الصفحة 104

الصفحة 104

last updateLast Updated : 2026-07-16
By:  liroCompleted
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
10Chapters
8views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

البعض يقرأ الكتب ليرحل عن الواقع، والبعض الآخر يقرأها لينجو بحياته!" في عتمة الليل وتحت المطر المنهمر، تقع يد "مارا" على ورقة قديمة تحمل الرقم (104) داخل دار النشر القديمة. لم تكن مجرد صفحة من رواية منسية، بل كانت نبوءة خطيرة، وتهديداً حياً يلاحق أنفاسها. بين مطاردات "تريستان" —الرجل الذي يلفه الغموض كظله وتصرخ عينيه بالأسرار— وبين عداد زمني يتسارع ليمحو كل أثر للحقيقة، تجد مارا نفسها مجبرة على خوض لعبة مميتة لإنقاذ شقيقتها. القواعد فيها واضحة: إذا لم تحل اللغز قبل أن تدق الساعة الأخيرة... ستصبح هي مجرد حكاية أخرى تُطوى وتُنسى في مقبرة الأسرار. هل هي من كتبت القصة، أم أن القصة هي من تكتب نهايتها؟ #غموض #إثارة #سباق_مع_الزمن #أسرار_مظلمة #تشويق #تحولات_مفاجئة

View More

Chapter 1

# الفصل 1: كابوس تريستان والصفحة 104

رائحة الحبر المطبوع حديثاً، وامتزاجه بورق الصحف العتيق، كانت دائماً الأشياء المفضلة التي تبث في نفس مارا الطمأنينة والهدوء. لكن الليلة، كان كل شيء في دار النشر يبدو مختلفاً ومثيراً للريبة. الليل كان قد بسط سدوله المظلمة على المدينة، والساعة تجاوزت منتصف الليل بكثير، بينما كانت تجلس بمفردها في مكتبها الصغير بدار نشر "أوبسيديان". كان الصمت في الغرفة مطبقاً، لا يقطعه سوى صوت طقطقة أصابعها المتوترة على لوحة المفاتيح وصوت حبات المطر الثقيلة وهي تضرب زجاج النافذة بقسوة. كانت مهمتها الليلة تدقيق المسودة الأخيرة للرواية الأكثر إثارة للجدل هذا العام؛ رواية بعنوان "عظام الضواحي" للكاتب العبقري والمثير للجدل.. تريستان.

تريستان لم يكن مجرد كاتب ناجح؛ كان شبحاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى. في أروقة الوسط الأدبي، لم يكن هناك شخص واحد يدعي أنه التقى به وجهاً لوجه أو يعرف ملامحه الحقيقية. لم يظهر قط في أي مقابلة تلفزيونية، ولم يوقع كتاباً في معرض، ورواياته التي تدور حول الجرائم النفسية المعقدة تحقق مبيعات خيالية، والسبب في ذلك هو أنها كانت تُكتب بواقعية مفرطة، واقعية مرعبة تجعل القارئ يتساءل إن كان الكاتب يسرد خيالاً أم يوثق جرائم ارتكبها بنفسه.

ثبتت مارا نظارتها الطبية على عينيها المرهقتين، وتنهدت وهي تقلب الصفحات المطبوعة حتى وقعت عيناها على الصفحة 104. بدأت تقرأ السطور بتركيز مهني معتاد، لكن فجأة.. تجمدت الدماء في عروقها، وتسارعت نبضات قلبها حتى شعرت بطنين صاخب في أذنيها. سقط القلم من يدها ليرتطم بالأرض ويتدحرج في صمت الغرفة.

قرأت السطور مجدداً، وعيناها تتسعان بذهول ورعب حقيقي:

"كانت الضحية ترتدي سواراً فضياً محفوراً عليه اسم (مالوري)، وشريط حذائها الأيسر كان معقوداً بعقدة مزدوجة غريبة، وهي العقدة التي لا يعرفها أحد سوى من يخافون الفقدان. كانت الساعة تشير إلى 11:11 مساءً عندما التقطت أنفاسها الأخيرة تحت جسر الرماد."

تراجعت مارا بكرسيها إلى الخلف بعنف، وشعرت برأسها يدور ببطء وكأن الأرض تميد من تحتها. أصبحت أنفاسها قصيرة ومتلاحقة، وصدرها يرتفع ويهبط في محاولة يائسة للحصول على الأوكسجين.

هذا مستحيل.. هذا لا يمكن أن يكون مجرد خيال أدبي محض!

