Share

التقرب

Author: Ares_jk
last update publish date: 2026-05-19 04:48:10

chapter 4

مساء هذا اليوم في فيلا جون

كانت الفيلا تقع على قمة تل يطل على النهر والمدينة. بيضاء اللون، ضخمة، محاطة بحديقة واسعة من الأشجار الصنوبرية. نوافذها زجاجية من الأرض حتى السقف، تعكس ضوء القمر كمرآة عملاقة.

في الداخل، كان الأثاث بسيطاً لكنه فخم: أرائك جلدية سوداء، طاولات خشبية داكنة، لوحات تجريدية على الجدران. لا صور. لا ألبومات. لا شيء يذكره بالماضي.

إلا غرفة واحدة.

غرفة النوم.

في زاويتها، على منضدة صغيرة، كانت هناك ساعة قديمة. ساعة والده.

كانت لا تزال تعمل.

دخل جون غرفة نومه بعد منتصف الليل. كان مرهقاً. خلع سترته. خلع قميصه. وقف أمام المرآة.

نظر إلى جسده.

الندوب. كانت تغطي ظهره، جنبيه، ذراعيه. ندوب من الضرب. ندوب من السكين. ندوب من الحبال. كل ندبة كانت تحكي قصة. قصة ألم. قصة ظلم. قصة كراهية.

تنهد طويلاً ثم

نام.

ليرى كابوساً

كان في قاع البحر.

عميق جداً. لا ضوء. لا صوت. لا شيء. فقط ظلام مطلق.

كان يحاول الصعود. يضرب الماء بذراعيه. لكنه لا يتحرك. لا يرتفع. يظل في مكانه، غارقاً في الأعماق.

فجأة، رأى ضوءاً خافتاً بعيداً.

اقترب منه.

كانت جثة.

جثة أبيه.

كانت تطفو في الماء، عيناه مفتوحتان، تحدقان فيه.

فتحت شفتاه. تكلم. لكن الماء أكل الكلمات.

لم يسمع شيئاً.

اقترب أكثر. ضع أذنه على فم أبيه.

سمعها بوضوح هذه المرة:

"أنت السبب يا جون."

انتفض.

"لو لم تتركهم ... ما كانوا ماتوا."

أراد أن يصرخ. أراد أن يقول "لم أقتلكم! أنا بريء!" لكن الماء دخل فمه. ملأ رئتيه. خنقه.

نظر إلى أبيه. كان وجهه يتحول. صار وجه أمه. ثم وجه اخواته

كلهم كانوا يهمسون له:

"أنت السبب... أنت السبب... أنت السبب..."

يصحلو وهو يلهث

قفز من السرير مذعوراً.

كان يتنفس بصعوبة. عرقه يغطي جبهته. يداه ترتجفان. نظر حوله. كان في غرفته. في الفيلا. على التل.

لكنه لم يشعر بالأمان.

نهض. مشى إلى الحمام. فتح الصنبور. غسل وجهه بالماء البارد. نظر في المرآة.

كانت عيناه حمراوين. من الأرق. من البكاء الصامت.

فتح درج الحوض الصغير. أخرج زجاجة صغيرة. كان مكتوباً عليها: "مهدئ – مرة واحدة يومياً".

أخرج حبة صغيرة. وضعها على لسانه. ابتلعها مع الماء.

أغمض عينيه.

وضع جبهته على المرآة الباردة.

همس بصوت مكسور:

"لم أقتلكم... لم أكن أنا... فلماذا أشعر بأني السبب؟"

لم يجبه أحد.

صباح اليوم التالي

دخل جون الشركة في الساعة السابعة صباحاً.

كان يرتدي بدلة رمادية أنيقة، ربطة عنق سوداء، حذاءً لامعاً كالمرآة. شعره الأسود ممشط إلى الخلف بدقة. وجهه كان كالصخر، لا تعبير فيه. لا أثر للأرق. لا أثر للكوابيس. لا أثر للبكاء.

كان كأنه إنسان آخر.

الحراس عند المدخلة انحنوا احتراماً. موظفو الاستقبال وقفوا. حتى عمال النظافة توقفوا عن العمل ونظروا إليه بخشوع.

