جميع فصول : الفصل -الفصل 20

50 فصول

الحادي عشر

دخلت ليان الغرفة بخطوات بطيئة كأنها تخشى أن يفضحها قلبها قبل لسانها كانت عيناها تبحثان عنه قبل أن تراه بالفعل بينما آسر كان واقفًا قرب النافذة ظهره نصف ملتفت ونظراته معلقة في الشارع لكن حضوره في المكان كان كافيًا ليجعل الهواء أثقل مما ينبغيلم يتكلم في البداية ولم تجرؤ هي على كسر الصمتلكن الصمت بينهما لم يكن راحة بل كان اختبارًا حادًا لكل ما لم يُقال طوال الأيام الماضيةأخيرًا قال آسر بصوت منخفض ثابت لكنه بارد كنتِ عايزة تقابليني ليهسؤال مباشر بلا مقدمات وكأنه يضعها أمام مرآة لا مفر منهاابتلعت ليان ريقها وقالت وهي تحاول أن تبدو أقوى مما تشعر لأنك بتبعد… من غير ما تقول السببالتفت إليها ببطء وهذه المرة نظراته لم تكن عابرة بل ثابتة حادة كأنها تحاول تفكيكها وأنا المفروض أقول إيه يعنياقترب خطوة واحدة فقط لكنها كانت كافية لتجعل قلبها يرتبك أقولك إني مشغول؟ ولا أقولك إني مش عايز أتكلم؟ارتجفت شفتيها قليلًا لكنها تمسكت بصوتها أنا مش بطلب تفسير… أنا بطلب الحقيقةضحك ضحكة قصيرة بلا فرح وقال الحقيقة أحيانًا مش بتتقال لأنها بتكسر كل حاجةساد الصمت مرة أخرى لكن هذه المرة كان أعمقليان رفعت نظ
اقرأ المزيد

الثاني عشر

في الخارج كان الهواء أبرد مما توقعت ليان كأن المدينة كلها فقدت حرارتها في اللحظة التي خرجت فيها من عنده كانت خطواتها ثابتة ظاهريًا لكن داخلها كان شيء يتحطم ببطء وشيء آخر يتكوّن بشكل أخطرلم تكن تعرف إن كانت غاضبة منه أم منهارة منه أم من نفسها لأنها ببساطة لم تتراجعلكن أكثر ما كان يربكها ليس كلماته… بل الصمت الذي تركه خلفهاذلك الصمت لم يكن فراغًا بل كان ممتلئًا بشيء لم يُقالوقفت عند أول زاوية في الممر الخارجي للمبنى وأخرجت نفسًا طويلًا كأنها تحاول طرد ثقله من صدرهاقال لنفسه "ابعدي"… لكن عينيه لم تقولا ذلكهذه الجملة وحدها كانت كافية لتعيد مشهد اللقاء كله في رأسهاأما داخل الغرفةفلم يتحرك آسر من مكانهظل واقفًا كما لو أن الأرض فقدت معناها تحت قدميهيده كانت لا تزال قريبة من صدره وكأن قلبه نفسه أصبح شيئًا يحتاج أن يُمسك حتى لا ينفلتنظر إلى الباب المغلق أمامه ثم أغمض عينيه للحظة طويلةوقال بصوت منخفض جدًا غلط…لكن لم يكن واضحًا هل يقصد حضورها أم السماح لها بالاقتراب أم أنه هو من بدأ كل هذا من الأساسفتح عينيه ببطء واتجه إلى النافذة مرة أخرىالشارع في الأسفل كان عاديًا… حياة تمشي كأن
اقرأ المزيد

