Chapter: معركه حقيقيهالفصل ٥٨تستكمل هبه حديثها مع ابنتها مريم.. وفي هذا الوقت كانت ابنتها مها (عمة منار) هنا، جاءت لتحضر وفاة أخيها، فلما رأت الوضع مع أمها يزداد سوءاً أخذتها معها إلى الخارج لتعيش معها. ومنذ سفرها معها لا أعلم عنها شيئاً غير أنها بخير وحالتها تتحسن وستأتي قريباً حتى ترى منار ويحيى ولكن عندما تتعافى نهائياً.. لقد أخذنا الحديث ولم تدقي على منار لنعرف ماذا حدث! هيا بسرعة تحدثي إليها وأخبريني».قالت مريم وهي تمسك هاتفها: «أرسلت إليها رسالة منذ قليل، قالت لي أن يحيى هناك، ومراد ذهب معها إلى هناك أيضاً».وضعت هبة يديها على صدرها رعباً من المواجهة: «دقي عليها وأخبريني لنفهم منها لِما أخذت مراد معها؟ هي تعرف أن يحيى لن يتركه!».وفي فيلا حسين، كانت سمر تجلس بجوار سلمى في غرفتها، تتحدث معها بهدوء كحديث أم لابنتها تحاول انتشالها من الضياع: «هل قصرنا معكِ بشيء؟ هل أردتِ شيئاً ولم يعطهِ لكِ أبوكِ؟ لِما تفعلين هذا يا سلمى؟ كم عمركِ.. أجيبي؟»ما حقيقه الرسائل والصور التي رأها اخيكِ علي هاتفك بيتك وبين ذاك الشاب؟نظرت إليها سلمى والدموع تنسال كالشلال من عينيها الشاحبتين، وقالت بصوت متهدج: «أعلم أني أخط
Last Updated: 2026-06-13
Chapter: اول خيط للحقيقهالفصل ٥٧داخل الغرفة، استمر الضابط في قراءة المذكرات بعيون متسعة من الصدمة:«... ظننت أن أمير أصابه مكروه في العمل وجاء حسين لإخباري، فنظرت إليه وقلت له: ماذا حدث يا حسين؟ هل أمير أصابه شيء؟ فقال لي: لا تقلقي يا زوجة أخي، أمير بخير ولكن يوجد شيء آخر جئت من أجله، ولكن لا يمكنني الوقوف عند الباب كثيراً، هل تسمحي لي بالدخول؟ فقلت له بحسن نية وطيب نفس: تفضل يا أخي ماذا حدث؟ وعند دخوله طلب كأس مياه، فذهبت لإحضاره فوجدته خلفي ويحاول كتم صوتي بيده قائلاً لي: لا أسمع صوتك حتى أنتهي مما جئت لأجله! حاولت أن أصرخ ولكن لم أقدر، فكانت شدته غلبت قوتي، وحاولت بأقصى جهدي أن أفعل أي شيء، فوجدته بدأ يعري ثيابي وأنا لم أتمكن من ستر جسدي المتعري أمامه..»ابتلعت منار ريقها وهي تستمع للكلمات التي تحفظها وتكاد تحرق روحها، بينما تابع الضابط القراءة:«... فلم أجد أمامي غير كاسة المياه التي وقعت من يدي، والتقطت جزءاً منها بيدي وقمت بضربه في عنقه، فقام يجري من آثار الضربة فكانت ثقيلة عليه، وجرت دماؤه على الفور، وفتح الباب وركض مسرعاً إلى الخارج. انتابتني حالة من الهلع والفزع والبكاء الشديد، وقمت بغسل الأرض من
Last Updated: 2026-06-13
