"يا عمي، أشعر بحكة شديدة، لقد خرج والدي، هلا استخدم الشوكة لتخفيفها عني؟"
على مائدة الطعام، وبعد أن تناولت ابنة صديقي كمية كبيرة من المحار، اضطربت هرموناتها وتصاعدت رغباتها. كانت ترتدي تنورة قصيرة جداً، وبسطت ساقيها الرشيقتين أمامي، كاشفةً عن بياضها الفاتن.
لطالما افتقرتُ للرفقة النسائية لسنوات، وحين وقعت عيناي على ذلك الموضع الغامض للفتة الشابة، غلى الدم في عروقي فوراً.
فككت أزرار سروالي، وأخرجت عضوي، ولوحت به أمامها قائلًا:
"ما الفائدة من الشوكة؟ استخدم هذا لتخفيف الحكة."
أنا وزوجي كنا أكثر من يكره أحدهما الآخر في هذا العالم.
يكرهني لأنني حرمته من المرأة التي احبها.
وأكرهه لأن قلبه ظل معلقًا بامرأة أخرى.
زواج استمر لثماني سنوات، أغلب الكلمات التي كنا نتبادلها لم تكن حبًا، ولا واجبًا، بل كانت لعنات.
ولكن في اليوم الذي سقطت فيه المدينة، تغير كل شيء. كانت رايات العدو واضحة للعيان خلف البوابة الداخلية.
تقدم على صهوة حصانه، وشق الطريق.
وحال بجسده بين العدو وطريقي للهروب.
قال بهدوء: "عِشي".
ثم رفع سيفه ولم ينظر خلفه.
هطلت السهام عليه كالمطر.
عندما اخترقت جسده، التفت مرة واحدة -مرةً واحدة فقط- ومن بعدها، أصبح جسده حاجزًا لا يمر منه أحد.
"إذا وُجدت حياة أخرى… لعل جلالتك تمنحيني الرحمة لأكون معها".
في تلك الليلة، والمدينة مدمرة، والناس إما قتلى أو هاربين،
تسلقتُ أعلى برج في القصر.
قفزت.
عندما فتحت عيني مرة أخرى،
ذهبتُ إلى الملك.
قلتُ: "الممالك الشمالية تريد عروسًا ملكية، سأذهب".
في هذه الحياة،
سأكون أنا من تعبر الحدود.
في حياتي السابقة، مات معتقدًا أنه خذلها.
هذه المرة، لن أدع للندم مكانًا.
سأتولى الزواج الذي كان مقدرًا لها.
سأرتدي التاج الذي وُجِد لنفيها.
سأسير نحو مستقبل لم يجدر بها أن تتحمله.
دعوها تبقى.
دعوه يحميها.
دعوه يعيش معتقدًا أنه أوفى بوعده أخيرًا.
في السنة الخامسة من زواجها، شعرت بسمة القيسي أن فيتامين سي الذي اشتراه زوجها مر جداً، فأخذت زجاجة الدواء وذهبت إلى المستشفى.
نظر الطبيب إليها، لكنه قال إن ما بداخلها ليس فيتامين سي.
"أيها الطبيب، هل يمكنك قول ذلك مرة أخرى؟"
"حتى لو كررته عدة مرات فالأمر سيان،" أشار الطبيب إلى زجاجة الدواء، "ما بداخلها هو ميفيبريستون، والإكثار من تناوله لا يسبب العقم فحسب، بل يلحق ضرراً كبيراً بالجسم أيضاً."
شعرت بسمة وكأن شيئاً يسد حلقها، وابيضت مفاصل يدها التي تقبض على الزجاجة بشدة.
"هذا مستحيل، لقد أعده زوجي لي. اسمه أمجد المهدي، وهو طبيب في مستشفاكم أيضاً."
رفع الطبيب رأسه ونظر إليها بنظرة غريبة جداً، تحمل معنى لا يمكن تفسيره، وفي النهاية ابتسم.
"يا فتاة، من الأفضل أن تذهبي لزيارة قسم الطب النفسي. نحن جميعاً نعرف زوجة دكتور أمجد، لقد أنجبت طفلاً قبل شهرين فقط. أيتها الشابة لا تتوهمي، فلا أمل لكِ."
