แชร์

الرسالة التي لا تموت

ผู้เขียน: ليان الساحلي
last update วันที่เผยแพร่: 2026-06-23 13:49:18

الفصل الرابع

الرسالة التي لا تموت

مرّت الأيام الثلاثة التالية بسرعة لم يتوقعها أي منهما.

أصبحت المكتبة القديمة محطة ثابتة في يوم نورة، كما أصبحت بالنسبة لرفيق مكانًا ينتظره بشغف لم يعهده في نفسه منذ سنوات.

كانا يلتقيان كل مساء تقريبًا.

يتحدثان عن الكتب مرة.

وعن الحياة مرة أخرى.

وأحيانًا عن أشياء بسيطة جدًا لا قيمة لها في نظر الآخرين، لكنها كانت كافية لتجعلهما يبتسمان.

ومع كل لقاء جديد، كانت المسافة بينهما تتقلص أكثر.

حتى إن نورة بدأت تشعر أن غياب رفيق عن يومها سيترك فراغًا لا تحب الاعتراف به.

في ذلك المساء، كانت السماء صافية على غير العادة.

والقمر ينعكس فوق مياه البحر الهادئة كقطعة فضة كبيرة.

جلسا على المقعد الخشبي المعتاد قرب الشاطئ.

وكان الصمت يرافقهما بين الحين والآخر.

لكنه لم يعد صمت الغرباء.

بل صمت شخصين اعتادا وجود بعضهما.

قالت نورة وهي تراقب الأفق:

"هل حدث أن ندمت على قرار غيّر حياتك؟"

نظر إليها رفيق للحظة.

كان السؤال بسيطًا.

لكنه أصاب مكانًا حساسًا في داخله.

أجاب بعد تردد:

"نعم."

التفتت نحوه.

"إلى هذا الحد؟"

ابتسم ابتسامة خافتة.

لكنها لم تصل إلى عينيه.

"هناك قرارات ندفع ثمنها سنوات طويلة."

شعرت نورة أن حديثه يخفي شيئًا أكبر مما يقوله.

ومع ذلك لم تضغط عليه.

فقد أدركت أن بعض الجروح تحتاج وقتًا قبل أن تُروى.

---

في تلك الليلة، عاد رفيق إلى منزله متعبًا على غير عادته.

خلع معطفه.

وأعد لنفسه فنجان قهوة.

ثم اتجه إلى مكتبه.

كان المكان غارقًا في السكون.

إلا من صوت عقارب الساعة القديمة المعلقة على الجدار.

جلس أمام الدرج الخشبي نفسه.

ذلك الدرج الذي يحتفظ فيه بأشياء لا يريد لأحد أن يراها.

ظل يحدق فيه لثوانٍ طويلة.

ثم فتحه ببطء.

ظهرت الرسالة الصفراء من جديد.

الرسالة التي حاول تجاهلها سنوات.

والتي كانت تعود إليه كلما ظن أنه تجاوز الماضي.

أخرجها.

وأخذ يقرأ كلمات والده للمرة التي لا يعرف عددها.

كانت الرسالة قصيرة.

لكن أثرها كان ثقيلًا.

تحدث فيها والده عن خطأ قديم ارتكبه قبل عقود.

خطأ تسبب في ظلم عائلة كاملة.

عائلة اختفت أخبارها مع مرور الزمن.

لكن الوالد طلب من ابنه شيئًا واحدًا قبل وفاته.

أن يبحث عن الحقيقة.

وأن يصحح ما أمكن تصحيحه.

حتى لو كان الثمن مؤلمًا.

أغلق رفيق عينيه.

كان يعلم أن تنفيذ تلك الوصية قد يقلب حياته كلها.

ولهذا ظل يؤجلها عامًا بعد عام.

لكن شيئًا بدا مختلفًا الآن.

كأن القدر يقترب منه بسرعة.

أسرع مما توقع.

---

في اليوم التالي، وصلت نورة إلى المكتبة قبل موعدها المعتاد.

كانت تحمل كتابًا جديدًا وتنوي مفاجأة رفيق به.

لكنها لم تجده.

مرت عشر دقائق.

ثم عشرون.

ثم نصف ساعة كاملة.

ولم يظهر.

حاولت إقناع نفسها بأنه تأخر فقط.

لكن القلق بدأ يتسلل إلى قلبها.

للمرة الأولى منذ تعرفت إليه.

شعرت أن غيابه يزعجها فعلًا.

جلست قرب النافذة.

وأخذت تراقب الباب كلما دخل شخص جديد.

لكن دون جدوى.

وعندما أوشكت على المغادرة، دخل أخيرًا.

كان يبدو مرهقًا.

وشاحب الوجه.

نهضت فورًا دون أن تشعر.

وقالت بلهفة:

"هل أنت بخير؟"

تفاجأ من سؤالها.

ثم ابتسم.

"نعم... فقط لم أنم جيدًا."

لكنها لم تقتنع.

كان هناك شيء مختلف.

شيء يحاول إخفاءه.

جلس أمامها.

ولأول مرة منذ أسابيع، بدا شارد الذهن.

