رائحة الحبر المطبوع حديثاً، وامتزاجه بورق الصحف العتيق، كانت دائماً الأشياء المفضلة التي تبث في نفس مارا الطمأنينة والهدوء. لكن الليلة، كان كل شيء في دار النشر يبدو مختلفاً ومثيراً للريبة. الليل كان قد بسط سدوله المظلمة على المدينة، والساعة تجاوزت منتصف الليل بكثير، بينما كانت تجلس بمفردها في مكتبها الصغير بدار نشر "أوبسيديان". كان الصمت في الغرفة مطبقاً، لا يقطعه سوى صوت طقطقة أصابعها المتوترة على لوحة المفاتيح وصوت حبات المطر الثقيلة وهي تضرب زجاج النافذة بقسوة. كانت مهمتها الليلة تدقيق المسودة الأخيرة للرواية الأكثر إثارة للجدل هذا العام؛ رواية بعنوان "عظام الضواحي" للكاتب العبقري والمثير للجدل.. تريستان.تريستان لم يكن مجرد كاتب ناجح؛ كان شبحاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى. في أروقة الوسط الأدبي، لم يكن هناك شخص واحد يدعي أنه التقى به وجهاً لوجه أو يعرف ملامحه الحقيقية. لم يظهر قط في أي مقابلة تلفزيونية، ولم يوقع كتاباً في معرض، ورواياته التي تدور حول الجرائم النفسية المعقدة تحقق مبيعات خيالية، والسبب في ذلك هو أنها كانت تُكتب بواقعية مفرطة، واقعية مرعبة تجعل القارئ يتساءل إن كان ا
Terakhir Diperbarui : 2026-07-16 Baca selengkapnya