แชร์

الفصل 7

ผู้เขียน: Samar
last update วันที่เผยแพร่: 2026-03-31 04:18:40

حل المساء على مدينة النسيم بينما كانت الأمواج تتكسر برفق على الصخور القريبة من مقهى الساحل الذي ازداد ازدحاماً مع اقتراب الليل

كانت ياسمين تتابع حديثها بحماس عن إحدى الحفلات القادمة في مدينة النهر

وفجأة أضاءت شاشة هاتف ليان فوق الطاولة، توقفت عيناها عند الاسم الظاهر للحظة " سيف "

شعرت بانقباضة غريبة داخل صدرها ثم التقطت الهاتف ونظرت إلى الشاشة عدة ثوان قبل أن تضغط على الوضع الصامت وتعيده إلى مكانه وكأنها لم تر شيئاً

راقبتها ياسمين باستغراب فسألتها:

" من المتصل ؟ ولماذا تتجاهلينه ؟ "

لكن ليان لم تجب لأن الهاتف عاد يرن مرة أخرى بعد ثوان قليلة، عندها عقدت ياسمين ذراعيها أمام صدرها وقالت:

" حسناً....الآن أنا متأكدة أن الأمر مهم....من هذا الذي يطاردك بهذا الإصرار "

تنهدت ليان وهي تنظر إلى الشاشة مجدداً ثم قالت على مضض:

" سيف "

شهقت ياسمين بخفوت و قالت:

" حقاً "

ثم اقتربت أكثر بعينيها المتسعتين:

" وماذا تنتظرين إذن؟ أجيبي...لا تجعليه يظن أنك هربت إلى قارة أخرى"

وقبل أن تتمكن ليان من الاعتراض كانت ياسمين قد خطفت الهاتف من يدها بخفة ثم ضغطت زر الإجابة وأعادت الهاتف إليها

شعرت ليان بحرارة الخجل تتسلل إلى وجنتيها وأجبرتها نظرات ياسمين الحازمة على رفع الهاتف إلى أذنها:

" مرحباً "

قالتها بصوت أكثر هدوءاً مما شعرت به في داخلها...وصلها صوت سيف فوراً:

" كنت أظن أنني سأضطر إلى الاتصال عشر مرات أخرى قبل أن أحصل على رد منك "

أخفضت ليان نظرها نحو الطاولة ثم قالت:

" كنت منشغلة قليلاً "

ثم أضافت محاولة تغيير الموضوع:

" هل هناك أمر ما ؟"

وفي المقعد المقابل كانت ياسمين تراقبها بابتسامة ماكرة قبل أن تميل نحوها هامسة:

" توقفي عن بناء الأسوار حول قلبك يا ليان "

لكن ليان تجاهلتها بصعوبة...أما سيف فقد قال بصوت هادئ:

" نعم...هناك أمر مهم"

صمت للحظة ثم أكمل:

" أريد أن أراك "

ارتبكت ليان قليلاً وحاولت إيجاد إجابة مناسبة:

" لكن...."

قاطعها سيف فوراً:

" لا أريد سماع كلمة لكن"

ثم انخفض صوته قليلاً وأضاف بصراحة أربكتها:

"منذ الصباح وأنا أفكر بك وأشتاق لرؤيتك أكثر مما ينبغي"

تجمدت أنفاسها للحظة وشعرت بحرارة مفاجئة تصعد إلى وجنتيها بينما أخذ قلبها يخفق بطريقة أزعجتها

طال الصمت بينهما عدة ثوان قبل أن تقول أخيراً:

" أنا في مقهى الساحل "

ابتسم سيف فور سماعه كلماتها وأجاب دون تردد:

"سأكون هناك بأسرع ما أستطيع "

ثم أنهى المكالمة ...وفي اللحظة نفسها كان ينهض من مقعده داخل مكتبه الفخم في برج الزين...التقط مفاتيحه بسرعة وغادر الطابق بالكامل دون أن يكترث لاجتماعات الغد ولا لعشرات الرسائل التي تنتظر رده

ولم تمض دقائق حتى كانت سيارته الرولز رويس السوداء تشق الطريق السريع الممتد بين مدينة النهر ومدينة النسيم