الثالث عشر

في اليوم التالي استيقظت ليان على شعور ثقيل يخنق صدرها كأن الليل كله مر فوق روحها لا فوق جسدها فقط فتحت عينيها ببطء شديد وحدقت في سقف غرفتها للحظات طويلة دون أن تتحرك كانت تشعر أن عقلها لم ينم أصلًا وأن كل دقيقة مرت عليها كانت مجرد إعادة لنفس المشهد نفس النظرة نفس الصوت ونفس الجملة التي بدأت تتحول داخلها إلى شيء أخطر من مجرد كلمات "في حاجات لو عرفتيها هتبصيلي بشكل مختلف" أغمضت عينيها بقوة وهي تحاول طرد صوته من رأسها لكنها فشلت لأن المشكلة لم تكن في صوته بل في الطريقة التي قال بها الجملة كأنها لم تكن تحذيرًا عاديًا بل اعترافًا مؤجلًا بشيء أكبر من قدرتها على الفهم نهضت من سريرها أخيرًا واتجهت نحو النافذة بخطوات بطيئة كانت السماء رمادية بشكل غريب والمدينة تبدو باهتة أكثر من المعتاد لكن داخلها كان هناك شعور آخر لا يشبه الحزن ولا الغضب بل إحساس مزعج بأنها لم تعد تقف فوق أرض ثابتة منذ أن دخل آسر حياتها وكل شيء بدأ يفقد شكله الطبيعي أمسكت هاتفها أكثر من مرة ثم وضعته ثم عادت وأمسكته مجددًا كانت تعرف أنها يجب أن تتوقف عن التفكير فيه لكن كل محاولة للابتعاد كانت تدفعها نحوه أكثر وكأن عقلها يريد ا
اقرأ المزيد

الرابع عشر

شهقت ليان بقوة وهي تضغط على رأسها بكلتا يديها بينما الصور داخل عقلها بدأت تضربها بعنف أكبر كأن بابًا قديمًا انفتح فجأة داخل ذاكرتها وأشياء كانت مدفونة منذ سنوات بدأت تتحرك من جديد رأت ممرات طويلة مضاءة باللون الأحمر أصوات إنذارات رجال يركضون صرخات مكتومة خلف أبواب حديدية ثم رأت آسر لكن ليس آسر الذي عرفته ذلك الرجل الصامت المتعب الذي ينظر إليها وكأنه يخشى قربها بل نسخة أخرى منه أكثر قسوة أكثر ظلمة عيناه وقتها كانتا فارغتين بشكل مرعب وكأنه فقد جزءًا من روحه منذ زمن طويل ثم ظهر مشهد آخر بسرعة جعل أنفاسها تتقطع هي نفسها تجري داخل ممر ضيق والدماء على يديها وصوت أحدهم يصرخ اهربي يا ليان قبل ما يلاقوكي ثم انفجار هائل أبيض ابتلع كل شيء صرخت فجأة وسقطت على ركبتيها في منتصف الشارع بينما أنفاسها أصبحت متقطعة بشكل مؤلم آسر تحرك نحوها فورًا لكنه توقف عندما رفعت رأسها نحوه بعينين مليئتين بالخوف الحقيقي خوف ليس منه فقط بل من نفسها ومن الذي بدأ يعود داخلها همست بصوت مرتجف إيه اللي بيحصلي لكن آسر لم يجب مباشرة كانت عيناه تتحركان فوق وجهها كأنه يراقب كل تغير يحدث داخلها ثم انحنى أمامها بسرعة ممسكًا كتف
اقرأ المزيد

الخامس عشر

الظلام داخل المخزن لم يكن مجرد غياب للضوء بل كان كأنه كيان حي يضغط على صدورهم ويبتلع أنفاسهم ببطء بعد الانفجار الأخير اهتز المكان كله وتساقط غبار خفيف من السقف المعدني بينما صوت الخطوات بالخارج أصبح أوضح كل ثانية كأن أصحابها يقتربون بثقة كاملة أنهم لن يواجهوا مقاومة تذكر ليان كانت واقفة في مكانها لا تتحرك كأن الجملة الأخيرة التي قالها آسر جمدتها من الداخل اسمك الحقيقي مش ليان إنتِ اسمك ليارا الكلمة لم تكن مجرد صدمة بل كانت كسرًا مباشرًا لشيء داخلها شيء لم تعد تستطيع إصلاحه رفعت عينيها نحوه في الظلام بصعوبة كأنها تحاول أن ترى ملامحه من جديد لكن وجهه كان نصفه مختفٍ في العتمة ونصفه الآخر يبدو متعبًا بطريقة لم ترها من قبل قالت بصوت منخفض مرتجف كأنها تتأكد من شيء ينهار داخلها إنت كدبت عليا عمر كله لم يجب فورًا كان يستمع لصوت الخطوات القادمة يده مشدودة على مقبض سلاحه لكن عينيه لم تفارقاها للحظة ثم قال بصوت خافت جدًا مش كدب كان حماية جملة لم تُخفف شيئًا بل زادت الألم داخلها لأن الحماية التي يتحدث عنها بدت كأنها سجن طويل فقدت فيه نفسها فجأة تدخل الرجل الآخر من الخلف وهو يلهث ويده تمسك بكتفه ا
اقرأ المزيد

