LOGINChapter 2
سيول – نفس الفترة الزمنية حي مابو – منطقة متوسطة كانت لي دان تجلس على سطح مبنى منزلها، تنظر إلى أضواء المدينة البعيدة. كان الجو بارداً. الريح تعبث بشعرها الأسود الطويل. كانت ترتدي سترة صوفية قديمة، جينزاً ممزقاً، وحذاء رياضياً بالياً. كان عمرها ثلاثاً وعشرين سنة. تخرجت من جامعة الفنون التطبيقية قبل سنة. تخصص: تصميم مجوهرات وإكسسوارات. لكنها كانت عاطلة عن العمل. كانت الأرض تحت قدميها باردة. كان السطح هو المكان الوحيد الذي تشعر فيه بالهدوء. في الأسفل، في الشقة الصغيرة التي تبلغ مساحتها أربعين متراً مربعاً، كان والداها يتشاجران. كالعادة. "أين المال؟!" صوت والدها يعلو، يملأ الشقة الصغيرة. كان رجلاً في أواخر الخمسين، ضخم الجثة، وجهه أحمر دائماً من الغضب والكحول. كان يعمل سائق شاحنة، لكنه طرد من وظيفته قبل ستة أشهر. منذ ذلك الحين، أصبح المنزل جحيماً. "ليس لدي!" صوت والدتها كان حاداً، منهكاً. كانت امرأة في الخمسين، وجهها متعب، عيناها غائرتان. كانت تعمل في محل تنظيف جاف، راتبها لا يكفي حتى لإيجار الشقة. "تكذبين! أعلم أنك تخبئين المال عني!" صوت اصطدام. ثم صراخ. ثم بكاء. أغمضت دان عينيها. تنفست بعمق. عدّت إلى عشرة. واحد... اثنان... ثلاثة... كانت تفعل هذا كل ليلة. أربعة... خمسة... ستة... تذكرت حلمها. عندما كانت صغيرة، كانت ترسم تصاميم للمجوهرات على هوامش كتبها المدرسية. كانت تحلم بأن تصبح مصممة مشهورة. أن ترى تصاميمها تُعرض في المتاجر الكبرى. أن تراها الناس ترتديها في الشوارع. سبعة... ثمانية... لكن الحياة كانت قاسية. بعد التخرج، تقدمت إلى أكثر من خمسين وظيفة. رُفضت في ثمان وأربعين منها. الوظيفتان اللتان قُبلت فيها: مساعدة في محل مجوهرات صغير (براتب مليون ومائتي ألف وون – حوالي تسعمائة دولار) ومساعدة في ورشة تصميم (براتب أقل). اختارت الورشة، رغم الراتب القليل، لأنها كانت تتيح لها استخدام آلات التصميم. تسعة... عشرة. فتحت عينيها. كانت السماء ملبدة بالغيوم. لا نجوم في تلك الليلة. وكأن الكون كله يعكس ما بداخلها. نزلت من السطح. دخلت الشقة من الباب الخلفي لتتجنب والدها. كانت تعلم أن وجودها سيزيد الطين بلة. أمها ستطلب منها المال. أبوها سيشتمها لأنه أنجب "بنتاً عالة". ذهبت إلى غرفتها الصغيرة. غرفة لا تتسع إلا لسرير مفرد ومكتب صغير. على المكتب، كانت هناك رسوماتها. أكوام من الرسومات. تصاميم لقلادات، أساور، خواتم، دبابيس شعر. أضاءت مصباح المكتب الصغير. جلست. أخرجت قلم رصاص وورقة بيضاء. بدأت ترسم. كانت هذه طريقتها للهروب. عندما ترسم، تختفي كل المشاكل. لا أب يشتمها. لا أم تبكي. لا فقر. لا جوع. فقط هي. والقلم. والورقة. رسمت قلادة على شكل نجمة. كانت تتخيل امرأة ترتديها. امرأة قوية، جميلة، لا تخاف من شيء. عكسها