author-banner
Jannat lgouch
Jannat lgouch
Author

Novels by Jannat lgouch

اسطورة تانيت

اسطورة تانيت

​​خنجر أثريّ يقطر دماً قديماً، وصمتٌ مطبقٌ دام عشرين عاماً يكسره ظهور امرأة غامضة تُدعى 'تانيت'. بين نفوذٍ يُبنى بقطعٍ من التبر الخالص، ومحققٍ يُصيخ السمع لخطايا الماضي، تبدأ لعبة شطرنج كبرى لا مكان فيها للصدفة. هل تُشترى الحقيقة حين تُباع الأساطير؟ أم أن للعدالة وجهاً آخر لا يرحم؟"
Read
Chapter: [الجزء الاخير] هل هذه النهاية؟ ​الفصل السادس
​بعد دقائق حبست الأنفاس، خيم سكونٌ تام على القاعة؛ لم يكن صمتاً مفروضاً بوقار المحكمة هذه المرة، بل كان لهفةً لسماع الكلمة التي انتظرها الجميع طيلة ستة أشهر.. لحظة النطق بالحكم.​بدأ القاضي بسرد الحيثيات، فصلاً تلو الآخر، مفصلاً العقوبات المستحقة عن كل جريمة نُسبت لرمزي الساخي. وختم كلماته بعبارة جعلت منى تغمض عينيها بابتسامة انتصار هادئة:"حكمت المحكمة علنياً وحضورياً على المتهم رمزي الساخي بالسجن المؤبد."​في تلك اللحظة، لم تعد منى تسمع ضجيج القاعة أو صرخات رمزي الهستيرية؛ كانت ترى شريط ذكرياتها يمر أمام عينيها.. رأت مشهد الجريمة البشع، الليالي التي قضتها تبكي فراق أمها، والسنوات الطويلة التي أفنتها في التخطيط والبحث عن الثغرة التي ستهدم عرش رمزي وتذله. ستة أشهر من الانتظار المرير توجت بهذا الحكم الذي أثلج صدرها وأعاد الحق لأصحابه.​تبادلت نظرة ممتنة مع المدعي العام، ثم وقفت بشموخ وسط جموع الحاضرين وعدسات الصحافة التي تهافتت لنيل تصريح منها. خرجت من القاعة بخطى واثقة يتردد صداها في الممرات، ولحق بها حمزة.​قال حمزة بزهو: "لقد فعلتِها يا فتاة!"ابتسمت له منى قائلة: "لم أفعلها وحدي..
Last Updated: 2026-04-01
Chapter: ​[ الجزء: 51] هل هذه النهاية؟ ​الفصل السادس
​ضرب القاضي بمطرقته بقوة صائحاً: "هدووووء! هذه محكمة وقاعة عدالة وليست سوقاً عاماً!" ​سحب رجال الشرطة رمزي وهو يصرخ بهستيريا، بينما حاول محاموه تهدئته دون جدوى. في هذه الأثناء، تبادل المدعي العام نظرة خاطفة مع منى التي ارتسمت على ثغرها ابتسامة نصر خفية؛ فقد كانت هذه هي الخطة بالضبط: استدراج رمزي واستفزازه وصدمه بالحقائق المدفونة حتى يفقد سيطرته على أعصابه ويعترف بلسانه. ​خيم الهدوء مجدداً على القاعة، فوجه القاضي حديثه لمنى: "ذكرتِ أنكِ شهدتِ الجريمة، كيف لم يلحظ وجودكِ؟" أجابت منى بثبات: "كنت في الطابق العلوي، أراقب ما يحدث من شق الباب بصمت مطبق خوفاً من أن يلمحني. وحين نزل هو ليغادر مع سائقه، نزلتُ فوجدت أمي جثة هامدة. تملكني الرعب فهربت هائمة على وجهي حتى وصلت إلى ضيعة بعيدة ونمت فيها من فرط التعب. لفتتني امرأة طيبة، ولأنها خشيت عليّ من الضياع في دور الأيتام، آوتني عندها. كبرتُ وتعلمتُ في كنفها بعيداً عن أعين العالم، ولم تظهر هويتي إلا حين فُتحت القضية مجدداً، فجئت لأدلي بشهادتي." ​سألها القاضي: "وكيف علمتِ بأمر القضية؟" أجابت: "من التلفاز.. حين سمعت اسمه، استيقظت كل ذكريات
Last Updated: 2026-04-01
Chapter: ​[ الجزء: 50]هل هذه النهاية؟ ​الفصل السادس
​جلس المحامي، فاستدار المدعي العام نحو رمزي ورمقه بنظرة ثاقبة قائلاً: "ولماذا لا نقول إنها كانت علاقة عابرة، وحين هددتك ليلى بفضح أمرك قررت التخلص منها؟" انتفض رمزي غضباً وحاول النهوض، لكن المحامي الجالس بجانبه كبحه بقوة. ​تدخل محامٍ آخر من هيئة الدفاع صائحاً: "سيدي القاضي، إني أعترض! هل لدى السيد المدعي العام دليل واحد على هذه المزاعم؟ هذا اتهام خطير يشهّر بموكلي، والقانون يعاقب على مثل هذه الافتراءات، ونحن نحتفظ بحق المتابعة القضائية." ​وجه القاضي حديثه للمدعي العام: "هل تملك دليلاً يسند ادعاءك هذا؟" أجاب المدعي العام بثقة هزت أركان القاعة: "بالتأكيد يا سيدي القاضي، لدي دليل قاطع.. شاهدة ستضع حداً لهذا الجدل وتكشف الحقيقة كاملة. أطلب دخول الشاهدة." ​فُتح باب القاعة الكبيرة، ودخلت بخطى واثقة يتردد صدى كعبها العالي في أرجاء الصمت المخيم. كانت ترتدي طقماً رسمياً أنيقاً، وشعرها ينسدل بحرية، وعلى وجهها ابتسامة غامضة وهي تنظر نحو رمزي المصدوم، الذي راح يبحث في ذاكرته عن سر هذا الوجه المألوف لديه. تقدمت نحو منصة الشهود واستقرت في مكانها. ​قال المدعي العام: "قبل أن تُعرف الشاهدة