أما ليان فقد أعادت الهاتف إلى الطاولة ثم زفرت بضيق:

" كل هذا بسببك"

قالتها وهي تنظر إلى ياسمين ، فضحكت الأخيرة بخفة:

" بل كل هذا بسبب شاب يبدو أنه فقد عقله بك "

هزت ليان رأسها:

" أنت تبالغين كثيراً "

لكن ياسمين لم تتراجع بل قالت بثقة:

" الرجل الذي يقطع المسافة بين مدينتين لمجرد أنه يريد رؤيتك ليس معجباً فحسب بل واقع في حبك"

رفعت ليان كوب العصير إلى شفتيها محاولة إخفاء ابتسامتها لكن ذلك لم ينجح

فقد التقطت ياسمين تلك الابتسامة فوراً وأشارت إليها بإصبعها منتصرة:

" ها هي...ابتسامة ليان "

ضحكت ليان رغم محاولتها المقاومة ثم قالت:

" إنه في الطريق الآن لذلك ابقي هنا على الأقل حتى لا أشعر بالحرج "

لكن ياسمين نهضت من مكانها مباشرة:

" مستحيل....هذا لقاء يخصكما أنتما "

ثم حملت حقيبتها الأنيقة وأضافت وهي تتراجع للخلف:

" وأنا لن أفسد الأجواء "

اتسعت عينا ليان:

" ياسمين لا تفعلي ذلك "

لكن ابنة خالها كانت قد بدأت تبتعد بالفعل ولوحت لها بيدها ضاحكة:

" أخبِريني بكل شيء لاحقاً... كل شيء حرفياً "

ثم اختفت بين الطاولات قبل أن تحصل ليان على فرصة لإيقافها، بقيت ليان وحدها تحدق في المكان الذي غادرت منه ياسمين ثم تنهدت باستسلام وألقت نظرة نحو البحر المظلم

كانت تحاول إقناع نفسها بأنها هادئة، لكن أصابعها التي كانت تعبث بطرف الكأس فضحت توترها، ومع مرور الدقائق بدأت تنظر إلى ساعة يدها أكثر من مرة حتى لمحت أخيراً سيارة سوداء فاخرة تتوقف أمام المقهى

ترجل منها رجل طويل القامة يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وكأنه خرج لتوه من غلاف مجلة عالميه...وما إن رفع رأسه حتى التقت عيناه بعينيها عبر الواجهة الزجاجية للمقهى فتوقف الزمن للحظة قصيرة ولسبب لم تستطع تفسيره شعرت ليان بأن قلبها خفق بقوة أكبر من أي وقت مضى...

تقدم سيف عبر المقهى بخطوات واثقة هادئة فالتفتت نحوه الرؤوس دون وعي كما يحدث دائماً حين يدخل مكاناً ما فقد كان يتمتع بحضور قوي وهيبة طبيعية جعلته يلفت الانتباه أينما ذهب بينما كانت بدلاته المصممة بعناية وساعته الثمينة تزيدان من صورة رجل الأعمال الناجح الذي اعتاد أن يحصل على ما يريد

أما ليان فقد وقفت ما إن وصل إلى طاولتها تحاول إخفاء التوتر الذي تسلل إليها منذ أن رأته يعبر المدخل

ابتسم سيف وهو يحييها بنظرة دافئة لم تعتدها منه من قبل ثم قال بصوت منخفض:

" مساء الخير يا ليان "

أجابته بهدوء:

" مساء الخير "

مد يده ليصافحها فبادلته التحيه هي الأخرى لتبادله التحيه فأمسك بيدها و انحنى ليطبع قبله صغيره عليها جعلت اصابعها ترتجف ثم رفع رأسه و قبّلها قبله رقيقه على خدها فهمس في اذنها:

" رائحتك مميزه و لذيذه "

احمرت وجنتيها فضيقت عينيها و قالت بهمس:

" لا تتخطى حدودك "

ابتعد سيف برفق و هدوء و ابتسم بجاذبيه خطفت قلب ليان:

" حدودي واسعه مع من اريد وبالفعل انتي مميزه ... لا انكر انك سلبتي عقلي و قلبي "

