وافق زوجي قائد الفوج أخيرًا على انتقالي إلى السكن العسكري، بشرط ألا يدعوه ابني أبًا.
لقد تزوجت أنا وزوجي قائد الفوج سرًا لمدة ثماني سنوات، وخدمت والديه في الريف لثماني سنوات.
بعد وفاة والديه، توسلت أنا وابني إليه ليسمح لنا بالانتقال إلى السكن العسكري.
وافق هو، لكن شرطه كان:
"بعد وصولكما إلى المعسكر العسكري، ستكونان مجرد قريبين لي من الريف."
حينها فقط علمت أن لديه عائلة أخرى في المعسكر العسكري.
لاحقًا، غادرت مع ابني دون أن أنظر إلى الوراء.
لكن الرجل البارد دائمًا ما تملكته الحيرة.
تعيش ليان حياة هادئة تكاد تكون خالية من المفاجآت، حتى تعثر ذات صباح على رسالة مطوية بعناية داخل كتاب لم تفتحه منذ أسابيع. لا تحمل الرسالة اسمًا، لكن كلماتها تصيب شيئًا عميقًا في قلبها. شخص ما يراها فعلًا. لا يراها كما يراها الناس من الخارج، بل كما هي في الداخل، بكل ما تخفيه من تعب وحنين وانكسار.
تتكرر الرسائل. واحدة بعد أخرى. وفي كل مرة، يقترب ذلك المجهول من قلبها أكثر، حتى يصبح انتظار كلماته الجزء الأجمل من يومها. لكن الخطر لا يكمن في تعلّقها بشخص لا تعرفه، بل في إحساسها المتزايد أن هذا الغريب ليس بعيدًا عنها كما تتخيل.
في الوقت نفسه، يظهر آدم. رجل هادئ يربكها بلا سبب واضح، ينظر إليها كما لو أنه يعرفها منذ زمن، ويصمت كما لو أن الصمت وحده يحميه من الاعتراف. وحين تبدأ ليان في الشك بأنه كاتب الرسائل، تصلها جملة واحدة تقلب كل شيء:
حين تعرفين اسمي، قد تكرهينني.
" أرجوك يا أخي، توقف عن الدفع للأمام، سأموت إن استمرّ ذلك."
في الحفل، كان الناس مكتظّين، وورائي وقف رجل يدفع بمؤخرتي باستمرار.
والأسوأ أنني اليوم أرتديت تنورة قصيرة تصل عند الورك، وتحتها سروال الثونغ.
تفاجأت أن هذا الرجل رفع تنورتي مباشرة، وضغط على أردافي.
ازدادت حرارة الجو في المكان، فدفعني من أمامي شخص قليلًا، فتراجعت خطوة إلى الوراء.
شدّ جسدي فجأة، وكأن شيئًا ما انزلق إلى الداخل...
بعد ثلاث سنوات من الزواج، كان أكثر ما تفعله دانية يوسف هو ترتيب الفوضى العاطفية التي يخلّفها أدهم جمال وراءه.
وحتى حين انتهت من التغطية على فضيحة جديدة له، سمِعته يضحك مع الآخرين ساخرًا من زواجهما.
عندها لم تعد دانية يوسف راغبة في الاستمرار.
أعدّت اتفاقية الطلاق وقدّمتها له، لكنه قال ببرود:
"دانية يوسف، يوجد ترمّل في عائلة جمال… ولا يوجد طلاق."
لذا، وفي حادث غير متوقّع، جعلته يشاهدها وهي تحترق حتى صارت رمادًا، ثم اختفت من حياته بالكامل.
*
عادت إلى مدينة الصفاء بعد عامين بسبب العمل. أمسكت بيده بخفة وقدّمت نفسها:
"اسمي دينا، من عائلة الغانم في مدينة النسر…دينا الغانم."