بعد شهرين من وفاتي، تذكّر والداي أخيرًا أنهما لم يأخذاني معهما عند عودتهما من رحلتهما. عبس والدي بانزعاج وقال: "أليس من المفترض أن تعود سيرًا على الأقدام؟ هل يستحق الأمر كل هذه الضجة؟" فتح أخي محادثتنا وأرسل ملصقًا تعبيريًا متفاخرًا، ثم كتب ملاحظة: "من الأفضل أن تموتي في الخارج، وبهذا ستكون ثروة جدتنا لي ولسلمى فقط". لكنه لم يتلقَّ ردًا. قالت أمي بوجه بارد: "أخبرها أنه إذا حضرت عيد ميلاد جدتها في الوقت المحدد، فلن ألاحقها بتهمة دفع سلمى عمدًا إلى الماء." لم يصدقوا أنني لم أخرج من تلك الغابة. بحثوا في كل زاوية. وأخيرًا، عثروا على عظامي وسط الجبال والغابات البرية.
نبــذه مختصره عن القصـه:- قصص ثلاث نساء كل منهم حكايه مع الحياه منهم من تعشق وتتعرضت للعنف الشديد من زوجها تحت مسمى الحب ! و منهم من وصلت لـ سنه 30 ولم تتزوج حتي الآن بينما تبحث عن الزوج الصالح وهذا هو هدفها في الحياه ! ومنهم من وحيده تحملت مسؤوليه حماتها و زوجها واولادها الصغار لأجل مسمى هذه سنه الحياه طاعه الزوج ..وزوجها دائما يبحث عن حبه الأول الضائع ! يا ترى ماذا سيحدث لهم هل سوف يظلوا هكذا ؟ أم منهم من يتمرد لـيخرج من جحيمه ؟!,
بعد سفر أختي إلى الخارج، تزوجت من زعيم المافيا بدلاً منها.
بعد خمس سنوات من الزواج، أصبحنا أكثر شخصين يكرهان بعضهما البعض.
هو يكرهني لأنني أجبرت أختي على الرحيل، واستخدمت الحيل لأصبح زوجته.
وأنا أكرهه لأنه عاملني دائماً كبديلة، ولم يعلن عن هويتي للعلن أبداً.
وبسبب عدم الاعتراف بي هذا، تعرض والداي المحبان للمظاهر للإهانة، ومنذ ذلك الحين كرهاني بشدة أيضاً.
في نهاية حياتي السابقة، نسيني هو ووالداي على الجبل الثلجي من أجل الاحتفال بعيد الميلاد مع أختي.
وسط البرد القارس، مت أنا وطفلي الذي لم يولد بعد في أحشائي.
بينما كانت أختي تستمتع بحب ودلال الجميع، وقضت أسعد عيد ميلاد في حياتها.
عندما استيقظت مرة أخرى، وجدت أنني عدت إلى اليوم الأول لعودة أختي إلى أرض الوطن.
في هذه الحياة، لن أتوسل لحسام ووالداي ليحبوني بعد الآن.
أجد أن إدماج تراث الأجداد في المناهج المدرسية ضرورة لها طابع حيّ ومباشر، لأن التراث ليس مجرد معلومات محفوظة بل شبكة علاقات وتقاليد تصنع هوية الناس. عندما تتعلم الأجيال الجديدة عن الأعياد الشعبية، الحِرف اليدوية، القصص الشفهية والموسيقى التقليدية داخل المدرسة، تتحول المعرفة من شيء احتفائي إلى عادة يومية يمكن البناء عليها.
أرى أن أفضل ما يمكن أن تفعله المدارس هو تحويل التعلم إلى تجارب عملية: ورش عمل للحرف، زيارات للمسنين في الحي، مشاريع توثيق مصغّرة يقوم بها التلاميذ، ومهرجانات مدرسية تعرض نتاج الطلاب. هذه الأنشطة تجعل التراث ملموسًا وتمنع شعور الملل الذي يرافق أي مادة نظرية جامدة.