لم تستطع منع نفسها من ملاحظة تلك النظرة التي استقرت عليها، فأشار لها سيف أن تجلس فعادت إلى مقعدها بينما جلس أمامها

لبضع لحظات لم يتحدث أي منهما وكان صوت الأمواج المتكسرة على الشاطئ القريب يصل إليهما عبر النوافذ الزجاجية الواسعة

شعرت ليان بأن قلبها يخفق بسرعة أربكتها فحاولت كسر الصمت قائلة:

" لقد بدا الأمر عاجلاً جداً عبر الهاتف... ماذا تريد مني يا سيد سيف ؟"

ابتسم سيف وهو يريح ذراعه فوق الطاولة:

" أريدك انتي يا ليان .."

ارتجفت رموش ليان و هذا لم يغيب عن سيف فقال:

" انا صادق بما اقول فأنا لا اكف بالتفكير بك و أشعر ان هناك شيء بيننا"

ثم مد يده ليمسك بيدها التي كانت على الطاوله وحركها اصابعه فوق اصابعها بلطف:

" حرارة يدك و ارتجافها تقول الكثير .. يبدو انك تخفين مشاعرك لكن جسدك يفضحك .. انتي تشعرين بي كما اشعر بك "

سحبت ليان يدها بسرعه فقالت:

" لا تبالغ....انا فقط محرجه فهذا اول لقاء لي بشخص لا اعرفه "

رفعت عينيها إليه مباشرة وكان الصدق في ملامحه يجعل من الصعب عليها تجاهله و إنكار أنها كانت مرتاحة للحديث معه بطريقة لم تختبرها مع أي رجل آخر..

اعجب بها سيف و بصراحتها فقال:

" إذاً انا اول شخص يطرق ابواب قلبك "

ردت ليان و قد صدمت من جرأته و ثقته بنفسه:

" لا لم تطرق ابواب قلبي بل اول شخص يدخل حياتي بهذه الطريقه "

نظر سيف إلى ليان للحظات طويلة وهو يحاول الحفاظ على هدوئه المعتاد لكن خجلها العفوي وطريقتها الرقيقة في الحديث كانا يربكانه على نحو اشعل حرارة جسده

فمنذ سنوات طويلة اعتاد السيطرة على مشاعره وإخفاء ما يدور في داخله خلف ملامح هادئة وثقة لا تهتز أما الآن فكان يشعر بشيء مختلف...شيء يجعله أكثر توتراً كلما نظرت إليه بعينيها الواسعتين

مرر يده في شعره الداكن ثم أطلق زفرة خفيفة وقال وهو ينظر حوله:

" أشعر أن هذا المكان أصبح ضيقاً فجأة"

رفعت ليان حاجبيها باستغراب:

" ضيقاً "

ابتسم سيف بخفة وأشار بعينيه نحو بعض الطاولات القريبة:

" ألا تلاحظين أن الجميع يلتفت نحونا بين الحين والآخر "

نظرت ليان حولها سريعاً ثم عادت إليه:

" ربما لأنك معروف لهم "

هز رأسه مبتسماً:

" وربما لأن أجمل فتاة في المقهى تجلس أمامي "

احمرت وجنتاها فوراً فشعر سيف بانتصار صغير داخله بينما أشاحت هي بوجهها نحو البحر محاولة إخفاء ارتباكها..

لاحظ سيف ذلك فضحك بهدوء ثم قال:

" ما رأيك أن نغادر هذه الطاولة قليلاً...نتمشى على الساحل..أعتقد أن البحر سيكون أكثر كرماً معنا من هذا المكان "

رفعت ليان نظرها إليه وكانت نسائم المساء القادمة من الخارج تحرك بعض خصلات شعرها الداكن برقة ثم قالت بعد لحظة تفكير:

" في الحقيقة تبدو فكرة جميلة "

اتسعت ابتسامته فوراً فنهض من مكانه، أما هي فالتقطت حقيبتها الأنيقة ثم وقفت بجانبه..