وعندما رأى أدهم جمال امرأة تُطابق زوجته الراحلة تمامًا، كاد يفقد صوابه رغم قسمه بألا يتزوج مجددًا، وبدأ يلاحقها بجنون:
"دانية، هل أنتِ متفرّغة الليلة؟ لنتناول العشاء معًا."
"دانية، هذه المجوهرات تليق بكِ كثيرًا."
"دانية، اشتقتُ إليك."
ابتسمت دانية يوسف بهدوء: "سمعتُ أن السيد أدهم لا يفكّر في الزواج ثانية."
فركع أدهم جمال على ركبة واحدة، وقبّل يدها قائلًا:
"دانية، لقد أخطأت… امنحيني فرصة أخرى، أرجوك."
حين ذهبتُ إلى المستشفى لأتحقق وللمرة الرابعة، هل نجحت محاولة الانجاب أم ستضاف خيبة أمل جديدة لي؟
لكنني وجدت مفاجئة بانتظاري فلقد رأيت هاشم زوجي الذي قال إنه مسافر في مهمة عمل،
وها أنا أراه خارجًا من قسم النساء والتوليد، يمشي على مهلٍ بالغ، يسند ذراع فتاة شابة جميلة، كأنها وردة يحميها من نسيم الربيع العليل.
كانت بطنها بارزةً توحي بأن ساعة الولادة قد اقتربت.
شعر هاشم ببعض القلق بعدما رآني وأخفى تلك الفتاة خلف ظهره.
ثم تقدّم خطوة تلو الأخرى.
وقال لي بصوتٍ حاسم لا تردد فيه: "آية، عائلة السويفي تحتاج إلى طفل يحمل اسمها ويُبقي نسلها.
حين يولد الطفل، سنعود كما كنّا".
سمعتُ تلك النبرة الجامدة التي لا تحمل أي مجالًا للجدال.
فابتسمتُ له، وقلت: "نعم".
وأمام عينيه التي تملؤها الدهشة، طويتُ نتيجة الفحص،
وأخفيتها في صمت، كما تُخفى الحقيقة حين تصبح أثقل من أن تُقال.
وفي اليوم الذي أنجبت فيه تلك الفتاة طفلها،
تركتُ على الطاولة وثيقة الطلاق،
ومضيتُ من حياته لا أنوي العودة مطلقًا، ماضيةً إلى الأبد، إلى حيث لن يجدني...
"رئيس تنفيذي متسلط، بارد وقاسي من الخارج، وماكر من الداخل، ووريثة متمردة لا تُروّض، إنها علاقة حب أولى مليئة بالدلال لكليهما"
"البطل الأول يخفي حب طويل الأمد من طرف واحد ليتحول لعلاقة حقيقيَّة لاحقًا، بينما يندم البطل الثاني بعد فوات الأوان ويحاول استعادة البطلة"
في إحدى الحفلات، سمعت روان الشمري فهد العدلي يقول: "روان فعلًا جميلة جدًا، لكني تقربت منها في البداية فقط لأنها تشبه سلوى إلى حد ما، وطوال تلك السنوات كنت أبحث فيها عن أثر لسلوى." في تلك اللحظة، أدركت روان أنها لم تكن سوى بديلة.
في تلك الليلة، امسكت بهاتفها واتصلت برقم لم تتصل به منذ زمن طويل.
"مرحبًا، أبي...أوافق على العودة للمنزل والزواج من أجل مصلحة العائلة."
لاحقًا في إحدى المناسبات الاجتماعية، رأى فهد العدلي ذلك الوجه الذي لم يفارق خياله يومًا، وعندما عرف حقيقة هوية روان الشمري... فقد صوابه...
في اليوم الذي رفضت فيه روان الشمري الزواج المدبر وهربت من المنزل، كان حمدي الدرويش يقف أمام النافذة، يهز كأس النبيذ الأحمر برفق، وعيناه تغمرهما مشاعر غامضة، قائلاً في نفسه: "سيأتي يوم تعودين فيه إليّ مطيعة يا رورو."