السادس عشر

كان المكان كله بيتغير قدامهم كأن الواقع نفسه بيتهز وبيتحلل ليان واقفة مش قادرة تفهم اللي بيحصل حواليها صوت جواها بيكبر وبيعلى أكتر من أي صوت خارجي كأن حد تاني عايش داخل عقلها بيقولها ارجعي فاكرة كل حاجة آسر ماسك سلاحه ومتوتر لأول مرة من غير سيطرة حقيقية على اللي بيحصل بيبص حواليه ويقول بصوت حاد إحنا مش في مكان طبيعي ده نظام دخل مرحلة تشغيل كاملة الرجل اللي معاهم بيحاول يثبت نفسه وبيقول بعصبية إحنا جوه قلب المشروع دلوقتي مفيش خروج سهل ليان بتصرخ مش فاهمة حاجة إيه اللي بتقولوه أنا مش فاهمة أنا مين أصلا فجأة الجدار قدامهم بيتفتح لوحده مش باب حقيقي لكن كأن الفراغ نفسه اتشق وضوء أبيض بيطلع منه والنظام بيتكلم بصوت مالي المكان كله أهلا بعودة النموذج ليارا منصور ليان بتتجمد وبتحط إيدها على دماغها وتقول بصوت مرتجف ليارا مين أنا اسمي ليان الصوت جواها بيرد بسرعة لا إنتي ليارا منصور النسخة الأصلية آسر بيقرب منها وبيقول بصوت منخفض مركز في عينيها متسمعيش للصوت ده ركزي معايا إنتي مش اللي بيقولوه ليها لكن الصوت التاني بيقاطع ويقول الحقيقة لا يمكن إخفاؤها تم إعادة تفعيل الذاكرة الأساسية ليان بتبدأ تشو
اقرأ المزيد

السابع عشر

آسر يقف في الفراغ الأبيض وهو بيصرخ باسمها لكن الصوت ما بيرجعش من نفس الاتجاه كأن المكان كله بقى عنده وعي وبيكرر اسمه ليان أو ليارا أو أي اسم النظام قرر يستخدمه في اللحظة دي الرجل اللي معاهم يقع على ركبته وهو ماسك دماغه ويقول بصوت مخنوق ده حصل الدمج اكتمل النظام دلوقتي شايف كل حاجة آسر يلف حواليه بعصبية ويقول إنتوا عملتوا إيه في المكان ده فين هي ليان تظهر مش قدامه كجسد كامل لكن كظل متقطع كأنها متقسمة بين وجودين في نفس اللحظة صوتها ييجي من أكتر من اتجاه آسر النجار إنت لسه بتدور على نسخة قديمة آسر يوقف فجأة ويقول بعصبية إنتي سامعاني أنا عايزك إنتي ليان اللي كانت معايا الصوت يرد بهدوء مفيش حاجة اسمها نسخة قديمة فيه بس استمرارية وعي آسر يصرخ إنتي بتكذبي أنا عارفك لكن الصمت اللي بعدها كان أقسى من أي رد فجأة الأرض اللي تحتهم ترجع تتشكل تاني لكن مش مخزن ولا غرفة بيظهروا جوه فراغ ضخم مليان أشكال هندسية بتتحرك كأنها خريطة عقل عملاق ليان تظهر قدامه بشكل أوضح شوية لكن ملامحها باردة ثابتة وعينيها فيها طبقة غريبة كأنها بتبص من خلاله مش عليه وتقول آسر إنت كنت جزء من النظام قبل ما تبقى ضده آسر يضحك ض
اقرأ المزيد

