Mag-log inتحت ضوء النجوم، حدّق في عينيها وأقسم بحب عميق: "لن يستطيع أحد أن يفرق بيننا... إلا الموت." في اليوم التالي، رأته بأمّ عينيها في المقهى... ذلك الكتفان العريضان اللذان كانا يحميانها من الرياح والأمطار، كانا يحتضنان أعز صديقاتها، بينما يهمس لها بكلمات مليئة بالمرح والضحك. لم تصرخ، ولم تواجهه بانهيار أو غضب. نزعت خاتم الخطوبة بهدوء، ووضعته في راحة يد صديقتها قائلة: "غدًا، نلتقي في المحكمة." بعد لحظات من خروجها من مكتب تسجيل الزواج، أصبحت أشهر مستثمرة غامضة في عالم الأعمال. أما الرجل الخائن، فابتسم بسخرية وهو يلمس عينه المتورمة بعد أن تلقى ضربة من شقيقها: "لن تمر يومان حتى تعود باكية وتتوسل إليّ." لكن عندما ظهر بعينين مزرقتين كعينَي الباندا، واعترض طريقها في أفخم حفل تجاري، رأى شيئًا لم يتوقعه... ذلك الشريك الغامض المعروف بقسوته وبروده، كان يضع على كتفيها بحذر معطف البدلة الذي تعرفه جيدًا... نفس المعطف الذي كان هو يرتديه دائمًا.
view moreكانت السماء مرصعة بالنجوم المتلألأة عندما حدق أحمد في عيون ملاك بنظرة تفيض حب خالص وقال لها بنبرة صادقة :لن يفرقني عنك سوى الموت.
ساد الصمت في المكان ثوان معدودة ليقطع طريقه صوتها المتلهف خوفاً وغضباً :لا أريد أن أسمع فمك ينطق هذه الجملة ثانيةً، لماذا تصر دائماً على قمع لحظاتنا السعيدة، سكتت لوهلة ثم استطردت حديثها بصوت مفعم بالحيوية :صحيح، أخي يود أن أدعوك لحضور حفل افتتاح معرضه. أنت تعلم أنه يسعى لذلك المعرض منذ مدة ولكنه أجل الإفتتاح بسبب إنشغالك، أليس كذلك؟ ولا تقلق لن يطول الإفتتاح طويلاً فعليه أن ينهي بعض الصفقات. قطع حديثها اتصالاً من أخيها يدعوها للعودة إلى المنزل فقد تأخر الوقت، وهكذا انتهى اللقاء مع خطيبها في تلك الليلة. إلا أنها قضت بقيتها في التحدث معه عبر الهاتف بعد عدة أيام تقابلا مرة أخرى في إفتتاح المعرض، وهم أخوها عمر ممازحاً أحمد قائلاً :: إني أحيي صبرك يا رجل فأختي كثيرة الحركة والكلام ألا تصاب بالصداع من حديثها؟ فنظرت ملاك بغضب لأخيها وقالت :هل أنت بصفه أم بصفي، ثم أكملت بسخرية على الأقل هناك من يتحمل حديثي ليس كبعض البشر لم يجدوا من يتحملهم حتى الٱن وضحكت بعفوية، ففهم عمر مزاحها وتقدم إليها مقضباً حاجبيه على أمل أن يخفيها قليلاً فأمسك أحمد يدها بقوة لطيفة وأعادها خلف ظهره تستنجد بأكتافه العريضة ثم وقف أمام عمر قائلاً بنبرة ممازحة :إلى أين تذهب يا أخي، كأنك ضللت طريقك ، ثم أكمل: ليس لك الحق في النظر إليها بهذا الشكل، ثم إنها على حق وأنهى كلامه بضحكة خفيفة، فنظر إليه عمر بتعجب وضحك ضحكة خافتة تعبر عن إعجابه بموقف أحمد ثم قال :لم أعد أطيق الوقوف هنا فالأجواء أصبحت مليئة بكلمات معسولة وأخاف أن يرتفع السكري عندي وضحك الجميع ثم أكملوا الافتتاح. عند إنتهاء الإفتتاح كانت ملاك تتأمل خطيبها أثناء تحدثه مع مجموعة من المستثمرين وعيونها تفيض بالحب والفخر، تسرح في خيالها لترى كيف ستكون حياتها معه بعد