Chapter: أخذ الحق حرفهالفصل ٥٦أغلقت منار باب الغرفه، في منزل هبة، تتأمل صورة والدتها نجلا والدموع تحرق وجنتيها بعد أن قرأت تفاصيل المحاولة الدنيئة لعمها حسين في الاعتداء على أمها. في تلك اللحظة التي اختنق فيها صدرها، اهتز هاتفها معلناً وصول رسالة نصية.فتحتها لتجدها من مراد، يقول فيها:«أردت رؤيتك اليوم ولكن ترددت في ذلك الأمر عدة مرات حتى لا تغضبي وترفضي رؤيتي، ولكني الآن أردت إخبارك بشيء ربما يجعلك بخير أكثر من قبل.. هل يمكنني مقابلتك يا منار؟»نظرت منار إلى الشاشة بعينين يملؤهما الإرهاق، وعلى غير عادتها في التمنع والرفض، كتبت له باقتضاب: «حسناً، ألقاك بعد ساعة في نفس المكان». كانت بحاجة للخروج، بحاجة لأي شيء يخرجها من نيران أفكارها، حتى لو كان مراد الذي تستخدمه كدرع لتداري به كسر قلبها وتغيظ به يحيى.بعد مرور الوقت المحدد، التقت بمراد في ذات المقهى. جلست وعيناها مشتتتان، فنظرت إليه وسألته بنبرة شك: «هل ما زلت هنا ولم تسافر؟ وكيف رأيته في نفس المكان وهو لم يرك.. أخبرني؟»ابتسم مراد ابتسامة دافئة مصطنعة وقال بنبرة هادئة: «لم أغادر من هنا حتى أساعدك في كل شيء يا منار، لا أريد التخلي عنك أبداً، ليس أنا م
Last Updated: 2026-06-13
Chapter: صدمات لا تنتهيالفصل٥٥وفي منزل هبه حيث اندلع السكون والخيبه، والظنون، جراء ما قرأته منار من ذكريات والدتها نجلا، ولكن لم يدوم الشرود كثيراًكانت منار في تلك اللحظة مع خالتها هبة، تفتح جراح الماضي، حيث شعرت هبه بأنها قد أثقلت الجُرم علي يحيي قليلاً، فقالت لها: ولكن يا منار دعي يحيي يثبت عكس ذلك، رُبما كما مخطئين في حقه، ويكون بالفعل يحبك، ولكنه لم يملك الشجاعه أمام أبيه فأنتظري يا ابنتي، رُبما يعود بأمل جديد، فهو يختلف عن أبيه صدقيني... وقطع حديثهم ،حين رن هاتف منار معلناً بوصول رساله من مراد. ما إن رأت الرساله ويتبعها الصور حتى شحب وجهها، وسقط الدفتر من يدها. قالت بصوتٍ مذبوح: «يحيى يختلف عن أبيه؟ لا يا خالتي، يحيى هو النسخة الأصدق منه. لقد كنتُ مجرد أداةٍ لنسيان فريال، وعندما عادت، رمى بي إلى الهامش». احتضنتها هبة، لكن منار لم تعد تلك الفتاة الباكية؛ نظرت إلى صورة يحيى، ثم إلى دفتر والدتها، وقالت ببرودٍ ثلجي: «لن أبكي بعد الآن، سأجعلهم جميعاً يندمون، واحداً تلو الآخر».في هذه الأثناء، في بيت حسين، كان الجو مشحوناً بالتوتر. لاحظت سمر شحوب منيرة، فسألتها بقلق، فأخبرتها منيرة عن سلمى الت
Last Updated: 2026-06-13
Chapter: قيود العشق الابديهالفصل ٥٤في ركنٍ هادئ من مكتبة خالتها هبة، جلست منار، والزمن من حولها قد توقف. كانت هبة تنظر إليها بقلبٍ يتقطع، واضعةً يديها على صدرها كمن يحاول حبس أنفاسه، بينما تجمدت الدموع في عينيها. مدت منار يدها نحو الدفتر القديم بحركاتٍ مرتجفة، وسألت بصوتٍ مخنوق: «ما هذا يا خالة؟ أهذا هو دفتر أمي؟».