مشى في الممر الرئيسي، خلفه اثنان من حراسه الشخصيين. كان خطوه ثابتاً، واثقاً، كمن يملك العالم بأسره.

الموظفون كانوا يهمسون خلفه:

"سيد كيم هنا."

"أرأيتم كيف كان ينظر؟"

"لا أحد يجرؤ على النظر في عينيه."

وصل إلى المصعد الخاص به. دخل. أغلقت الأبواب خلفه.

في الطابق الخامس والعشرين، خرج من المصعد. مشى نحو مكتبه. فتح الباب. جلس.

ضغط على زر الاتصال الداخلي. قال بصوته الجاف المعتاد:

"قهوتي المعتادة سي هو ."

صوت السكرتيرة من السماعة: "فوراً يا سيد كيم."

جلس. فتح ملفاته. بدأ يعمل.

كأن الليل لم يحدث.

كأن الكابوس لم يكن.

كأنه ليس ذلك الرجل الذي كان يبكي على جثة أبيه في الحلم.

بعد ساعة

كانت دان واقفة أمام مكتبه. في يدها رسوماتها الأولى. كانت متوترة. وضعت الرسومات على مكتبه.

"سيد كيم... هذه التصاميم الأولية. أردت أن تراها قبل أن أستمر."

نظر إلى الرسومات. قلبها واحدة تلو الأخرى. لم يعلق. فقط قال: "اتركوها عندي. سأراها لاحقاً."

أحنت رأسها. كانت على وشك المغادرة عندما رن هاتفه الخاص.

ليس هاتف المكتب. هاتفه الشخصي الصغير الأسود.

تغيرت ملامحه للحظة. عيناه أصبحتا أكثر حدة. أشار بيده إلى دان: "اخرجي."

خرجت بسرعة. أغلقت الباب.

رفع الهاتف.

"سيد كيم." قال بصوت منخفض.

صوت السيد كيم من الخط الآخر كان هادئاً، كمن يتحدث عن الطقس:

"جون. تعال إليّ. الآن. لدينا أمور نناقشها."

"أين؟"

"المكان المعتاد."

أغلق الخط.

وقف. أخذ سترته. خرج من مكتبه. مر بجانب دان التي كانت تقف خارج الباب. نظر إليها للحظة.

"سيدة لي."

"نعم؟"

"سأغيب لساعات. أكلملي التصاميم. لا تذهبي إلى أي مكان. سأتصل بكِ."

تركها ومضى.

في

فيلا السيد كيم – شمال سيول

كانت الفيلا مخبأة في غابة كثيفة، لا يراها إلا من يعرف طريقاً سرية. حراس مسلحون عند البوابة. كاميرات في كل زاوية.

دخل جون. صعد الدرج إلى الطابق العلوي.

كان السيد كيم جالساً على كرسي خشبي كبير، يشرب الشاي. كان شعره أبيض بالكامل، يرتدي ثوباً تقليدياً كورية. عيناه صغيرتان لكنهما حادتان. يداه، رغم تقدمه في العمر، كانتا ثابتتين لا ترتجفان.

"اجلس يا جون."

جلس جون أمامه.

وضع السيد كيم كأس الشاي جانباً. نظر إلى جون بعينيه الثاقبتين.

"المجوهرات."

"نعم."

"متى ستكون جاهزة؟"

"خلال أسبوعين."

هز رأسه ببطء. "أحتاجها خلال أسبوع."

صمت جون للحظة. ثم قال: "أستطيع تسريع العمل. لكن الجودة ستتأثر."

"لا يهم الجودة." ابتسم السيد كيم ابتسامة باردة. "المهم هو ما تخبئه المجوهرات."

توقف جون. "أجهزة التنصت."

"نعم." أخرج السيد كيم من جيبه جهازاً صغيراً بحجم حبة الأرز. وضعه على الطاولة. "هذا أحدث جيل. يزرع داخل القلادة أو السوار. لا يُكشف. لا يُرصد. مداه كيلومتران."

نظر جون إلى الجهاز. لم يلمسه. "من الهدف؟"

رفع السيد كيم حاجبيه. "لن أعطيك اسماً الآن. فقط... جهز عشرين قطعة. قلادات، أساور، خواتم. في كل قطعة... هذا الجهاز."