كانت الشائعات في مدينة سرابيوم تقول إن وريث العائلة، حمدي درويش، بارد، متحفّظ، ولا يقترب من النساء، وقد صدقت روان هذه الأقاويل بقوة...
لكنها اكتشفت لاحقًا كم كان ذلك الرجل مجنونًا وراء قناع التهذيب والبرود الظاهري.
رأيتُ خريطة كبيرة عند مدخل المعرض تكشف عن حجم كندا بطريقة تخطف الأنفاس، وكانت نقطة البداية لي.
الخريطة الرئيسية كانت ملوّنة وتُظهر الحدود والمناطق الإدارية وتدرّج المساحات بشكل واضح، مع طبقة منفصلة تُعرّف المتنزهات الوطنية الكبيرة مثل 'بانف' و'جاسبر' و'غروس مور'. كان من الرائع رؤية مقارنة سريعة للمساحة بجوار خريطة لأوروبا والولايات المتحدة بحيث يمكنك فوراً إدراك كم أن كندا شاسعة — شيء لا يلتقطه المرء بسهولة عند النظر إلى خريطة صغيرة فقط.
إلى جانب ذلك، عرضوا خريطة تفاعلية على شاشة لمس تتيح تكبير أي متنزه لرؤية حدود المسارات، نقاط التخييم، ومعالم الحياة البرية. أيضاً وُضِعت خرائط تاريخية تبيّن كيف تغيرت حدود المتنزهات عبر الزمن لأغراض الحماية أو الاستغلال. مررت كثيراً عند ذلك الركن لأنني أحب معرفة القصة وراء الألوان والحدود — الخريطة ليست مجرد رسم، بل دعوة لاستكشاف الأماكن وحمايتها.
هناك قصائد تبقى كخريطة للهوية، تظهر الحدود والطرق بين الناس وتُعلمنا اسماءَنا كما لو أنها تُخبرنا من نحن.
أستطيع أن أرى ذلك عندما أقرأ 'المعلقات' أو أستمع إلى قصيدة تقرأ في مدرج قديم؛ يتجمع صوت الشاعر مع لحن اللغة ليحوّل مفرداتٍ يومية إلى رموزٍ قومية. الشعراء يلتقطون صورًا مجازية عن الأرض والذاكرة والحب والخسارة، ثم يضعونها في متناول العامة، فتتحول إلى إشارات مرجعية للجيل. هذا التحول يحدث عبر المدارس والمسارح والاحتفالات الرسمية وحتى الأغنيات الشعبية.
أحيانا أشعر أن دور الشاعر أكبر من مجرد كتابة أبيات: هو يختار ما يُذكر وما يُنسى. عندما تتبنى المؤسسات الحكومية قصائد معينة، أو تُدرّس في المناهج اسماء شعراءٍ بعينهم، فإن الهوية تتبلور حول تلك الصور والكلمات. بالمقابل، شعراء الهامش يقلبون هذه الهوية أو يُضيفون لها طبقات جديدة، ويجعلون منها أكثر شمولاً أو أكثر تحديًا. في النهاية، الشعر لا يصنع الهوية وحده، لكنه يشكّل اللغة الرمزية التي نتواصل بها عن هويتنا، وهذا يكفي لأن يكون له أثر طويل الأمد.
أبدأ الدرس بقصة عن جدي الذي كان يقصّ عن بستان زَرَعَهُ بنفسه، وأستخدم هذه الصور الصغيرة كجسر نحو معنى الانتماء.
أروي تفاصيل عن رائحة الأرض بعد المطر، وعن التيّارات الصغيرة التي كان يجمع فيها الأطفال الحصى، وعن صاحب الدكان الذي يعرف الجميع بالأسماء. ثم أطلب من المستمعين أن يغلقوا أعينهم ويتخيلوا زقاقًا أو حارةً تربطهم بأحد الأيام الحلوة في حياتهم، فأنا أستخدم الحواس لتفعيل الذكريات وتحريك العواطف. بعد ذلك أطرح أسئلة بسيطة لكنها موجعة: من يحمي هذا المكان؟ من يفرح لنموه؟ بهذه الطريقة تتحول كلمة الوطن من مفهوم جاف إلى صورة يمكن لمسها.