الواقع أن هناك عقبات: المناهج مضغوطة، والاحترافية المطلوبة لتدريس بعض المهارات تكلف وقتًا وموارد، وأحيانًا يُستخدم التراث لأغراض سياسية أو لتثبيت صور نمطية. لكن مع شراكات مع جمعيات محلية، ومدرِّسين متحمسين، ومراجع تعليمية حديثة، يمكن تلافي هذه المشاكل. أنا أؤمن أن تعليم التراث في المدرسة يمنح الطلاب جذورًا تغذي فضولهم وتمنحهم أدوات لفهم الحاضر، ويجب أن يكون ذلك بطريقة حرة ومحترمة ومتجددة، لا كقالب جامد يغلق الأبواب أمام الإبداع.
هناك ثراء بصري وروحي في تراث الشرق الأقصى ينساب مباشرة إلى طريقة سرد الأفلام وطريقة تصويرها، وأحيانًا أشعر كأنني أرى طقوس أهليّة قديمة تتحوّل إلى لقطات سينمائية نابضة. التراث هنا يشمل الأساطير والشعوذات، مثل قصص الأرواح اليابانية 'yūrei' التي أعطت وجهاً مرعباً ومؤثراً لأفلام الرعب مثل 'Ringu' و'Ju-on'، لكنه يتعدى ذلك إلى فلسفات مثل البوذية والشنتو التي تغرس شعور الانفصال عن الممتلكات والزمن، ما يفسح المجال لمشاهد طويلة مليئة بالصمت والتأمل وصور الطبيعة التي تتحدث بدلاً من الناس.
من جهة أخرى هناك عناصر مسرحية مثل 'كابوكي' و'نُو' التي أثّرت في الأداء وتمثيل الشخصيات؛ الحركة الانفعالية المكبرة، الإيحاءات الرمزية في الأزياء والماكياج، وحتى تقسيم المساحة على المسرح أصبحت أدوات لتأطير اللقطة في السينما. لو نظرت إلى أعمال مثل 'Seven Samurai' أو 'Rashomon' ترى تأثير التقاليد السردية الشرقية في بناء القصة من زوايا متعددة، وفي إبراز مفهوم الشرف والقدر. لا أنسى أيضاً فنون الطباعة التصويرية 'Ukiyo-e' وتأثيرها على تكوين الإطار والاعتماد على خطوط واضحة وألوان مسطحة، أو فلسفة 'وابي-سابي' التي تمنح أفلام مثل بعض أعمال ياسوجيرو أوزو وهونغ كونغ إحساساً بجميل العجز والحنين.
الجانب الحركي أيضاً لا يمكن تجاهله: فنون القتال التقليدية والـ'ووكسيا' الصينية أعطت السينما لغة قتالية جديدة، حيث تحوّل القتال إلى رقص بصري بفضل تقنيات السلك والتحريك، وهو ما غيّر قواعد تصوير الأكشن عالمياً، من 'Crouching Tiger, Hidden Dragon' إلى أفلام هوليودية لاحقة. الموسيقى التقليدية، طقوس الشاي، الأزياء والطقوس الاحتفالية كلها عناصر تضيف دلالة بصرية وصوتية لا تختفي بسهولة. في النهاية، ما يدهشني هو كيف أن تراثاً مقروناً بالأرض والطقوس يخدم السرد السينمائي الحديث ويمنحه عمقاً إنسانياً يجعل كل لقطة وكأنها صفحة من تاريخ حيّ.
لا أستطيع أن أصف كم أثار اهتمامي ارتباط تراث السينما بالذاكرة الجماعية عندما قرأت عن محاولات د. مصطفى صقر في هذا المجال. أرى أن تركيزه لم يكن محض شغف بالأفلام القديمة فقط، بل رغبة عميقة في توثيق سرد بصري يختزل تحولات المجتمع؛ الأفلام هنا تعمل كالوثائق: تعكس أزياء العصر، لغة الحوار، التوترات السياسية، وحتى أصوات المدن. لذلك بحثه اتسم بالمزج بين النقد التاريخي والعمل الأرشيفي، محاولاً إنقاذ لقطات قد تُنسى قبل أن تتلف أو تُهمل.