"وماذا بعد؟"

"بعد..." وقف السيد كيم. مشى إلى النافذة. نظر إلى الغابة. "بعد سنبدأ المرحلة الحقيقية. المرحلة التي أساعدك فيها... لتعرف من قتل عائلتك."

توقف جون. قبضتاه تشنجتا تحت الطاولة.

"لكن." التفت إليه السيد كيم. "ثمن هذه المساعدة هو ولاؤك الكامل. لا أسئلة. لا تردد. فقط... تنفيذ."

نظر جون إلى الأرض. ثم رفع عينيه إلى السيد كيم.

"سأجهز المجوهرات خلال أسبوع."

ابتسم السيد كيم. "أعلم أنك لن تخذلني."

وقف جون. هم بالمغادرة. لكن صوته أوقفه.

"جون."

التفت.

"لا تنس... الظل يتبعك دائماً. والظل لا ينام."

غادر جون دون رد.

ليكي سيارته ويرجع إلى مقر الشركة

دخل جون إلى مكتبه. وجد على الطاولة ملفاً صغيراً. فتحه. كانت الرسومات التي تركتها دان.

نظر إليها.

كانت جميلة. مبهرة. فيها حزن عميق، كما طلب منها. في كل رسم، كانت ترسم جزءاً من روحها دون أن تعلم.

أغلق الملف.

ضغط زر الاتصال الداخلي.

"أحضروا لي السيدة لي دان."

بعد دقائق، دخلت دان. وقفت أمام مكتبه.

"سيد جون ."

نظر إليها طويلاً. ثم فتح درج مكتبه. أخرج علبة صغيرة مخملية سوداء. وضعها على الطاولة.

"هذه لكِ."

توسعت عيناها. "ماذا...؟"

"افتحيها."

اقتربت. أخذت العلبة بأصابع مرتجفة. فتحتها.

داخلها كانت قلادة صغيرة. فضية. بسيطة. على شكل نجمة صغيرة. لم تكن من تصاميمها. كانت شيئاً آخر. شيئاً خاصاً.

رفعت عينيها إليه.

"سيد كيم... لماذا؟"

وقف من مكتبه. مشى نحو النافذة. أدار ظهره لها.

"لأنكِ تعملين بجد. ولأن..." توقف. ثم أتمم دون أن يلتفت: "ولأن النجوم تحتاج إلى ضوء. حتى في أحلك الليالي."

صمتت دان. لم تفهم. لكن قلبها خفق بقوة.

نظرت إلى القلادة مرة أخرى. كانت جميلة. بسيطة. حزينة.

رفعت عينيها إليه. كان لا يزال واقفاً عند النافذة، ظهره لها. كتفاه العريضان، ظهره المستقيم، شعره الأسود الممشط إلى الخلف.

أحست فجأة أنها تريد أن تقترب منه. أن تلمسه. أن تعرفه أكثر.

لكنها لم تفعل.

قالت بصوت خافت: "شكراً لك يا سيد كيم. حقاً... شكراً."

أوقفها قبل أن تخرج ليردف لها :

" تجهزي للحفل هذه الليلة سوف تكونين معي "

خرجت من المكتب. كانت تمسك القلادة بيدها على صدرها. كانت قلادة صغيرة. لكنها شعرت أنها أثقل من كل المجوهرات في العالم.

لأنها جاءت منه.

وعندما عادت إلى منزلها دخلت دون أن ترى أحداً من أفراد عائلتها

تغلق الباب وراءها لتنصدم بثلاث علب واحدة كبيرة والثانية اصغر بقليل والأخيرة كانت علبة كأنها للمجوهرات

تتقدم بخطاها البطيئة لترى عليهم ملاحظة بأسم * جون *

" اتمنى أن ينال اعجابك هذا الفستان "

تقرأ الملاحظة ليبتسم قلبها قبل ثغرها

لتعرف من هنا أن ما بينهم ليس بعلاقة عادية .

في حفل جمعية الأعمال الكورية – قاعة الفندق الكبرى

لم تعرف لماذا اختارها دون غيرها. لكنها ذهبت.