غادرا المقهى معاً تحت أنظار بعض الحاضرين الذين لم يفوتوا ملاحظة الثنائي اللافت للأنظار

كان سيف طويل القامة بملامحه الرجولية الحادة وأناقته الراقية التي تعكس مكانته وثروته بينما كانت ليان تسير إلى جواره كلوحة فنية متحركة بفستانها الأحمر الذي انسجم مع بياض بشرتها ونقاء ملامحها

وما إن وصلا إلى الممشى البحري حتى استقبلتهما رائحة البحر الممزوجة بنسيم المساء العليل

امتد الساحل أمامهما مضاءً بأعمدة إنارة أنيقة انعكست أضواؤها الذهبية فوق صفحة الماء فبدت الأمواج وكأنها تحمل آلاف القطع اللامعة من الكريستال..

سارا ببطء إلى جانب بعضهما ولأول مرة منذ بداية اللقاء لم يكن هناك حديث

لكن الغريب أن الصمت بينهما لم يكن مزعجاً بل كان مريحاً بصورة لم يتوقعها أي منهما

وفي تلك اللحظة تحديداً شعر سيف أن الطريق الطويل الذي قطعه للوصول إليها لم يكن كافياً بعد، بينما كانت ليان تكتشف شيئاً فشيئاً أن وجوده بقربها يمنحها شعوراً بالأمان لم تعتد مشاركته مع أحد..

ابتعدا عن أضواء المقهى شيئاً فشيئاً حتى أصبحا بعيداً عن انظار زوّار المقهى و صوت الأمواج هو الصوت الوحيد الذي يرافق خطواتهما بينما امتد الشاطئ أمامهما هادئاً تحت سماء مرصعة بالنجوم

كانت نسمات البحر تداعب خصلات شعر ليان الداكنة فتزيدها جمالاً ورقة بينما بدا سيف أكثر هدوءاً من المعتاد وكأنه يحاول ترتيب الكلمات التي ازدحمت في صدره منذ أيام

ثم توقف فجأة ليمسك بيدها فجعلها تتوقف واقترب منها لينظر الى عينيها اللامعتين فقال:

" ليان .. اشعر بالقرب منك كثيراً ولا اريد ان ابتعد عنك بعد الآن "

كانت ليان تشعر بنفس الشيء لكنها لم تبوح بما يختلج في صدرها فأخفضت نظرها عنه...

فتابع سيف و كان قلبه يخفق بعنف:

" حتى عندما تشيحين بوجهك عني او تخفضين رأسك تبدين اكثر جمالاً و رقه"

كانت وجنتا ليان تحمرّان اكثر و شعر سيف ان يدها التي يمسك بها اصبحت رطبه، فحرك يدها ليرفعها الى الأعلى حتى وصلت الى وجهه فوضع كف يدها برفق على خده قائلاً:

" يدك رطبه و أنا احب هذا "

كادت ليان تسحب يدها لكن يد سيف كانت اقوى فأمسك بها اكثر و جذبها اليه حتى ارتطمت بصدره برفق و تقابلت عينيهما ..

ارتبكت ليان تحت نظراته فقالت بهمس اثار حرارة جسده اكثر:

" سيف .."

قاطعها سيف الذي تحركت تفاحته في حلقه فاقترب بوجهه اكثر حتى شعرت بأن انفاسه الحاره تحرق بشرتها فقال بصوت اجش مثير:

" سيف....ماذا؟ قولي..."

لكن ليان لم تعد قادره على الكلام وكأنها ابتلعت لسانها، كان سيف يلتقط أنفاسه ببطء و يستنشق انفاسها ولم يعد قادراً على الثبات و المقاومة فالتهم شفتيها يقبلها برفق و رغبه..

كانت ليان تقاومه ولكن ذراعيه التي احاطت جسدها و عنقها جعلاها تهدأ بين ذراعيه و استسلمت لعطر انفاسه و قوّته و أرغمها قلبها و جسدها ان تبادله القبلات مما أثار رغبة سيف اكثر ..

ابتعد عنها سيف برفق وما زال يحتضنها بذراعيه ليقع بصره على صخره كبيره على الشاطئ فحملها بين ذراعيه و أحاطت عنقه لا ارادياً وأجلسها على تلك الصخره و انحنى ليقبلها اكثر هذه المره و بلهفه اكبر ..

