LOGINظل نيكولاس ممسكًا بيد إيفون، بينما كانت المدينة بأكملها لا تزال تعيش حالة من الفوضى بعد سقوط التنين. أما هما... فقد ابتعدا عن الضجيج. مرّا بين الشوارع القديمة، حتى وصلا إلى حي مليء بالأكشاك الصغيرة. كانت رائحة الخبز الساخن تمتزج برائحة السكر والقرفة. اتسعت عينا إيفون بحماس. "هل نستطيع تجربة هذا أيضًا؟" التفت نيكولاس نحو البائع، ثم ابتسم. "اثنان." بعد دقائق، كانت تمشي وهي تحمل قطعة حلوى دائرية، بينما يحمل هو كوبين من شراب الفاكهة البارد. ضحكت عندما التصق السكر بطرف أنفها. مد نيكولاس يده دون كلمة، ومسح السكر بإبهامه، ثم أعاد يده إلى جيبه وكأن الأمر طبيعي. احمر وجهها قليلًا. "كنت أستطيع فعل ذلك بنفسي." ابتسم. "أعلم." أكملا السير. توقفا عند لعبة رمي الحلقات. ثم عند متجر يصنع تماثيل زجاجية صغيرة. ثم أمام موسيقي عجوز يعزف لحنًا هادئًا في وسط الساحة. جلست إيفون تستمع إليه مبتسمة، بينما وقف نيكولاس بجانبها بصمت. بعد انتهاء المقطوعة، وضعت عدة عملات في صندوق الرجل. فابتسم لها العجوز شكرًا. نظر إليها نيكولاس بطرف عينه. "أنتِ لطيفة أكثر مما ينبغي." ابتسمت. "وهل هذا سيئ؟"
اتسعت ابتسامة نيكولاس أكثر، وظهرت غمازة صغيرة على خده."أجل... أنا هو."مال برأسه قليلًا، وكأنه يرحب بضيوف وصلوا في الوقت المناسب."هل جئتم لتنالوا نصيبكم أيضًا؟"ساد الصمت.نظر الرجال إلى بعضهم بعضًا.كانوا قد حضروا غاضبين، لكن رؤية الشابين اللذين اختفيا قبل قليل، والهمسات التي انتشرت في دار المزاد، جعلت ثقتهم تهتز.تقدم أكبرهم خطوة."أطلق سراح ولدي."ابتسم نيكولاس كما لو أنه سمع مزحة."أي ولد؟"اشتدت عروق رقبة الرجل."لا تتظاهر بالجهل.""آه..."صفق نيكولاس بخفة."تقصدان اللعبتين اللتين خسرتا."ثم نظر إلى إيفون."هل أخبرتك يا سيدتي؟ إنني أكره من يخالف شروط العقد."أخرج لفافة العقد السحري من جيبه، ولوح بها أمامهم."وقّعا بإرادتهما."أخذها أحد الرجال بعصبية، وما إن قرأ البنود حتى تغير وجهه.كان العقد صحيحًا.ولا يمكن الطعن فيه.قال نيكولاس مبتسمًا:"هل من اعتراض قانوني؟"ساد الصمت.قال رجل آخر بغضب:"القانون ليس كل شيء.""أتفق."أجاب نيكولاس وهو يبتسم."لذلك لديكم خيار آخر.""وما هو؟""أن تحاولوا أخذهما بالقوة."انخفض صوته في الجملة الأخيرة، لكن ابتسامته لم تختفِ.نظر الرجال إلى بعضهم.
«أسيرة جنونه» الفصل 12:" من أنت حقا ؟!" .... ساد الصمت الثقيل بعد أن تناثرت شظايا الحجر في أرجاء الساحة. وقف النبيلان مذهولين، وقد اختفت الابتسامة الساخرة من وجهيهما. لكن لم يمضِ سوى لحظات حتى استعاد أحدهما رباطة جأشه، ومسح الغبار عن ثيابه بازدراء. "لا تظن أن الأمر انتهى." ابتسم نيكولاس بصمت. تابع النبيل بنبرة متعالية: "أنا الابن الأكبر لدوق عائلة ألدريك. إذا وصل هذا الخبر إلى والدي، فلن تجد مكانًا تختبئ فيه." وأضاف الآخر وهو يحدق في نيكولاس باحتقار: "أما أنا فمن عائلة هارمون. لدينا من النفوذ ما يكفي لجعل حياتك جحيمًا. لا يهم مدى قوتك، فالقوة وحدها لا تكفي." ظل نيكولاس يبتسم. "حقًا؟" تقدم خطوة واحدة فقط. بووم! استقرت قبضته في وجه النبيل الأول، فسقط أرضًا فاقدًا للوعي. وقبل أن يتمكن الثاني من الابتعاد، تلقى لكمة أخرى أطاحت به عدة أمتار. ساد الصمت. لم تتغير ابتسامة نيكولاس حتى وهو يشبعهما ضربًا. ثم أخرج من جيبه قطعة معدنية سوداء صغيرة، وقلبها بين أصابعه مرة واحدة. بعد ثوانٍ، تشوه الهواء خلفه قليلًا. وانفتحت دائرة سحرية سوداء بصمت. خرج منها أ