مالوري.. شقيقتها الكبرى التي اختفت قبل خمس سنوات كاملة في ظروف غامضة عجزت الشرطة عن تفسيرها. رحلت ولم تترك وراءها دليلاً واحداً، ولم تعثر الشرطة على جثتها أو أي خيط يقود إليها. لكن التفاصيل المذكورة في هذه الصفحة.. تفاصيل لم تُنشر أبداً في أي محضر رسمي للشرطة، ولم تخرج للإعلام إطلاقاً! عقدة الحذاء المزدوجة الغريبة كانت عادة شخصية وخاصة بمالوري وحدها، كانت تعقدها بدافع القلق الدائم. والسوار الفضي المذكور في الرواية كان هدية عيد ميلادها الأخيرة، التي صنعتها مارا بنفسها وصاغت عليها اسمها بحب.

"كيف.. كيف يعرف هذا الكاتب هذه التفاصيل الحميمة والدقيقة؟" همست مارا بصوت يرتجف، والدموع الساخنة تحرق عينيها وهي تنظر إلى الورقة البيضاء وكأنها تنظر إلى جثة شقيقتها.

بأصابع ترتعش بشدة، التقطت هاتفها المحمول من المكتب، وفتحت متصفح الإنترنت لتبحث بجنون عن أي خيط، أي مقال، أو أي معلومة قديمة تكشف الهوية الحقيقية لتريستان أو مكان إقامته. لكن قبل أن تكتب حرفاً واحداً، أضاءت شاشة كمبيوتر المكتب فجأة بوميض أزرق ساطع كسر عتمة الغرفة.

لقد وصلها إيميل جديد في هذه الساعة المتأخرة. وكان عنوان الرسالة مباشراً وصادماً كالصفعة: [إلى المصححة اللغوية: مارا].

فتحت الرسالة بسرعة وعيناها تلتهمان الشاشة. لم تكن تحتوي على أي تفاصيل أو شرح، بل سطر واحد غامض، وتحته رابط غريب ينبض باللون الأحمر لعداد زمني (Timer) يتحرك التنازل فيه بسرعة مرعبة:

"لقد قرأتِ الصفحة 104 إذن. أمامكِ 48 ساعة فقط لفك شفرة الفصل القادم، أو ستبدأ الجنازة الثانية."

كان العداد الرقمي يتحرك أمام عينيها بالثواني، يقضم الوقت بلا رحمة: 47:59:59.. 47:59:58.. 47:59:57..

وقعت مارا في حالة عارمة من الذعر والهلع النفسي. شعرت بالجدران تضيق عليها. تريستان ليس مجرد كاتب موهوب؛ إنه يملك أختها، أو على الأقل يعرف القاتل ويشاركه الجريمة، وهو الآن يتلاعب بأعصابها ويجعلها جزءاً من روايته القادمة.

بدون تفكير واعي، وبدافع الخوف المحض، جمعت مارا أغراضها بحركات عشوائية متوترة، وحشرت المسودة المطبوعة داخل حقيبتها، وخرجت تركض في ممرات دار النشر المظلمة. كانت الممرات الطويلة تبدو وكأنها تمتد بلا نهاية، والظلال تبدو كوحوش تتربص بها. كانت تريد الوصول إلى مكتب رئيس التحرير، أو الخروج للشارع والذهاب للشرطة فوراً، أي مكان يبعدها عن هذا الكابوس!

لكن عند المنعطف الأخير للممر الطويل المؤدي إلى مخرج الطوارئ الزجاجي، تيبست قدماها في مكانهما، وعجزت عن التقدم خطوة واحدة.

كان هناك رجل يقف عند الباب الزجاجي الذي تنهمر خلفه أمطار غزيرة. كان يستند على الجدار ببرود وهدوء مستفز، يرتدي معطفاً أسود طويلاً يخفي معظم تفاصيل جسده وملامحه في عتمة الليل. وكان يمسك بقلم فضي لامع، يديره بين أصابعه بمهارة فائقة وحركات انسيابية مرعبة تدل على ثقة مطلقة.

رفع رأسه ببطء شديد، لتسقط خصلات شعره الأسود الداكن عن وجهه، وتلتقي عيناه الرماديتان الحادتان كشفرة السيف بعينيها المذعورتين. ارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة، غامضة ومستمتعة برؤية خوفها.