أحياناً أعتقد أن دافعه كان أيضاً علمياً؛ التراث السينمائي يوفر نقداً منحرفاً للزمن الحاضر، ويمكن من خلاله قراءة تطور البنى الاجتماعية والثقافية بطريقة لا يتيحها نص مكتوب فقط. لذلك تجاهل الجانب الخالص للتسلية، واهتم بكيفية حفظ الأفلام، ترميمها، وربطها بمصادر أخرى—مثل الصحافة القديمة، شهادات صناع الأفلام، والمواد الدعائية—لبناء صورة أكثر شمولاً عن الحقبة.
وأخيراً أجد أن هناك بُعداً اخلاقياً وإنسانياً في اختياره: حماية التراث مساهمة في استدامة هوية جماعية، وإتاحة المادة للأجيال القادمة لتتعلم، تتأمل، وتتابع تطور الفنون. هذا المزيج بين المسؤولية الفكرية والاهتمام العملي هو ما يجعل بحثه عن التراث السينمائي مفهوماً ومؤثراً بالنسبة إليّ.
أحيانًا أجد نفسي أغوص في صفحات التراث وأتتبع كلمات الإمام علي المنتشرة في أماكن لا يتوقعها البعض.
أكثر مكان شهرة لجمع خطب الإمام وأقواله هو بالتأكيد 'نهج البلاغة' الذي جمعه الشريف الرضي، وهناك تُعرض الخطب والرسائل والحكم بشكل مركز ومنسق، لكن لا يجب أن نظن أن كل عبارة جاءت فيه أصلًا في ذلك الكتاب؛ كثير منها نُقِلَ من كتب أقدم أو من روايات شتّى. إلى جانب ذلك، نجد أقواله موزعة في كتب الحديث والسير والتاريخ: في مجموعات الشيعة مثل 'الكافي' و'بحار الأنوار'، وفي مجموعات أهل السنة أيضاً مثل 'مسند أحمد' و'كنز العمال' وكتب السنن (تجد أحاديث وروايات مذكورة بلفظ عن الإمام علي باعتباره صحابياً).
بعيدًا عن الحديث، تظهر أقواله في كتب التاريخ مثل 'تاريخ الطبري' و'البدایة والنهایة' وبين صفحات تراجم الشخصيات كـ'سير أعلام النبلاء' وغيرها. ما يعجبني أن الاقتباسات تختلط بين خطب طويلة وآثار قصيرة وحكم مفردة، وكل مصدر يعطي لقولة بعدًا آخر، بين السند والرواية والسياق التاريخي.
أحب كيف يعاود التراث العربي الظهور في الكثير من الألعاب الحديثة. أحيانًا تكون الأسباب سطحية وجذابة: العمارة المذهلة، الموسيقى الغنية، والأساطير التي تمنح مصممي الألعاب خلفية مرئية وسردية جاهزة ليُبدعوا حولها. لكن كذلك هناك دوافع أعمق؛ فالقصة التاريخية الممتدة والغرابة النسبية في الثقافة العربية تمنح اللاعبين شعورًا بالاكتشاف، سواء عبر سوق عالمي يريد أطرًا جديدة للسرد أو عبر مطورين من المنطقة يسعون لتقديم هويتهم الرقمية.
ما يثيرني حقًا هو كيف تُترجم التفاصيل إلى آليات لعب؛ الأزقة الضيقة تتحول إلى مستويات للتسلق والتهرب، الأسواق تصبح خرائط للمهام والتبادل، والأساطير تُحوَّل إلى أنظمة قدرات أو ألغاز. الألعاب الكبيرة مثل 'Assassin's Creed' أو عناوين كلاسيكية مثل 'Prince of Persia' أظهرت كيف يمكن للمنطقة أن تكون خشبة مسرح لألعاب حركة ومغامرة. وفي الناحية المستقلة، عناوين مثل 'Qasir al-Wasat' تقدم حسًا محليًا أقرب إلى الروح مهما كانت الموارد أقل.