Last Updated: 2026-04-01
Chapter: ​[ الجزء: 49 ] هل هذه النهاية؟ ​الفصل السادس
​في غرفةٍ معتمة لا يكسر سكونها إلا ضوءٌ خافت، جلس رمزي بملابس السجن الرثة، يقابله ثلاثة محامين ببذلاتهم الرسمية الأنيقة. كان صوته يتهدج غضباً وهو يصرخ في وجوههم: "طلبتم وقتاً ومنحتكم إياه! قضيتُ ستة أشهر بين الحثالة والمجرمين.. طلبتم مالاً وأغرقتكم به، ومع ذلك أنتم ثلاثة ولم تستطيعوا إخراجي من هنا!" ​رد المحامي الأول بهدوء حذر: "سيد رمزي، القضية معقدة للغاية. المدعي العام عازمٌ على إغراقك، ولقد استنزفنا الشهور الستة الماضية في المماطلة لتقليل الخسائر. غداً هي الجلسة الختامية، وإذا سارت الأمور وفق خطتنا، فقد تنال البراءة." ​زمجر رمزي: "لا أريد مراهناتكم! أريد جواباً قاطعاً.. هل سأخرج غداً أم لا؟" تبادل المحامي الثاني النظرات مع زميليه وقال بتردد: "بإمكاننا فعل ذلك.. الأمر صعب، لكنه ممكن." خبط رمزي بيده على الطاولة وصاح: "غداً أريد محاكمة تنتهي لصالحي، أريد الخروج من هذا العفن والوسخ!" ثم نهض بعنف وطرق الباب ليأخذه الحارس، تاركاً خلفه المحامين في دوامة من النقاش. ​وضع المحامي الثالث رجلاً فوق الأخرى وقال بيأس: "المدعي العام لم يكتفِ بحفر حفرة له، بل بنى له مقبرة! القضية خاسرة
Last Updated: 2026-04-01
Chapter: [ الجزء: 48]هل هذه النهاية؟ ​الفصل السادس
​ضحك نِير ملء شدقيه، ثم التفت نحو الحارس صائحاً بتهكم: "أريد العودة لزنزانتي فوراً!" ​وقفت منى بهدوء وهي لا تزال ممسكة بالسماعة، وقالت بلهجة واثقة: "أحتاج فقط لشهادتك، وفي المقابل أعدك بأن أخرجك من هنا." ​نظر إليها نِير باستخفاف: "وفيمَ سأشهد؟ هل أشهد بأنني سرقتُ الخنجر؟ لقد اعترفت! أم بأن الذهب كان مزيفاً؟ قد قيل ذلك! أم بأن لا علاقة لكِ بما جرى؟ لقد صرحتُ بهذا مراراً! أخبريني، فيمَ سأشهد مجدداً؟" ​أجابت منى بحدة: "ستشهد بأنك تلقيتَ رشوة من رمزي الساخي لإغلاق ملف القضية سابقاً. سيأتي المدعي العام إليك ليأخذ أقوالك، وستحضر كشاهد ملك في المحكمة." ​أشاح نِير بوجهه وهو يضحك بسخرية مريرة: "وما اسمكِ الحقيقي الآن؟ هل لا زلتِ 'تانيت'؟" سكتت لبرهة ثم أجابت بصوت خفيض: "اسمي منى." ​قال نِير: "اسمعي يا منى، إذا كنتِ تظنين أنني مغفل، فأنتِ بحاجة لنظارات طبية، فأنا لا أرتكب الخطأ مرتين." قاطعته منى بصرامة: "ستنال حريتك في المقابل.. وأعلم جيداً أنك لا تفعل شيئاً دون ثمن." رد نِير: "أنا مرتاح في سجني، طالما أنني لا أرى وجوهاً كوجهكِ." ​حملت منى حقيبتها وهندمت ثيابها استعداداً للرحي
Last Updated: 2026-04-01
Chapter: [ الجزء: 47]هل هذه النهاية؟ ​الفصل السادس
​التفت عمر نحوهم، وما إن رآهم يحدقون فيه حتى توجه صوبهم بخطى واثقة. همس نِير: "اسكتوا.. ها هو قادم إلينا." وضع عمر يديه خلف ظهره، وحدق في نِير بعينين ضيقتين وقال: "تعالَ هنا." نظر نِير إلى سيمو ثم عاد ببصره إلى العجوز: "نعم! ماذا هناك؟" قال عمر بلهجة ساخرة: "ألسْتَ أنت ذاك المحقق الأبله الذي خدعته فتاة، وادعت أنها 'تانيت' فصدقها حتى انتهى به المطاف هنا؟" ثم ضرب كفيه ببعضهما وتابع: "يا لك من صيد سهل.. لقد هزمتك شر هزيمة!" ​انفجرت الزنزانة بضحك هستيري، وصار الجميع يحدقون في نِير الذي أغمض عينيه مقهوراً، لاعناً اللحظة التي باح فيها بسرّه. تمتم بمرارة: "حسبي الله ونعم الوكيل." مرت الأيام والشهور حتى أتم نِير شهره السادس في السجن. كان رئيسه في العمل (البوس) يزوره بانتظام للاطمئنان عليه، ومنه يستقي أخبار قضية رمزي الساخي، الذي استعان بفريق من المحامين لعرقلة سير العدالة. فرغم وجود أداة الجريمة، إلا أن الدفاع كان يصر على غياب دليل ملموس يربط موكلهم بالجريمة بشكل قاطع، بينما كان المدعي العام يسابق الزمن للبحث عن شهود أو أدلة إضافية تُحكم القيد حول معصم رمزي. ​ذات يوم، بينما كان ن
Last Updated: 2026-04-01
دروس الحب تحت ظل السلطة

دروس الحب تحت ظل السلطة