«أسيرة جنونه» الفصل 11:" غيور " أصبحت أيام إيفون، بعد أن واعدت نيكولاس، أكثر جمالًا. ... استيقظت إيفون مع أول خيوط الشمس التي تسللت عبر ستائر غرفتها. جلست فوق السرير للحظات، ثم نظرت إلى العقد الفضي المعلق حول عنقها. ابتسمت دون أن تشعر. مررت أطراف أصابعها فوق الجوهرة الزرقاء قبل أن تنهض وتستعد ليومها. كما اعتادت، بدأت صباحها بالتدريب، ثم حضرت دروسها الخاصة، وأمضت بقية النهار بين واجباتها الملكية والاجتماعات التي كانت ليا تحرص على أن تشارك فيها تدريجيًا. كانت تؤدي كل ما يُطلب منها بهدوء، لكنها كانت تنظر إلى الساعة بين الحين والآخر. لاحظت ليا ذلك، إلا أنها اكتفت بابتسامة صغيرة. ... مع اقتراب الغروب، خرجت إيفون من باب جانبي للقصر بعد أن تأكدت من انشغال الحراس بتبديل نوباتهم. كانت قد أصبحت تحفظ الطرق التي لا يمر بها أحد في هذا الوقت. ما إن وصلت إلى الغابة حتى وجدته ينتظرها تحت الشجرة نفسها. رفع رأسه عندما سمع خطواتها. "تأخرتِ." أجابت وهي تلتقط أنفاسها: "اضطررت إلى الانتظار حتى ينشغل الجميع." ابتسم. "إذن تعالي." حملها بسرعة بين ذراعيه، وانطلق بها خا
«أسيرة جنونه» الفصل10:" قرار" ظلت أوريليا تحدق في العقد عدة ثوانٍ دون أن تنطق. بينما كانت إيفون تواصل الحديث بحماس عن لقاءاتها مع نيكولاس، وعن الرسائل التي كان يرسلها إليها، والطريقة التي كان ينظر بها إليها، كانت كلماتها تمر على أذني أوريليا وكأنها تأتي من مكان بعيد. خصلة فضية. عينان زرقاوان. بشرة شاحبة. عقد من طائفة القمر. اسمه... نيكولاس. ابتلعت ريقها ببطء. لا... لا يمكن... رفعت رأسها فجأة. "إيفون..." ابتسمت إيفون. "همم؟" "هل... هل أنت متأكدة أن اسمه نيكولاس؟" ضحكت إيفون. "طبعًا، وهل سأنسى اسم الشخص الذي أحبه؟" تجمدت أوريليا. شعرت أن عقلها توقف عن التفكير. أخوها... أخوها الأكبر... هو الرجل الذي وقعت صديقتها في حبه. وضعت يدها على جبينها. "هل أنت بخير؟" هزت رأسها بسرعة. "أجل... فقط... أشعر بالدوار قليلًا." وقفت فجأة. "يجب أن أعود إلى المنزل." رمشت إيفون باستغراب. "الآن؟ لكننا بالكاد بدأنا الحديث." ابتسمت أوريليا ابتسامة متوترة. "سأعود غدًا." احتضنتها بسرعة، ثم غادرت الغرفة قبل أن تسألها المزيد. --- بعد أقل من ساعة
«أسيرة جنونه» الفصل 09: "تسلل (2)" في منتصف الليل، شعرت إيفون بيدين دافئتين تحيطان خصرها. ارتعبت بشدة، وفي الوقت الخطأ تذكرت فجأة ما كانت خالتها لافندر تضحك وهي ترويه لها قبل أشهر... كيف كانت تستيقظ أحيانًا لتجد دانيال، قبل أن تعرفه باسمه الحقيقي، يحتضنها دون أن تشعر. ارتجف جسد إيفون. بحق السماء... أسيحدث الشيء نفسه لها؟ شمت تلك الرائحة المألوفة، فتفاجأت. كانت هذه رائحة نيكولاس. تركته يحتضنها ويقبل كتفها، وهي تمثل أنها نائمة. "أتشوق لرؤيتك بعد يوم يا حلوتي." ثم اختفى، تاركًا وراءه رائحته الباردة تلوح في الجو. استيقظت إيفون فجأة، وهي تمسك خديها. ألم يخف أن يراه أحدهم؟! "متهور..." في تلك الليلة لم تستطع النوم. في الصباح الباكر، كانت تجهز غرفة فارغة بكل ما تحتاجه الفتيات كي تبقى هي وأوريليا فيها. انتظرتها طويلًا، لكنها تأخرت، فنزلت إلى الطابق السفلي لتسأل عنها. أخبرها الخدم أنها جاءت بالفعل قبل خمس دقائق، وكانت تبحث عنها. عقدت إيفون حاجبيها، ثم صعدت إلى الطابق العلوي ونادت: "أوريليا؟ أوري!... أين أنتِ يا فتاة؟" وضعت يديها على خصرها، وواصلت البحث حتى