لا يمكن تجاهل أن هناك خطر الاستغلال والتقزم التصويري عندما تُؤخذ عناصر التراث فقط كزينة غريبة دون فهمها. أنا أؤمن أن التحول الحقيقي يحدث عندما يشارك المبدعون من داخل المجتمعات العربية في صناعة الألعاب، وعندما تُستعمل الثقافة كجسر لفهم معقد وليس كمجرد ديكور. في النهاية، يفرحني رؤية تراثي على الشاشات عندما يُعرض باحترام وإبداع يجعل اللاعبين يستكشفون أكثر بدلاً من الاقتصار على الصور النمطية.
خلال مسيري في أزقّة الحي القديم وجلساتي مع جدّتي على سور الدار، شعرت أن التراث لا يُحفظ بالمتاحف فقط، بل في الكلام اليومي والطبخة والنداء في السوق. كتبت هذه الرواية لأنني أردت أن أمنح هذا الكلام صوته ووجوده الورقي، أن أحوّل الحكايات الصغيرة إلى ذاكرة مكتوبة لا تذوب مع الزمن. عندما وضعت أسماء الشوارع وروائح الأكلات في السرد، كان هدفي أن يشعر القارئ—سواء جاء من نفس الحي أو من بعاد—بنبض مكان حقيقي، ليس مجرد مشهد رومانسي مُعاد وُضع على رف الأدب.
كنت أحتاج أيضاً لأن أتحاور مع الماضي بشكل جريء؛ ليست كل لحظة في التراث جميلة، وهناك تناقضات وقسوة تستدعي نقداً أو تصحيحاً. لذلك صنعت شخصيات تمثل ذلك الاشتباك: من يحاول الحفاظ على تقليد قد يكون قمعياً، ومن يحاول تصفيته بالذكاء والحب. الرواية كانت فرصة لفتح نقاش عن كيف يجب أن نرتّب علاقتنا مع التراث—لا بالتقديس الأعمى ولا بالرفض الكلّي، بل بالقراءة التي تأخذ وتُرجع وتُعيد تشكيل ما يستحق أن يبقى.
في النهاية، كتبت لأسباب شخصية أيضاً: الانتماء، الفضول، وربما رغبة طفولية في سماع صوت الأم يرد على صفحة بيضاء. كانت تجربة تحريرية ومصالحة صغيرة، وإن بقيت السطور تحمل رائحة الحي القديم فأعرف أنني اقتربت من هدفي.
أحتفظ بصورتين متضادتين في ذهني عندما أفكر في هذا الموضوع: لوحة تقليدية يابانية مطوقة بالتفاصيل، ورسوم أنيمي مبسطة بألوان صاخبة. أجد أن الأنيمي قادر على نقل التراث الثقافي حتى مع تغييرات بصرية كبيرة، لأنه في النهاية يعتمد على لغة رمزية تعمل كجسر بين الماضي والحاضر.
أحيانًا ترى في عمل مثل 'Spirited Away' أيقونات تقليدية — الأضرحة، الأكلات، الطقوس — لكنها معروضة بأسلوب فني مبالغ فيه يجذب المشاهد الحديث. هذه المبالغات لا تلغي التراث، بل تعيد تشكيله ليصبح قابلاً للفهم لمئات الآلاف من المشاهدين الذين قد لا يعرفون أي شيء عن سياقها التاريخي.
الشيء الأهم بالنسبة لي هو نية المبدع: هل يريد توثيق، أم توظيف التراث كخلفية درامية، أم مزجه مع رؤى خيالية؟ عندما تكون النية محترمة ومبنية على بحث، حتى التعديلات البصرية تصبح وسيلة لتعريف جمهور جديد بثقافةٍ قد لا يلتقي معها في الحياة اليومية. هذا ما يجعلني أحس أن الأنيمي ليس مجرد استعراض بصري، بل شكل حي من أشكال نقل التراث، رغم أنه يضعف أحيانًا من التفاصيل الدقيقة التي تهم المؤرخين أو الحرفيين المحليين.
أوجدت لديّ دائماً متعة خاصة في تتبع أصول الطقوس الإسلامية، وقصة الأذان من أغرب وأجملها.