لم يكن عرض زواجه اعترافاً بالحب، بل كان أمراً بالتحصين. هو الذي يحميها بقسوة الغزاة، وهي التي تداوي جراحه بضمير الطبيبة. صراعٌ يبدأ بخاتمٍ وينتهي بمواجهةٍ وجودية: هل يمكن لـ 'وطنٍ' بُني بقرارٍ عسكري أن يصمد أمام زلزال المشاعر؟"
Read
Chapter: ​الفصل [125] صدمة الحقيقة
​كانت تطل إلى الخارج فيظهر لها ذلك الكم الهائل من الجنود المصطفين، فتملكها الخوف الشديد وخشيت أن تمر من أمامهم، وهي التي كانت السبب في إيصالهم إلى هذه الحالة... لقد سمعت أن المارشال أجل أمر البحث عن الخائن الذي وشى بهم حتى يفتح القائد عهد عينيه ويتولى الأمر بنفسه... حالياً هي تشعر بالندم الشديد.... مخلوعة وخائفة على عهد وتريد الذهاب لرؤية كيف أصبح حاله، لكنها لا تملك الوجه الذي تقابله به.​وفي تلك اللحظة، لمحت المارشال يدخل إلى منزل ابنه ورغد بجانبه يسرعان خطواتهما، وبعض الجنود يرافقونهم... تراجعت واختبأت وراء جدار أحد المنازل وجلست تفكر في طريقة تمكنها من رؤيته دون أن يراها أحد، لكنها لم تجد أي فكرة، وفي النهاية استسلمت وقررت العودة من حيث جاءت. ولكن قبل أن تتحرك، وقفت عبير أمامها فجأة.​بمجرد أن رفعت رأسها، شعرت بصفعة قوية أمالت وجهها حتى ارتجت أسنانها في فمها واصطكت فكاها بقوة.​وضعت يدها على وجهها تحاول استيعاب سبب صفعها، بينما جذبتها عبير نحوها من شعرها وضغطت عليه، وهي تصوب نظراتها الحادة في عينيها.​عبير: بأي وجه تأتين إلى هنا، هممم؟​ليلى: آي، اتركي شعري... هل جننتِ؟!​عبير: لق
Last Updated: 2026-06-17
Chapter: ​الفصل [124] وفاء الجنود
​بقيت الخطوات الأخيرة لإغلاق الجرح على عبير.... نزعت رباب قفازاتها وتنفسات الصعداء عندما عرفت أن العملية الخطيرة قد نجحت، ونظرت إلى ياسر الذي كان يثبت عينيه على عبير منتظراً إياها أن تكمل كل شيء ليرتاح... لقد ركز معهم كثيراً منذ أن وضعوا أيديهم في الجرح وعندما استخرجوا الرصاصات وحتى عندما نُظف الجرح من الداخل؛ كانت الخطوات مضبوطة ومتتالية لكي لا يلمسوا أي عضو من أعضائه، لأن منطقة الإصابة خطيرة كما قالت عبير.... خيطت الجرح وعقمته قبل أن تضع الضمادات، وطلبت من رباب أن تحضر لها ثياباً دافئة لتلبسها له، وهذا ما حدث فعلاً.​ألبسته سترة سوداء، ووضعت وسادة تحت رأسه، وفي النهاية غطته.​أمسك ياسر رأسه بين يديه يسترجع أنفاسه، واقتربت منه رباب تطبطب على كتفه... أما عبير فقد ركزت نظراتها أمامها على وجه عهد ونطقت:​عبير: كل شيء على ما يرام... تنفسه طبيعي ونبضاته منتظمة، وحتى الضغط في معدله الطبيعي.... والآن جاء الوقت الذي يجب أن تخبرني فيه بما حدث... وبلا أن تحاول إقناعي بأنكم خسرتم المعركة وهذا هو سبب إصابة القائد... وضغطت على الكلمات التالية القائد الشيطان، والذي هو عهد... هو زوجي.... وأنا أعرفه
Last Updated: 2026-05-30
Chapter: الفصل [123] سباق مع الموت
​كانت تشعر وكأنها تسير فوق الجمر وهي تروح وتجيء في الغرفة، تنتظر عبير أن تخرج أخيراً لتبشرها بالنتيجة... وفي لحظة، وقفت في مكانها حين سمعت من جهة السلالم ضجيج خطوات متسارعة، فعرفت أنه لا بد أن يكون القائد والنقيب قد وصلا.​التفتت إلى الخلف، وإذ بباب المنزل يُفتح بقوة وعلى مصراعيه... أسرعت بخطواتها لكي تخبر عبير بوصول القائد.​ولكنها تجمدت في منتصف طريقها مصدومة من المنظر الذي تراه أمام عينيها... اتسعت عيناها ووضعت يديها على فمها، ودون أن تشعر صرخت بأعلى صوتها:​رباب: ماذا حــــدث؟؟؟؟​على أثر صرختها، خرجت عبير مفزوعة واضعة يدها على صدرها من شدة الرعب، فلم تستوعب ما سمعته أذناها، ولكن بمجرد أن رأت هذا المنظر أمامها تجمدت الدماء في عروقها... كان ياسر وعلي يحملان عهداً بينهما وهو كخرقة بالية بين أيديهما.​ارتجف قلبها بين ضلوعها، ودون أن تشعر انهمرت دموعها... أصابها دوار حاد لم تعد معه قادرة على ابتلاع ريقها أو الوقوف على قدميها، ولا حتى استيعاب اللحظة التي هي فيها.​وضعوه على الأريكة وبدأ علي يجرد ثيابه عنه، أما ياسر فنظر إلى عبير الواقفة في مكانها مصدومة تبكي في صمت وتصوب عينيها نحو عهد
Last Updated: 2026-05-30