"تأخرتِ في القراءة يا مارا.." قال بصوت رخيم، عميق وهادئ، تردد صداه في الممر الخالي ليرسل قشعريرة باردة جمدت الدماء في عمودها الفقري. "العداد بدأ بالتحرك بالفعل، واللعبة التي بدأت الليلة لن تنتظر الخائفين."

أدركت مارا في تلك اللحظة، من نبرة صوته الواثقة، ومن الهالة المظلمة والمهيبة التي تحيط به في هذا المكان الضيق.. أن الرجل الذي يقف أمامها الآن هو الكاتب الشبح نفسه.. تريستان.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
10 Chapters
# الفصل 1: كابوس تريستان والصفحة 104
رائحة الحبر المطبوع حديثاً، وامتزاجه بورق الصحف العتيق، كانت دائماً الأشياء المفضلة التي تبث في نفس مارا الطمأنينة والهدوء. لكن الليلة، كان كل شيء في دار النشر يبدو مختلفاً ومثيراً للريبة. الليل كان قد بسط سدوله المظلمة على المدينة، والساعة تجاوزت منتصف الليل بكثير، بينما كانت تجلس بمفردها في مكتبها الصغير بدار نشر "أوبسيديان". كان الصمت في الغرفة مطبقاً، لا يقطعه سوى صوت طقطقة أصابعها المتوترة على لوحة المفاتيح وصوت حبات المطر الثقيلة وهي تضرب زجاج النافذة بقسوة. كانت مهمتها الليلة تدقيق المسودة الأخيرة للرواية الأكثر إثارة للجدل هذا العام؛ رواية بعنوان "عظام الضواحي" للكاتب العبقري والمثير للجدل.. تريستان.تريستان لم يكن مجرد كاتب ناجح؛ كان شبحاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى. في أروقة الوسط الأدبي، لم يكن هناك شخص واحد يدعي أنه التقى به وجهاً لوجه أو يعرف ملامحه الحقيقية. لم يظهر قط في أي مقابلة تلفزيونية، ولم يوقع كتاباً في معرض، ورواياته التي تدور حول الجرائم النفسية المعقدة تحقق مبيعات خيالية، والسبب في ذلك هو أنها كانت تُكتب بواقعية مفرطة، واقعية مرعبة تجعل القارئ يتساءل إن كان ا
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more
الفصل 2: الصفقة المظلمة
تراجعت مارا خطوة إلى الوراء غريزياً، وهي تضع حقيبتها الجلدية أمام صدرها كدرع واقٍ واهٍ، وعيناها متسعتان من أثر الصدمة والذهول اللذين أصابا شلل أطرافها. تداخلت الأفكار والأسئلة في رأسها كالعاصفة المدمرة؛ هل تصرخ ملء صوتها لعل حارس الأمن الليلي يسمعها؟ هل تدير ظهرها وتركض في الاتجاه المعاكس مستغلة معرفتها بممرات الدار المظلمة؟ لكن صوته الهادئ ورزانته الباردة كانا يملكان سلطة غريبة، هالة غير مرئية جمدت الدماء في عروقها وشلت حركتها تماماً، وكأنها طائر صغير تيبس أمام نظرة أفعى.رددت بنبرة مرتجفة، تكاد تخرج بصعوبة من حلقها الذي جف تماماً كصحراء قاحلة: "أنت.. أنت تريستان؟ الكاتب الشبح الذي تبحث عنه نصف دور النشر في الشرق الأوسط؟"تقدم خطوة بطيئة ومدروسة نحو الأمام، ومع كل حركة منه كانت ظلال معطفه الأسود الطويل تتمدد على الجدران الرمادية للممر بفعل الضوء الخافت المتسلل من الخارج، لتغطس الغرفة في سواد أعمق كأنه يسحب النور خلفه."لقد استغرق الأمر منكِ خمس سنوات كاملة لتلاحظي تلك التفاصيل الدقيقة التي زرعتها بعناية فائقة في كتاباتي يا مارا،" قال تريستان وعيناه الرماديتان تلتمعان ببريق غامض. "كنت
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more
الفصل 3: المسودة الملعونة
