All Chapters of حب وحرب: Chapter 11 - Chapter 18

18 Chapters

الفصل 11

ظلّت أمينة ملقاة على أرض الغرفة الباردة، وقد غطّت آثار الضرب وجهها، وتناثرت الكدمات على جسدها النحيل. شعرت وكأن الدنيا بأسرها قد تآمرت عليها، وأن السعادة لم تُخلق لها قط. راحت تبكي بصمت حتى أثقلها الإعياء، فاستسلمت للنوم. مع إشراقة اليوم التالي، دخلت والدتها الغرفة، وساعدتها على الجلوس برفق، ثم قدّمت إليها الطعام والماء، لكن أمينة أبت أن تتناول شيئًا. بقيت صامتة، تحدّق في الفراغ بعينين أنهكهما البكاء. حاولت أمها مواساتها بكلمات حانية، إلا أن أمينة لم تُجب، وكأن روحها قد انطفأت. مرّ اليوم الثاني، ثم الثالث، ولم يلامس الطعام أو الشراب شفتيها. دخلت أمها وهي تكاد تبكي، وقالت بصوت مرتجف: "يا ابنتي، ستهلكين إن بقيتِ على هذه الحال." أجابت أمينة بصوت خافت، يملؤه الانكسار: "ليت الموت يريحني من هذا العذاب." وفي تلك اللحظة دخل إخوتها. قال أحدهم بغلظة: "احمدي الله أن أبانا لم يقتلك. ولو علمنا أن بينك وبين ذلك الشاب شيئًا، لما ترددنا في قتلك بأيدينا." رفعت أمينة رأسها ببطء، وكانت عيناها حمراوين من كثرة البكاء، وقالت بمرارة: "وماذا تنتظرون إذًا؟ اقتلوني وأريحوني... أرجوكم، دعوني
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

الفصل12

تنفست بعمق، ثم أكملت: "كنتُ أصبر على ضربك وإهانتك، وأقول في نفسي: مهما فعل، سيبقى أبي. لكن أن تحرمني من حقي في أن أتزوج الرجل الذي أحببته... فهذا ظلم لن أسكت عنه أبدًا." اشتعل الغضب في عينيه، لكنها لم تتراجع. وقالت وهي تنظر إليه بثبات: "ما الفرق بيني وبين ابنتي زوجتك؟ لقد زُفَّتا إلى من اختارهما قلباهما، ولم تعترض طريقهما يومًا. أما أنا... فقد حكمت عليّ أن أبقى خادمة في هذا البيت، أعمل تحت أمرك حتى آخر عمري، وكأنني لا أملك حقًا في حياةٍ تخصني." ساد صمت ثقيل في الغرفة، ولم يكن يُسمع سوى أنفاسهما المتسارعة، بينما وقف والدها ينظر إليها بدهشة؛ فقد كانت تلك المرة الأولى التي يرى فيها أمينة تقف في وجهه بلا خوف. ثم رفعت أمينة رأسها، وثبتت عينيها في عيني والدها، رغم أنها كانت ترى الغضب يتصاعد في ملامحه لحظة بعد أخرى. قالت بثبات لم تعهده في نفسها من قبل: "وأقسم لك... لن أتزوج إلا أحمد، مهما حاولت أن تمنعني. حتى لو كان الثمن حياتي." ارتجفت ملامح والدها من شدة الغضب، لكنها واصلت حديثها دون تردد: "ولا تنسَ أنني أستطيع أن أبلغ الشرطة بكل ما تعرضت له على يديك... سأخبرهم كيف كنت تضر
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more

الفصل13

هز رأسه وقال: ــ نعم... وماذا بعد؟ قالت وهي تخفض صوتها: ــ اذهب إليه، وقل له: أعطيك الأرض مقابل أن تُبعد ابنك عن ابنتي إلى الأبد. دعه يدبر له سفرًا خارج البلاد أو يرسله إلى أي مكان بعيد. المهم أن يختفي من حياتها... وعندها ستكسر رأس ابنتك، ولن يبقى أمامها سوى الاستسلام. ساد الصمت للحظات، بينما ظل الأب ينظر إلى الدخان المتصاعد من سيجارته، وكأن الفكرة بدأت تتسلل إلى رأسه شيئًا فشيئًا. ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة باردة، وقال: ــ يبدو أن هذه المرة... وجدتِ الحل. ابتسمت زوجته ابتسامةً خبيثة، وقالت: ــ أجل يا زوجي... لأنني أحبك، أجد لك الحلول دائمًا. ولأنني أخاف على سمعتك بين الناس. أنهى سيجارته، وألقى عقبها أرضًا، ثم نهض وهو يقول: ــ أنا جائع... حضّري الطعام قبل أن أعود. ابتسمت ابتسامةً ماكرة وقالت: ــ حاضر يا عزيزي... سأعد لك اليوم أشهى الطعام. وما إن أغلق الباب خلفه، حتى اختفت تلك الابتسامة المصطنعة، وحلّ مكانها وجه يفيض بالحقد، وهمست لنفسها: ــ لن أدعكِ تنعمين بحياتك، لا أنتِ ولا أمك. كل ما في هذا البيت سيكون لي ولأولادي... وسأحرص على أن أخذكما كل شيء. لن تتزوجي
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more