أُضيف نشاطًا عمليًا: كتابة رسالة قصيرة إلى المكان الذي يشعرون معه بالانتماء، أو رسم زاوية من الحي. حين يرى الطلاب أعمال بعضهم البعض، يبدأون في إدراك أن الانتماء ليس مجرد كلمة على ورق، بل شبكة من علاقات وأفعال وذكريات. أنهي الدرس بحكاية قصيرة تُظهر أن الانتماء يحتاج رعاية يومية، وليس تصريحات فقط.
من الوصف الذي يصلني عن الحوار، أرى أن 'كلام في الصميم' يعمل كمرآة مكبرة لنوازع البطل الداخلية.
أحياناً تكون الجملة الواحدة بمثابة بصمة؛ خاصة إذا صيغت ببنية متسقة مع خلفية الشخصية وتطورها. عندما يقول البطل شيئاً واضحاً ومباشراً، لا ينبغي أن يبدو كقناع موضوع من قبل الكاتب كي يرضي الجمهور، بل كنبض طبيعي ينبعث من تجربته السابقة، من رغباته ومخاوفه. بالنسبة إليّ، الكلام الصادق يتصف بثلاثة أمور: اختيارات كلمات مرتكزة على المشهد، تناسق في النبرة مع سلوك البطل، وإيحاء بأبعاد لم تُقَل صراحة.
أحترم الأعمال التي تسمح للحوار بأن يفتح أبواباً لقراءة أعمق بدل أن يملأ مساحة بالمعلومات. إذا كان 'كلام في الصميم' يحافظ على تناسق شخصي ويسمح للخطاب بالتطور تدريجياً، فأنا أعتبره ممثلاً صادقاً للشخصية. أما إن كانت الجمل تستخدم كسرد خارجي مفروض فجأة، فذلك يضعف الإحساس بالأصالة. في نهاية المطاف، أقدر المواقف التي تجعلني أصدق البطل حتى عندما يخطئ؛ لأن الواقعية تأتي من عدم الكمال أيضاً.
في أمسيات القهوة أحس أن كل كتاب يصبح رفيقاً مختلفاً، و'كلام القهوة' بالنسبة لي سؤال سهل على اللسان لكنه معقد عند البحث عنه.
بحسب اطلاعي على متاجر الكتب الصوتية العربية الكبرى ومحركات البحث الصوتي، لا يبدو أن هناك نسخة صوتية رسمية ومصرّح بها من قِبل الناشر أو المؤلف منشورة على منصات مثل 'Storytel' أو 'Audible' أو مكتبات الكتب العربية المعروفة حتى الآن. مع ذلك، ثمة قراءات غير رسمية وحلقات بودكاست تستعرض مقتطفات من الكتاب أو تقرأ فصولاً قصيرة، وغالبها موجود على يوتيوب أو في منصات البودكاست المحلية.
أفضل شيء أفعله عندما أبحث عن نسخة مسموعة هو التأكد من اسم الراوي، واسم الناشر، وصلاحية المنشور على المنصة؛ إذا لم يظهر أي من هذه التفاصيل فغالباً ما تكون نسخة غير رسمية. شخصياً أتمنى أن يصدر ناشر 'كلام القهوة' نسخة مسموعة يوماً ما لأن النص مناسب جداً للاستماع أثناء لحظات الهدوء مع فنجان قهوة.
