لم تكن النيران التي التهمت مخازن "أدهم الشافعي" سوى إعلان ماديّ عن بركان الغيرة السيكولوجية الهادر في صدر عاصم الكيلاني؛ فالرجل الذي اعتاد إخضاع السوق بنظرة من عينيه المظلمتين، لم يكن يرى في مئات الملايين المحترقة سوى ثمن بخس لكسر كبرياء المرأة التي تجرأت وصفعته أمام مجتمع المال والأعمال. وفي الصباح التالي للحريق، وداخل قاعة الاجتماعات الكبرى ببنك "العاصمة الدولي"—حيث الجدران المكسوة بأخشاب الماهوجني الفاخرة والنوافذ الزجاجية التي تطل على ناطحات السحاب—كان عاصم يجلس بكامل هيبته الأرستقراطية الطاغية، يرتدي حُلة سوداء كالحك الشديد، وعيناه الغائرتان المدممتان تلمعان ببريق الهوس والسيطرة التي بلغت ذروتها.كان يحيط به كبار المستشارين الماليين ورؤساء مجالس إدارة البنوك الحليفة، والذين كانوا يتبادلون نظرات الواجف المستكين أمام جبروت "ابن الكيلاني". وضع عاصم هاتفاً محملاً بأحدث تقارير البورصة فوق الطاولة البلورية الضخمة، ونظر إلى رئيس البنك التنفيذي بنبرة صوت رجولية جافة، رخامية، لا تقبل النقاش:"أريد شراء كافة الأسهم المطروحة لمشروع مجوهرات الشافعي الجديد.. لا يهمني الثمن، ضاعفوا ا
آخر تحديث : 2026-06-27 اقرأ المزيد