسر السفلي بدأ ينهار قطعة بعد أخرى، والنار تمتد تحته كجحيم مفتوح ينتظر ابتلاعهم. الهواء نفسه أصبح ساخنًا لدرجة مؤلمة. والوقت… انتهى. “اركضوا!” صرخ كيان بأعلى صوته. الجميع اندفع فورًا فوق الجسر المعدني المتصدع. الأطفال يبكون. الناجون يتعثرون. والإنذارات تصرخ بلا توقف. أما لارا… فكانت تسحب جواد معها بصعوبة بينما الدم ينزف من جانبه بغزارة. “أبطأ…” خرجت منه بصوت مختنق. التفتت له فورًا. “لا تتجرأ وتموت الآن.” قالتها بعنف أقرب للتوسل. رغم الألم… ابتسم بخفوت. “أحب عندما تعطين الأوامر.” “جواد!” صرخت بانهيار وهي تسنده أكثر. لكن قبل أن يرد— انهار جزء كامل من الجسر خلفهم. صرخة حادة خرجت من أحد الأطفال. كارما استدارت فورًا. رأت طفلة صغيرة تنزلق نحو الحافة. “لا!” اندفعت دون تفكير. “كارما!” صرخ ياسين بعنف. لكنه لم يستطع إيقافها. كارما أمسكت الطفلة قبل أن تسقط بثانية، لكن الأرض المعدنية تحتها تشققت فورًا. وجسدها انزلق معها نحو الفراغ المشتعل أسفلهم. في اللحظة الأخيرة— يد قوية أمسكتها بعنف. ياسين. اصطدمت بجسده بقوة، وه
اقرأ المزيد

النجاة المستحيلة

الأرض اختفت تحت أقدام جواد. كل شيء حدث خلال ثانية واحدة فقط. صرخة لارا مزّقت المكان، بينما جسده انزلق مع المعدن المنهار نحو الفراغ المشتعل أسفل الجسر. “جواد!” لكن قبل أن يسقط بالكامل— يده تشبثت بحافة معدنية حادة. جسده بقي معلقًا فوق النار مباشرة. الدخان الأسود يصعد حوله، والجسر ينهار قطعة تلو الأخرى. “لا… لا لا لا!” لارا اندفعت نحوه فورًا. ركعت على الأرض المعدنية، ومدت يدها له بجنون. “امسك يدي!” صرخت بانهيار. جواد رفع رأسه بصعوبة. الدماء تغطي وجهه وملابسه، ويده الأخرى تضغط على جانبه النازف. لكن رغم ذلك… ابتسم لها. “أنتِ تصرخين كثيرًا اليوم.” “تبًا لك!” شهقت وهي تبكي. “أمسك يدي حالًا!” المعدن تحت يده بدأ يتشقق. والنار أسفلهم كانت قريبة بشكل مرعب. ياسين اندفع فورًا ليساعد، ثم أمسك خصر لارا حتى لا تسقط معه. “اسحبيه!” صرخ. لارا أمسكت يد جواد بقوة. لكن عندما حاولت جذبه… شهقت. جسده أثقل من قدرتها، وهو يفقد قوته بسرعة بسبب الدم. “جواد…” خرج اسمُه منها بانهيار حقيقي. نظر لها للحظة طويلة. ثم قال بهدوء متعب: “إذا اضطررتِ للاختيار…” “لا.” قاطعت فورًا. “لا تبدأ
اقرأ المزيد

الوجوه الحقيقية

المطر كان يهطل بعنف فوق المدينة. الدخان يتصاعد من بقايا المنشأة المحترقة خلفهم، والهواء ممتلئ برائحة الحديد والدم والنار. لكن رغم كل ذلك… الشيء الذي جمّد الجميع فعلًا، كان الأضواء القادمة من بعيد. سيارات سوداء طويلة تتحرك ببطء مخيف وسط الشارع الفارغ. هادئة. أكثر هدوءًا من اللازم. “لا…” همس رائف مجددًا. ولأول مرة منذ عرفوه… بدا عليه التوتر الحقيقي. لارا شدّت قبضتها فورًا فوق سلاحها، ثم نظرت نحو كيان. “قلت إن المنشأة انتهت.” “انتهت.” رد ببرود وهو يراقب السيارات تقترب. “لكن المنظمة لم تكن هنا أصلًا.” الصمت سقط ثقيلًا. “إذن كل هذا…” قال سليم بصدمة وغضب. “كان مجرد فرع؟!” “مختبر.” صححه كيان. ثم ضاقت عيناه قليلًا. “يمكن التضحية به.” شعور بارد مر داخل الجميع. لأن ذلك يعني شيئًا واحدًا فقط: كل الجحيم الذي عاشوه… لم يكن حتى قلب المنظمة الحقيقي. “رائع.” تمتم ياسين بإرهاق وهو يمسح الدم عن وجهه. “أنا أكره حياتنا.” كارما جلست بجانبه تحت المطر، ثم مزقت قطعة من قميصها وبدأت تربط جرح ذراعه. “توقف عن الحركة.” قالتها بعصبية. “أنتِ قلقة عليّ؟” رفع حاجبه بخبث متعب. كارم
اقرأ المزيد