ارتدت فستاناً أحمراً عنابي له شقين من جوانب الخصر والظهر كله عارياً كان طويلاً لأول مرة في حياتها . كان بسيطاً لكنه ملفت ، أنيقاً، يليق بمقامها الممشوق وكانت تردي حذاء الكعب الذهبي مازادها إلا جمالاً وجاذبية كأن من شتراه لها يعرف مقاسها بكل شيء

وقفت إلى جانبه في قاعة الحفل. كبار رجال الأعمال والسياسيين كانوا في كل مكان. أضواء الكاميرات تومض. موسيقى هادئة تعزف في الخلفية.

جون كان محاطاً بالمعجبين والمتملقين. كل منهم يريد كلمة معه، صورة معه، مصافحة منه.

ابتعدت دان قليلاً. وقفت بجانب طاولة المشروبات، تحتسي كأساً من العصير.

فجأة، شعرت بيد على كتفها.

التفتت.

رجل في الخمسين، يرتدي بدلة زرقاء غالية، عيناه زرقاوان، شعره رمادي ممشط بأناقة. كان مبتسماً. لكن ابتسامته لم تصل إلى عينيه.

"مساء الخير يا آنستي." قال بالكورية، لكن بلهجة أجنبية. "ما اسمكِ؟"

ارتجفت دان. "لي دان."

"لي دان؟" نظر إلى جسدها من رأسه حتى أخمص قدميها. نظرة ثقيلة. مقززة. "جميلة. حقاً جميلة. هل أنتِ مع أحد؟"

تراجعت خطوة إلى الخلف. "نعم... أنا هنا مع مديري... سيد كيم."

ضحك الرجل. "سيد كيم؟ كيم جون؟" اقترب أكثر. وضع يده على كتفها من جديد. "هذا رجل مشغول. لا ينتبه إلى من حوله. تعالي... لنتعرف على بعضنا."

شعرت دان بالخوف. أرادت الهروب. لكن قدميها تجمدتا.

كان الرجل يقترب. يده تنزلق من كتفها إلى ذراعها. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

فجأة.

ظهرت يد أخرى.

يد كبيرة، قوية. أمسكت بيد الرجل من معصمه. عصرته. بقوة.

تأوه الرجل من الألم. التفت بسرعة.

كان جون.

واقفاً خلفه. وجهه كالحجر. عيناه البنيتان الداكتان تشتعلان غضباً.

قال بصوت منخفض، بطيء، كالهدير:

"يدك هذه... أين تضعها؟"

حاول الرجل أن يبتسم. لكن الألم منع الابتسامة من الاكتمال. "سيد كيم... أنا فقط... كنت..."

"كنتَ ماذا؟" زاد جون الضغط على معصمه. سمع صوت طقطقة خفيفة. "تلمس موظفتي؟ تتحرش بها؟"

"لا... لا... لم أقصد..."

قاطعه جون. صوته أصبح أعلى. اجتذب انتباه الحضور حولهم.

"اسمعني جيداً. هذه السيدة ليست لعبة. ليست لك. ولا لأي شخص آخر."

ترك يده فجأة. تراجع الرجل إلى الوراء. وجهه شاحب.

أكمل جون، وصوته يقطع الهواء: "إذا رأيتك تقترب منها مرة أخرى... أو حتى تنظر إليها... سأكسر يدك الأخرى أيضاً. بل أكثر. سأجعلك تندم على يوم ولدت فيه."

سكت الرجل. انحنى بسرعة. "أنا آسف... آسف جداً..." ثم هرب كالفأر.

ساد الصمت للحظة. ثم عادت الموسيقى. عادت الضحكات. كأن شيئاً لم يحدث.

لكن دان كانت لا تزال واقفة. كانت ترتجف.

التفت إليها جون. نظر إلى عينيها. كانتا مغرورقتين بالدموع.

همس: "لا تخافي."

مد يده إليها. فتح كفه.

ترددت للحظة. ثم وضعت يدها الصغيرة المرتجفة في كفه الكبير.

أغلق أصابعه على يدها. كان دافئاً. قوياً.

قال بصوت أخفض: "تعالي."

أخذها بجانبه. لم يترك يدها. مشى بها بين الحضور. الكل كان ينظر إليهما.

كانت تشعر بنظراتهم. لكنها لم تشعر بالخوف هذه المرة.

كانت تشعر... بالأمان.

كانت تشعر... بأنها محمية.