أومأت هبة برأسها إيجاباً، ولم تجد في قاموسها ما يواسي منار، بل اكتفت بقولها بصوتٍ مذبوح: «نعم يا بنيتي، إنها هي.. هي بكامل وجعها وآمالها». كانت لحظاتٍ ثقيلة، بدت وكأنها دهرٌ من العذاب. فُتحت صفحات الدفتر، لتبدأ منار رحلة في أعماق والدتها نجلا. قرأت عن السعادة الغامرة التي عاشتها مع والدها أمير، عن تلك القصة التي تحدى فيها أمير أهله ليظفر بها، وعن وعودٍ بالبقاء حتى بعد الموت. كل كلمة كانت كالخنجر في قلب منار، تارةً تبكي لجمال الحب، وتارةً تشتعل غضباً لقسوة النهاية. لم تكن هبة تحتمل رؤيتها في هذه الحالة، فمدت يدها لاستعادة الدفتر قائلة: «كفي يا منار، لا أحتمل رؤيتكِ تتمزقين هكذا! لقد فتحته مرة واحدة منذ وفاتها ولم أقدر على فتحه ثانيةً». لكن منار انتفضت بصرامةٍ غير معهودة: «لن أتركه يا
Last Updated: 2026-06-13
Chapter: ثقه عمياءالفصل ٥٣ بعد أن أُغلقت باب غرفتها خلف والدها، سارعت سلمى بانتزاع قناع البراءة الذي كانت ترتديه، ولهثت بأنفاس متسارعة، ثم التقطت هاتفها، وأصابعها ترتجف بانتصارٍ شيطاني. ضغطت على رقم كمال وهي تهمس: «حبيبي، كل شيء الآن أصبح بخير. لقد صدقني أبي كعادته، وما إن ذكرتُ له اسم أمي حتى ذاب كالثلج أمام عينيّ. لم يرفض لي طلباً، بل منحني المال ووافق على خروجي غداً دون أدنى شك!». كان صوت كمال عبر الهاتف ينم عن دهشة حقيقية: «معي؟ هل وافق أن تخرجي معي يا سلمى؟». ضحكت سلمى ضحكة خافتة مفعمة بالمكر: «ليس معك بالتحديد، بل أقنعته أنني ذاهبة في رحلة مدرسية، وهو ابتلع الطعم تماماً». تنفس كمال راحه ومكرقائلاً:فهمت، ذكاء لا يُستهان به! متى ستأتي غداً؟ سأحضر فيلماً لنشاهده معاً، ما رأيك؟ ردت سلمى بترددٍ طفيف: موافقة، ولكن كمال.. لابد أن ننتبه هذه المرة، فأبي يثق بي الآن، ولا أعلم كيف سيكون رد فعله إن اكتشف خدعتي. طمأنها كمال بنبرة واثقة: لا تقلقي، كل شيء مرتب، ولن يحدث إلا ما اتفقنا عليه، أراكِ غداً. في المقهى البعيد، كانت فريال تفرغ أحزانها أمام مراد، تحكي له فصولاً من حياتها المرة: لم
Last Updated: 2026-06-13
Chapter: الفصل49"معاقبه من نوع آخر" الفصل التاسع والأربعونتغيرت نبرة حازم فجأة إلى البرود، ذلك التكتيك الذي يتقنه جيداً ليشعرها بالتقصير ويدفعها للاعتذار:—"وضعنا؟ حلا، أنا لا أحب الاستغماء، ولا أحب أن أكون شخصاً يُخفى في الزوايا لأنكِ تخشين نظرات كريم أو غيره، أنا جئت إلى هناك فقط لألمحكِ، وأنتِ فضلتِ البقاء بجانبه طوال الليل، عموماً، لا يهم.. يبدو أنني أخطأت في تقدير مكانتي عندكِ. سأغلق الآن لأن لدي اجتماعاً هاماً."—"حازم، انتظر! أنا لم أقصد..."لكنه أغلق الخط.سقطت حلا على مقعدها، وتشعر بضيق شديد في تنفسها. هذا الصمت المفاجئ، وهذا الانسحاب المدروس، كان السلاح الذي يمزق أعصابها، لم تكن تدري أن حازم يفعل هذا عمداً ليجعلها تركض خلفه، لتعتذر عن ذنب لم ترتكبه، وليضمن أنها ستظل تفكر فيه طوال اليوم وتتجاهل كل من حولها.في هذه الأثناء، كان كريم يجلس في مكتبه، يضع يده السليمة على فكه ويطالع بعض الأوراق بتركيز، وإن كان عقله شارد هو الآخر. الحادث الأخير غيّر فيه الكثير؛ مكالمته مع طليقته داليا والصلح النفسي الذي وصل إليه جعل رغبته في الانتقام أو العصبية تتلاشى، وحل محلها هدوء حذر، ونظرة محققة تقر