الأم التي لم تكن أمًا

المطر كان يزداد غزارة. ينزل فوق الوجوه المتجمدة، وفوق الدماء الممتزجة بالماء عند أقدامهم، وفوق الحقيقة التي انفجرت أخيرًا كقنبلة داخل الجميع. > “نحن جميعًا… مجرد تجارب بالنسبة لها.” صوت كيان بقي يتردد داخل الصمت الثقيل. لارا شعرت وكأن الأرض لم تعد ثابتة تحتها. أنفاسها أصبحت بطيئة. متقطعة. وعيناها مثبتتان فوق إيفلين. المرأة التي قالت ببساطة: إنها جدتها. الحقيقية. --- “لا.” همست لارا أخيرًا. ثم هزت رأسها بعنف أكبر. “لا… جدتي ماتت.” --- إيفلين راقبتها بهدوء غريب. لا تعاطف. لا حزن. فقط مراقبة باردة. --- “المرأة التي ماتت داخل المختبر…” قالها كيان أخيرًا بصوت منخفض. “…لم تكن جدتكما الحقيقية.” --- الصمت انفجر مجددًا. --- ليان تراجعت خطوة بصدمة. “ماذا؟” --- رائف مرر يده فوق وجهه بتعب. “تبًا… أكره جزء كشف الأسرار.” --- لكن أحدًا لم يهتم بسخريته هذه المرة. لأن لارا كانت تنظر لكيان وكأنها لم تعد تعرفه. --- “تكلم.” قالتها بحدة مرتجفة. “الآن.” --- كيان ظل صامتًا للحظة، ثم نظر نحو إيفلين. وكأنه يقرر إن كان سيخونها أخير
اقرأ المزيد

المدينة التي احترقت تحت المطر

الرصاص مزّق الشارع بلا توقف. المطر الغزير امتزج بشرارات السيارات المشتعلة، والمدينة حولهم بدت وكأنها تتحول تدريجيًا إلى ساحة حرب مفتوحة. لارا كانت خلف السيارة المعدنية مع جواد، وأنفاسها ما تزال مضطربة بعد قبلته المفاجئة. لكن الوقت لم يسمح لها حتى باستيعاب ارتجافة قلبها. لأن طلقة جديدة اخترقت الزجاج فوق رأسيهما مباشرة. “تبًا!” شهقت وهي تنخفض فورًا. جواد رفع سلاحه بيد مرتجفة قليلًا بسبب الدم، ثم أطلق النار بدقة قاتلة. أحد رجال المنظمة سقط فورًا. لكن المشكلة… أنهم كانوا يزدادون. “هم يحاصرون الشارع!” صرخ حسام من الجهة الأخرى. كيان كان يتحرك وسط الفوضى كالشبح. كل خطوة محسوبة. كل طلقة قاتلة. لكنه لم يكن يتراجع. بل يتقدم. نحو إيفلين نفسها. رائف لاحظ ذلك، ثم ضحك رغم الدماء فوق وجهه. “أخيرًا قررت الانتحار؟” “إذا أردت الهرب… اهرب وحدك.” رد كيان ببرود دون أن ينظر له. “ومن قال إنني سأفوّت هذا العرض؟” ابتسم رائف بجنون واضح، ثم ألقى قنبلة دخانية نحو رجال المنظمة. الشارع انفجر بالدخان الأسود فورًا. “تحركوا!” صرخ. “قبل أن يحولونا لجبنة سويسرية!” آدم أمسك يد ليان فورًا ورك
اقرأ المزيد

