صوتيًا، أتعامل مع سؤال من اخترع 'الحطيئه' كما لو أنني أستقصي أثر موروث أدبي. أنا أرى أن أصل هذا الصوت يعود إلى مزيج بين هجاء الشعراء القدامى مثل 'الحطيئة' وتقليد السرد الشعبي والإنجليزي-الإسباني للبطل الماكر في الروايات البِكاريِسكية.
أنا لا أؤمن بوجود مخترع واحد؛ بل أعتبر 'الحطيئه' نتاج تطوّر تاريخي وثقافي. كل كاتب أخذ هذا الصوت ووظفه بحسب زمنه: بعضها ساخر، وبعضها نقدي، وبعضها مأساوي. في النهاية، تبقى 'الحطيئه' وسيلة مشرقة ومريرة في آن واحد لعرض عيوب المجتمع، وهذا ما يجعلها تبقى متجددة في الأدب.
أحب أن أرسم صورة ذهنية سريعة قبل أن أجيب: راوي ساخر يجلس على حافة المدينة يسخر من الجميع — هذا النوع من الصوت هو ما أفكر فيه عندما تسمعون 'الحطيئه'.
أنا أرى أن فكرة 'الحطيئه' في الرواية ليست اختراع شخص واحد بل تطوّر طويل. جذور هذا الصوت الساخر والساخر بمرارة تعود عندي إلى تقاليد الشعر الجاهلي والنبطي، وعلى رأسهم الشاعر 'الحطيئة' الذي اشتهر بالهجاء والمرارة في كلامه؛ هذا الأسلوب الشاعري أعطى نموذجًا لصوتٍ لا يهاب المجتمع ويهاجمه بصراحة لاذعة. ولكن عندما ننتقل إلى شكل الرواية كما نعرفها، أعتقد أن أثر التقاليد الأوروبية مثل السرد البِكا-ريسك (picaresque) — أمثلة مثل 'Lazarillo de Tormes' و'Don Quixote' — أعاد تشكيل هذا الصوت إلى شخصية روائية كاملة: البطل الذي يعيش على الحيل والسخرية.
في تجربتي كقارئ، ألاحظ أن الروائيين العرب استعاروا ودمجوا هذين التراثين: مرارة الشاعر والهزل السردي للروائي الأوروبي. لذلك أنا أميل إلى القول إنه لا مخترع وحيد لـ'الحطيئه' بل سلسلة من موروثات أدبية وفنية تلاقت لتنتج هذا النمط في الرواية الحديثة. النهاية هنا تبقى مفتوحة: كل كاتب يعيد تشكيل 'الحطيئه' بحسب زمنه وروحه، وهذا ما يجعل الصورة دائمًا مثيرة للاهتمام.
لا أستطيع فصل التجربة التي جمعتني بقراءة روائيين ساخرين عن الإجابة على هذا السؤال؛ الصوت الذي نسميه 'الحطيئه' يبدو لي نتاج طبقات متعددة من السرد.
أنا أعتقد أن 'الحطيئه' كما تظهر في الرواية هي انعكاس لشخصية هجائية قديمة لكنها صارت روائية حديثة. في التراث العربي يوجد الهجاء والشاعرية الغاضبة مثل ما لدى 'الحطيئة' وأمثاله، وفي السرد العالمي نجد تقليد الروح الماكرة في 'ألف ليلة وليلة' وامتداده إلى الرواية الأوروبية عبر تقاليد السرد الترحالي والمغاير. لذلك عندما قرأت أعمالًا روائية تحمل هذا الصوت، شعرت أنها نتجت من مزج تلك المصادر: الشاعر الذي يهجو، والسارد الذي يقدّم البطل المخادع كمصدر للضحك والمرارة.
أنا أحب كيف أن كل كاتب يضيف لمسته: بعضهم يجعل 'الحطيئه' كوميدية بحتة، وآخرون يجعلونها مرايا لانتقاد اجتماعي قاسٍ. في نظري، هذه الشخصية/الصوت لم يُخترع مرة واحدة؛ بل وُلد تدريجيًا عبر نصوص متعددة وتقاليد شفوية وكتابية امتدت لقرون.
2026-03-17 06:56:06
25
Leer todas las respuestas
Escanea el código para descargar la App
Related Books
انتقام زوجته الخرساء في وداعها الأخير
Winter
10
5.8K
لمدة خمس سنوات، أحبت نييل زوجًا لم يبادلها الحب يومًا. عاشت في ظله كأنها مجرد بديلة للمرأة التي كان يتمناها حقًا، حتى قررت أخيرًا أن ترحل. لكن قبل أن تغادر، بدأت لعبة خطيرة من خلف الستار. متخفيةً وراء هوية سرية، شرعت الزوجة الصامتة في ابتزاز زوجها نفسه، كاشفةً الأسرار، مزيحةً الأقنعة عن الأكاذيب، وجاعلةً إياه يدفع ثمن كل دمعة ذرفتها بسببه. فماذا سيحدث عندما يتحول الزوج الذي تريد تدميره إلى رجل مهووس بذلك الغريب الغامض على الطرف الآخر من الهاتف؟
بعد زواج دام لثلاث سنوات لم استطع الحصول على قلب زوجي بينما اختي تهاني الغير شرعية حصلت عليه في ثلاث اشهر فقط لم احتمل إلقاء اللوم علي فقررت المغادرة وبدء حياة جديدة لكن لم أنسى العودة للانتقام من كل اللذين اذوني
ليس كل رجل يحب فتاة يحميها ويقدر ظروفها لأن بطلة روايتنا في هذه القصة تخلى عنها حبيبها في أحلك الأوقات بالنسبة لها بل وتحول من حبيب طفولتها إلى جلادها وباتت أسيرة لديه بسبب خطأ واحد ارتكبته