هناك رواية لفتت انتباهي مؤخرًا وتلامس هذا الموضوع بحساسية شديدة، وهي 'ابن القنوات' للكاتب المغربي بنسالم حميش. ما أثار فضولي فيها هو كيف يتناول الصراع الداخلي لشخص يتربى في أسرة بديلة لكنه لا يشعر بالانتماء الكامل لأي من العالمين. تذكرت وأنا أقرأها صديقًا لي في الجامعة كان يعاني من مشاعر مشابهة بعد أن تبنته عائلة في طفولته.
الرواية لا تكتفي بسرد الأحداث، بل تغوص في تفاصيل دقيقة مثل نظرات الجيران، أو طريقة معاملة الأقرباء، أو حتى الشعور بالذنب عندما تحب عائلتك بالتبني لكنك تشعر أنك تخون أصولك. أكثر ما أحببته هو مشهد البطل وهو يقف أمام المرآة يحاول أن يرى ملامحه البيولوجية التي لا يعرفها، وكأنه يبحث عن انعكاس حقيقي لذاته.
ثم هناك رواية 'هوية' لأحلام مستغانمي التي تعالج الموضوع من زاوية مختلفة، حيث تركز على التبني في سياق الحرب الأهلية اللبنانية. البطلة تكتشف في مرحلة متأخرة من عمرها أنها ابنة بالتبني، وتبدأ رحلة البحث عن جذورها التي تشبه رحلة محقق خاص. أنا شخصيًا أجد هذا النوع من القصص مثيرًا لأنه يطرح أسئلة صعبة: هل الهوية مجرد ذاكرة أم أنها شيء أعمق من ذلك؟
بالنسبة لي، رواية 'أنا مالك' تأخذك في رحلة عاطفية عميقة مع طفل يكتشف أنه ابن بالتبني في مجتمع قبلي. أحببت كيف يصف الكاتب شعور البطل بأنه 'ضيف دائم' في منزله، وحتى عندما يعامله الجميع بحب، يظل هناك جدار خفي.
الجزء الأكثر تأثيرًا كان عندما يقرر مالك البحث عن أمه البيولوجية، ويجدها امرأة بسيطة لكنها تشبهه كثيرًا. بدل أن يشعر بالاكتمال، وقع في صراع جديد: كيف يحب عائلتين في آن واحد؟ هذه الرواية جعلتني أفكر في معنى 'الأصل' و'الانتماء' بطريقة لم أكن أتوقعها. حتى أنني أوصيت بها أختي الصغرى التي كانت تقرأ 'دفاتر الوراق' وجدتها مختلفة لكنها تعمقت في الموضوع من زاوية فلسفية.
صراحة، رواية 'غسان' للكاتب السوري خالد خليفة تركت فيّ أثرًا لا ينسى بخصوص هذا الموضوع. البطل غسان يكتشف أنه ابن بالتبني في لحظة صادمة، وكل محاولاته للتوفيق بين انتمائه للعائلة التي ربته وفضوله حول أصوله الحقيقية تشبه حبلًا مشدودًا. ما أعجبني هو أن الكاتب لم يجعل القصة بسيطة، بل أظهر كيف أن الهوية ليست مجرد سؤال 'من أنا؟'، بل معركة مع الصور النمطية المجتمعية.
في فصل معين، غسان يزور القرية التي ولد فيها لأول مرة، والمشهد الذي يصف فيه وقوفه أمام البيت القديم وهو لا يعرف إن كان يحق له الحزن أو الفرح، جعلني أتوقف عن القراءة للحظات. هذه الرواية نقلت لي فكرة أن الانتماء ليس مكانًا أو دمًا، بل هو مجموعة من اللحظات التي نصنعها مع الآخرين. بعدها قرأت 'بيت العنكبوت' لأمير تاج السر، التي تتناول التبني في سياق سوداني مغاير تمامًا، مع كل العادات والتقاليد التي تجعل الصراع أكثر تعقيدًا. أعتقد أن هذه المواضيع تشبه مرآة تعكس جزءًا من مخاوفنا الإنسانية المشتركة.
لطالما فتنت بقصص شخصيات تبحث عن جذورها، مثل 'أبناء منتصف الليل' لسلمان رشدي التي تتناول الهوية من منظور أوسع، لكن ما يميز روايات التبني أنها تجعل هذا البحث شخصيًا ومؤلمًا بشكل لا يوصف.
2026-06-27 12:09:34
3
Ver Todas As Respostas
Escaneie o código para baixar o App
Livros Relacionados
انتقام زوجته الخرساء في وداعها الأخير
Winter
10
5.5K
لمدة خمس سنوات، أحبت نييل زوجًا لم يبادلها الحب يومًا. عاشت في ظله كأنها مجرد بديلة للمرأة التي كان يتمناها حقًا، حتى قررت أخيرًا أن ترحل. لكن قبل أن تغادر، بدأت لعبة خطيرة من خلف الستار. متخفيةً وراء هوية سرية، شرعت الزوجة الصامتة في ابتزاز زوجها نفسه، كاشفةً الأسرار، مزيحةً الأقنعة عن الأكاذيب، وجاعلةً إياه يدفع ثمن كل دمعة ذرفتها بسببه. فماذا سيحدث عندما يتحول الزوج الذي تريد تدميره إلى رجل مهووس بذلك الغريب الغامض على الطرف الآخر من الهاتف؟
بعد زواج دام لثلاث سنوات لم استطع الحصول على قلب زوجي بينما اختي تهاني الغير شرعية حصلت عليه في ثلاث اشهر فقط لم احتمل إلقاء اللوم علي فقررت المغادرة وبدء حياة جديدة لكن لم أنسى العودة للانتقام من كل اللذين اذوني
ليس كل رجل يحب فتاة يحميها ويقدر ظروفها لأن بطلة روايتنا في هذه القصة تخلى عنها حبيبها في أحلك الأوقات بالنسبة لها بل وتحول من حبيب طفولتها إلى جلادها وباتت أسيرة لديه بسبب خطأ واحد ارتكبته