Last Updated: 2026-06-29
Chapter: الفصل 48"الظل المتربص" الفصل الثامن والاربعونبينما كان كريم يرمم روحه بالسلام، كانت حلا تسير في طريق وعر نحو هاوية لا تدرك مداها، حازم لم يتركها للوقت؛ كان يعلم جيداً أن غياب نُهى التام عن المشهد بعد معاقبتها قد أتاح له مساحة أكبر للتركيز على فريسته الجديدة. كان يتصل بحلا في أوقات متأخرة، يتحدث معها عن الأدب، عن الفلسفة، عن "النقص" الذي يشعر به في حياته الزوجية مع سارة، مستخدماً أسلوب الضحية المستسلمة لقدرها ليحرك مشاعر الأمومة والاحتواء لدى حلا.يحدثها عن علاقته بشقيقته الصغري التي توفت منذ سنوات في حادث سير، حيث كانت أقرب له من أي شخص في حياته، كانت له الامان والسر والونس.وفي أحد الأيام، التقت حلا بحازم في ذلك الكافيه البعيد مجدداً، كانت تجلس أمامه وهي تشعر بأنها تتناول جرعة يومية من مخدر لا يمكنها الاستغناء عنه، نظر إليها حازم بعينيه الضيقتين، وقال بنبرة تفيض بالأسى المصطنع:—"حلا.. أتعرفين ما هي مشكلتي الكبرى في هذه الحياة؟ أنني عثرت عليكِ بعد أن تلونت حياتي بالالتزامات، سارة امرأة طيبة، ولا يمكنني أن أظلمها، خاصة بعد جراحتها الأخيرة وتعافيها الصعب.. لكن روحي لم تجد مستقرها إلا مع
Last Updated: 2026-06-29
Chapter: الفصل 47"بذور الفرح، وترميم القلوب" الفصل السابع والاربعونبينما كانت نُهى تعيش جحيم انكسارها، كانت ردهات المستشفى العام تشهد حركة مغايرة تماماً، انفتحت الأبواب الزجاجية لقسم الجراحة، ودخلت نورهان تسند أختها أمل التي كانت تبدو كعصفور بلله المطر، يرافقهم أحمد خطيب أمل، بعد أن ركب قدم صناعيه، حتي يكمل حياته بشكل طبيعي بعد حادثته الاخيره، والذي كان وجهه يحمل علامات سهر طويل وقلب لم يصدق بعد أن حبيبته عادت إلى أحضانه سالمة.توجهوا جميعاً نحو الغرفة حيث يرقد كريم. كانت حلا تجلس بجانبه، تقشر له بعض الفاكهة وتتحدث معه بصوت منخفض، ما إن انفتح الباب وظهرت نورهان، حتى وقفت حلا سريعاً واتجهت نحوها، ليتعانق الجسدان في بكاء حار، بكاء يغسل أيام الرعب الطويلة والانتظار المرير.—"نورهان! الحمد لله.. الحمد لله على سلامتكما.. لم أكن أصدق أنني سأراكما مجدداً،" قالتها حلا وهي تقبل رأس أمل وتضمها بشدة.تقدمت نورهان بخطوات ثقيلة نحو سرير كريم. نظرت إلى كتفه الملفوف بالشاش الأبيض، وإلى وجهه الشاحب الذي تعود إليه الحيوية تدريجياً. غلبتها دموعها، وانحنت برأسها قليلاً امتنانًا:—"أستاذ كريم.. لا أعرف كيف أنطق بال
