LOGIN(من منظور شيرا)
التفتُّ حولي في الممر أبحث عن طريقة، فرأيتُ سلة مخصصة لملابس الممرضات البديلة. تسحبتُ بهدوء، أخذتُ طقماً منها وارتديته بسرعة، ثم مشيتُ بثقة متجهة نحوهما. وقفتُ أمامهما وتصنّعتُ علامات القلق على وجهي وقلت شيرا- سيدتي.. وجهكِ شاحب جداً، ما رأيكِ بالانتظار في الغرفة الأخرى؟ أيها الشاب، اصطحب والدتك لفحص ضغطها في نهاية الرواق، إنها لا تبدو بخير أبداً ومستمرة في البكاء. التفتَ سيان نحو والدته، وتأمل ملامحها المنهكة بعينين قلقتين سيان- لقد لاحظتُ ذلك.. وجه والدتي يبدو على وشك الانهيار فعلاً. هيا أمي، تعالي معي لنطمئن عليكِ. ليلي- لا.. لا أريد مغادرة باب غرفة أخيك ، أرجوكم ااتركوني هنا. انحنيتُ نحوها قليلاً وقلت بنبرة هادئة ومقنعة شيرا- أنتِ لن تغادري المستشفى سيدتي، لكن يجب أن تكوني قوية وبصحة جيدة لتصمدي بجانبه. فقط سنقيس ضغطكِ وتتناولين فطوراً خفيفاً ثم تعودين فوراً. لا تقلقي على ابنكِ، إنه بأيدٍ أمينة وجميعنا هنا نرعاه. سيان- نعم يا أمي، أرجوكِ قفي معي. ليلي- حسناً.. سآتي. سيان- سأعود من أجله فور انتهائكِ من القياس.. هيا لنذهب. تحركا معاً وتوجها إلى نهاية الرواق بخطوات بطيئة وثقيلة. كانا يلتفتان نحو الغرفة باستمرار وبقلق، إلى أن اختفيا تماماً عن ناظري خلف المنعطف. تنهمتُ براحة وأسرعتُ خطاي نحو أليس التي كانت تراقب الموقف بجمود شيرا- لقد غادرا الآن.. تحركي بسرعة. اليس- حسناً، اذهبي أنتِ وراقبي الممر. منظور أليس- توجهتُ نحو باب الغرفة، وبقيتُ واقفة أمامه لثوانٍ معدودة أستجمع طاقتي. لكن فجأة، شعرتُ بالروح تتحرك بعنف في الداخل.. كأنها أحست بوجودي وتحاول الخروج الآن! بدأ جسد الشاب المستلقي ينتفض على السرير وتصدر الأجهزة أصواتاً متسارعة. فتحتُ الباب ودخلتُ مسرعة، اقتربتُ منه وبدون تردد وضعتُ يدي على صدره وضغطتُ بقوة لأجبر تلك الروح اللعينة على الخروج. كانت الروح على وشك الانفصال عن جسده، وفجأة.. شعرتُ بقوة بشرية تدفعني بعنف بعيداً عنه! تراجعتُ للخلف بغضب، ليتضح أن ذلك الشاب المزعج قد عاد فجأة وهو يصرخ بي سيان- ماذا تفعلين بأخي؟! ابتعدي عنه الآن! اليس- أنا أنقذ حياته أيها الأحمق! ابتعد من طريقي! سيان- هل أنتِ معتوهة؟ إذا كان بكِ علة أو مرض نفسي فاذهبي وابقي في قسم الأمراض النفسية ولا تقتربي من أخي! نظرتُ في عينيه مباشرة وقلت بنبرة باردة ومرعبة اليس- هل ستتحمل مسؤولية فقدانه إذا مات الآن؟ تجمد في مكانه ونظر إليّ بنظرات شاردة ومصعوقة، كأنه لا يفهم كلمة واحدة مما أقوله، ولم يستوعب معنى كلامي. وفجأة، لم يمهلنا الوقت للنقاش. انتفض جسد إيثان مجدداً، وبدأ بنزع الأجهزة الطبية عن جسده بهستيريا، وتوجه نحو النافذة بسرعة مرعبة لا تملكها الأجساد المصابة! فتح النافذة على مصراعيها وهو يصرخ بصوت الروح المعذبة الروح- سأحرر نفسي منه! الألم.. الألم لا أستطيع احتماله! كان يريد القفز من الطابق العالي لينتحر بالجسد البشري! لم يدرك سيان ما يحدث وظل مصدوماً، فدفعتُهُ بقوة من طريقي، وبلمح البصر ركضتُ نحو النافذة، وأمسكتُ بكتف الشاب ودفعته بعنف إلى الخلف بعيداً عن الحافة لتسقط الروح معه إلى أرض الغرفة! أعادَ إيثان ضبط جسده الملبوس وحاول الخروج من الغرفة بهستيريا، فدفعتُهُ بقوة نحو الحائط، ووضعتُ كف يدي مباشرة على منتصف صدره، وضغطتُ بكل ما أوتيتُ من طاقة لأجبر تلك الروح اللعينة على الانفصال عنه. ارتجفت نبرة سيان وتحولت من الغضب إلى الرعب والرجاء وهو يرى المشهد سيان- ماذا تفعلين؟! أرجوكِ لا تؤذيه! اليس- توقف عن الكلام فوراً وراقب الباب إذا كنتَ تريد إنقاذ حياته حقاً! سيان- أخبريني.. ماذا يحدث معه؟ ما هذا الذي أراه؟! اليس- الآن ليس وقت الدردشة والأسئلة.. اصمت! في تلك اللحظة، انقشعت الروح وانفصلت عن جسد إيثان أخيراً لشدة ضغط طاقتي، وبدأت تطير في أرجاء الغرفة بجنون. أخذت تقذف الأشياء وتوقع كل ما حولنا بعنف، وكان سيان ينظر إلى الأدوات الطبية والمجففات التي تتبعثر وتتطاير في الهواء بدهشة عارمة وصدمة شلّت أطرافه. أطلقتُ خيوط الظلام من يدي وأنا أحاول محاصرتها والتخلص منها، وصرختُ في وجه الروح اليس- أخبريني.. لماذا اقتربتِ منه الآن؟ ما الذي تريدينه من جسده؟ الروح- سأعذبه.. سأذيقه العذاب والويل! اليس- اهدئي.. أنا حقاً لا أريد أذيتكِ، أخبريني بالسبب. الروح- سيموت.. سيموت تماماً كما مُت أنا! حاولت الروح مرة أخرى الاقتراب من جسد إيثان لتتلبسه مجدداً، لكنني منعتها فوراً بحاجز من طاقة الظلام. لم أستطع السيطرة عليها كلياً بسبب إنهاك جسدي، فاضطررتُ لاستخدام قوتي القصوى لأجعلها تتبدد وتتلاشى كدخان أسود في المكان. لكن بمجرد أن اختفت الروح.. انفتحت بوابة العقاب، واجتاحتني ذكراها اللعينة كالصاعقة. لم يكن مجرد ألم.. لقد كان تجسيداً مرعباً للحظة موتها! في غضون ثانية واحدة، رأيتُ وراء جفوني وميضاً خاطفاً.. رأيتُ سيارة أخرى تماماً تصدم تلك الفتاة وتدهسها في عتمة الليل، ثم رأيتُ سيارة إيثان وهي تتعرض لحادث منفصل تماماً في نفس البقعة ونفس المكان بعد دقائق! الروح تلبسها الحقد، وظنت أن إيثان هو من قتلها لمجرد وجوده هناك.. لكنه بريء. ومع انتهاء الرؤية، انهار جسدي بالكامل تحت وطأة الوجع المنقول. شعرتُ بالصدمة العنيفة تخترق لحمي، وكأن جسدي حلّ محل جسدها في تلك اللحظة القاتلة. أحسستُ بكتلة الحديد الضخمة للسيارة وهي تسحق عظامي.. شروخ متتالية وعنيفة بدأت تتسع في قفصي الصدري، حتى خُيّل إليّ أن عظام صدري قد تكسرت وتفتتت إلى قطع صغيرة منثورة داخل أحشائي. انقطع الهواء عن رئتي تماماً، وبدأتُ أشهق بمرارة وأنا أشعر بأطراف يدي تتخدر، وألم الاندهاس ينهش نخاع عظامي بلا رحمة. سقطتُ على ركبتيّ فوق الأرض الباردة، وأنا أضغط بكلتا يديّ على صدري أحاول لملمة أشلائي الافتراضية. ركض سيان باتجاهي، والذهول والخوف يملآن وجهه بعد أن رأى الأشياء تهدأ فجأة ورآني أنهار سيان- ماذا حدث؟ مع من كنتِ تتكلمين؟! هل أنتِ بخير؟ اليس- ابتعد.. ابتعد عني الآن! في هذه اللحظة، دخلت شيرا مسرعة إلى الغرفة بعد أن سمعت صوت الضجيج وتطاير الأشياء شيرا- أليس! هل أنتِ بخير؟ اليس- أخرجيني.. أخرجيني من هنا بسرعة قبل أن ينهار جسدي. حاول سيان اعتراض طريقنا وهو يصرخ بقلة حيلة وضياع سيان- إلى أين تذهبين؟ ألن تشرحي لي ما حدث؟ هل أخي بخير الآن؟! شيرا- نعم هو بخير.. والممرضات قادمات الآن، ابتعد من أمامنا فوراً! منظور سيان- دفعتا الباب وخرجتا بسرعة كالبرق، وفي نفس اللحظة فتحت الممرضات الباب ودخلن مصعومات على صوت الضجيج. أسرعن نحو إيثان المستلقي على الأرض، ورفعنه بحذر ليضعنه على السرير، وأعدن وصل الأجهزة الطبية بجسده مجدداً. التفتت الممرضة المسؤولة نحوي وبدأت تسألني بذهول وهستيريا عما حدث الممرضة- ما الذي حدث هنا؟ كيف سقط على الأرض وما هذه الفوضى؟ سيان- كان.. كان يريد الانتحار، حاول القفز من النافذة! الممرضة- مستحيل! إنه تحت تأثير مخدر قوي جداً، كيف استيقظ وتحرك أساساً؟! سيان- لا أعلم.. لا أعلم شيئاً! نظرت الممرضات إلى بعضهن البعض بعلامات الحيرة والصدمة، وقالت إحداهن بهمس الممرضة- هذا المهدئ مفعوله يدوم لثلاث ساعات كاملة على الأقل.. كيف استيقظ بهذه القوة بعد عدة دقائق؟- من منظور مارلون -لم أتفاجأ بما قالته.فقد أخبرتني أماندا منذ مدة أنها استشعرت طاقة مظلمة غريبة، لكنها لم تستطع تحديد مصدرها.تنهدت بهدوء، ثم قلت:مارلون -كنت أعلم أن شيئًا يتحرك في الظلام...لكنني لم أتوقع أن يكون لوركان هو من تحرر.إنه أحد ملوك الجن.ومنذ القدم، كان يسعى إلى تحويل الأرواح المعذبة إلى أدوات يسيطر عليها، يستخدمها كيفما يشاء، ويغذي بها جيشه.إن عاد فعلًا...فلن يكون هدفه نشر الفوضى فقط.بل جمع أكبر عدد ممكن من الأرواح.بقيت ينيفر صامتة، وكأنها كانت تعلم كل ما أقوله مسبقًا.ثم رفعت بصري إليها.مارلون -والآن...أريد منك إجابة.لماذا حكمتم على أليس بذلك المصير؟ارتسمت ابتسامة خافتة على شفتي ينيفر.ابتسامة لم أستطع أن أفهم معناها.ينيفر -غريب...بعد كل هذه السنوات، قررت أخيرًا أن تسأل.ما الذي دفعك إلى ذلك؟أجبتها دون تردد.مارلون -لأنها كادت تموت.ولأنني رأيت بعيني إلى أي حد أصبحت ضعيفة.صمتُّ لحظة، ثم تابعت:مارلون -ومع ذلك...لم تتدخلي.لم يتغير تعبير وجهها.بل سألتني بهدوء:ينيفر -ومن قال إنني لم أتدخل؟عقدت حاجبي.مارلون -ماذا تعنين؟تنهدت بهدوء، ثم أجابت:ين