Chapter: الفصل [121_122] فخ الخيانة
​صداقتهما عميقة إلى هذا الحد... الحد الذي جعلها قادرة على أن تروي لها كيف بدأ حبهما، وعن علاقتهما الحميمة وكيف مرت أول ليلة لهما معاً... وحتى رباب فضفضت لها عن ياسر وعن المشاعر التي بينهما وعن أجمل لحظاتهما، وهكذا حتى غلبهما النوم معاً.​كانت الخطة تسير وفق ما اتفقوا عليه، وفجأة بدأت مواقعهم تُستعمر... على غفلة، أصبح الأعداء يتربصون بهم في الأماكن التي اتفقوا أن تكون مخابئهم، وكأنهم على علم بخطتهم، وبدأ الجنود يتخذون مواقع ليست مواقعهم ودون أي ضمان لسلامتهم... رفع ياسر جهاز اللاسلكي يبلغ القائد بالرسالة:​"سعادة القائد... خطتنا فشلت... هناك من وشى بنا، خطتنا فشلت... أعيد وأكرر... خطتنا فشلت".​ضغط على جهاز اللاسلكي بيده وضغط على فكه حين أدرك من يقف وراء هذا الأمر.​عهد: الخطة البديلة (B) لا يعلمها الرائد عمر، أليس كذلك؟​ياسر: لا، ولكنها تشكل خطراً عليك يا سعادة القـ...​عهد مقاطعاً إياه: النقيب ياسر... أخبرهم أن ينتقلوا إلى الخطة البديلة (B).​ياسر: عُلِم يا سعادة القائد...... حول الخط باتجاه الجنود وضغط على الزر يعلن رسالة القائد: "لننتقل إلى الخطة البديلة (B)، أعيد وأكرر، انتقلوا إ
Last Updated: 2026-05-27
Chapter: ​الفصل [119_120] خيانة
​انحنى إلى مستواها واضعاً ركبته على الأرض، وطبع قبلة حنونة ودافئة على جبهتها... ابتعد يتأملها لعدة ثوانٍ، ثم عاد وطبع قبلة أخرى فوق شفتيها الدافئتين بتأثير الكحول.​أطال القبلة ثم ابتعد عنها وهو لا يود فراقها... سحب عليها الغطاء جيداً وخرج دون أن يتلفت نحوها مجدداً، لأنه يعلم أنه قد يتراجع عن الذهاب ويترك عمله بسببها.​تبعته بنظراتها حتى خرج وأغلق الباب خلفه، ثم أغلقت هي عينيها مستسلمة للنوم.​مضى النهار وشارف على الانتهاء، وكل من كان في الخارج عاد إلى منزله، بينما رباب التي لا تملك منزلاً كانت تقف عند باب عبير... تعبت من الطرق دون أن يجيبها أحد.​وفي النهاية بدأت تطرق بعنف... طرقت بيديها وقدميها حتى سمعتها... فتحت لها عبير الباب وعيناها ذابلتان ومنتفختان، وشعرها مبعثر ينسدل على كتفيها... وجهها عابس وملامحها غارقة في النوم، وتضع يدها على رأسها إذ يبدو عليها الإعياء الشديد.​عبير وهي تفتح عينيها نصف فتحة: رباب؟! اعذريني لم أسمعكِ فقد كنت نائمة.​رباب وهي تتفحصها من أعلاها لأسفلها: ولو كنتِ ميتة لسمعتِني وليس نائمة فقط.​دفعت الباب بيدها وتقدمت داخلة... أغلقته عبير خلفها وتبعتها تجر خطو
Last Updated: 2026-05-25
Chapter: ​الفصل [117_118] هجوم الدكتورة
​غيرت عبير خطواتها متجهة نحو المطبخ وقالت:​عبير: أنا سأطهو شيئاً خفيفاً.​أطفأ السيجارة في النافذة ووضع يديه في جيبيه متجاوزاً إياها بخطواته في منتصف طريقها.​عهد: خليكِ مكانكِ، أنا سأتولى الأمر.​فتح الثلاجة وأخرج السمك من جديد، غسله وشرحه... جهز الخضراوات التي كانت قد سُلقت وغطاها، وقبل أن يخرج قال لها:​عهد: هذه المرة إن احترق السمك سألحقكِ به.​قهقهت بلطافة وهي تتبعه بنظراتها حتى خرج... فكرت ألا تنزل إليه لكي لا تحدث مشكلة أخرى... ولم تدرِ ماذا تفعل، إذ غلبها الملل بدونه، فبدأت تفتش وتستكشف المكان... مرت بجانب مصباح جانبي فلمحت هناك زجاجتين مخبأتين خلفه... انحنت تحاول معرفة ما تحتويه الزجاجتان... لم تكن عليهما أي علامة، لكن السائل الذي بداخلهما كان أحمر اللون.​حاولت تجاهلهما، لكن الفضول غلبها، فرفعت إحداهما وفتحتها بتردد وقربتها من أنفها تستنشق رائحتها... لم تعرف ما هذا السائل، وقررت أن تتذوق منه قليلاً، لأن الغلاف كان مرسوماً عليه العنب، مما يعني أنه صالح للشرب.​عبير: أصلاً سأتذوق فقط، ولن يصيبني أي مكروه.​ارتشفت منه رشفة وأغلقت عينيها جامعة ملامح وجهها، فلم تتحمل مذاقه إذ ب
Last Updated: 2026-05-23
انثى تغري الهلاك

انثى تغري الهلاك