Last Updated: 2026-06-29
Chapter: الفصل46"خطوة في وادٍ ملغوم"الفصل السادس والاربعونلم ترمش عين حازم سوى لثانية واحدة، ثانية تجلت فيها كل قدراته على المناورة والتمثيل البارد، ضاقت عيناه بنظرة حادة ومرعبة أرسلها نحو نُهى، نظرة تحمل وعيداً بالويل لأنها تجرأت على تخطي الخطوط الحمراء والاقتراب من عائلته وبيته الشرعي.تحول وجهه فوراً إلى الابتسامة الاجتماعية المتحضرة، وتقدم نحو السيدة الجالسة:—" أهلاً وسهلاً.. هل قاطعت جلستكما.. اعتذر—ابتسمت ساره بهدوء: لا يا حازم، هذه نهي جارتنا جاءت للاطمئنان عليَّاكمل حازم تمثيله الرائع قائلا: اهلا بكِ.. جارتنا شكراً لكِ هذا من كرم اخلاقك حقيقي كانت نُهى تنظر إليه وعيناها تفيضان بالخوف والترقب، تمنت في تلك اللحظة لو تنشق الأرض وتبتلعها، وقفت بارتباك شديد، وهي تمسك بحقيبتها:—"لا شكر على واجب يا أستاذ حازم.. هذا.. هذا واجبي تجاه الأخت سارة، أنا فقط جئت لأطمئن عليها، والآن يجب أن أستأذن حتى لا أطيل عليكم."التفت حازم نحو سارة، ووضع يده على كتف زوجته بحنانٍ مصطنع أمام نُهى، ضاغطاً برفق ليظهر سطوته وامتلاكه للمكان:—"بالعكس، البيت منور بوجودكِ، سارة بحاجة لصديقه طيبة تخفف عنها فت
Last Updated: 2026-06-29
Chapter: الفصل 45"السراب خلف الجدران المتجاورة" الفصل الخامس والاربعون في بيتٍ هجره الأمان، في تلك الشقة التي لا تبعد سوى أمتار قليلة عن شقة حازم وسارة، كانت نُهى تقف أمام مرآة ردهة بيتها، تعدل من ثيابها بيدين يملأهما التردد. نظرت إلى الغرفة المجاورة حيث كان زوجها، طارق، يجلس صامتاً، يطالع بعض الأوراق بملامح أنهكها التعب والبرود.العلاقة بين نُهى وطارق لم تعد سوى هيكل عظمي لزواج مات منذ سنوات؛ زواج هجرته الروح بعد أن باتت نُهى تختلق المشاكل من عدم، وتفتعل الأزمات على أتفه الأسباب، مدفوعةً في كل مرة بكلمات حازم التي كانت تضج في عقلها كطبول حرب لا تهدأ.كانت تتذكر ليلتها الأخيرة مع حازم في شقته السريّة، حين دثرها بوعوده المسمومة وهو يهمس في أذنها:—"نُهى، أنتِ لستِ لامرأة مثل طارق. هو رجل تقليدي، لا يفهم عمق روحك ولا يقدر جمالك. الخطأ ليس فينا، الخطأ أننا عثرنا على بعضنا متأخرين. —طُلقي منه، وسأكون أنا بانتظارك.. سنبني بيتاً حقيقياً يليق بنا."كانت تلك الكلمات هي المخدر الذي تقتات عليه لتبدأ معاركها اليومية مع زوجها. أصبحت ترى في طارق عقبة في طريق "الفردوس" الذي وعدها به حازم، وباتت تبحث ع
Last Updated: 2026-06-29