الليلة التي سقط فيها الجميع

صفارات الشرطة كانت تقترب بسرعة مرعبة. الأضواء الحمراء والزرقاء انعكست فوق المطر والدماء والسيارات المحترقة، حتى بدا الشارع كله وكأنه يغرق داخل كابوس طويل لا ينتهي. لكن لارا لم تعد تسمع شيئًا بوضوح. لا الصفارات. لا الرصاص المتقطع. لا صراخ الناجين. كل ما كانت تراه… هو الدم. دم جواد. “جواد.” قالتها بصوت مرتجف وهي تمسكه قبل أن يسقط. “ابقَ معي.” جواد حاول الوقوف باعتدال، لكن جسده خانه أخيرًا. ركبتاه ارتطمتا بالأرض بعنف. “تبًا…” خرجت منه بصعوبة. الرعب انفجر داخل صدر لارا بالكامل. هي رأت جواد مصابًا من قبل. ينزف. يتألم. يقف على حافة الموت. لكن ليس هكذا. ليس بهذا الشحوب المرعب. “نحتاج سيارة الآن!” صرخت بأعلى صوتها. حسام اندفع فورًا نحوهم. وعندما رأى كمية الدماء… شحب وجهه بالكامل. “الطلقة مزقت الجرح القديم.” قال بسرعة. “إذا لم نوقف النزيف—” “لا تكمل.” قاطعه آدم فورًا. لأنه رأى وجه لارا ينهار ثانية بعد ثانية. ليان ركضت نحوهم أيضًا، وعيناها امتلأتا بالذعر. حتى ليلان داخلها كانت صامتة تمامًا. “يجب أن نتحرك قبل وصول الشرطة!” صرخ ياسين وهو يطلق آخر رصاصاته نحو الشارع
اقرأ المزيد

الباب الذي فُتح للجحيم

الصوت المعدني كان بطيئًا. ثقيلاً. ومرعبًا بما يكفي ليجعل الجميع يتجمد مكانه. الباب الحديدي الضخم بدأ ينفتح تدريجيًا من الخارج، وصوت احتكاكه بالجدار داخل النفق بدا وكأنه إنذار موت حقيقي. لارا نهضت فورًا من جانب جواد. يدها عادت للسلاح بغريزة مباشرة، لكن قلبها كان ما يزال يرتجف بعد لحظات الرعب السابقة. “مستحيل…” همس حسام وهو يتراجع خطوة. “كيف وجدونا بهذه السرعة؟” كيان كان أول من تحرك. رفع سلاحه فورًا، وعيناه أصبحتا باردتين بشكل مرعب. “أطفئوا الأنوار.” قالها بصوت منخفض جدًا. آدم فهم فورًا. ركض نحو لوحة كهربائية قديمة قرب الجدار، وضربها بعنف. في اللحظة التالية— غرق النفق بالكامل في الظلام. الأطفال شهقوا بخوف. ليان احتضنت طفلة صغيرة بسرعة، بينما ليلان داخلها بدأت تستيقظ تدريجيًا مع التوتر. “اهدؤوا.” قالتها ليان بصوت مرتجف وهي تحاول تهدئة الأطفال. لكن حتى هي نفسها لم تكن هادئة. الباب استمر بالانفتاح ببطء. وصوت خطوات بدأ يدخل من الخارج. خطوات كثيرة. منتظمة. ليست خطوات رجال المنظمة المعتادة. رائف ضيق عينيه. ثم همس: “هؤلاء ليسوا جنود إيفلين.” “كيف عرفت؟” سأل سليم
اقرأ المزيد

القطار الأخير تحت المدينة

الانفجار فوقهم لم يتوقف. النفق كله اهتز بعنف، والحديد المشتعل بدأ يتساقط من السقف حول القطار القديم. الصوت كان مرعبًا لدرجة أن الأطفال بدأوا بالبكاء بانهيار كامل. لكن كارما… كانت جامدة تمامًا. تحدق للأعلى فقط. إلى مكان اختفاء رائف. وكأن عقلها رفض استيعاب ما حدث. “كارما…” قالها ياسين بحذر وهو يقترب منها. لكنها لم تنظر له. “هو لم يكن مضطرًا لذلك.” همست بصوت ميت تقريبًا. الصمت ضرب الجميع. لأنهم جميعًا يعرفون الحقيقة. رائف فعلها بإرادته. لأول مرة منذ عرفوه… اختار أن ينقذ شخصًا غير نفسه. كيان كان واقفًا قرب حافة القطار، وعيناه مثبتتان على اللهب بالأعلى. وجهه عاد جامدًا كعادته، لكن شيئًا باردًا وخطيرًا جدًا كان يتحرك خلف نظرته. “سيصلون إلينا مجددًا.” قالها أخيرًا. آدم تنفس بعنف. “هل يوجد عدد لا نهائي من هؤلاء المجانين؟!” “تقريبًا.” رد كيان ببرود. لارا بالكاد كانت تسمعهم. كل تركيزها كان على جواد. هو مستلقٍ فوق سطح القطار، صدره يرتفع وينخفض بصعوبة، والدماء ما تزال تغطي جانبه بالكامل. “انظر لي.” قالتها بسرعة وهي تمسك وجهه. فتح عينيه ببطء. ابتسم بخفوت عندما رآها
اقرأ المزيد
السابق
1
...
101112131415
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status