لم تكن خطيئتها مجرد عثرة، بل كانت عهداً وثيقاً ومصافحةً لا تنقطع مع الشيطان.. وحين استباح الظلامُ طُهر روحها، لم يقتلها، بل أعاد تشكيلها على هيئة وحشٍ بملامح ملائكية. ​فاتنةٌ يسكن الموت في بريق عينيها، لم يشهد التاريخ أنثى تضاهيها مكرةً وسطوة؛ هي "ملاك الجحيم".. تالا 🖤. ​أما هو، فشرقيٌّ صلب، حاد الطباع كالسيف، مُسيّجٌ بمسؤولياته وعائلته التي يقدسها. فهل يجرؤ القدر على الجمع بين النار والجليد؟ وما هو حكم الأقدار في قصةٍ لا تعترف بالمنطق؟ ​"أنثى تُغري الهلاك".. روايةٌ تختزل المسافات بين الهوس وجنون العشق، وتتأرجح على حافة الغموض، القتل، الرومانسية المفرطة، ومرارة الحزن بكل ألوانه
Read
Chapter: الجزء العشرون
​▪️التفاتة واحدة إليكِ.. فأصبح العنق مشلولاً مجمداً▪️الشقراء الفاتنة​استمر "نوفل" في الحديث مع تالا، وكانت هي تتفاعل معه بكل عفوية؛ فصوت قهقهاتها ملأ المكان الذي تقف فيه، على مقربة من مكان وقوف تلك "الشقراء". كان يقف هناك رجل ثلاثيني، حنطي البشرة، تحيط به هالة من الرجولة من كل جانب. هو الجنرال الذي يفيض فخامة، أما اسمه فهو أمر آخر.. رجل شرقي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بملامح حادة توحي بأنه عربي أباً عن جد. وضع سيجارته بين شفتيه، ورفع عينيه السوداوين اللتين تحملان نظرة قاسية نحو "جلال" الذي كان يبتسم له، ثم تكلم بنبرة هادئة ولكمته الرجولية الثقيلة:​"ما السبب وراء هذه الحفلة؟"​نطق جملته ونفث دخان سيجارته الذي تلاشت خيوطه بسرعة في الهواء، ثم نفض رمادها على الأرض. حافظ جلال على ابتسامته، وبنظرة خبيثة وجه بصره خلف الجنرال وقال:​"أرحب بانضمام فرد جديد إلى عائلتي."​لاحظ الجنرال نظرات جلال المصوبة نحو شيء خلفه، فالتفت ببطء، فرأى أنثى ذات قوام مثالي وشعر أشقر منسدل على ظهرها. أعاد نظره إلى جلال الذي كان لا يزال يتأمل صاحبة الخصلات الذهبية، وسأله بنبرة عادية:​"بمعنى؟"جلال (بخبث): "أتح
Last Updated: 2026-05-15
Chapter: الجزء [18_19]
​▪️التفاتة واحدة إليكِ.. فأصبح العنق مشلولاً مجمداً▪️​شعر بثقل يديها فوق يديه ورأى تشبثها به، فرسم ابتسامة رضا على رد الفعل العفوي الصادر منها. اتجه بها بخطوات موزونة وبطيئة نحو الباب لينزلا إلى مكان الحفل، بينما كانت عيناها تلمعان كطفلة صغيرة.. تالا الفتاة البريئة، بجمال نقي كنقاء الملائكة.​كانت تمسك طرف فستانها لتتمكن من النزول على الدرج، ويدها الأخرى تتشبث بذراع أمير، تنظر بفضول جليّ بعينيها الرماديتين إلى الناس الواقفين في الحديقة. أخيراً وصلا، فرأت النساء اللاتي يرتدين ملابس راقية تشير إلى أنهن نساء نبيلات حضرن رفقة أزواجهن، وأخريات بملابس لافتة. شعرت بأمير يلتفت وينظر إليها قائلاً:​"ابقِي بجانبي حتى لا تضيعي."​هزت رأسها بالموافقة وتوغلا أكثر بين الحضور. كانت ترسم ابتسامة ساحرة على وجهها، رغم شعورها بالتوتر والخجل من الأنظار التي تلاحقها وتستكشف جمالها، حتى ضغطت على يد أمير، الذي بدوره انزعج من تلك العيون المراقبة، فاتجه بها إلى طاولة بعيدة قليلاً عن الأنظار. كانت الموسيقى الكلاسيكية الهادئة تضفي لمسة خاصة على المكان، يتخللها صوت اصطدام الكؤوس. بدأت تستكشف الأجواء بعينيها حتى
Last Updated: 2026-05-13
Chapter: الفصل [16_17]
أمير: ولكن.. بالأمس أنتِ.. (لزم الصمت مدة ثم نطق): ما هو آخر شيء تتذكرينه من ليلة أمس؟تالا: كنا نشاهد فيلم "الجميلة والوحش"، ومن بعدها نمت، هذا ما أتذكره.وضع يده على جبهته ونظر إليها، كانت تتحدث بجدية وملامحها هادئة، فتنهد وقال:أمير: حسناً.. انزلي لتناول فطوركِ وجهزي نفسكِ للحفلة.تالا (ابتسمت حتى ظهرت غمازتها): ستأتي للحفلة، أليس كذلك؟أمير: لا أعرف.شعر بيديها الدافئتين تمسكان كف يده الباردة، متشبثة به وهي تتحدث بنبرة ترجٍّ طفولية؛ فهي رغم أنها لم تتخطَّ سن التاسعة عشرة، إلا أن حركاتها العفوية تجعلها تبدو كطفلة ترجو والدها أن يسمح لها باللعب في الخارج.تالا: لا، أرجوك.. عدني أنك ستأتي، لا تتركني أنزل وحدي، سيكون هناك الكثير من الناس وسأتوتر إذا بقيت في مواجهتهم وحدي، أرجوك.نظر إليها وحرك رأسه بالموافقة. لم يشعر إلا وهي تعانقه وتتشبث به، أراد أن يبادلها العناق لكنه وجد أن قميصها الحريري قد ارتفع عن ظهرها وبان بياض بشرتها، فخجل من وضع يديه على جسدها، وخاف أن تنزعج من لمساته أو ربما لم يضمن سيطرته على نفسه، فقبض يديه خلفه. ابتعدت عنه وعيونها تلمع، بينما ركز هو في لون عينيها الذي سح
