كان الليل يزحف بصمت خارج النوافذ الزجاجية العريضة، حين دخل دانتي رومانو مكتبه بخطوات محسوبة، تنضح ببرود رجلٍ اعتاد فرض النظام بمجرد حضوره. جلس خلف مكتبه الضخم، وبدأ بتصفّح الأوراق المتراكمة أمامه، موقّعًا على العقود. طرقات خفيفة على الباب لم تشغل انتباهه، حتى دخل بول بهدوء وجلس دون أن يتلقى أي إيماءة ترحيب. ظل دانتي منشغلاً بأوراقه، لم يرفع عينيه ولا حتى بحركة سريعة، مما دفع بول لإخراج همهمة خفيفة، كمن يحاول التملص من الصمت الثقيل.رفع دانتي رأسه أخيرًا ببطء، وعيناه الحادتان تطالعان بول دون أن يسبقها أي كلام. ارتبك بول للحظة قبل أن يتحدث بصوت خافت متزن، كمن يعرف أنه يسير فوق خيط مشدود:"هناك شاري جديد يُدعى بن... تواصل معي مؤخرًا، يرغب برؤيتك بشأن شراء فتيات للعمل لديه... خادمات وعاهرات في ملهى ليلي جديد يملكه."ظل دانتي يقلب الورق أمامه بلا أي رد فعل، كأن ما قيل لا يستحق أكثر من لحظة تأمل قصيرة، قبل أن يتمتم بنبرة خالية من الاهتمام: "أممم... كم فتاة يريد؟"رد بول، يراقب ملامح سيده بحذر: "ثلاثون فتاة."توقّفت يد دانتي عن الحركة، وتجمد القلم بين أصابعه للحظة. رفع عينيه ببطء نحوه، الده
Last Updated : 2026-06-18 Read more