Chapter: الفصل 44"ذئب في ثياب المنقذ" الفصل الرابع والاربعونبدأ الناس حوله يلاحظون توتره. كان يمسك الهاتف بعنف ويضغط على الأزرار. اتصل بحلا. الهاتف يرن.. ويرن.. ولا مجيب. كان الهاتف في حقيبة حلا الملقاة بجانبها في سيارة الأجرة، وهي غارقة في دموعها لا تسمع رنينه وسط ضوضاء الشارع وصوت دقات قلبها الخائفة.تحول وجه حازم إلى الكتامة، وتلونت عيناه بحمرة الغضب الأعمى. نرجسيته المريضة لا تتحمل هذا الإذلال؛ كيف لامرأة، أي امرأة، أن تجعله يجلس وحيداً في مقهى عام ينتظرها كشخص عادي؟ كيف تجرؤ على تجاهل اتصالاته بعد أن تنازل ورضي بمقابلتها؟"أنا يُفعل بي هذا؟" همس بصوت يرتجف من الغيظ وهو يضغط على المقود مجدداً بعد أن غادر المقهى بعنف، ملقياً بالمال على الطاولة دون أن ينظر للنوادل.ركب سيارته وأغلق الباب بقوة كادت تقتلع الزجاج. كان يتنفس بسرعة، وعقله ينسج سيناريوهات سوداء: إنها تتلاعب بي.. تريد أن تثبت لي أنها قوية.. أو ربما تظن نفسها أذكى مني!وبعد قليل امسك حازم هاتفه يتصفح مواقع التواصل بينما رأي منشور علي صفحه حلا الشخصيه قائله: "رجاءا ادعو لصديقي كريم بالشفاء فهو الآن في أمس الحاجه الي دعواتكم"وبعدها بدقائ
Last Updated: 2026-06-29
Chapter: طلقه خطأ، بدايه حربالفصل الثاني والاربعونصنعت بروج ملامح الفزع والرعب، وخرجت إلى الممر، وراحت تهبط الدرج وهي تصرخ بصوت مقطوع، لاهث، يملأه الزيف:—يا سيدي داوود! يا سيدتي وهيبة! الكارثة.. السيدة ثريا ليست في غرفتها! النافذة مفتوحة.. السيدة ثريا هربت! هربت في عرض الليل!سقطت الكلمات على المجلس كالصاعقة التي شلت الأطراف، التفت داوود نحو سلمان وعيناه تشعان بنور الموت، وكذلك فعل خليل، تحول الشك فوراً إلى يقين مسموم في عقولهم؛ سلمان لم يأتِ للاحتجاج، بل جاء ليصنع هذه الخدعة ويداري على فعلته الخسيسة بعد أن قام بتهريب الفتاة وإخفائها!اندفع داوود نحو سلمان، وقبض على عنقه بقسوة كادت تقتله، وصاح بنبرة مخنوقة من فرط الغل:—أنت مَن هربها! جئت إلى هنا لتمثل علينا دور الشجاع، بينما رجالك وأعوانك قاموا بتهريب ابنتي في عتمة الليل! أين أخفيتها يا ابن سليم؟ انطق قبل أن أقتلع روحك!صرخ خليل وهو يسحب خنجره:—لا فائدة من الكلام مع هذا الغادر يا أبي! قيدوه بالاغلال، واسحبوه إلى القبو الأسفل تحت الأرض.. هناك، وتحت السياط والنيران، سينطق رغماً عن أنفه ويخبرنا أين هي ثريا، وإن لم ينطق، فليكن ذلك القبو مقبرته الأبدية!بالف
Last Updated: 2026-06-17
Chapter: هروب مفاجئالفصل الحادي والاربعونعادت بروچ متسللة عبر الباب الخلفي لقصر داوود الشناوي، كانت خُطاها وئيدة وخفيفة كدبيب النمل، تلتحف بالظلام مستغلة انشغال أهل الدار بالتجهيز لوليمة الخطبة القسرية في الصباح، لم تتوجه إلى مضجعها، بل صعدت الدرج الخشبي المؤدي إلى جناح ثريا الحبيسة.فتحت الباب ببطء شديد، لتجد ثريا جاثية على الأرض، تسند رأسها إلى حافة فراشها، وقد تورمت عيناها من كثرة البكاء، وجف حلقها حتى غدت أنفاسها متهدجة ضعيفة. ما إن شعرت ثريا بحركة عند الباب حتى رفعت رأسها بذعر، وحين لمحت وجه بروچ، تراجعت إلى الخلف وهي تكتم صرخة خذلان مريرة، وقالت بنبرة باكية يملأها العتاب:—بروچ؟ كيف تجرؤين على دخول غرفتي مجدداً؟ أنتِ مَن وعدتِني بالأمان، وأقسمتِ ألا يعلم أحد بخروجي، لتستيقظ أمي في الصباح وتسحبني من فراشي كالذبيحة! أنتِ مَن بعتِني يا بروچ.. أنتِ مَن وشيتِ بي!سقطت بروچ على ركبتيها فوراً، وصنعت باحترافية شديدة ملامح الندم والكسرة، وراحت تبكي بحرقة مصطنعة، ممسكة بأطراف ثوب ثريا وهي تقبل يدها قائلة:—وا أسفاه على ظنّكِ بي يا سيدتي! قسماً بمن رفع السماء بلا عمد، لستُ أنا مَن خان السر. لقد دخل
Last Updated: 2026-06-17
Chapter: صفقه مسمومهالفصل الاربعونكان سلمان يذرع صحن الدار جيئة وذهاباً كالمجنون، وعيناه تشتعلان لوعة، التفت نحو شقيقته هند، التي كانت تجلس ترتب بعض الثياب بعد خطبتها، وتقدم نحوها بقلق عارم، وقال بنبرة باكية مستعطفة:— هند.. أرجوكِ يا أختي، ليس لي بعد الله سواكِ، أريدكِ أن تذهبي إلى بيت الشناوي.. تظاهري بأنكِ تشتري بعض الأغراض من جاراتهم، أو حاولي التسلل بأي طريقة لمعرفة أي خبر عن ثريا، سأموت يا هند، الشك يقتلني، وأخاف أن يكونوا قد ألحقوا بها الأذى بسببي!نظرت إليه هند بأسى وحيرة، وكادت أن توافق لمساعدة شقيقها، لكن في تلك اللحظة، انشق الستار ودخلت أميمة بعينين قاستين ممتلئتين بالخوف والرفض، تقدمت بسرعة، وقبضت على ذراع هند وجذبتها خلفها، وصاحت في وجه سلمان بنبرة عاليه ملأها الرعب:— لن تذهب هند إلى أي مكان يا سلمان! انسَ هذا الأمر تماماً ولا تفكر فيه!تقدم سلمان نحو أمه وقال بعصبية:— ولماذا يا أمي؟ الفتاة حبيسة ولا أعلم إن كانت حية أو ميتة!صرخت أميمة والدموع تطفر من عينيها حنقا:— لأن ذهاب أختك إلى هناك يعني المصيبة الحتمية لنا جميعاً! ألم تكتفِ بما حدث؟ دمك كاد يسيل في التراب، والتهمة ما زالت
Last Updated: 2026-06-17
Chapter: خيوط الافاعيالفصل التاسع والثلاثونلم يكن "منصور" يوماً رجلاً يسير تحت ضوء الشمس؛ كانت حياته أشبه بنفق مظلم مليء بالمنعطفات التي لا ينحني إليها إلا هو. وبعد زيارته الأخيرة المريبة لبيت سلمان، والتي انتهت بطرده على يد أميمة ومواجهته العاصفة مع محمود، اختفى منصور فجأة من القرية. مر أسبوع كامل، ثم أسبوع ثانٍ، ولم يلمحه أحد في المقهى المهجور، ولم يظهر له أثر في أراضيه، حتى ظن أهل القرية أنه غادر البلدة هرباً من الفضيحة أو خوفاً من ثأر مؤجل.لكن الحقيقة كانت تقبع في مكان آخر تماماً، بعيداً عن أعين العشيرتين. في بلدة مجاورة، تفصلها عن قريتهم تلال رملية وعرة، كان هناك بيت صغير محاط بسور من الطوب الطيني، تحيط به أشجار النخيل الكثيفة كأنه يخفي وراءه سراً لا يجب أن يراه النور. هنا، كان منصور يقضي فترة غيابه، حيث اتخذ لنفسه زوجة ثانية في السر منذ سنوات تدعى "شادية".كانت شادية امرأة في أواخر الثلاثينيات من عمرها، حادة النظرات، يمتزج في ملامحها الجمال بالدهاء والشهوة العارمة للمال. لم تكن زوجة تقليدية تطيع في صمت، بل كانت بئر أسرار منصور، والعقل المدبر الذي يشاركه التخطيط لكل المكائد. وطوال سنوات زواج