شعرت فجأة بوجود روح تتحرك بسرعة أمامي.كان صوتها أعلى من بقية الأصوات...وأشد رعبًا.من اللحظة الأولى أدركت أنها ليست روحًا عادية.عرفت ذلك من مقدار الألم الذي يحيط بها.هذا ليس ألم أيام...ولا أشهر.بل عذاب امتد لسنوات طويلة، حتى محا كل ما تبقى من إنسانيتها.لم تعد روحًا يملؤها الحزن أو الحقد...بل أصبحت تسعى إلى الخراب وحده.رفعت رأسي بصعوبة.وحين استطعت أن أراها بوضوح...تجمدت في مكاني.بدت ككتلة من الدخان الأسود الكثيف.أطرافها كانت متآكلة، وكأن النار التهمتها ببطء ثم تركتها معلقة بين الحياة والموت.أما وجهها...فلم يكن يحمل أي ملامح.وعيناها...لم تكونا موجودتين أصلًا.مجرد تجويفين مظلمين، كأن أحدًا اقتلعهما ذات يوم وترك مكانهما فراغًا لا نهاية له.ارتفع صوتها فجأة، حتى شعرت أن رأسي سينفجر.الروح -سأقتلكم جميعًا...لن أُبقي أحدًا على قيد الحياة.سآخذكم معي إلى الجحيم...أيها البشر الملعونون!سأدمركم...وسأبتر أطرافكم كما فعلتم بي!شهقت بقوة، وشعرت بأن قدمي فقدتا قدرتهما على حملي.همست بصوت مرتجف:أليس -لا...لقد عادت الأصوات...عادت مرة أخرى...كيف سأواجهها وأنا بهذا الضعف؟لا
- من منظور أليس -مرت ساعات قليلة منذ استيقظت على ذلك الصباح الهادئ.بعد أن انتهيت من شرب قهوتي، شعرت برغبة غريبة في الخروج.أردت أن أركض قليلًا.أن أتنفس الهواء.أن أعيش هذا الهدوء ما دمت أستطيع.خرجت من غرفتي بهدوء.وقبل أن أغادر المنزل، ألقيت نظرة نحو الأريكة.كانت شيرا نائمة بعمق، وقد بدا عليها الإرهاق بعد الأيام الماضية.ابتسمت بخفة.لم أشأ أن أوقظها.أخذت مفاتيحي، ثم خرجت بهدوء وأغلقت الباب خلفي.في الخارج...كانت المدينة تستيقظ ببطء.أشعة الشمس تغمر الشوارع.المحال بدأت تفتح أبوابها.وأصوات الناس امتزجت بضحكات الأطفال وزقزقة العصافير.بدأت أركض بخطوات هادئة.كان الهواء البارد يلامس وجهي، ويملأ صدري براحة لم أعرفها منذ سنوات.لم أفكر بالأرواح.ولم أفكر بالماضي.كنت أركض فقط...وأبتسم دون أن أشعر.بعد قرابة ساعة...خففت سرعتي، وبدأت أعود سيرًا نحو المنزل.تنفست بعمق.ثم أغمضت عيني للحظة قصيرة.لكن...في اللحظة التالية...سمعت ذلك الصوت."وشش..."كان خافتًا في البداية.كأنه نسمة هواء مرت بجوار أذني.توقفت في مكاني.فتحت عيني بسرعة.اختفى الصوت.ظننت أنني توهمته.أكملت السير.لكن بع
اقترب مني المشرف بعدما انتهيت من تسجيل آخر ملاحظة في دفتري.المشرف -هل انتهيت من معاينة المكان؟أغلقت الدفتر، ثم أومأت برأسي.سيان -نعم، أعتقد أنني كوّنت فكرة واضحة عن حجم العمل.بقيت أنظر إلى الكنيسة للحظات.كان هناك سؤال يدور في ذهني منذ أن دخلتها.التفت إليه وسألته:سيان -بالمناسبة...لماذا تحتاج هذه الكنيسة إلى كل هذا الترميم؟تنهد المشرف، ثم نظر إلى المبنى القديم.المشرف -لها سنوات طويلة وهي على هذه الحال.قبل أعوام اندلع فيها حريق كبير.لم يبقَ منها سوى الجدران، ومنذ ذلك الوقت هجرها الجميع.لم يعد أحد يرغب في زيارتها أو حتى الاقتراب منها.استمعت إليه بصمت.