الفصل 14

بعد مغادرة والد أمينة، بقي والد أحمد جالسًا وحده، غارقًا في أفكاره. كان يشعر بثقل القرار الذي اتخذه، ويتساءل في نفسه: كيف سأخبر أحمد؟ وكيف سأقنعه أن يبتعد عن أمينة؟ وبينما كان شارد الذهن، انفتح باب المنزل، ودخل أحمد وهو يلقي السلام. ــ السلام عليكم يا أبي. رد والده السلام، ثم قال بهدوء: ــ تعال يا أحمد... اجلس، أريد أن أتحدث معك في أمر مهم. جلس أحمد مبتسمًا وقال: ــ خيرًا يا أبي؟ هل حدث شيء؟ تنحنح والده، ثم قال: ــ يا بني... فكرت كثيرًا، وأرى أن تؤجل فكرة الزواج في هذه الفترة، وتسافر إلى الخارج لتكمل دراستك. عقد أحمد حاجبيه باستغراب. ــ أسافر؟! ولماذا الآن؟ أجابه والده بثقة: ــ شهادتك الجامعية وحدها لم تعد تكفي. أنت شاب طموح، وأريد أن أراك تحمل شهادة الماجستير، ثم الدكتوراه. فكرت أن تسافر إلى باريس، فجامعاتها من أفضل الجامعات. ازداد استغراب أحمد، وقال: ــ لكن... وما علاقة ذلك بأمينة؟ ابتسم والده ابتسامةً مصطنعة وقال: ــ لقد تحدثت مع والدها. كان مترددًا في تزويجها الآن، لكنه قال لي: إذا عاد أحمد حاملًا شهادة الدكتوراه، فلن أرفضه مرة أخرى، وسأزوجه أمينة
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more

الفصل15

احمرّ وجه أمينة خجلًا، ثم رفعت يدها إلى عنقها، ونزعت السلسلة التي كانت ترتديها. كان يتدلى منها حرفا اسميهما. مدّتها إليه وقالت: - احتفظ بها... لتكون ذكرى مني. مع أنني أعلم أنك لن تنساني، لكن كلما نظرت إليها تذكر أن هناك قلبًا ينتظرك، ولن يتوقف عن الدعاء لعودتك. سأبقى أنتظرك مهما طال الزمن. أخذ أحمد السلسلة برفق، وأغلق كفه عليها بقوة، وكأنه يخشى أن تضيع منه. ثم نظر إليها بعينين تملؤهما المحبة وقال: - أنتِ لا تغيبين عن بالي لحظة واحدة، حتى لو لم تكن هذه السلسلة معي. مكانك هنا... ووضع يده على صدره، فوق قلبه. - أعدك يا أمينة... سأعود، وسأعود من أجلك أنتِ فقط. بعد أن غادر أحمد، بقيت أمينة واقفة عند نافذة غرفتها، تتابع خطواته حتى اختفى عن ناظريها. كان قلبها يهمس لها بشعورٍ غريب، وكأنه يخبرها أن هذا الوداع لن يعقبه لقاء قريب. مرت الأيام، ثم الشهور، ثم السنوات... وكبرت أمينة، ولم يصلها عن أحمد أي خبر. تزوجت شقيقاتها الواحدة تلو الأخرى، وكلما تقدم شاب أعزب لخطبتها رفضه والدها بحجةٍ أو بأخرى، أما إذا كان الخاطب رجلًا كبيرًا في السن أو متزوجًا، كان يُلح عليها أن توافق. لكن أمين
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more