كانت هذه المره الأولى لليان فلم تتذوق طعم الحب من قبل بينما سيف لم يعد قادر للسيطرة على نفسه حتى كادت تتوقف انفاسه على عنقها و شفتيها....

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 199

    كانت الصفعة قاسية بما يكفي لتدير وجه ليلى إلى الجانب، فوضعت يدها فوق خدها الملتهب، وبقيت لثواني تحدق بوجه ليان بصمت، فلم يخطر ببالها يوماً أن تلك الفتاة الهادئة ذات الملامح الرقيقة قادرة على أن تمد يدها عليها. تحركت شفتاها وكادت تنطق اعتراضاً، إلا أن ليان سبقتها، وكانت نظرتها هذه المرة مختلفة تماماً، لم يكن فيها خوف ولا تردد، بل غضب مكبوت انفجر دفعة واحدة. قالت بصوت ارتجف من شدة الألم و الغضب: "ابتعدي عن سيف يا ليلى." توقفت لحظة، وقد غص حلقها وهي تحاول ابتلاع دموعها، ثم أكملت بصوت حاد: "ليتكي لم تعودي من الأساس... لقد جلبتي معك الحزن و المصائب " شعرت ليلى وكأن الكلمات انغرست في صدرها كسكاكين متتالية، فضاقت عيناها، لكنها بقيت صامتة، تراقب ليان وهي تتابع دون أن تمنحها فرصة للرد: "إن كان بينك وبين ذلك الرجل حسابات قديمة، فاحسميها بعيداً عنا." ثم اقتربت منها خطوة واحدة، وهمست بصوت خفيض كان أشد وقعاً من الصراخ: "إياكِ أن توقعي سيف في حرب ليست حربه... وإياكي أن تقتربي منه مرة أخرى." ساد بينهما صمت ثقيل و كانت نظراتهما وحدها كفيلة بإشعال المكان. ثم استدارت ليان دون أن

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 198

    تعلقت عينا ليان بوجه ليلى، فرأت فيه ذعراً حقيقياً لم تستطع تفسيره، لم يكن ذعر امرأة تخشى على نفسها، بل خوفاً على سيف، فاهتز شيء غريب في أعماقها واختلطت داخل صدرها مشاعر لم تستطع فهمها، بين الغيرة والارتباك والصدمه، حتى شعرت وكأن عقلها قد توقف عن العمل في أكثر اللحظات التي احتاجت فيها ان تتماسك امام سيف عادت ببصرها إليه، فرأت وجهه يزداد شحوباً، وأنفاسه تتثاقل شيئاً فشيئاً، إلا أنها لم تستطع حتى أن تحدد موضع إصابته من شدة ارتباكها، وكانت يداها ترتجفان بعنف وهي تحاول أن تضمه إليها دون أن تؤذيه أكثر. هزت رأسها بعجز، ثم قالت بصوت متقطع اختلط بالبكاء: "كفى... كفى..." ابتلعت شهقتها وهي تنظر إلى ليلى. "افعلي أنتي شيئاً... تصرفي" لم تضيع ليلى ثانية واحدة، فأخرجت هاتفها بسرعة وانحنت بجوار سيف، وقالت بصوت حاولت أن تجعله ثابتاً رغم ارتجافها: "سيف... أعطني رقم الطبيب" فتح عينيه بصعوبة، وكانت الكلمات تخرج من بين شفتيه متقطعة، لكنه أملى عليها الرقم الذي يحفظه عن ظهر قلب، فسارعت إلى تدوينه، ثم ضغطت على زر الاتصال، وما إن جاءها الرد حتى عرّفت بنفسها، وأخبرت الطبيب أن سيف أصيب وأن عل