ولأول مرة منذ سنوات طويلة، شعرت دان بأن هناك من يرغب في حمايتها.

رفعت عينيها إليه. كان ينظر إلى الأمام. وجهه صارم. لكن يده كانت لا تزال تمسك يدها.

لم تبتسم. لكن قلبها ابتسم.

kim jon

lee dan

by : ares _jk

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    "صدمة الغموض "

    11_ chapter وفي صباح اليوم التالياستيقظت دان على صوت رنين الباب.قفزت من السرير. نظرت إلى الساعة. كانت الثامنة صباحاً. جون لم يكن بجانبها. كان واقفاً عند النافذة."لا تخافي." قال. "إنه دو هيون."تنفست.نزلت معه. فتح الباب.دخل دو هيون. كان وجهه متعباً. في يده ظرف بني اللون، قديم، أصفر، مغلق بشمع أحمر مكسور قليلاً."وجدت هذا." قال. "مرسل إليكِ. لا مرسل عليه. فقط اسمكِ."نظرت دان إلى الظرف. أخذته بأصابع مرتجفة. تأملته.الورق كان قديماً. الشمع كان متشققاً. لا بريد. لا طابع. لا شيء. كأن أحداً وضعه بنفسه تحت الباب."من أرسله؟" سألت."لا أعلم. لم أرَ أحداً."فتحت الظرف ببطء.داخله ورقة واحدة. مكتوب عليها بخط يد أنثوي، جميل، لكنه مرتجف:"أنتِ لستِ ابنتهما. الحقيقة تنتظركِ. احذري. إنه لا ينسى."لا توقيع. لا تاريخ. لا شيء.تغير لون وجه دان. اصفرّت. كأنها رأت شبحاً."ماذا يعني هذا؟" همست.اقترب جون. قرأ الورقة. وجهه كان حجراً."السيد كيم." قال."أو السيدة يون." أضاف دو هيون. "أو أي شخص يريد إرباككِ.""لكن... إذا كنتُ لست ابنتهما... فمن أنا؟"لم يجب أحد.ساد الصمت.شقة دان القديمة – حي مابو

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    الخوف

    chapter 10 بقيت دان وحدها في غرفة المعيشة. كانت تقف عند النافذة، تنظر إلى السيارة التي تبتعد. سيارة جون. كانت تتقلص في الطريق الطويل المؤدي إلى البوابة الحديدية، ثم اختفت تماماً. ساد الصمت. لم يكن صمتاً هادئاً. كان صمتاً ثقيلاً، كالحجر، كالموت. كان المطر لا يزال يتساقط، يرسم خطوطاً فضية على الزجاج. كانت أوراق الشجر في الحديقة تتحرك بعنف تحت وطأة الريح. في مكان بعيد، سمعت صوت كلب ينبح. ثم صمت. وكأن الكون كله كان يحبس أنفاسه. أدارت وجهها عن النافذة. نظرت حولها. الفيلا كانت كبيرة جداً. فارغة جداً. صامتة جداً. كانت الجدران البيضاء العالية تعلوها لوحات تجريدية، ألوانها داكنة: أسود، أحمر قاتم، رمادي. الأثاث كان بسيطاً: أريكة سوداء، طاولة زجاجية، كرسيان. لا شيء شخصي. لا صور. لا ألبومات. لا زهور. لا حياة. شعرت فجأة بأنها غريبة في هذا المكان. لم تكن تنتمي إليه. لم تكن تنتمي إلى أي مكان. لا إلى بيت والديها، حيث كان والدها يشرب ووالدتها تبكي. ولا إلى شقتها الصغيرة التي كانت تشبه الزنزانة. ولا إلى هذه الفيلا الباردة التي تشبه القصر المهجور. كانت معلقة في الفراغ، كغيمة لا تجد أرضا