تماماً. في الخارج، كانت أصوات الشجار لا تزال مستمرة. "أنتِ عديمة الفائدة! حتى ابنتكِ لم تستطيعي تربيتها لتكون طبيبة أو محامية! مصممة! أي مصممة؟! هاه، مصممة على البطالة!" صمتت دان. عضت شفتها السفلى. لم ترفع رأسها عن الورقة. رسمت قلادة أخرى. هذه المرة على شكل دمعة. كانت تبكي بصمت. اعتادت على ذلك. --- في اليوم التالي – ورشة التصميم كانت الورشة صغيرة، في الطابق السفلي من مبنى قديم. نوافذها تطل على زقاق ضيق. الإضاءة صناعية، صفراء. الرائحة: معدن، غراء، زيت، وعرق. كانت دان واقفة أمام طاولة العمل. كانت تحاول تصميم قلادة بناءً على طلب زبون. رجل غني يريد قلادة لزوجته. الميزانية: خمسة ملايين وون (حوالي ثلاثة آلاف وسبعمائة دولار). كان هذا أكبر طلب تتعامل معه الورشة منذ أشهر. كانت تركز. أصابعها الدقيقة تلمس المعدن، تشكله، تصقله. "دان!" صرخ مديرها من الغرفة الخلفية. رجل في الأربعين، نحيف، أصلع، دائم العبوس. "نعم؟" رفعت رأسها. "طلب جديد. زبون يريد تصميم مجموعة كاملة. قلادات، أساور، خواتم، كل شيء. الميزانية مفتوحة. أرسل عنوانه. اذهبي لمقابلته." اتسعت عيناها. ميزانية مفتوحة؟ هذا نادر. "أين العنوان؟" "سيونغنام. برج JK ." توقفت. لوكس كيم. شركة الإكسسوارات الجديدة التي اشتهرت فجأة. كان الجميع يتحدثون عنها. مالكها غامض. لا تظهر صوره في الإعلام. لكن منتجاته تغزو الأسواق. "الآن؟" سألت. "الآن." برج JK– سيونغنام كان المبنى ضخماً. زجاجياً. يلمع تحت أشعة الشمس. وقفت دان أمامه للحظة، تشعر بصغر حجمها. كانت ترتدي ملابسها البسيطة: جينزاً أزرق، بلوزة بيضاء بسيطة، وشاحاً رمادياً. كانت تبدو وكأنها لا تنتمي إلى هذا المكان. دخلت. كانت ردهة المبنى واسعة، فخمة. ثريات كريستالية معلقة من السقف. أرضيات رخامية تعكس صورتها كمرآة. "السيدة لي دان؟" سألها موظف الاستقبال بابتسامة مهذبة. "نعم." "اصعدي إلى الطابق الخامس والعشرين. المدير ينتظرك." الطابق الخامس والعشرون – مكتب المدير كان المكتب واسعاً. جدرانه زجاجية تطل على نهر الهان والمدينة بأكملها. الأثاث بسيط لكن أنيق: مكتب خشبي داكن، أريكة جلدية سوداء، بعض اللوحات التجريدية على الجدران. لكن المكتب كان فارغاً. لا أحد. وقفت دان بجانب الأريكة، تنتظر. كانت متوترة. أصابعها تلعب بحافة وشاحها. بعد خمس دقائق، فتح الباب. دخل رجل. كان طويل القامة. يرتدي بدلة سوداء أنيقة. وجهه... كان صارماً. عيناه زرقاوان، باردة، ثاقبتان. شعره الأسود ممشط إلى الخلف. كان يبدو في الثلاثين من عمره. لكن عينيه كانتا أكبر من عمره. فيهما حزن قديم. وبرد قارس. لم تره من قبل في حياتها. لكنه نظر إليها نظرة جعلتها ترتجف. "أنتِ المصممة؟" سأل. كان صوته عميقاً، جافاً، كمن لم يستخدمه في الحديث منذ زمن. "نعم. لي دان." انحنت برفق. "أنا من ورشة..." "لا