الفصل 16

- لا تزالين تنتظرين ذلك الذي تركك وسافر؟ لو كان يحبك حقًا لما رحل وتركك. اسمعي نصيحتي، ابحثي لكِ عن شيخٍ كبير يقبل الزواج بكِ... إن وجد أصلًا من يرضى بكِ! رفعت أمينة رأسها، ونظرت إليها بثبات، ثم قالت بلهجةٍ لاذعة: - لا تقلقي... سأجد زوجًا، كما وجدتِ أنتِ زوجًا بعدما طال بكِ العمر، ولم تجدي غير أبي تتزوجينه. اختفت الابتسامة الماكرة عن وجه زوجة أبيها، وحلّ مكانها غضبٌ شديد. صرخت بها: - اخرسي! ضحكت أمينة ضحكةً امتزجت بالمرارة، وما تزال الدموع تلمع في عينيها، ثم أدارت ظهرها لها ومضت في طريقها نحو البستان، تاركةً خلفها امرأةً تتأجج غيظًا. ما إن وصلت أمينة إلى البستان حتى اتجهت مباشرة نحو شجرة التوت. اقتربت منها ببطء، ومدّت يدها تتحسس المكان الذي نقش فيه أحمد حرف اسمه إلى جانب حرف اسمها. مررت أصابعها على النقش وكأنها تلامس يده، وشعرت للحظة أن الزمن قد توقف عند ذلك اليوم الذي جمعهما تحت ظلال هذه الشجرة. احتضنت جذع الشجرة بقوة، وأغمضت عينيها، ثم همست بصوتٍ اختنق بالبكاء: - أنتِ الوحيدة التي تؤنس وحدتي في غياب أحمد... وكلما جئت إليكِ أشعر أن شيئًا منه ما زال هنا. وانهمرت دمو
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more

الفصل17

في صباح اليوم التالي، استيقظت أمينة على غير عادتها على أصوات بعيدة تشبه دوي الرعد، لكنها لم تكن رعدًا. كانت أصوات انفجارات تتردد بين الجبال المحيطة بالقرية، فتوقفت للحظات وهي تحدق من نافذة المنزل، وقلبها يخفق بقوة. خرج أهل القرية إلى الطرقات، وكل واحد يسأل الآخر عما يجري، لكن أحدًا لم يكن يملك جوابًا واضحًا. كانت الأخبار تتغير كل ساعة، والخوف يزداد في وجوه الجميع. دخلت أمها وهي تحمل كيسًا صغيرًا، وقالت بصوت امتزج فيه القلق بالحزن: "يلا يا أمينة... لازم نطلع قبل ما تسكر الطرق." نظرت أمينة حولها، وكأنها تودع كل زاوية في بيتها. لم تستطع أن تمنع دموعها وهي تمر بيدها على جدران المنزل التي شهدت طفولتها، ثم خرجت إلى الحديقة الصغيرة. اقتربت من شجيرات الورد التي زرعتها بنفسها، ولمست أوراقها برفق، وهمست: "سامحيني... إن شاء الله برجعلك قريب." ثم اتجهت نحو الحظيرة، فوجدت خروفها الصغير يقفز حولها كعادته، غير مدرك أن الفراق قد حان. احتضنته بقوة، وقبلت رأسه، وانهمرت دموعها وهي تقول: "ديروا بالكم عليه... لا تتركوه يجوع." حملت أمينة حقيبة صغيرة لم تضم سوى بعض الملابس، ومصحفًا قديمًا أه
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more

الفصل 18

خرجت أمينة مع والدتها وسط جموع النازحين، وكل واحد منهم يحمل ما استطاع حمله من متاعه، بينما ترك خلفه بيتًا وعمرًا كاملًا من الذكريات. وبعد مسافة، لحق بهم أخوها عبد الله وزوجته وأطفاله، وهو يسرع في خطواته حتى وصل إليهم. نادى بصوت مرتفع: "أمي... أمي، انتظرينا." توقفت الأم والتفتت إليه، فقال وهو يلهث: "تعالي معي أنتِ وأمينة وإخوتي الصغار. أهل زوجتي لديهم بيت فارغ، فقد سافروا خارج البلاد، ويمكننا أن نقيم فيه جميعًا حتى تهدأ الأوضاع ونعود إلى بيوتنا." نظرت إليه والدته بعينين امتلأتا بالامتنان، لكنها قالت بتردد: "يا بني، سنثقل عليكم. أنت وزوجتك وأولادك بحاجة إلى راحة،ولا أريد أن أضيق عليكم." اقترب عبد الله منها، وأمسك يدها بحنان، ثم قال: "يا أمي، هذا ليس وقت مثل هذا الكلام. الحمد لله أننا وجدنا سقفًا يأوينا. خيرٌ لنا أن نجتمع في بيتٍ واحد، على أن نفترق ونعيش في الخيام مثل كثير من هؤلاء الناس." سكتت الأم لحظات، ثم أومأت برأسها موافقة، بينما شعرت أمينة بشيء من الطمأنينة لأول مرة منذ أن غادرت منزلها. ورغم أن الحزن كان يملأ قلبها، إلا أن وجود أخيها إلى جانبها خفف عنها شيئًا م
last updateLast Updated : 2026-07-19
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status