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    " وجه الشيطان "

    chapter 9 مقر السيد كيم – قصر في أعالي سيول – صباح اليوم التالي لم تكن دان تعلم أن مثل هذا المكان يمكن أن يوجد في سيول. كان القصر مخبأً خلف جدار حجري ضخم، لا يقل ارتفاعه عن أربعة أمتار، تعلوه أسلاك شائكة وكاميرات في كل زاوية. البوابة الحديدية لم تفتح إلا بعد أن أشار جون لرجل الأمن من خلال نافذة سيارته السوداء. البوابة انزلقت بصمت مخيف، كما لو كانت تبتلعهم في فم حيوان ضخم. داخل الجدار، كان هناك عالم آخر. حدائق واسعة، أشجار صنوبر ضخمة تعود لمئات السنين، نوافير من الرخام الأبيض لا تعمل في هذا الطقس البارد. القصر نفسه كان مبنيّاً على الطراز الأوروبي القديم، بأعمدته البيضاء ونوافذه المقوسة. لكن وراء هذا الجمال الكلاسيكي، كانت هناك حداثة قاتلة: كاميرات في كل زاوية، حراس مسلحون يرتدون بدلات سوداء يتوزعون في كل مكان، بعضهم واقف، بعضهم يتجول ببطء كلاب راعية ضخمة تمشي إلى جانبهم. دان كانت جالسة في المقعد الخلفي للسيارة. بجانبها، جون كان صامتاً، وجهه كالحجر. أمامهما، دو هيون كان يقود ببطء شديد، عيناه لا تفارقان الطريق، يداه على المقود كمن يمسك بقنبلة. لم تتكلم دان منذ غادرت الفيلا. كا

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    " الظل يعود "

    chapter 8 كان الضوء يتسلل من الستائر الثقيلة، يرسم خطوطاً ذهبية على الأرضية الرخامية. دان كانت جالسة على حافة السرير، تنظر إلى جون الذي كان نائماً بجانبها. لم تغادر الفيلا الليلة الماضية. لم تستطع. جسدها كان مرتجفاً، روحها منهكة، وخوفها كان حقيقياً لدرجة أنها لم تستطع النوم إلا بعد أن سمعت صوت تنفسه المنتظم. كان نائماً على ظهره، قميصه مفتوح، يظهر صدره العضلي المغطى بالندوب. ضمادة بيضاء على فخذه الأيسر، بقعة دم صغيرة بدأت تظهر عليها من جديد. مدت يدها. توقفت أصابعها على بعد سنتيمترات من وجهه. كانت تخاف أن تلمسه. لا لأنه سيستيقظ، بل لأنها تخاف من رغبتها في ذلك. "لا تلمسيه." همست لنفسها. لكن يديها لم تطيعها. لمست خده برفق. كان دافئاً. خشناً. لحية خفيفة بدأت تظهر. شعرت تحت أصابعها بقسوة جلد رجل لم يعرف النعومة منذ سنوات. تحرك فجأة. انتفضت. سحبت يدها بسرعة. فتح عينيه. كانتا حمراوين، غائرتين، كمن لم ينم منذ أيام. نظر إليها. نظر إلى يدها التي كانت على وشك لمسه. فهم. "كم الساعة؟" سأل بصوت أجش. "السابعة صباحاً." تنهد. جلس بصعوبة. تألم من جرحه لكنه لم يظهر ذلك. كتم الألم

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    الاكتشاف

    chapter 7 فيلا جون – شمال سيول – منتصف الليل – كانت العلبة السوداء لا تزال على الطاولة. المجوهرات العشرون كانت مصفوفة بداخلها، تتلألأ تحت ضوء الموقد الخافت. جون لم يلمسها منذ جلوسه. كان ينظر إليها كمن ينظر إلى أعداء لم يولدوا بعد. كان دو هيون واقفاً بجانب النافذة، ذراعاه متقاطعتان على صدره. كان يراقب جون، يراقب العلبة، يراقب الصمت الثقيل بينهما. "غداً." قال دو هيون أخيراً. "ستصل إلى السيد كيم." "نعم." "هل تثق به؟" لم يرد جون. "أنا لا أثق به." تابع دو هيون. "ولا أثق بأي شخص يحيط به." "قلت هذا من قبل." "وسأقوله ألف مرة." رفع جون عينيه إلى دو هيون. كانت عيناه حمراوين من الأرق، من التفكير، من القلق الذي لا يظهره لأحد. "دو هيون." "نعم؟" "منذ متى وأنت تعمل معي؟" "خمس سنوات." "خمس سنوات." كرر جون. "وخلال هذه السنوات، هل لاحظت شيئاً غريباً في تصرفات السيد كيم تجاهي؟" تردد دو هيون. ثم قال: "لطالما شعرت أنه يستخدمك. لكن في الآونة الأخيرة..." "في الآونة الأخيرة ماذا؟" "أصبح خائفاً منك. هذا ملاحظ. يريد التخلص منك، لكنه لا يستطيع. أنت أصبحت أقوى مما توقع."