Last Updated: 2026-05-11
Chapter: الفصل [15]
قناع البراءة والقدر المحتوم​اشرقت شمس اليوم الموالي بخيوط ذهبية تسللت عبر الستائر المخملية لغرفة تالا الفاخرة، لتوقظ تلك الجميلة الساكنة في عالم من التناقضات. جلست أمام مرآتها العتيقة، تسرّح خصلات شعرها الأشقر الطويل الذي كان ينساب بين أصابعها كالحرير المنصهر. كانت تدندن بلحن خافت، صوتها الأنثوي الساحر يملأ أركان الغرفة بهدوء يبدد وحشة الصباح، غافلة عما يخبئه لها القدر خلف أبواب هذا القصر الموصدة.​فجأة، قُطع حبل دندنتها بوقع أقدام رصينة، وانفتح الباب ليدخل "جلال" بهيبته المعتادة، مرتدياً حلة رسمية سوداء توحي بجدية ما يخطط له. كان يحمل بين يديه صندوقاً متوسط الحجم، مغلفاً بعناية، وضعه فوق السرير ببطء وهو يتفرس في ملامح وجهها عبر انعكاس المرآة. اقترب منها خطوة بخطوة، وحين رأى اللطف يطل من عينيها الرماديتين، أيقن أن "الذئبة" قد غادرت لترك الساحة لشخصية تالا الرقيقة، تلك الفريسة السهلة في نظره.​جلال بنبرة أبوية مصطنعة: "صباح الخير يا تالا.. كيف حالكِ في هذا الصباح المشرق؟"تركت المشط من يدها والتفتت إليه بكامل جسدها، مجيبة بابتسامة دافئة: "أنا بخير يا جلال، أشعر اليوم بهدوء لم يعهده عق
Last Updated: 2026-05-09
Chapter: الجزء [14]
​كانت تتحدث بقوة وجرأة تتناقض تماماً مع شخصيتها الحقيقية الهشة والعفوية. كان أمير يراقبها بصمت مطبق، فماذا عساه أن يقول؟ وكيف يحاور أنثى تبرر جريمتها بمنطقية مرعبة؟ شعر بأنفاسها الساخنة تقترب منه، فرفع عينيه العسليتين لتصطدم بنظراتها الرمادية، وسمع صوتها الرنان يخاطبه:تالا: صدقني، لن تتحملني. ربما وقعت في إعجاب تالا، تلك الفتاة اللطيفة والجميلة، لكن كل شيء سيتغير؛ لأنني سأكون أنا المسيطرة في أغلب الأوقات. لا تبنِ أحلاماً كثيرة، لأنك المتضرر الوحيد في النهاية.(مررت يدها على لحيته ببطء وأكملت): أنت لطيف للغاية، وتستحق امرأة أفضل منا.. أعني نفسي وتالا معاً. ستصبح حياتك فوضى عارمة إن دخلتها، فلن تعرف متى تكون تالا هي المحكمة في هذا الجسد، ومتى أكون أنا.​ابتعدت عنه والتفتت لتغادر، لكنها شعرت بيده تقبض على معصمها وتجذبها نحوه بقوة حتى انحنت قربه، وغطى شعرها الأشقر وجهها. سمعت صوته الرجولي الهامس الذي جعلها تغمض عينيها، بينما كان يبعد خصلات شعرها ليتبين ملامح وجهها الفاتن:أمير: سأنقذها من هذا كله.. منكِ، ومن أي شخص ينوي أذيتها.رسمت ابتسامة استهزاء على شفتيها وفتحت عينيها لتنظر إليه:تال
Last Updated: 2026-05-09
Chapter: الجزء [12_13]
​تالا: تعال بجانبي..​نظرت إليه وهي ترفع طرف الغطاء وتدعوه بعينيها الرماديتين. ابتلع ريقه بتوتر؛ ففكرة مشاركتها الغطاء ذاته شتتت تفكيره، لكنه اقترب وجلس بجوارها دون وعي منه. وضع الحاسوب المحمول على قدميه وبدأ يبحث عن فيلم ما، بينما كان يشعر بأنفاسها تداعب خده، حتى وضعت يدها بخفة فوق يده لتوقفه حين جذبها أحد الأفلام.تالا: هذا يبدو جميلاً..​نظر إلى الشاشة وعقد حاجبيه؛ كان فيلماً يجسد قصة "الجميلة والوحش" بشخصيات واقعية. شغل الفيلم بهدوء، وراقبها وهي تتابعه بتركيز شديد. طوال ساعة ونصف، كانت قد أسندت رأسها إلى كتفه واستغرقت في المشاهدة، غافلة عن عينيه اللتين لم تتوقفا عن تأملها. فجأة، دلت شفتيها بطفولية وقالت بصوت رقيق: هذا مجرد كذب.أمير: لماذا تقولين ذلك؟ القصة تريد إيصال معنى أن من يحبك حقاً، سيحبك كما أنت.تالا وهي ترفع رأسها لتنظر إليه: لو كان هذا صحيحاً، لما عاد الوحش أميراً في نهاية القصة، بل لبقي وحشاً وعاشا معاً.. لا أحد يحب الجانب المظلم والقبيح فيك.أمير وهو يضع يده على شعرها بهدوء: أحياناً يكون من الجيد ألا ندقق في حقيقة الأشياء يا تالا.​نظر إليها مطولاً، وكأنه يخشى الكلمات
Last Updated: 2026-05-07
تراتيل الرصاص والياسمين

تراتيل الرصاص والياسمين