ثم سألته:سيان -ولماذا تقرر ترميمها الآن؟ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة.المشرف -صاحبها الحالي ورثها عن جدته قبل فترة قصيرة.ويريد أن يعيد بناءها من جديد.يقول إنها كانت تعني لها الكثير، لذلك لا يريد أن يتركها مهجورة أكثر من ذلك.أعدت النظر إلى المبنى مرة أخرى.الآن فهمت سبب حالته المزرية.سيان -إذن...سنحتاج إلى الكثير من العمل.ابتسم المشرف وهو يربت على كتفي.المشرف -لهذا السبب أحضرناك.غادرنا المكان معًا، بينما بقيت الك
- من منظور سيان -استيقظت باكرًا على صوت هاتفي.مددت يدي وأجبته بنعاس.كان صديقي.بعد حديث قصير، طلب مني معروفًا.كانت هناك ورشة بناء بحاجة إلى مهندس يعاين الموقع قبل بدء العمل، ولم يستطع الحضور بنفسه، لذلك طلب مني أن أذهب بدلًا عنه.وافقت دون تردد.بعد أن انتهيت من ارتداء ملابسي، غادرت المنزل متجهًا إلى العنوان الذي أرسله لي.استغرقت الطريق بعض الوقت.وحين وصلت...توقفت أمام مبنى قديم بدا وكأنه هُجر منذ سنوات طويلة.رفعت رأسي أتأمله.كانت كنيسة.لكنها لم تعد تشبه الكنائس التي اعتدت رؤيتها.الأبواب الخشبية مهترئة، والنوافذ الزجاجية محطمة، بينما غطى الغبار معظم الجدران الحجرية.بدت وكأن الزمن نسي وجودها.تقدمت إلى الداخل، وبدأت أتفقد المكان بهدوء.الجدران لا تزال متماسكة.لكن السقف وبعض الأعمدة يحتاجان إلى الكثير من العمل.لم تمضِ دقائق حتى اقترب مني أحد المسؤولين عن المشروع.المسؤول -أنت المهندس سيان، صحيح؟أومأت برأسي.سيان -نعم.نظر إلى المبنى ثم عاد إليّ.المسؤول -برأيك...هل يمكن إصلاحها؟ألقيت نظرة أخيرة حول المكان، ثم أجبته بهدوء.سيان -يمكن ذلك.لكنها تحتاج إلى وقت، وجهد، و
- من منظور أليس -عدنا إلى المبنى بعد غروب الشمس بقليل.ما إن دخلنا إلى البهو حتى أوقفتني شيرا.شيرا -اصعدي أنتِ أولًا.سأحضر بعض الأغراض من السيارة ثم ألحق بك.أومأت برأسي بهدوء.أليس -حسنًا.اتجهت نحو المصعد، وضغطت زر الاستدعاء.لم تمضِ سوى ثوانٍ حتى فُتح الباب.لكنني لم أكن وحدي.كان سيان يقف هناك، يبدو أنه ينتظر المصعد منذ لحظات.التقت أعيننا لثانية قصيرة.ثم أشحت بنظري ودخلت دون أن أنطق بكلمة.دخل خلفي، وأغلق الباب.ساد الصمت.لم يكن مزعجًا...لكنه كان غريبًا.شعرت بعد لحظات بأنه ينظر إليّ.التفت نحوه.كان قد أشاح بنظره بسرعة، وكأنه لم يكن يحدق بي أصلًا.عدت أنظر إلى الأرقام المضيئة فوق الباب.لكن بعد ثوانٍ...شعرت بنظراته مرة أخرى.تنهدت بخفة.ثم التفت إليه.أليس -هل تريد شيئًا؟ارتبك قليلًا.ثم هز رأسه.سيان -لا...أبدًا.عقدت حاجبي.أليس -إذن لماذا تنظر إليّ؟حك مؤخرة عنقه بإحراج.ثم قال بتردد:سيان -لا أعرف...لكن...أشعر أنكِ تغيرتِ.نظرت إليه باستغراب.أليس -تغيرت؟كيف؟ظل يتأمل ملامحي للحظة، ثم قال:سيان -ملامحك...أصبحت أكثر هدوءًا.وكأن شيئًا كان يرهقك...ثم اختف