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    " عاصفة صامتة"

    📖 رواية "مذنب ببراءة" chapter 6 في مقر الشركة الطابق الخامس والعشرون – بعد أسبوع من الحفل كانت الساعة تشير إلى الثامنة مساءً. أغلب الموظفين غادروا منذ ساعات. بقيت دان في مكتبها الصغير المجاور لمكتبه، ترتب التصاميم الجديدة. كانت قلادة على شكل دمعة، من الفضة الخالصة، تتوسطها ياقوتة حمراء صغيرة كقطرة دم. رفعت رأسها عندما سمعت صرير باب مكتبه يفتح. خرج جون. كان مرتديًا بدلة سوداء، ربطة عنق حمراء قاتمة. عيناه كانتا أعمق من المعتاد، مركزة، كمن يرى شيئًا لا يراه غيره. في يده اليمنى، كان يمسك بمظروف بني اللون. في عينيه، كان هناك ظل لم ترَه من قبل. "سيدة لي." وقفت بسرعة. "نعم، سيد كيم؟" "ستأتين معي إلى مكان ما." لم يكن سؤالاً. كان أمرًا. ترددت. "الآن؟ ولكن لم أنتهِ من..." "ستكمليه غدًا." قاطعها. صوته لم يحتمل نقاشًا. "تعالي." أغلقت ملفاتها. أخذت حقيبتها. تبعتته إلى المصعد. كان ثقيل الصمت. وقف إلى جانبها، لا ينظر إليها، فقط إلى الأبواب المعدنية المغلقة. كانت المسافة بينهما ذراعًا، لكنها شعرت بوجوده يملأ المكان، يخنق الهواء. كان وجهه كالصخر، لكن عينيه كانتا ترمسان كمن يعاني صداعاً

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    المجهول

    chapter 5 خارج قاعة الحفل – موقف السيارات – بعد منتصف الليل كانت يده لا تزال تمسك يدها. لم يتركها منذ لحظة خروجهما من القاعة. مشيا معاً بين السيارات المصطفة، تحت سماء سيول الملبدة بالغيوم. الجو كان قارس البرودة. أنفاسهما تتصاعد كسحابات بيضاء في الهواء. لم يتكلما. لم يشعر أي منهما بالحاجة إلى ا

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    الخيوط الاولى

    Chapter 3مقر الشركة – الطابق الخامس والعشرونبعد ثلاثة أيام من لقائهما الأولطرقات خفيفة على باب مكتبه.لم يرفع جون رأسه. كان يقرأ تقريراً مالياً، عيناه البنيتان الداكنتان تتحركان بسرعة بين السطور. صوته خرج بارداً، مقتضباً:"ادخلي."فتحت الباب بهدوء. دخلت لي دان. كانت ترتدي نفس الملابس البسيطة

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم     الولادة الجديدة

    Chapter 2 سيول – نفس الفترة الزمنية حي مابو – منطقة متوسطة كانت لي دان تجلس على سطح مبنى منزلها، تنظر إلى أضواء المدينة البعيدة. كان الجو بارداً. الريح تعبث بشعرها الأسود الطويل. كانت ترتدي سترة صوفية قديمة، جينزاً ممزقاً، وحذاء رياضياً بالياً. كان عمرها ثلاثاً وعشرين سنة. تخرجت من جامعة الفن

  • " مذنب ببراءة " سبع سنوات في الجحيم    العمق

    chapter 1 سيول، كوريا الجنوبية كانت يداه ترتجفان. ليس من الخوف. كان كيم جون يعرف الخوف جيداً، تعلم أن يعيش معه منذ أن كان طفلاً يتيم الأب. لكن هذه المرة كانت مختلفة. هذه المرة كانت يداه ترتجفان من البرد. من المياه المتجمدة التي أحاطت به من كل اتجاه. على عمق اثنين وأربعين متراً تحت سطح البحر ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status