أبدأ دائمًا بالبحث عن المصدر الرسمي لأن ذلك يختصر عليّ الطريق ويبعدني عن المشاكل القانونية. أول شيء أفعله هو زيارة الموقع الحكومي المختص—غالبًا وزارة الثقافة أو الأرشيف الوطني أو الموقع الرسمي للرئاسة أو وزارة الدفاع—وأبحث عن ملف النشيد الوطني بصيغة WAV أو ملف صوتي غير مضغوط. إن وُجد الملف مباشرة بصيغة WAV فهذه أفضل حالة: أحفظه، أتحقق من المواصفات (معدل العينة sample rate وعمق البت bit depth)، وأحتفظ بنسخة من صفحة التنزيل التي توضح حقوق الاستخدام لأنني قد أحتاج إثبات المصدر.
إذا لم أجد ملف WAV أصليًا فأحاول الحصول على التسجيل الأصلي من الجهة المالكة أو الحصول على إذن رسمي لنسخة عالية الجودة. حين لا يتوفر، أنزل أفضل ملف صوتي متاح (مثلاً FLAC أو WAV بتنسيق آخر) أو MP3 عالي الجودة ثم أحول إلى WAV باستخدام أدوات موثوقة مثل ffmpeg مع الحفاظ على معدل العينة المناسب. أُفضّل WAV PCM غير مضغوط بدقة 16 بت أو 24 بت ومعدل 48 كيلوهرتز للاستخدام الرسمي والبث.
أخيرًا، لا أنسى توثيق كل شيء: رسالة الإذن أو الترخيص، مواصفات الملف، وتاريخ التحميل، وأي تعليمات مستخدمة للاستخدام الرسمي. الاحتفاظ بهذه الوثائق مهم لو طلبت جهة رسمية إثباتًا لاحقًا، وبالنهاية أراقب جودة الصوت وأتأكد أن النسخة المعتمدة خالية من تعديلات غير مصرح بها قبل وضعها في أي قناة رسمية.
تذكرت مرة أني وقفت أمام رفوف مكتبة كبيرة وأحاول أن أفهم لماذا تختفي عناوين كاملة دون سابق إنذار؛ المشهد هذا يعبر عن واقع أوسع: نعم، في العقد الأخير شهدت بعض الدول العربية حظرًا أو رقابة على كتب تُعتبر مثيرة للجدل. الحظر لم يقتصر على عنوان واحد أو نوع واحد، بل شمل أعمالًا تُلامس الدين والهوية الجنسية والمعارضة السياسية وحتى بعض التحليلات التاريخية التي تُعتبر تهديدًا للسرد الرسمي.
الآليات مختلفة: أحيانًا تُمنع الطباعة أو الاستيراد رسميًا، وأحيانًا تُصادر نسخ عند الجمارك، وفي حالات أخرى تُُمنع الكتب من التوزيع في المكتبات أو تُزال من رفوفها. مثال بارز معروف دوليًا وبقي مؤثرًا طيلة السنوات الماضية هو 'آيات شيطانية' لسلمان رشدي، الذي مُنع في عدد كبير من الدول الإسلامية وهو علامة على كيف يمكن للدين والسياسة أن يفرضا رقابة صارمة.
لكن لا بد من الإشارة إلى اختلاف المشهد من بلد لآخر؛ هناك فضاءات أكثر انفتاحًا في بعض المدن أو البلدان، بينما تشهد أخرى تشددًا ملحوظًا، خصوصًا بعد تحولات سياسية أو أزمات أمنية. وفي مقابل الحظر الرسمي، انتشرت طرق بديلة: نسخ رقمية، طبعات من الخارج، أو تداول عبر شبكات صغيرة. أوافق على أن بعض القوانين تستهدف حماية النظام العام أو المشاعر الدينية، لكني أرفض الرقابة العشوائية التي تخنق النقاش وتمنع وصول الأفكار المتباينة إلى القراء؛ الأدب والفكر يقدمان فضاء للتساؤل، ومنع ذلك يفقد المجتمع فرصة للنمو.
أستطيع أن أقول إن كلمة واحدة في مشهد قصير تغيّر كل الإحساس، وقد شهدت هذا مرارًا أثناء متابعتي لمقاطع قصيرة على الإنترنت.