يهم." قاطعها. "تعالي." مشى نحو طاولة الاجتماعات الجانبية. كانت طاولة زجاجية طويلة، عليها مجموعة من رسومات المصممين السابقين. نظر إلى بعضها بازدراء. دفعها جانباً. "أحتاج مجموعة كاملة. قلادات، أساور، خواتم، أقراط. للرجال والنساء." "أي نوع من التصميم؟" سألت، تحاول أن تخفي رجفة صوتها. "فريداً." نظر إليها مباشرة في عينيها. شعرت أنه يخترق روحها. "لطالما رأيت التصاميم المكررة في كل مكان. أريد شيئاً لم يره أحد من قبل. شيئاً يحمل قصة. شيئاً يجعلك تشعر بالقوة... أو الضعف." توقفت دان. "القوة أو الضعف؟" "كل قطعة تصممينها يجب أن تحمل مشاعر. ليست مجرد معدن وحجر. يجب أن يشعر من يرتديها بشيء. بالحماية... أو بالخطر." حدقت دان فيه. كانت هذه الكلمات بالضبط ما كانت تفكر فيه دائماً. لطالما قالت إن المجوهرات ليست مجرد إكسسوارات. إنها رسائل صامتة. "أستطيع فعل ذلك." قالت بثقة لم تشعر بها منذ سنوات. نظر إليها طويلاً. ثم أومأ برأسه. "جربي. أرسلي لي عشرة تصاميم خلال أسبوع. إذا أعجبتني، سنتعاقد. إن لم تعجبني..." لم يكمل الجملة. لم يحتج. أومأت دان برأسها. "سأرسلها." كانت على وشك المغادرة، لكن صوته أوقفها: "سيدة لي." التفتت. "لماذا تصممين المجوهرات؟" ترددت للحظة. ثم قالت بصدق: "لأنها تخفي ما بداخلك. يمكنك أن ترتدي قلادة جميلة بينما أنتِ محطمة من الداخل. ولن يعلم أحد." توقفت. بدت كلماته وكأنها تتردد في الهواء. نظر إليها كيم جون. لم تظهر ابتسامة على وجهه. لكن عينيه... تغيرتا للحظة. كأنه رأى فيها شيئاً مألوفاً. "اذهبي." قال. ذهبت. أغلقت الباب خلفها، ويدها اليمنى على صدرها، تشعر بقلبها ينبض بسرعة. لم تعلم لماذا، لكنها شعرت أنها التقت بشخص مختلف. شخص يحمل جراحاً عميقة مثلها. لكنها لا تعلم بعد أن هذا الرجل هو نفسه "كيم جون". القاتل المفترض لعائلته. الرجل الذي يريد الانتقام من العالم كله. وربما... هو مستقبلها. سنتان بعد الخروج من السجن سيونغنام – مقر شركة " JK " برج زجاجي مكون من خمسة وعشرين طابقاً يطل على نهر الهان. في أعلاه، كُتب اسم الشركة بخط ذهبي كبير: JK أسس كيم جون هذه الشركة بعد سنة واحدة فقط من خروجه من السجن. بمساعدة السيد كيم، تمكن من جمع رأس مال ضخم، وبناء شبكة علاقات قوية، وتجنيد أفضل المصممين والمسوقين في كوريا. تتخصص الشركة في الإكسسوارات الفاخرة: قلادات، أساور، خواتم، ومجوهرات رجالية ونسائية. لماذا الإكسسوارات؟ لأنه في السجن، عندما كان يُضرب ويُهان، كان يلمس ساعته القديمة. الساعة الوحيدة التي تذكره بوالده. الساعة الوحيدة التي بقيت معه. تذكر كيف أن القطعة الصغيرة من المعدن والزجاج يمكن أن تحمل روح إنسان. يمكن أن تكون سلاحاً. يمكن أن تكون درعاً. قرر أن يصنع إكسسوارات تحمل أسراراً. بعض القلادات تحتوي على أجهزة تنصت صغيرة جداً لا تُكتشف. بعض الأساور تحتوي على إبر مسمومة خفية. بعض الخواتم تفتح أقفالاً إلكترونية. كانت الشركة غطاءً مثالياً. في النهار، كان كيم جون رجل أعمال ناجحاً، يظهر في المجلات، يُجري مقابلات، يبتسم للكاميرات. في الليل... كان شيئاً آخر. كان يبحث. يبحث عن الحقيقة. بعد عامين، تمكن من جمع معلومات كافية. عرف من قتل عائلته. عرف من وشى به. عرف من زوّر الأدلة. لكن قبل أن يتحرك، قرر أن يفعل شيئاً واحداً. ذهب إلى منزله القديم. حي غانغنام القديم – البيت الخشبي نفسه تغير الحي كثيراً. بعض البيوت هُدمت، بعضها تحول إلى متاجر صغيرة. لكن بيته الصغير بقي كما هو. كان مهجوراً، نوافذه مكسورة، بابه الأزرق متسخاً ومتشققاً. وقف أمام الباب طويلاً. لم يدخله منذ خمس سنوات. خمس سنوات من السجن، ثم سنتان من الانتقام والعمل. تنفس بعمق. ثم دفع الباب. كان الصرير مزعجاً، حاداً، يقطع الصمت. مشى في الممر الضيق. كانت الجدران ما زالت فارغة. بعض الطلاء تساقط، كاشفاً عن الخشب القديم تحته. كانت الأرضيات مغطاة بالغبار. آثار أقدام؟ لا. لم يدخل أحد هنا منذ سنوات. دخل غرفة المعيشة. توقف. كانت ذكرى اليوم المشؤوم تعود إليه بوضوح مخيف. رأى الجثث على الأرض. رأى الدماء. رأى المسدس. رأى كل شيء. جلس على الأرض. وضع ظهره على الحائط. أغمض عينيه. لم يبك. لم يعد يبكي منذ سنوات. لكنه فتح عينيه ونظر إلى كل ركن في الغرفة. رأى المطبخ الصغير حيث كانت أمه تطبخ لهم طعام الكيمتشي كل صباح. كانت رائحة الحساء تملأ البيت. كانوا يجلسون على الأرض، يأكلون من وعاء واحد، يضحكون على نكات بعضهم. رأى الزاوية التي كانت أختاه الصغيرتان تجلسان فيها لتحضير الواجبات المدرسية. كانت الكبرى تساعد الصغرى في مسائل الرياضيات. كانت الصغرى تبكي عندما لا تفهم، وكانت الكبرى تضحك وتربت على رأسها. رأى المكان الذي كان يجلس فيه والده قبل أن يموت. كان والده يجلس هناك، يشرب الشاي، ويقرأ الصحيفة. كان يقول دائماً: "عندما أكبر، سأرى اسم ابني في هذه الصحف. سيكون بطلاً." تنهد جون بصوت خافت. أخرج ساعته القديمة من جيبه. فتحها. كانت لا تزال تعمل. عقاربها لا تتوقف. وضعها على كفه. شعر بوزنها. شعر ببرودة المعدن على جلده. "سأجدهم يا أبي." همس. كان صوته جافاً، بلا عاطفة. "سأجد كل واحد منهم. لن يفلت أحد." وقف. نظر إلى الغرفة للمرة الأخيرة. ثم خرج. أغلق الباب خلفه. لم يلتفت. كانت عيناه مثبتتين على الطريق أمامه. الطريق الذي سيقوده إلى عدوه الأول. إلى الرجل الذي قتل عائلته. وإلى لي دان. الفتاة التي ستغير كل شيء. kim jon lee dan by:ares _jk11_ chapter وفي صباح اليوم التالياستيقظت دان على صوت رنين الباب.قفزت من السرير. نظرت إلى الساعة. كانت الثامنة صباحاً. جون لم يكن بجانبها. كان واقفاً عند النافذة."لا تخافي." قال. "إنه دو هيون."