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 197

    وقبل أن تصل تلك الصورة إلى هاتف سيف كانت ليان قد خرجت من معرضها وهي لا تعلم إلى أين تقودها قدماها... جلست خلف مقود سيارتها البنتلي السوداء الفاخرة وأدارت المحرك ببطء ثم انطلقت تشق شوارع مدينة النهر دون وجهة محددة و هي تمسح دموعها التي تجمعت في عينيها كانت الأفكار تتلاطم داخل رأسها كأمواج البحر، فلم تكن ترى السيارات التي تمر إلى جوارها بقدر ما كانت تسمع كلمات سيف الأخيرة و برودة تعامله معها التي لم تعتدها منه... قبضت اصابعها على المقود بينما ظل بصرها شارداً بين الأبنية والطرقات حتى وقعت عيناها مصادفة على الواجهة المضيئة لحانة بلاك نايت، وما إن اقتربت منها حتى انعقد حاجباها فجأة واتسعت عيناها بذهول، فقد كانت سيارة سيف السوداء تقف أمام الحانة بكل وضوح. توقفت أنفاسها للحظة وهمست لنفسها بصوت بالكاد سمعته: "ألم يخبرني أن لديه اجتماعاً في الشركة وأن أعماله لا تحتمل التأجيل... فماذا يفعل هنا؟" تسللت الشكوك إلى قلبها رغماً عنها، واختلطت بالحيرة والخوف، حتى أخذ قلبها يخفق بعنف مؤلم، وكأن صوت نبضاته أصبح أعلى من الضجيج الذي تسمعه أوقفت سيارتها إلى جوار سيارة سيف، ثم بقيت لثواني ممسكة بع

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 196

    توقفت سيارة سيف أمام معرض ليان، وانطفأ هدير المحرك ليحل محله صمت ثقيل خنق المسافة بينهما، فلم يلتفت إليها طوال الطريق إلا مرات عابرة وكانت يداه تقبضان على المقود بقوة بينما بقيت عيناه معلقتين بالطريق و رفض الالتفات إلى المرأة التي يحبها خوفاً من أن يفلت غضبه أمامها قال أخيراً بصوت هادئ يخفي وراءه غصة عميقة: "وصلنا." استدارت ليان نحوه ببطء، وكان وجهها الشاحب يروي ما عجزت الكلمات عن قوله، ولمعت دمعة صغيرة في عينيها قبل أن تهمس بصوت مكسور: "لم تنطق بكلمة واحدة طوال الطريق يا سيف... هل ما زلت غاضباً مني؟" أغمض سيف عينيه للحظة، وشعر أن قلبه يضغط على صدره بقوة، فقد كان يريد أن يضمها إليه وينهي ذلك الجفاء كله، لكن شعوره بأن أكثر لحظة خصوصية بينه وبين ليان أصبحت معلومة لشخص آخر ظل ينهش صدره بصمت. ابتلع غصته وقال دون أن ينظر إليها: "لدي اجتماع مهم ويجب أن أصل باكراً... سنتحدث لاحقاً." لم يكن صوته قاسياً لكنه كان بارداً بما يكفي ليكسر قلبها. أنزلت ليان بصرها وأومأت بصمت، ثم وضعت يدها المرتجفة على مقبض الباب وخرجت من السيارة ببطء، بينما بقي سيف يراقب انعكاس صورتها في المرآة ا

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 195

    وبينما كان الجميع لا يزال منشغلاً بأحاديثه وضحكاته الخافتة، اعتذر سيف بهدوء ونهض من مقعده متجهاً نحو دورة المياه ليغسل يديه، ولم يكن يعلم أن عينين كانتا تراقبان خطواته منذ اللحظة التي غادر فيها الطاولة. كانت ياسمين التي ضيقت عينيها وهي تتابعه حتى اختفى خلف الممر الطويل، ثم دفعت كرسيها بهدوء وهمّت بالوقوف. لكن قبل أن تخطو أول خطوة، امتدت يد ليان سريعاً وأمسكت بمعصمها من تحت الطاولة حتى لا يلحظ أحد ما يحدث. مالت ياسمين نحوها باستغراب، فهمست ليان بصوت خافت فيه من القلق و التوسّل : "ياسمين... إلى أين تذهبين؟" لم تجبها الأخرى مباشرة، بل كانت عيناها لا تزالان معلقتين بالممر الذي اختفى فيه سيف. ثم قالت بإصرار: "دعيني." ازدادت قبضة ليان على يدها. "أرجوك... لا تفعلي شيئاً متهوراً." التفتت إليها ياسمين، وكانت نظراتها مليئة بالعتاب ثم أفلتت يدها برفق وقالت بنبرة جعلت ليان تشعر بالخوف: "سأقتله." وما إن أنهت عبارتها حتى استدارت وغادرت بخطوات سريعة، اتسعت عينا ليان وهبت واقفة دون وعي وهي تناديها بخفوت و توتر: "ماذا؟... ياسمين... توقفي." لكن ياسمين لم تلتفت واختفت هي الأخرى في الممر، أ