"اركضي!" صرخ تريستان بصوت حازم وقوي تخلص من هدوئه المعتاد، وهو يمسك بمعصم مارا بقوة وسحبها خلفه قبل أن تفقد توازنها في الظلام. تغلغلا في ممرات دار النشر المظلمة والمعقدة كالمتاهة، بينما كان صوت الخطوات الثقيلة خلفهما يقترب بسرعة مرعبة، مصحوباً بصوت أنفاس غاضبة لشخص لا يريد لهما النجاة. انطلق بها تريستان عبر دهاليز المبنى القديم حتى وصلا إلى مخرج الطوارئ الحديدي، دفعه بقدمه ليرتميا في هواء الليل البارد، ودفعها بسرعة داخل سيارته السوداء الفارهة وانطلق بها بسرعة جنونية عجلات السيارة تصرخ على الأسفلت تحت غيث المطر المنهمر كالسياط. كانت مارا تلتقط أنفاسها بصعوبة بالغة، ويديها تضغطان على صدرها المرتعش. التفتت إليه وعيناها تلمعان بخوف شديد في ضوء لوحة قيادة السيارة الخافت. "من كان هذا الشخص؟ هل هو دميان؟ هل حاول قتلنا؟" لم يجب تريستان على الفور، بل كان يركز نظراته الحادة على الطريق المظلم أمامه، وعضلات فكه مشدودة بغضب مكتوم. مد يده اليمنى دون أن يلتفت ورمى في حجرها دفتراً قديماً صغيراً جلده البني مهترئ ومغطى بالأتربة. "افتحي هذا الدفتر واقرئيه. هذه مذكرات أختك مالوري الخاصة التي كانت ت
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more
الفصل 4: الغرفة المقفلة
خطت مارا أولى خطواتها داخل القصر، فشعرت وكأنها تعبر بوابة زمنية إلى عصر مظلم غارق في الوحشة. كانت خطواتها المترددة ترن بصدى كئيب وواضح فوق البلاط الرخامي البارد للردهة الواسعة ذات السقف الشاهق الارتفاع، والذي تدلت منه ثريا كريستالية مغبرة لم تضاء مصابيحها منذ زمن طويل. كان المكان بأكمله يبدو وكأنه متحف خاص ومخيف مكرس لتخليد أبشع الجرائم البشرية؛ الجدران الخشبية الداكنة كانت مغطاة برفوف عملاقة تكدست عليها آلاف الكتب، بينما غطت المساحات الفارغة بينها قصاصات صحف قديمة ومصفرة توثق جرائم قتل حقيقية غامضة، وصور فوتوغرافية حادة بالأبيض والأسود لمواقع جرائم حقيقية، بعضها يظهر تفاصيل خيوط وأدلة دُبّرت بدقة. كان هذا القصر يجسد كابوساً حياً مرسوماً بعناية، يعكس السوداوية والعمق المظلم اللذين يميزان كتابات الكاتب الشبح "تريستان". ورغم أن المدفأة الحجرية في نهاية الردهة كانت تنفث بعض الدفء، إلا أن مارا شعرت ببرودة قاسية تتسلل تحت جلدها وتتغلغل في عمق عظامها. وقفت مارا تراقب تريستان وهو يخلع معطفه الأسود الثقيل ويعلقه ببطء، قبل أن يلتفت إليها بنظرة رمادية غامضة ويطلب منها الانتظار في الردهة حتى ي
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more
الفصل 6: شفرة دميان
كانت مارا تشعر باختناق حقيقي يمزق حنجرتها، وقبضة الرجل المقنع الحديدية تضغط على مجرى تنفسها بقوة تسلبها الوعي تدريجياً، بينما بدأت تظهر بقع سوداء تتراقص أمام عينيها. تذكرت وسط ذعرها المطبق ومقاومتها اليائسة بعض تدريبات الدفاع عن النفس الأساسية التي تلقتها قديماً في نادٍ محلي. وبكل ما تبقّى لها من قوة جسدية ضئيلة وإرادة مستميتة للحياة، رفعت قدمها اليمنى عالياً، وثبتت كعب حذائها لتسدد ضربة خلفية دقيقة ومستهدفة بكل قوة في ركبة المهاجم الضعيفة. تراجع الرجل المقنع خطوة إلى الوراء متألماً، ومطلقاً صرخة مكتومة غاضبة إثر الضربة المفاجئة التي أرخت قبضته لثوانٍ. استغلت مارا هذه الفرصة الذهبية، وتملصت من بين يديه لتنهض مندغمة في الظلام، وراحت تركض بجنون بين جذوع الأشجار الكثيفة وهي تسعل بعنف وتستنشق الهواء البارد المحمل برائحة المطر بصعوبة بالغة، محاولةً تجاهل الألم الحارق في عنقها. وفجأة، انشق سكون الغابة بصوت طلقة نارية صامتة وخافتة شبيهة بصفير الرياح *(سسسفت)*. تعثر الرجل المقنع الذي كان يلاحقها وسقط أرضاً على وجهه كجثة هامدة دون حراك. ومن بين ظلال الأشجار الكثيفة المبتلة، انسل تريستان