تنفست.نزلت معه. فتح الباب.دخل دو هيون. كان وجهه متعباً. في يده ظرف بني اللون، قديم، أصفر، مغلق بشمع أحمر مكسور قليلاً."وجدت هذا." قال. "مرسل إليكِ. لا مرسل عليه. فقط اسمكِ."نظرت دان إلى الظرف. أخذته بأصابع مرتجفة. تأملته.الورق كان قديماً. الشمع كان متشققاً. لا بريد. لا طابع. لا شيء. كأن أحداً وضعه بنفسه تحت الباب."من أرسله؟" سألت."لا أعلم. لم أرَ أحداً."فتحت الظرف ببطء.داخله ورقة واحدة. مكتوب عليها بخط يد أنثوي، جميل، لكنه مرتجف:"أنتِ لستِ ابنتهما. الحقيقة تنتظركِ. احذري. إنه لا ينسى."لا توقيع. لا تاريخ. لا شيء.تغير لون وجه دان. اصفرّت. كأنها رأت شبحاً."ماذا يعني هذا؟" همست.اقترب جون. قرأ الورقة. وجهه كان حجراً."السيد كيم." قال."أو السيدة يون." أضاف دو هيون. "أو أي شخص يريد إرباككِ.""لكن... إذا كنتُ لست ابنتهما... فمن أنا؟"لم يجب أحد.ساد الصمت.شقة دان القديمة – حي مابو
chapter 10 بقيت دان وحدها في غرفة المعيشة. كانت تقف عند النافذة، تنظر إلى السيارة التي تبتعد. سيارة جون. كانت تتقلص في الطريق الطويل المؤدي إلى البوابة الحديدية، ثم اختفت تماماً. ساد الصمت. لم يكن صمتاً هادئاً. كان صمتاً ثقيلاً، كالحجر، كالموت. كان المطر لا يزال يتساقط، يرسم خطوطاً فضية على الزجاج. كانت أوراق الشجر في الحديقة تتحرك بعنف تحت وطأة الريح. في مكان بعيد، سمعت صوت كلب ينبح. ثم صمت. وكأن الكون كله كان يحبس أنفاسه. أدارت وجهها عن النافذة. نظرت حولها. الفيلا كانت كبيرة جداً. فارغة جداً. صامتة جداً. كانت الجدران البيضاء العالية تعلوها لوحات تجريدية، ألوانها داكنة: أسود، أحمر قاتم، رمادي. الأثاث كان بسيطاً: أريكة سوداء، طاولة زجاجية، كرسيان. لا شيء شخصي. لا صور. لا ألبومات. لا زهور. لا حياة. شعرت فجأة بأنها غريبة في هذا المكان. لم تكن تنتمي إليه. لم تكن تنتمي إلى أي مكان. لا إلى بيت والديها، حيث كان والدها يشرب ووالدتها تبكي. ولا إلى شقتها الصغيرة التي كانت تشبه الزنزانة. ولا إلى هذه الفيلا الباردة التي تشبه القصر المهجور. كانت معلقة في الفراغ، كغيمة لا تجد أرضا
chapter 9 مقر السيد كيم – قصر في أعالي سيول – صباح اليوم التالي لم تكن دان تعلم أن مثل هذا المكان يمكن أن يوجد في سيول. كان القصر مخبأً خلف جدار حجري ضخم، لا يقل ارتفاعه عن أربعة أمتار، تعلوه أسلاك شائكة وكاميرات في كل زاوية. البوابة الحديدية لم تفتح إلا بعد أن أشار جون لرجل الأمن من خلال نافذة سيارته السوداء. البوابة انزلقت بصمت مخيف، كما لو كانت تبتلعهم في فم حيوان ضخم. داخل الجدار، كان هناك عالم آخر. حدائق واسعة، أشجار صنوبر ضخمة تعود لمئات السنين، نوافير من الرخام الأبيض لا تعمل في هذا الطقس البارد. القصر نفسه كان مبنيّاً على الطراز الأوروبي القديم، بأعمدته البيضاء