أحيانًا أجد أن إدراج سطر تحفيزي بسيط يمنح المشاهدين نقطة ارتكاز؛ فجأة تتحول لقطة هادئة إلى وعد أو دفعة، وتبدأ تعابير الوجوه في الظهور بشكل أعمق. الصوت والحَمْل العاطفي للكلام يجعلان المشهد أكثر قربًا من القلب، خصوصًا إن كان التوقيت مضبوطًا مع الموسيقى والإضاءة.
أحب أن أراقب كيف يتغيّر تفاعل الجمهور: تعليق واحد ملهم قد يدفع شخصًا لمشاركة الفيديو، وقد يدفع آخر لإعادة المشاهدة لالتقاط تفاصيل جديدة. ربما السبب أن الكلام التحفيزي يشغّل داخلنا حكاية شخصية، فيصبح المشهد القصير منصة صغيرة لتجربة أوسع، وهذا ما يجعلني أتمعّن في اختيار العبارات وتأثيرها قبل النشر.
أكتب هذه الكلمات وكأن قلبي ينقشها بخط لا يزول على ورق البطاقة.
أحب أن أبدأ بصيغة بسيطة وصادقة تعبر عن الامتنان والحب في آنٍ واحد: "أنتِ بيت قلبي وراحة أيامي، وسأبقى أختاركِ كل صباح". أكتب هذا لأنني أؤمن أن القلب يريد طمأنينة أكثر من شاعرية مبالغ فيها، فالجملة القصيرة التي تحمل وعدًا يوميًا تكون أصدق من ألف بيت شعر.
أقترح أيضًا جملة تضيف لمسة حميمية ومرحة معًا: "معكِ تعلمت أن الضحكة تصبح أجمل، وأن السكون بجانبك له صوت خاص بي". اخترت هذه الكلمات لأنها تجمع بين الرومانسية والتفاصيل الصغيرة التي نعيشها سويًا، وتترك للزوجة مساحة لتتخيل اللحظات اليومية التي ستتكرر.
أنهي بكلمة وعد: "سأحميكِ وأحتفل بكِ وأكبر معكِ، اليوم وكل يوم". هذه العبارة تضيف بعد الالتزام والرفقة، وتمنح البطاقة وقعًا دافئًا يليق ببداية حياة مشتركة.
أرى أن عبارة حب الوطن يمكن أن تكون بمثابة بصمة الكاتب الأولى على العمل، وتظهر غالباً في الصفحات التي يقرّر فيها المؤلف أن يتكلم مباشرة إلى القارئ أو إلى نفسه.
أحياناً أجدها في صفحة الإهداء، مكتوبة كتحية أو وصية بسيطة تحمل دفء الانتماء، وفي مقدمات الكتب أو ما يُسمّى بالـ'تمهيد' حيث يستغل الكاتب المساحة لإعلان دافئ عن مشاعره تجاه الأرض والناس. أما المقاطع الأدبية الأصيلة فهي تبرزها في اقتباسات افتتاحية أو مثل شعري في بداية الفصل، تلك العبارات التي تجذب الانتباه وتعد القارئ لما سيأتي.
كما أحب عندما تتسلّل عبارات الوطنية إلى الحوار الداخلي للشخصيات أو في خطبٍ قوية خلال مشاهد ذروة الأحداث: خطاب قائد، رسالة من جندي، أغنية شعبية تُردد في السوق، أو حتى وصف لمشهد طبيعي يجعل القارئ يشعر بأن الوطن ليس فقط مكاناً بل ذاكرة ومشاعر مشتركة. لا ننسى الختامات أيضاً؛ فخاتمة الكتاب قد تترك عبارة قصيرة مرموقة تُعيد توازن القصة وتربطها بالأرض مهما كان السياق الأدبي. هذه الانتقالات الصغيرة تجعل الوطن حاضراً دون أن يتحول إلى لافتة تصيّد المشاعر، وهذا ما أحبّه في الكتب، لأن الحب الوطني حين يُكتب برفق يكون أقوى في قلبي.