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more
الفصل 5: الخدعة المزدوجة
رفعت مارا يديها أمام وجهها بحركة دفاعية غريزية وهي تغلق عينيها بإحكام وتستعد لتلقي الطعنة القاتلة، لكن بدلاً من الألم الذي توقفت أنفاسها بانتظاره، سمعت صوت تكة خفيفة ومعدنية على سطح المكتب الخشبي العتيق. فتحت عينيها ببطء وصدمة لتجد أن تريستان قد تجاوزها ببرود تام وجاذبية هادئة، ووضع السكين الطويل بجانب طبق خزفي قديم يحتوي على تفاحة حمراء ناضجة؛ كان ببساطة يقطع التفاحة إلى نصفين، والسائل الأحمر اللزج الذي سال على يديه وعلى نصل السكين لم يكن سوى عصير التفاحة الطازج والقاتم الذي بدا في العتمة مرعباً كالدماء. "التسجيل الصوتي الذي سمعتِهِ للتو في الخزنة يعود لتاريخ قديم، قبل ثلاث سنوات من الآن،" قال تريستان بهدوء تام وهو يقضم قطعة من التفاحة بحركات بطيئة ومدروسة كأن العالم لا يغلي من حولهما. ثم تابع وعيناه الرماديتان مثبتتان عليها: "لقد كان ذلك الحوار بأكمله فخاً متقناً صممته لدميان لجعله يعتقد واهماً أنني مستعد للتضحية بكِ في أي وقت مقابل سلامة شقيقتك، وكان هذا طريقتي الوحيدة والوحشية لكسب بعض الوقت الثمين لحمايتكِ ومراقبتكِ عن بعد دون أن تشعري بأي خطر أو تدري بوجودي حولك. دميان و
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more
الفصل 7: العشاء الأخير للحقائق
"أهلاً ومرحباً بكما في الفصل الأخير والمثير من روايتي المفضلة،" قال دميان بنبرة تقطر خبثاً وغطرسة، وهو يرفع يده ببطء لينظر بسخرية واستعلاء إلى ساعة يده الذهبية الفاخرة التي لمعت تحت أضواء الكشافات الصفراء. "تريستان الكاتب العبقري الذي حير الملايين بقلمه المظلم، ومارا الكابوس الصغير الذي تجرأ على تحدي الكبار. لقد جئتما في الوقت المناسب تماماً، السيناريو يسير بدقة متناهية، وحضوركما كان ضرورياً لإتمام المشهد الختامي لقصتنا." تلاشى كل تعقل من رأس مارا ما إن رأت ملامح شقيقتها الشاحبة. كادت تندفع بجنون وتهور أعمى نحو مالوري، التي كانت تبدو مجهدة للغاية، تفوح منها رائحة الرطوبة وشبه غائبة عن الوعي، معلقة بين حافتي الحياة والموت. لكن قبضة تريستان الحديدية والتفت حول معصمها فجأة وجذبتها إلى الخلف بقوة مانعة إياها من التقدم خطوة واحدة. كان تريستان يعلم جيداً، بحسه الأمني والتحليلي الذي صقلته سنوات من كتابة الجريمة، أن أي حركة عشوائية أو اندفاع غير محسوب سيجعل إصبع دميان يضغط فوراً على زر تشغيل آلة المشنقة الأوتوماتيكية، لينهي حياة مالوري في كسر من الثانية. "ما الذي تريده فعلاً يا دميان لتنهي
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more
الفصل 8: التضحية المشؤومة
