كانت الغواصة العسكرية "التيتان الأسود" تشق مياه البحر الأبيض المتوسط بجسدها الفولاذي الضخم، غائصة في عتمة موحشة تتجاوز حدود العمق الآمن، كأنها تابوت ميكانيكي هارب من القيامة التي حلت بـ "صخرة الغراب". في الجناح الطبي الصغير المعزول داخل الغواصة، حيث كانت الإضاءة تتأرجح في وهن بين ظلال الطوارئ الحمراء وزرقة شاشات المراقبة الحيوية الباردة، كان السكون مكتوماً وثقيلاً، لا يقطعه سوى الأزيز الدوري المنتظم لأجهزة التنفس وصوت اندفاع المياه العنيفة التي تضرب جدران السبائك المعززة من الخارج بدوي مكتوم يبث الرعب في الأوصال.على فراش طبي ضيق ومثبت بأحزمة جلدية لحمايتها من الارتجاجات العنيفة، كانت ليلى تغط في نوم عميق، لكنه لم يكن نوماً مريحاً بل كان غيبوبة قسرية فرضها عليها المهدئ القوي الذي حقنها به أدهم الجارحي لإخماد ثورتها الهستيرية. كان جسدها الرقيق، الملفوف برداء المخمل الأسود الملطخ ببقايا بارود المعركة ودماء مراد السيوفي الجافة، يرتعش بشكل طفيف بفعل الارتدادات الميكانيكية للمحركات. خصلات شعرها العسلي الطويل كانت مبعثرة فوق الوسادة البيضاء الشاحبة كخيوط من الحرير المنسوج وسط الرماد، بينما
آخر تحديث : 2026-06-05 اقرأ المزيد