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 194

    ضغط لوتشيانو زر المصعد بحدة مكتومة ثم وقف ينتظر وصوله بينما كانت ملامحه لا تزال بهدوء بارد و خلفاه غضب مشتعل وما إن انفرج الباب المعدني حتى دخل بخطوات ثابتة وأغلقه خلفه، ثم رفع يده ببطء وبدأ يفك الزرين العلويين من قميصه الأسود الفاخر وكأنه يحاول منح نفسه بعض الهواء. ارتفع وهبط صدره ببطء ثم استند بكفه على المرآة الواسعة التي غطت أحد جدران المصعد ونظر إلى انعكاس صورته. كانت عيناه الداكنتين تتّقدان شراراً مخيف و عضلات فكه مشدودة بقوة حتى كادت تبرز من تحت بشرته. أما أنفاسه فقد أصبحت أضيق مع كل ثانية تمر و شعر برغبة عارمة في تحطيم شيء ما....أي شيء. لكن أصابعه انقبضت فوق حافة المرآة بقوة قبل أن يغمض عينيه ويتمتم بصوت خافت: "ليس الآن يا لوتشيانو....ليس بعد." أطلق زفرة عميقة طويلة ثم اعتدل في وقفته قبل أن يصل به المصعد إلى الطابق الأرضي. انفتح الباب أخيراً فخرج منه بهدوء لا يوحي بشيء مما يعتمل داخله. واتجه مباشرة نحو سيارته السوداء الفاخرة المتوقفة أمام المبنى، تلك السيارة التي استأجرها منذ وصوله إلى مدينة النهر من أحد أشهر معارض السيارات فيها. كانت مدينة النهر مألوفة له ب

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 188

    وقبل أن يترجل سيف من سيارته التفت للخلف لا ارادياً ليتأكد من اغلاق النوافذ ثم لمح شيئاً أسود منزلقاً أسفل المقعد الخلفي فانعقد ما بين حاجبيه وانحنى على الفور ليلتقطه، ضغط على الشاشة فاتسعت عيناه قليلاً، لقد كان هاتف روان الذي ظهرت على شاشته صورة قديمة تجمعه بروان في طفولتهما حيث كان يحتضنها ببراء

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 177

    كان المتصل مساعده الشخصي " كرم " الذي رد باحترام: "سيدي لقد وصلت بدلة زفافك السوداء وهي الآن في مكتبك داخل صندوق كبير " أغلق سيف عينيه لثواني ثم أجابه بصوت جامد خالي من أي مشاعر: "ليس هذا وقتها يا كرم سأراها لاحقاً" ثم أنهى المكالمة دون أن يمنحه فرصة لإضافة كلمة أخرى وعاد يندفع إلى داخل الحانة

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 167

    وصلت ليلى إلى المجمع السكني الذي يقيم فيه ماتيو وقد كانت تقود سيارتها بعصبية واضحة حتى إنها أوقفتها أمام المدخل بطريقة حادة ثم اندفعت نحو المصعد بخطوات سريعة بينما كانت نيران الغضب تتأجج داخل صدرها مع كل ثانية تتذكر فيها ما حدث في الحانة وما إن وصلت إلى شقته حتى رفعت يدها وطرقت الباب بعنف متواصل

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 165

    وما إن همّت ليلى بالتقدم نحو القاعة الرئيسية بينما كانت ابتسامتها الغامضة لا تزال معلقة على شفتيها حتى شعرت فجأة بيد قوية تستقر على ذراعها من الخلف لتتجمد خطواتها في مكانها لثانية واحدة قبل أن تُسحب بعيداً عن الأنظار نحو الممرات الجانبية للحانة. اتسعت عيناها بدهشة وحاولت الالتفات لمعرفة هوية الشخص

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status