ونوافذه المقوسة. لكن وراء هذا الجمال الكلاسيكي، كانت هناك حداثة قاتلة: كاميرات في كل زاوية، حراس مسلحون يرتدون بدلات سوداء يتوزعون في كل مكان، بعضهم واقف، بعضهم يتجول ببطء كلاب راعية ضخمة تمشي إلى جانبهم. دان كانت جالسة في المقعد الخلفي للسيارة. بجانبها، جون كان صامتاً، وجهه كالحجر. أمامهما، دو هيون كان يقود ببطء شديد، عيناه لا تفارقان الطريق، يداه على المقود كمن يمسك بقنبلة. لم تتكلم دان منذ غادرت الفيلا. كا
chapter 8 كان الضوء يتسلل من الستائر الثقيلة، يرسم خطوطاً ذهبية على الأرضية الرخامية. دان كانت جالسة على حافة السرير، تنظر إلى جون الذي كان نائماً بجانبها. لم تغادر الفيلا الليلة الماضية. لم تستطع. جسدها كان مرتجفاً، روحها منهكة، وخوفها كان حقيقياً لدرجة أنها لم تستطع النوم إلا بعد أن سمعت صوت تنفسه المنتظم. كان نائماً على ظهره، قميصه مفتوح، يظهر صدره العضلي المغطى بالندوب. ضمادة بيضاء على فخذه الأيسر، بقعة دم صغيرة بدأت تظهر عليها من جديد. مدت يدها. توقفت أصابعها على بعد سنتيمترات من وجهه. كانت تخاف أن تلمسه. لا لأنه سيستيقظ، بل لأنها تخاف من رغبتها في ذلك. "لا تلمسيه." همست لنفسها. لكن يديها لم تطيعها. لمست خده برفق. كان دافئاً. خشناً. لحية خفيفة بدأت تظهر. شعرت تحت أصابعها بقسوة جلد رجل لم يعرف النعومة منذ سنوات. تحرك فجأة. انتفضت. سحبت يدها بسرعة. فتح عينيه. كانتا حمراوين، غائرتين، كمن لم ينم منذ أيام. نظر إليها. نظر إلى يدها التي كانت على وشك لمسه. فهم. "كم الساعة؟" سأل بصوت أجش. "السابعة صباحاً." تنهد. جلس بصعوبة. تألم من جرحه لكنه لم يظهر ذلك. كتم الألم
chapter 7 فيلا جون – شمال سيول – منتصف الليل – كانت العلبة السوداء لا تزال على الطاولة. المجوهرات العشرون كانت مصفوفة بداخلها، تتلألأ تحت ضوء الموقد الخافت. جون لم يلمسها منذ جلوسه. كان ينظر إليها كمن ينظر إلى أعداء لم يولدوا بعد. كان دو هيون واقفاً بجانب النافذة، ذراعاه متقاطعتان على صدره. كان يراقب جون، يراقب العلبة، يراقب الصمت الثقيل بينهما. "غداً." قال دو هيون أخيراً. "ستصل إلى السيد كيم." "نعم." "هل تثق به؟" لم يرد جون. "أنا لا أثق به." تابع دو هيون. "ولا أثق بأي شخص يحيط به." "قلت هذا من قبل." "وسأقوله ألف مرة." رفع جون عينيه إلى دو هيون. كانت عيناه حمراوين من الأرق، من التفكير، من القلق الذي لا يظهره لأحد. "دو هيون." "نعم؟" "منذ متى وأنت تعمل معي؟" "خمس سنوات." "خمس سنوات." كرر جون. "وخلال هذه السنوات، هل لاحظت شيئاً غريباً في تصرفات السيد كيم تجاهي؟" تردد دو هيون. ثم قال: "لطالما شعرت أنه يستخدمك. لكن في الآونة الأخيرة..." "في الآونة الأخيرة ماذا؟" "أصبح خائفاً منك. هذا ملاحظ. يريد التخلص منك، لكنه لا يستطيع. أنت أصبحت أقوى مما توقع."
