لم تتحرك فريدة من مكانها بعد أن انتهى الاشتباك.كانت واقفة في منتصف الزقاق الضيق، تنظر إلى الرجال الذين سقطوا واحدًا تلو الآخر وكأنهم لم يكونوا شيئًا يُذكر. لكن في عقلها، لم تكن ترى الهزيمة… كانت ترى ذلك الرجل فقط.الصياد.الذي لم يرفع صوته، ولم يتباهَ، ولم يظهر أي انفعال… ومع ذلك أنهى كل شيء في لحظات.الهواء في الزقاق كان أثقل الآن، ليس بسبب القتال، بل بسبب الصمت الذي تبعه.فريدة ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم قالت بصوت متردد:“مين دول؟… وليه كانوا بيجروا ورايا؟”الصياد لم يجب فورًا.كان ينظر نحو نهاية الزقاق، كأنه يتأكد أن لا أحد آخر قادم. ثم انحنى قليلًا والتقط حقيبته، ووضعها على كتفه بهدوء.قال أخيرًا:“اللي يطاردوا حد بالشكل ده… غالبًا مش بيسيبوا أثر وراهم.”ثم نظر إليها:“وأنتِ شكلِك مش مشكلة صغيرة.”ارتبكت فريدة، لكن الغضب غطّى خوفها سريعًا:“أنا ما عملتش حاجة! أنا بس… كنت عايزة أخرج من البيت!”ضحك ضحكة قصيرة جدًا، ليست ساخرة تمامًا، ولا دافئة… بل محايدة، كأنه سمع الجملة آلاف المرات من قبل.“كل اللي بيهربوا بيقولوا نفس الكلام.”اقترب خطوة واحدة فقط، ليس ليخيفها، بل ليخفض صوته أكثر:“ا
اقرأ المزيد