الثامن عشر

الفراغ الأبيض بدأ يتكسر كأنه مش مكان ثابت بل طبقة فوق وعي أعمق من أي شيء شافوه قبل كده ليان واقفة في النص أو ما كان يُفترض إنه ليان لكن وجودها نفسه كان بيتغير كل ثانية ملامحها تروح وترجع كأن النظام مش مستقر في تعريفها آسر واقف قدامها لكن الحاجز الشفاف بينهما بدأ يهتز مش لأنه بيتكسر بل لأنه بيتعاد تشكيله كل مرة يحاول يقرب فيها خطوة الفراغ حولهم بدأ يتجمع في شكل دوائر هندسية معقدة بتلف ببطء كأن المكان نفسه بيجهز لشيء جديد الرجل اللي معاهم فجأة يرفع رأسه ويقول بصوت مخنوق ده مش دمج ده استدعاء آسر يلف ناحيته ويقول إيه اللي بيتستدعى هنا قبل ما يكمل الجملة الصوت يضرب المكان كله مرة واحدة مش صوت عادي بل كأن آلاف الأصوات بتتكلم في نفس اللحظة ورا بعض وداخل بعض أهلًا بكم في الطبقة الأساسية للوعي ليان تمسك رأسها فورًا كأن الصوت دخل داخل عظامها مش أذنها وتصرخ إنت مين النظام يرد لكن الرد مش واحد الرد بيتقسم كأنه كيان بيتكلم من أكتر من عقل في وقت واحد أنا البنية الأولى أنا اللي حافظت على كل محاولة فشل أنا اللي بنيت لازاروس قبل ما يبقى مشروع وقبل ما يبقى خطأ آسر يرفع سلاحه ويقول بصوت حاد إنت مش موجود
اقرأ المزيد

التاسع عشر

الفراغ اللي حواليهم ما كانش بينهار بالشكل العادي كان بيتفكك كأنه بيتفك شيفرة قديمة جدًا كل طبقة بتختفي ووراها طبقة أعمق وأخطر ليان واقفة في النص لكن ملامحها بدأت تتغير ببطء مش تغيير جسدي واضح بل إحساس إنها بتفقد تعريفها كل ثانية كأن النظام بيحذف جزء صغير منها في كل نبضة آسر كان واقف قريب منها لكن المسافة بينهم بدأت تبان أكبر رغم إنهم ما اتحركوش خطوة واحدة الظل الثالث اللي ظهر فجأة كان واقف في مواجهة النظام مباشرة ومش باين منه غير هيئة بشرية شبه مكتملة وصوته كان ثابت بشكل يخوف أنا قولتلكم الباب لما يتفتح مش هتقفلوا حاجة تاني النظام رد بصوت متعدد الطبقات فتح الباب مش خطأ لكن استمراركم في الوجود جوه هو الخطأ ليان حطت إيدها على رأسها فجأة وقالت بصوت متقطع أنا حاسة إني بتسحب أنا بتفقد حاجة جوايا آسر بصوت عالي ليان ركزي معايا متسيبيش نفسك النظام يحاول يعيد تشكيلك تاني ليان تبصله لكن نظرتها كانت بتتغير ببطء كأنها بتشوفه من زاويتين في نفس اللحظة وتقول آسر إنت كنت جزء من ده من الأول صح آسر يسكت لحظة طويلة قبل ما يرد بصوت مكسور كنت جزء من محاولة إصلاح اللي إنتي بدأتيه الصمت يسقط لحظة لكن الظل ي
اقرأ المزيد

العشرون

الفراغ اللي حواليهم سكت فجأة بشكل مخيف مش هدوء طبيعي لكن توقف كامل كأن النظام نفسه قرر يحبس أنفاسه ليان واقفة في النص لكن مش نفس الوقفة القديمة ملامحها ثابتة لكن فيها ازدواج واضح كأن شخصين بيتنفسوا من نفس الجسد آسر واقف قدامها مش قادر يقرر يقرب ولا يبتعد الظل الثالث اختفى لحظة واحدة لكن أثره ما زال موجود في كل اتجاه في الفراغ كأنه مراقب من مكان غير مرئي ليان رفعت عينيها ببطء وقالت بصوت واحد لكنه مش صوت واحد أنا فاكرة كل حاجة آسر بصوت منخفض يعني إيه كل حاجة ليان أو اللي فيها حالتين في نفس اللحظة ردت يعني أول قرار اتاخد قبل ما أنت تولد أصلاً الصمت اتكسر لحظة آسر قال بصوت عالي مش فاهم ليان تمشي خطوة واحدة ناحية الفراغ وتقول أنا مش بدأت المشروع أنا اتقسمت جواه النظام ما كانش بيخلق وعي جديد كان بيكسر وعي واحد لنسخ آسر يهز راسه بعنف ويقول مستحيل ده كلام نظام دفاعي ليان تبصله نظرة هادية بشكل مرعب وتقول إنت لسه فاكر نفسك خارج المعادلة لكنك إنت كنت أول تعديل حقيقي مش أنا الصمت يرجع تاني لكن أقسى النظام يتدخل مرة واحدة بصوت أقوى من أي مرة سابقة تأكيد جزئي الهوية المنقسمة غير مستقرة آسر يصرخ إنت
اقرأ المزيد
السابق
12345
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status