الصيغة المعروفة للأذان ثبتت في زمن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وذلك من خلال ما بلغنا من أحاديث الصحابة. أشهر الروايات تقول إن عبد الله بن زيد رأى رؤيا أو قابل رجلاً علّمه كلمات الأذان فذهب بها إلى النبي، فأقرها وأمر ببلغها. بعد ذلك كان بلال بن رباح أول من نادى بها على لسانه أمام المسلمين، فصارت هذه الكلمات متداولة عن الصحابة وشُيّدت على ألسنة المؤذنين.
الحفظ لم يكن مفروضا كتابةً آنذاك بقدر ما كان انتقالاً شفوياً مع دعم الرواية الحديثية؛ لذلك اعتمد العلماء على كتب الحديث مثل البخاري ومسلم لتثبيت النصوص، ثم جاء الفقهاء لتفصيل ضوابطها (عدد التكرار، ترتيب العبارات، وقت النداء). أجد في هذا المزيج بين الرؤيا، الموافقة النبوية، ونقل الصحابة ملمحاً إنسانياً دافئاً لحفظ العبادة عبر القرون.
أجد أن كلمة 'العطاء' تحمل في طياتها لغة لا تحتاج إلى مبالغة لتبدو حقيقية.
أحيانًا عندما أراقب مشهد الطفل الذي يسلم هديته لجدّه أو جدته، ألاحظ أن الأجداد غالبًا ما يختارون كلمات جميلة ومشجعة. ليس دائمًا بدافع التمثيل، بل لأنهم يعرفون قيمة التحفيز؛ كلمة طيبة من الجد قد تشجّع الطفل على الإبداع وتبني علاقة عاطفية مع التقاليد العائلية. أعتقد أن هناك عنصرًا تعليميًا أيضًا: الأجداد يريدون أن يعلّموا الأطفال كيفية إعطاء وتعاطي الامتنان.
لكن لا أقول إن كل كلمة مدفوعة بالمشاعر فقط؛ في بعض الأحيان تكون صياغة الكلام لينة لأن الجد لا يريد أن يكسر حماس الطفل أو يشعره بالإحباط. هذا لا يقلل من صدق المشاعر، بل يعكس حكمة تراكمت عبر السنين. بالنسبة لي، تلك العبارات الجميلة تصبح جزءًا من ذاكرة العائلة، وتبقى محفوظة كنقوش بسيطة على قلوبنا، وكل هدية تُذكرني بابتسامة قديمة تحتضن لحظة براءة.
أول ما يخطر في بالي عن قراءة 'شمس المعارف' كامل هو أنها تجربة أكثر تاريخية وأدبية منها عملية قابلة للتطبيق؛ النقاد يميلون إلى التعامل معها كوثيقة تراثية تحمل طبقات من التفكير الروحي والفلكلوري في زمنها. كثير من الأكاديميين يشددون على أن قيمتها تكمن في دراسة العقلية المعرفية والرمزية لدى مؤلفها وجمهوره التاريخي، وليس في اعتباره دليلًا عمليًا. ينتقد النقاد أحيانًا طابعها الغامض والمواضع التي تخلط بين علم اللغة والتنجيم والشعوذة، معتبرين أن التحليل النقدي يتطلب فصل السياق التاريخي عن الممارسات المعاصرة.
من ناحية أخرى، يركز أدباء النقد الثقافي على اللغة والأسلوب وثراء المصادر التي اعتمد عليها المؤلف؛ فالكتاب يجمع تقاليد متعددة من السحر الشعبي حتى المعارف الصوفية، وهذا ما يجعله مادة دسمة لدراسة التداخلات بين الدين والميتافيزيقيا والفلكلور. ثم هناك ملاحظات حول الأخطاء الطباعية واختلاف المخطوطات التي تعقّد مهمة المحققين، لذلك يوصي النقاد بقراءة الطبعات المحققة فقط، مع حذر من تبني أي تعليمات حرفية.
بالنهاية، أرى أن نقاد الأدب والتاريخ يتفقون إلى حد كبير على نظرتين متوازنتين: احترام القيمة البحثية للكتاب، والتحذير من التعامل مع محتواه كإرشاد عملي. قراءتي له كانت أكثر فضولًا تاريخيًا من رغبة في التجريب، وأنهيتُ القراءة بشعور من الدهشة أمام شبكة الأفكار التي احتواها الكتاب وبحذر معرفي واضح.