بينما كانت ليلى تسترد كرامتها وسلطتها داخل القصر، نجحت الأعشاب والضمادات التي جلبها طارق في كسر حُمّى سعد. فتح سعد عينيه مع مطلع الفجر ليجد حرارة جسده قد هبطت، واستعاد وعيه بالكامل. أسرعت الجارية الوفية إليهما تبشرهما بما حدث، وأخبرتهما أن السيدة عاتكة أخذت الوثائق للمساومة، وتأمين حياة ليلى، وأن مروان بات كالعصفور المقصوص الجناحين. تنفس سعد الصعداء، ورغم حرقة قلبه لأن ليلى ستبقى في القصر، إلا أن عزاءه الوحيد كان أنها أصبحت مصونة، مكرمة، وبعيدة عن عذاب الظلم والمجون. نظر إلى طارق وقال وعيناه تدمعان: — "الحمد لله الذي حفظها.. لقد انتصر الطهر على المجون يا طارق، وإن فرقتنا الأسوار، فإن روحي ستبقى ترفرف حولها كرامةً وحباً." انصاع الأمير مروان تماماً لأمر والدته السيدة عاتكة، وطأطأ رأسه صاغراً وعلامات الخوف والذل تكسو وجهه؛ فالمعادلة لم تعد مجرد خلافٍ عائلي، بل أصبحت مسألة حياة أو موت، وعنقاً مهدداً بالقطع والسيوف العباسية. لم تكد شمس اليوم التالي تشرق، حتى شهد قصر الأمير مروان انقلاباً هائلاً في أحواله. بأمرٍ صارم من السيدة عاتكة وبإشرافٍ مباشر من رجلها مسرور، جُرد الجناح الشرق
Read more