​في بقعة من الأرض نسيها السلام، حيث لا صوت يعلو فوق أزيز الرصاص، تولد حكايات لا تشبه غيرها. هناك، حيث تذبل الورود قبل أوانها، قُدر لقلبين أن يلتقيا في توقيت خاطئ. هو.. رجل طبعه من حجر، لا يعرف في قاموسه سوى الطاعة والواجب، يحمل في جيبه رسائل حبه القديم كتميمة ضد الموت. وهي.. أنثى بجمالٍ يربك الفوضى، هادئة كبحرٍ عميق، ناضجة كشجرة زيتون معمرة، وجدت نفسها مجبورة على مقاسمة الجنود خبزهم المر وخوفهم المستتر. بين ركام الخيبة وبريق الأمل، تبدأ قصة "ندى" و"ليث".. حكاية عن امرأة لا تكسرها الحرب، ورجل ظن أن قلبه قد مات، حتى أحيته نظرة
Read
Chapter: الفصل التاسع: أرشيفُ الظل
​دفع ليث الباب الحديدي بكل ثقله، كان صوت احتكاك المعدن بالأرض الصخرية يثقب الأذن وسط سكون الوادي. بمجرد أن صاروا في الداخل، أطبق المزلاج بقوة، وساد صمتٌ مفاجئ قطع صدى الانفجارات في الخارج. رائحة المكان لم تكن مجرد غبار؛ كانت رائحة "زمن متوقف"، هواء ثقيل لم يتجدد منذ سنوات طويلة.​"ندى.. تحركي بعيداً عن الباب،" قال ليث وهو ينهج، صوته كان يخرج بصعوبة وكأن الرصاصة في ساقه تسحب أنفاسه من صدره. تعثر في خطوته، وكاد يسقط لولا أن ندى أسندته بسرعة، كتفها الصغير حمل ثقله المنهك دون تردد.​"اجلس هنا يا ليث، لا تضغط على ساقك أكثر،" قالت ندى بصوتٍ منخفض لكنه حاد من فرط التركيز. أخرج جواد قداحة صغيرة، أشعلها ليرتعش ضوء ضئيل كشف عن ممر خرساني عريض. لم يكن ملجأً عادياً، بل كان يبدو كقاعدة إمداد عسكرية محصنة بعناية فائقة.​بينما كانت ندى تحاول فحص جرح ليث في ذلك الضوء الشحيح، سمعوا وقع أقدامٍ منتظمة تأتي من عمق الممر. تجمد ليث، يده تحركت آلياً نحو مسدسه الفارغ، لكن جواد سبقه برفع سلاحه نحو الظلال.​"لا داعي للسلاح.. الرصاص لا ينفع مع الموتى،" خرج الصوت هادئاً، رزيناً، ومن خلف الزاوية ظهر رجلٌ خمسيني،
Last Updated: 2026-03-30
Chapter: الفصل الثامن: أنينُ الوادي.. وقسمُ الأطباء
​استعادت "ندى" وعيها ببطء على صوت أزيزٍ حاد في أذنيها. كان الدخان الكثيف يملأ مقصورة المدرعة المقلوبة، ورائحة الزيت المحترق تخنق الأنفاس. حاولت تحريك يدها، لتجدها عالقة تحت مقعد "ليث" الذي كان يميل بجسده الضخم فوقها، فاقداً للوعي والدماء تغطي جبينه الأسمر. لم تبكِ ولم تصرخ؛ بل استجمعت كل ذرة نضجٍ في روحها، وبدأت بسحب جسدها من بين الحطام بمرونةٍ أدهشتها هي شخصياً.​خارج المدرعة، كان "وادي الصمت" يغرق في ضبابٍ كثيف، وأضواء الكشافات البعيدة تقترب ببطء كعيون وحوشٍ جائعة. التفتت ندى نحو "جواد" الذي كان يحاول فتح الباب الخلفي المهشم، وجهه ملطخ بالتراب لكنه لا يزال متمسكاً بسلاحه.ـ "جواد يا جواد! ساعدني.. القائد لا يتنفس بانتظام!" نادته بصوتٍ هامس ضعيف ​هرع جواد إليها، ومعاً استطاعا سحب ليث من المدرعة ووضعه خلف حاجزٍ صخري ضخم يحميهم من الرياح الباردة ومن أعين المتسللين. جثت ندى على ركبتيها بجانبه، لم تمسك سلاحاً، بل فتحت حقيبتها الطبية التي لم تتركها حتى في لحظة الانقلاب. بدأت أصابعها تتحرك بسرعة وبحذر ، تفحص نبضه، وتوقف نزيف رأسه بقطع شاشٍ نظيفة. كانت في تلك اللحظة تجسد معنى "الطبيبة"؛ قو
Last Updated: 2026-03-28
Chapter: الفصل السابع: عبقُ البارود.. وعناد الياسمين
​خرجت "ندى" من بوابة القبو الحديدية كأنها طيفٌ انبعث من وسط الركام. لم يكن خروجها انتحاراً، بل كان تمرداً صاعقاً على منطق الحرب الذي يفرض على النساء الاختباء. كان الغبار يلف جسدها الممشوق، ومعطفها الأبيض الملطخ بدماء الجرحى يرفرف خلفها كراية استسلامٍ رفضت أن تُرفع.​في الجهة المقابلة، عند الحاحز الترابي المنهار، كان "ليث" يحاول استعادة توازنه، الدماء تسيل من ساقه بغزارة، وعينه لا تفارق المهاجمين اللذين اقتربا منه بخطواتٍ واثقة، ظناً منهما أنه صيدٌ سهل. صرخ ليث بصوتٍ مبحوح وهو يرى ندى تتقدم في العراء: "ارجعي يا ندى! ادخلي فوراً!"​لكن ندى لم تسمع، أو ربما تظاهرت بذلك. رفعت المسدس بيدٍ ثابتة لم يظن أحد أنها تملكها، وأطلقت رصاصةً أصابت الساتر الخشبي بجانب المهاجم الأول، مما أجبرهما على الانحناء خلف الحطام. استغل "سلمان" القناص هذه الثواني الذهبية من موقعه العلوي، ليحصد أحدهما برصاصةٍ دقيقة سكنت رأسه.​وصلت ندى إلى ليث، ألقت بنفسها خلف الحاجز بجانبه والبارود يملأ رئتيهما. نظرت في عينيه المشتعلة بالغضب والذهول، وقالت وهي تلهث بجمالٍ أربك حواسه: "ألم أقل لك أن تعود حياً؟ القادة لا يسقطون ي
