ذلك المظهر البريء البعيد الذي ارتسم على وجه ياسمين، كان كافيًا ليشعل النار الكامنة في صدر الأمير سيف الدين، نارًا تراكمت أيامًا طويلة حتى انفجرت.قال غاضبًا، وصوته يقطر مرارة:"هذه الأيام تمنعينني من دخول غرفتك، وتدفعينني كل يوم نحو ليلى! والآن، حسام مريض، الحمى لا تفارقه، يناديك طوال الليل، وأنتِ، أمّه، تجلسين هنا تقلبين الكتب وكأن الأمر لا يعنيك؟!"ارتجف صدره، وعيناه حادتان كالسيف:"ياسمين، هل أنتِ تعذبين نفسك، أم تعذبينني أنا وابننا؟!"رفعت رأسها ببطء، وعيناها غارقتان في الغموض، وقالت بنبرة مظلومة:"سيدي، أنا لم أفعل إلا ما أردتم. دفعتك إلى ليلى لأنك قلت إنها تجيد خدمتك. لم أذهب إلى حسام لأنه قال إنه لا يحب أن يُزعج، وأن وجود ليلى يكفيه. أنا فقط نفذت رغباتكم."تجمد الأمير كمن تلقى صفعة، وتلاشت غضبته في لحظة، ليحل محلها صمت ثقيل ووجوم. حاول أن يرد، لكن الكلمات خانته. وبعد برهة، ضغط على جبينه وقال بصوت منهك:"أنا المخطئ. نعم، خنت وعدي بأن أكون لك وحدك. لكن ليلى أعطتني نفسها، وهي بلا سند، لا أستطيع أن أهملها. وحسام ما زال صغيرًا، يحبها لأنه يظن أنكِ تضغطين عليه في دراسته. لكنه حين مرض،
Read more