Last Updated: 2026-06-17
Chapter: البحث خلف الماضيالفصل الثامن والثلاثونفي المساء، عاد خليل الي منزل ابراهيم بعدما أرسل إليه خبر بأنه يريد مقابلته مره اخري، وعندما وصل بلهفة يظن أن الأمور تسير نحو النور، لتقابله أسماء عند عتبة باب البيت، كانت عيناها متحجرتين من الدموع المكتومة، ووجهها جامداً كالحجر غصباً عنها، نظر إليها خليل بابتسامة، لكنها استوقفته قائلة بنبرة باردة كالموت سحقت قلبه:—توقف يا خليل.. ولا تتقدم خطوة واحدة. أنا لم أخرج لأوافق عليك.. بل لأقول لك إنني لا أحبك، ولم أحبك يوماً!تجمدت الابتسامة على شفتي خليل، واتسعت عيناه بصدمة قاتلة:—أسماء؟ ماذا تقولين؟ أنا خليل!تابعت أسماء والسكين يمزق أحشاءها من الداخل لكي تحمي أهلها من بطش الشناوي:—نعم.. وأنا أسماء التي سئمت من وعودك الطفولية وعائلتك المغرورة، أنا لن أربط مصيري برجل تحاصره المشاكل من كل جانب، ومتهم لمحاوله قتل صديق طفولته، كيف أأتمن علي روحي معك.—واخيراً، قد تقدم شخص لخطبتي منذ فتره وانا وافقت عليه، سيتزوجني ويوفر لي الأمان والراحة.— ارحل من هنا يا خليل، واعلم أن أهلك كانوا على حق حين قالوا إنك تلاحق سراباً!استدارت أسماء وأغلقت الباب بعنف، وارتمت خلفه
Last Updated: 2026-06-16
Chapter: الستار يتأرجحالفصل السابع والثلاثونمرت الأيام، وعاد نبض الحياة تدريجياً إلى جسد سلمان بعد أن التأم جرح جنبه، وإن بقي جرح روحه غائراً نازفاً بفعل الشوق العارم وجدران الصمت التي تحيط به. وفي غمرة هذا التعافي، أراد الخال محمود أن يغسل مسحة الحزن التي خيمت على بيت شقيقته أميمة لأسابيع؛ فاختار ليلة هادئة، وجلس في صحن الدار يرتشف الشاي، ثم التفت نحو سلمان بنظرة وقورة، وقال بابتسامة دافئة:—يا سلمان، لقد مررنا بمحنة كادت أن تقتلع سندنا، والحمد لله الذي ردك إلينا سالماً، واليوم، جئت راجِياً أن نربط الدم بالدم، ونُدخل الفرحة إلى هذا البيت المكلوم. —أنا أطلب يد شقيقتك "هند" لابني عبد الله، وأنت تعلم خُلقه وتربيته، فماذا تقول يا رجل البيت؟نظر سلمان إلى خاله، ثم إلى ابن خاله عبد الله الذي بدا عليه الخجل والترقب، ثم التفت نحو شقيقته هند التي كانت تقف خلف الباب مواربة وجهها بحياء. ابتسم سلمان ابتسامة خفيفة، وأومأ برأسه قائلاً بنبرة رصينة:—ونعم الرجل عبد الله يا خال، وهو أخي وصاحبي قبل أن يكون ابن خالي، ولا أجد لهند مأمناً أفضل من بيته، بارك الله لكما، وتم الأمر على خير.وفي أجواء عائلية بسيطة،
Last Updated: 2026-06-16