وقف تريستان في منتصف القاعة الخرسانية كتمثال إغريقي منحوت من الجليد، ونظراته الحائرة مشتتة بين المسدس الأسود الثقيل الملقى في الطين البارد عند قدميه، وجسد مارا الذي كان يرتجف بعنف وهي تبكي بصمت مرير، ومالوري المعلقة في الأعلى والتي بدأت ملامح وجهها تذبل تدريجياً وأنفاسها تشخب وهي تصارع حبل المشنقة الغليظ. كان الموقف مستحيلاً، خالياً من أي مخرج ذكي، والثواني تمر كشفرات حادة تقطع خيوط النجاة. ببطء شديد، وتحت نظرات دميان المتلذذة والمليئة بالتشفي المترقب، انحنى تريستان والتقط المسدس المعدني. نفض عنه الطين ببرود مدروس، ووجه الفوهة السوداء مباشرة نحو منتصف صدر مارا. كانت عيناه الرماديتان تلمعان بدموع متجمدة غريبة، كأنها تعكس وداعاً أخيراً. وقال بنبرة منخفضة ورخيمة: "أنا آسف جداً يا مارا.. لكن الحزن والخراب الذي يمثله اسمي (تريستان) يجب دائماً وأبراً أن ينتهي بمأساة سوداوية تليق به." "لا! تريستان أرجوك لا تفعل هذا! لا تكن وحشاً بلا قلب مثلهم!" صرخت مارا وهي تتراجع خطوات مهزوزة للخلف حتى اصطدم ظهرها ببرودة الجدار الأسمنتي للمصنع. تملكتها مرارة خيانة قاتلة؛ خيانة تأتيها من الشخص الوحيد الذ
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more
الفصل 9: الهروب الكبير
"مارا! خذي أختكِ فوراً واخرجي من المخرج الخلفي للمصنع دون أن تلتفتي وراءكِ لثانية واحدة! اركضي!" دوى صوت تريستان جهورياً وقوياً، حاملاً نبرة آمرة لم تجرؤ مارا على عصيانها. وفي نفس اللحظة، ألقى بجسده بكل ثقله وقوته فوق دميان، يثبته على الأرض الطينية اللزجة ويطبق قبضته على حركته ليمنعه من القيام بأي محاولة يائسة للهرب أو إدخال رمز خاطئ يسرّع الكارثة. "وماذا عنك أنت؟! لن أتركك هنا بمفردك لتواجه هذا الجحيم! لن أسمح بموتك!" صرخت مارا وصوتها يتهدج بالبكاء المرير، وهي تسحب يد أختها الضعيفة مالوري، التي كانت بالكاد تقوى على الوقوف على قدميها من شدة الإنهاك العضلي والجسدي وتترنح كغصن مكسور. "سأحاول اختراق كمبيوتر التحكم الرئيسي وتفكيك شيفرة القنابل في هذه الثواني المتبقية! لا تضيعي تضحيتي هباءً يا مارا.. ارحلي الآن!" صرخ تريستان وهو يتفادى ضربة من يد دميان الحرة. وفي تلك الأجزاء الضيقة من الثانية، ولأول مرة منذ لقائهما، التقت عيناه الرماديتان بعينيها مباشرة. اختفى الجليد والبرود منهما تماماً، وحلت مكانهما نظرة دافئة، عميقة، ممتلئة بوعود غير منطوقة، وبخوف صادق ونبيل على سلامتها.. نظرة حب ول
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more
الفصل 10: السطر الأخير
مر شهر كامل وسريع على تلك الليلة المشؤومة التي غيرت مجرى حياة الجميع، وكأنها كانت إعصاراً مدمراً عبر وأفسح المجال لربيع جديد. تم القبض على دميان، الذي نجا بأعجوبة من الموت المحتم في انفجار المصنع الكيميائي، لكنه خرج منه جسداً مشوهاً بحروق بليغة وندوب قاسية سترافقه طوال حياته خلف القضبان. وتحت وطأة التحقيق المكثف والمواجهة بالأدلة، انهار تماماً واعترف بكل جرائمه البشعة؛ من تصفية خصومه وتدبير الحوادث، إلى إدارة شبكة الابتزاز المعقدة التي كان يتستر عليها لسنوات خلف ستار الثقافة والأدب الراقي. ولم يكن هذا الاعتراف ليحدث لولا تلك الصاعقة الرقمية التي ضربت بريد الشرطة الفيدرالية ووسائل الإعلام الكبرى في نفس ليلة الانفجار—حزم ضخمة من المستندات والملفات الصوتية المرسلة من مصدر مشفر ومجهول الهوية، ذُيّل بتوقيع واحد مألوف: "تريستان". أما مالوري، فقد بدأت رحلة تعافيها الطويلة من آثار الصدمة الجسدية والنفسية. وبمساعدة شقيقتها مارا التي لم تترك يدها للحظة، بدأت حياة جديدة تماماً وهادئة، متخلية عن رغبات الطمع السابقة وسوء الحظ الذي كاد يودي بحياتها، مدركة أن الحياة الحقيقية أثمن بكثير من الأسرار
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status