📖 رواية "مذنب ببراءة" chapter 6 في مقر الشركة الطابق الخامس والعشرون – بعد أسبوع من الحفل كانت الساعة تشير إلى الثامنة مساءً. أغلب الموظفين غادروا منذ ساعات. بقيت دان في مكتبها الصغير المجاور لمكتبه، ترتب التصاميم الجديدة. كانت قلادة على شكل دمعة، من الفضة الخالصة، تتوسطها ياقوتة حمراء صغيرة كقطرة دم. رفعت رأسها عندما سمعت صرير باب مكتبه يفتح. خرج جون. كان مرتديًا بدلة سوداء، ربطة عنق حمراء قاتمة. عيناه كانتا أعمق من المعتاد، مركزة، كمن يرى شيئًا لا يراه غيره. في يده اليمنى، كان يمسك بمظروف بني اللون. في عينيه، كان هناك ظل لم ترَه من قبل. "سيدة لي." وقفت بسرعة. "نعم، سيد كيم؟" "ستأتين معي إلى مكان ما." لم يكن سؤالاً. كان أمرًا. ترددت. "الآن؟ ولكن لم أنتهِ من..." "ستكمليه غدًا." قاطعها. صوته لم يحتمل نقاشًا. "تعالي." أغلقت ملفاتها. أخذت حقيبتها. تبعتته إلى المصعد. كان ثقيل الصمت. وقف إلى جانبها، لا ينظر إليها، فقط إلى الأبواب المعدنية المغلقة. كانت المسافة بينهما ذراعًا، لكنها شعرت بوجوده يملأ المكان، يخنق الهواء. كان وجهه كالصخر، لكن عينيه كانتا ترمسان كمن يعاني صداعاً
chapter 5 خارج قاعة الحفل – موقف السيارات – بعد منتصف الليل كانت يده لا تزال تمسك يدها. لم يتركها منذ لحظة خروجهما من القاعة. مشيا معاً بين السيارات المصطفة، تحت سماء سيول الملبدة بالغيوم. الجو كان قارس البرودة. أنفاسهما تتصاعد كسحابات بيضاء في الهواء. لم يتكلما. لم يشعر أي منهما بالحاجة إلى ا
chapter 4 مساء هذا اليوم في فيلا جون كانت الفيلا تقع على قمة تل يطل على النهر والمدينة. بيضاء اللون، ضخمة، محاطة بحديقة واسعة من الأشجار الصنوبرية. نوافذها زجاجية من الأرض حتى السقف، تعكس ضوء القمر كمرآة عملاقة. في الداخل، كان الأثاث بسيطاً لكنه فخم: أرائك جلدية سوداء، طاولات خشبية داكنة، لوح
Chapter 3مقر الشركة – الطابق الخامس والعشرونبعد ثلاثة أيام من لقائهما الأولطرقات خفيفة على باب مكتبه.لم يرفع جون رأسه. كان يقرأ تقريراً مالياً، عيناه البنيتان الداكنتان تتحركان بسرعة بين السطور. صوته خرج بارداً، مقتضباً:"ادخلي."فتحت الباب بهدوء. دخلت لي دان. كانت ترتدي نفس الملابس البسيطة
chapter 1 سيول، كوريا الجنوبية كانت يداه ترتجفان. ليس من الخوف. كان كيم جون يعرف الخوف جيداً، تعلم أن يعيش معه منذ أن كان طفلاً يتيم الأب. لكن هذه المرة كانت مختلفة. هذه المرة كانت يداه ترتجفان من البرد. من المياه المتجمدة التي أحاطت به من كل اتجاه. على عمق اثنين وأربعين متراً تحت سطح البحر ا







