البرد في أطراف ستالينغراد لم يكن يرحم أحداً، خاصة في ذلك الشتاء من عام 1940.دفع ألكساندر رونين الباب الخشبي الثقيل للحانة، ودلف إلى الداخل مصحوباً بلفحة هواء صقيعية. لم يكن يرتدي بدبته العسكرية ولا معطفه الأسود الذي يثير الرعب؛ بل كان يرتدي رداءً صوفياً ثقيلاً وبسيطاً، جعله يبدو كأي عامل أو غريب يمر بالمدينة بحثاً عن ملاذ من الصقيع.نزع قبعته ونفض عنها بقايا الثلج، ثم مسح المكان بعينين صقريتين حادتين. دربته الاستخبارات العسكرية، وتحديداً "القلم السياسي السري"، على قراءة المكان في ثوانٍ: أربعة عمال مخمورين في الزاوية، جندي يبدو فاراً من وحدته، ورائحة تبغ رخيص وفودكا رديئة تملأ الأجواء. تحرك بهدوء وجلس على طاولة خشبية منزوية في الطرف، متظاهراً بالإنهاك كأي زبون عادي.من خلف المنضدة، تقدمت فتاة بخطوات هادئة. لم تكن هناك جلبة، ولم يكن هناك صراخ. كانت تحمل في يدها خرقاً قماشياً ومسحت به سطح الطاولة أمامه دون أن تنظر إلى وجهه في البداية."ماذا تطلب؟" سألته بصوت خفيض ونبرة جافة اعتادت على زبائن أطراف المدينة الخشنين.رفع ألكساندر عينيه إليها. كانت إلينا.لم يكن هناك أي مظهر للبهرجة فيها؛ وج
Last Updated : 2026-07-11 Read more