Last Updated: 2026-03-28
Chapter: الفصل السادس: جحيمُ الوادي وصمتُ الياسمين
​ساد سكونٌ ثقيل داخل القبو بعد تهديد مكبرات الصوت، لم يقطعه سوى أنينٍ خافت لواحد من الجرحى وصوت احتكاك السلاح بملابس الجنود. وقف "ليث" خلف الباب الحديدي، عيناه تلمعان في العتمة كذئبٍ يحمي عرينه. تلمس كتفه المضمد بشاش "ندى" الأبيض، وشعر بحرارة يدها لا تزال عالقة بجسده، مما أعطاه قوةً لم يدرك مصدرها.​ـ "سيدي.. النيران تأتي من المبنى الإداري القديم المهجور في جهة الشمال، ومن خلف أكوام الحطام عند المدخل الرئيسي،" همس سلمان القناص وهو يضبط عدسة منظاره من شقٍ صغير في الجدار العلوي، "لقد نصبوا لنا فخاً مُحكماً، إنهم يسيطرون على المرتفعات المحيطة بالساحة."​قبض ليث على بندقيته بقوة، والآن فهم الخطة؛ العدو لم يكن يهاجم عشوائياً، بل كان يطبق الحصار من "النقطة العمياء" التي يصعب الرد عليها. التفت نحو ندى التي كانت تجلس القرفصاء بجانب الطفلة، ملامحها هادئة بشكلٍ مرعب، لكن قبضتها على "المشرط الجراحي في جيبها كانت تخبره أنها مستعدة للموت قبل الاستسلام.​ـ "عمر.. سلمان.. استعدوا للالتفاف،" قال ليث بصوتٍ مبحوح مشحون بالخطر، "سأخرج من الفتحة الخلفية لأجذب نيرانهم نحو الحاجز الترابي، وعندما يبدأون بال
Last Updated: 2026-03-28
Chapter: الفصل الخامس: حصار الأرواح
​لم يكد "ليث" يغلق باب القبو خلفه حتى اهتزت الأرض تحت قدميه بدوي انفجارٍ زلزل أركان المقر القديم. الغبار الكثيف ملأ الممرات، وصوت الرصاص صار قريباً لدرجة أنه يخترق الجدران. لم يكن هجوماً عادياً هذه المرة، بل كان محاولة اقتحام صريحة.​"عمر! أين سلمان؟" صرخ ليث وهو يلقم سلاحه ببراعة جندي لا يعرف الخوف.ظهر "سلمان" من خلف حاجز ترابي؛ وهو قناص الكتيبة، رجلٌ صامت كالقبر، ذو عينين صقريتين لا تخطئان الهدف، كان هو "عين" ليث في المهمات المستحيلة.ـ "سيدي! لقد طوقوا الجهة الغربية، والقناصة اعتلوا المبنى المقابل للمستشفى الميداني!" قال سلمان بنبرة هادئة مرعبة.​تصلبت ملامح ليث. القناصة يعني أن أي جندي أو مصاب يتحرك نحو القبو سيكون صيداً سهلاً. نظر نحو الدرج المؤدي لأسفل حيث تقبع ندى مع الطفلة والجرحى، وشعر بنارٍ تأكل صدره. "سلمان.. لا تدع أحداً منهم يرمق باب القبو بنظرة. احمِ الدكتورة والجرحى بروحك!"​في الأسفل، كانت "ندى" تعيد ربط شاشٍ حول ذراع جندي مصاب حين انهمرت الأتربة من السقف. لم تصرخ، بل ضغطت على يد الجندي المذعور وقالت بصوتٍ ثابت: "اثبت.. نحن بأمان ما دام السقف فوقنا." لكن داخلها كان يغ
Last Updated: 2026-03-28
Chapter: الفصل الرابع: نبضٌ في عتمة الروح
​ساد صمتٌ مرعب لثوانٍ أعقب دوي الانفجار وانقطاع الأنوار. لم يكن يُسمع في القبو سوى أنفاس الجرحى المتهدجة وصوت قطرات الماء التي تسربت من سقف الغرفة المهتز. "ندى!" صرخ ليث في الظلام، ونبرة صوته كانت تحمل ذعراً لم يسبق له مثيل، ذعراً ليس على حياته، بل على تلك الروح الصغيرة التي وضعها بين يديها.​"أنا هنا يا ليث.. لا تتحرك!" ردت ندى بصوتٍ رخيم، هادئ بشكلٍ عجيب وسط هذه الفوضى. شعرت بيده الخشنة تمسك بكتفها في العتمة، كانت يده ترتجف، وهي المرة الأولى التي يلمسها فيها، لمسة لم تكن مقصودة بقدر ما كانت بحثاً عن مرساة في بحر من الضياع.​أخرج ليث ولاعته المعدنية، أشعلها بضغطةٍ مرتجفة، ليرتسم ظلهما الضخم على الجدران الرمادية. كان وجه ندى في ذلك الضوء البرتقالي الخافت يبدو كوجه قديسة؛ لم يظهر عليها أثر الخوف، بل كانت عيناها الواسعتان مركزتين تماماً على جسد الطفلة الصغير.​"أمسك الولاعة جيداً، وقرب الضوء من صدرها.. الآن!" أمرته ندى بنبرة حادة لا تقبل التردد.​أطاعها القائد مستنكرا ووقف بجانبها يحمل تلك الشعلة الصغيرة وكأنه يحمل حياته كلها. بدأت ندى بالعمل بمشرطها الصغير، يداها الناعمتان تتحركان بسرع
Last Updated: 2026-03-28
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status