الزواج. وفي اليوم التالي كانت ملاك تعد مفاجأة لخطيبها أحمد بمناسبة مرور نصف عام على خطبتهم ، فأرادت شراء بعض الأغراض، فبقيت تتسوق حتى بلغها التعب، فهمّت بالدخول إلى أول مقهى رأته وبينما وصلت إلى الطاولة قرب الباب، لمحت شاب وفتاة يتغازلان على الطاولة فابتسمت وتذكرت خطيبها. أمعنت النظر في الشخصين،فقد كان الكتفين العريضين لذلك الشاب مؤلوفين بشدة لملاك،أما صوت ضحكة الفتاة فقد مر على مسامعها من قبل،وقطع شكوكها وجه صديقتها لميس الذي ظهر عندما حرك الشاب ظهره،فضحكت في نفسها قائلة : ها هي لميس ترتبط أخيراً بشاب فقد أرهقت أذناي من شكواها بخصوص الرجل المثالي .ولكنها سرعان ما تجمدت في مكانها لا تقوى حتى على إغماض عينيها فمن كان يغازل صديقتها لميس هو خطيبها أحمد . بعد أن إستفاقت من صدمتها، حاولت الوقوف لتتوجه إلى طاولتهم لكن قدماها خذلاها مرة أخرى، فجلست تدعو في نفسها أن تكون في حلم، أو أن يكون مقلب من مقالب صديقتها المعروفة. ثم أجبرت نفسها على الوقوف لتتقدم باتجاه الطاولة وهي تحمل بصيص أمل أن يكون ما رأته مجرد سوء تفاهم، وأنها لم تتعرض للخيانة فحبيبها أقسم أنه لن يفرقه عنها سوى الموت من شدة حبه لها . ماذا ستكون ردة فعل خطيبها، وهل هو سوء تفاهم فعلاً، أم أنه مجرد رجل كاذب يستمتع بفتاتين في ذات الوقت؟في المساء وبينما كانت ملاك تقدم الشاي والحلوى لضيوفها طرق الباب، فقالت ملاك موجهة كلامها لنوال التي لا تزال موجودة في المطبخ، سأتولى الأمر يا خالتي. على الرغم من أن نوال كانت خادمتهم إلا أن ملاك لم تعاملها هكذا قط حتى أنها وضعتها في مقام والدتها. فتحت الباب فسُرّت ممن رأت. أمي لقد عاد مفضلكِ. نقر عمر جبين ملاك وأخذها بحضنه فقد سافر برحلة عمل إلى مدينة الظلال ولم يتمكن من رؤيتها منذ شهر. كانت ملاك تتصرف مع عمر بعفوية ، حتى أنه وضع يده على كتفها بوضعية احتضان متوجهاً إلى الصالة، وبينما هم بفتح فمه ليمزح مزحه المعتاد رأى الضيوف فعاد لطباعه الرصينة. لم يغفل إياد عن مرح ملاك مع عمر فقال في نفسه : هل كانت هكذا دائماً، هل كنت سأشهد شخصيتها هذه لولا ذلك الوغد؟ ألقى عمر التحية، وعرفته ملاك على ضيوفها قائلة : هذه منار صديقتي من الطفولة، وهذا السيد إياد الشريك التجاري في مشروعنا الجديد وابن عم منار. أووه أهلا أنا عمر شقيق ملاك. ارتسمت في عيني منار دهشة ممزوجة بمشاعر قد تولدت من جديد وقالت في نفسها : إنه أجمل بكثير عن قرب. أما إياد فقد استاء قليلاً عندما عرّفته بطريقة رسمية لكنه أع
استغرب إياد من معرفة والدة ملاك لأمه فتقدم وألقى عليها التحية. أهلا يا خالة، نعم أنا هو. أوووه يا عزيزي، لقد كبرت بالفعل، واصطحبتهم إلى الصالة لتقص عليه ذكرياتها مع والدته. لقد كانت والدتك ٱية في الجمال، رحمها الله. كنت قد تزوجت حديثاً عندما وضعتك والدتك، فقد كانت تقيم في منزل جدتك. لقد بادرت بزيارتي أول ما أقمت في ذلك الحي فقد كنت غريبة تماماً عن المدينة، وأصبحت كأختي تدعوني لنشرب قهوة الصباح، وما إلى ذلك. كانت أعمارنا متقاربة، لذلك تستطيع أن تقول أننا نملك نفس العقلية والإهتمامات. عندما ذهبت إلى المستشفى لتلدك ألحت علي لأرافقها، فقد كنا غريبتين تماماً عن المدينة والناس التي فيها. أذكر أنها من مدينة الصفصاف، أليس كذلك؟ نعم إنها من هناك. ثم التفتت إلى منار وملاك وقالت : لقد كانت وجنتاه ممتلأتين عندما وُلد وكان شعره أشقراً فاتحاً، كأشعة الشمس عندما تنبعث في الصباح الباكر. وواصلت الوصف، بينما اضطرت ملاك لمغادرة المجلس للإشراف على تحضيرات نوال وأرادت مساعدتها في إعداد الفطور . كانت ملاك تجيد صنع بعض الأطعمة وكانت منار تدمن طبخها وخاصة الأومليت. فأرا
في مساء اليوم السابق بعد أن غادرت منار مكتب إياد قررت حجز رحلة إلى مدينة الظلال، لأن الشك يساورها ولا تريد أن تقع صديقتها في مكيدة ذلك المخادع. وبعد أن إستوعب إياد كلام منار عن التهديد والأساليب الدنيئة الخاصة بغسان قرر التوجه إلى مدينة الظلال، فرن على منار ليسألها عن رغبتها في الذهاب. بعد أن علم نيتها في المغادرة، حجز معها رحلة وتوجهوا إلى المطار معاً في الساعة الثانية صباحاً ، حيث كانت هذه أقرب رحلة إلى مدينة الظلال. قرروا الذهاب فورا إلى مقر شركة المسك بعد النزول من الطائرة فلا وقت للراحة قبل الإطمئنان على سلامة ملاك. في تمام الساعة التاسعة وصلا إلى الشركة حيث كانت تبعد عن المطار قرابة الساعتين. عذرا أين أجد الٱنسة ملاك؟ في غرفة الإجتماعات . حسنا، شكرا. سارع كل من إياد ومنار إلى غرفة الإجتماعات وعندما سمعا تهامس الموظفين و الضوضاء الصادرة من الغرفة، قررا اقتحامها. فتحوا الباب وتصادف أن سمعا شهقات الحاضرين، وتدافعهم، ثم نظرا في ذلك الاتجاه، ليجدا موظفو الشرطة يحجبون الرؤية، وقطرات الدم تسيل على الأرض. اندفعت منار نحو صديقتها بسرعة، غير مدركة لما يدور حو
وصل غيث إلى المكتب، وقد لاحظت ملاك توتره. صرخت به ملاك فثقتها قد تحطمت. مالذي دفعك لفعل هذا؟ هل أنت جاسوسهم. لمَ تضر بشركتي؟ لقد منحتك فرصة لدحض الإدعاءات ولم تقل الحقيقة. ما حقيقة هذا الفيديو؟ ولفت إليه شاشة الكمبيوتر لتريه. سمع صوت ملاك كل من كان بالخارج، ولما سمعت وئام الصوت ابتسمت ابتسامة ذات مغزى وعادت لمكتبها. حاول غيث أن يبرر لكن دون جدوى، فلم تمنحه ملاك حق التبرير ، وكادت أن تفقد أعصابها من الغضب. بعد مرور نصف ساعة من النقاش، خرج غيث وعيونه مليئة بالدموع، وتوجه إلى مكان عمله ليجمع أغراضه وانصرف من الشركة. عندما خرج غيث من مكتب ملاك، سارعت وئام بالدخول إليها لتهدأتها. الغضب مضر بصحتك، لا تهتمي بهذا الأمر. كما أنهم فازوا فقط في مناقصة. لا تقلقي، سأكون خلفك في إجتماع المساهمين، ولن يجرؤ أحد على معارضتك. شكرا لك يا صديقتي. ما رأيك أن أصطحبك للغداء بالخارج، فقد مضى وقت طويل على زيارتك لمدينة الظلال. حسناً، هيا بنا. في مدينة الوداد، كانت الأوضاع مستقرة في شركة الوادي الأخضر، حيث تولى مراد الإدارة وسارت الإجتماعات كما هو مخطط لها.











