تجمّد الوجود في تلك اللحظة العاصفة التي تلت صرخة الحارس المدمى، وتردد صدى اسم "دوريان" في أرجاء القاعة الكبرى كصاعقة شطرت السكون المخملي إلى شظايا من الذعر والترقب. انقطعت أنفاس الموسيقى تماماً، وحلّ محلها حشرجة الأنفاس المكتومة وصليل الخناجر التي بدأت تنصلت من أغمادها في خفاء الظلال. شعر "فولكان" بجسد سيلينا النحيل يتصلب بين يديه كقطعة من رخام بارد، والتقطت حواسه الخارقة تسارعاً جنونياً في ضربات قلبها، التي لم تعد تقرع كطبول حرب فحسب، بل كجرس جنائزي ينذر بوقوع الكارثة. تحولت فيروموناتها العذبة في ثوانٍ معدودة إلى عبير حاد يقطر برعب خالص، رعب لم يكن نابعاً من اقتراب الحرب، بل من حقيقة أن الطاغية الذي فرّت من جحيمه قد جاء يطالب برأسها ويهتك ستر مخبئها.لم يكن الألفا الطاغية ليسمح لخلل واحد أن يمس هيبته أمام الوفود؛ فرغم الغيظ والغيرة الشرسة التي اشتعلت في عروقه كالسم الحار بمجرد سماع الوعيد الشمالي، ورغم رغبته الجارفة في سحق عنق أنثاه لانتزاع الحقيقة منها، إلا أنه أحكم قبضته الحديدية على خصرها النحيل، دافعاً بجسدها الشاهق خلف ظهره العريض ليتخذ من صدره الممتلئ بالندوب درعاً حصيناً
Terakhir Diperbarui : 2026-06-27 Baca selengkapnya