كأن أفكاره بعيدة جدًا عن المكان.

بعيدة حتى عنها.

---

بعد انتهاء لقائهما، عاد رفيق إلى المنزل.

وعندما فتح باب الشقة، وجد ظرفًا أبيض موضوعًا أسفل الباب.

تجمد في مكانه.

لم يكن ينتظر أي رسائل.

انحنى والتقط الظرف.

لم يكن يحمل اسم المرسل.

ولا أي عنوان.

فقط اسمه مكتوب بخط أسود واضح.

دخل بسرعة.

وأغلق الباب خلفه.

ثم فتح الظرف.

وجد بداخله ورقة واحدة.

قرأ السطر الأول.

فتغير لون وجهه فورًا.

وجاء فيها:

"إذا كنت ما تزال تبحث عن حقيقة الماضي... فقد حان الوقت لتعرف كل شيء."

توقف قلبه للحظة.

وأكمل القراءة بسرعة.

لكن الصدمة كانت أكبر مما توقع.

لأن الرسالة حملت اسمًا لم يسمعه منذ سنوات طويلة.

اسمًا ظن أنه اختفى إلى الأبد.

جلس على أقرب كرسي.

والورقة ترتجف بين أصابعه.

أما في الجهة الأخرى من المدينة، فكانت نورة تنظر إلى القمر من نافذة غرفتها، مبتسمة وهي تفكر في لقائهما القادم.

غير مدركة أن حياة رفيق بدأت تدخل أخطر مرحلة فيها.

وأن سرًا قديمًا يستيقظ من جديد.

سرًا قد يهدد كل ما بدأ ينمو بينهما.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل 56

    الفصل السادس والخمسونالجزء الأول: الموعدظل رفيق ممسكًا بسماعة الهاتف حتى بعد انقطاع الخط.كان الصمت الذي أعقب المكالمة أثقل من الكلمات التي سمعها.اقترب مراد أولًا.— "هل قال اسمه؟"أعاد رفيق السماعة إلى مكانها ببطء.— "لا."— "هل تعرف صوته؟"هز رأسه.— "لم أسمعه من قبل."تدخل سليم بصوت هادئ:— "لكن الرجل يعرف اسم عمران."التفت الجميع إليه.أضاف:— "وهذا وحده يعني أنه ليس شخصًا عاديًا."---جلس الأربعة حول الطاولة.لم يعد أحد يتحدث عن الخاتم أو الساعة.كل التفكير انصب على المكالمة.قالت نورة:— "طلب منك أن تذهب وحدك."نظر إليها رفيق.— "نعم."— "وستذهب؟"ساد الصمت.كان يعلم أن الإجابة لن تعجب أحدًا.— "سأذهب."اعترض مراد فورًا.— "هذا جنون."رفع رفيق يده طالبًا منه الهدوء.— "إذا كان يريد قتلي...""...لما احتاج إلى الاتصال."نظر إليه سليم باهتمام.ثم قال:— "أتفق معه."التفت إليه مراد بدهشة.— "أنت أيضًا؟"أجاب سليم:— "الشخص الذي يريد التخلص منك لا يحدد موعدًا.""أما الذي يريد أن يتحدث...""...فيفعل."---نهض رفيق واتجه نحو السبورة.كتب تحت اسم عمران كلمة جديدة:"الشاهد."ثم كتب تح

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل 55

    الفصل الخامس والخمسونالجزء الأول: الشاهد الذي صمت عشرين عامًالم ينم أحد في تلك الليلة.ظل الخاتم الفضي في منتصف الطاولة، ينعكس عليه ضوء المصباح الخافت.جلس رفيق يحدق فيه طويلًا، بينما كان مراد يقلبه بين أصابعه بحذر، وسليم يراقب بصمت، أما نورة فكانت تسجل كل ما حدث منذ اشتباك المنارة حتى محاولة اقتحام المنزل، حتى لا يضيع أي تفصيل.قال مراد أخيرًا:— "إذا كان مستعدًا للمخاطرة من أجل هذا الخاتم... فلا بد أن قيمته أكبر من مجرد قطعة فضة."مد سليم يده وأخذه بهدوء.أدار الخاتم عدة مرات، ثم توقف فجأة.تغيرت ملامحه.لاحظ رفيق ذلك فورًا.— "أنت تعرفه."لم يجب سليم مباشرة.بقي ينظر إلى النقش المحفور داخله.تنهد ببطء، ثم قال:— "كنت أتمنى ألا أراه مرة أخرى."ساد الصمت.اقترب رفيق خطوة.— "أين رأيته؟"رفع سليم عينيه إليه.— "في يد رجل واحد...""...قبل عشرين عامًا."---اتسعت عينا مراد.— "هل كان أحد الرجال الموجودين في الصورة؟"أومأ سليم.— "نعم."— "هل تتذكر اسمه؟"تردد للحظات.بدا وكأنه يصارع ذكرى قديمة.ثم قال:— "اسمه عمران."نظر الجميع إليه.كان أول اسم حقيقي يظهر منذ بدأت القضية.قال رفيق ب

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل 54

    الفصل الرابع والخمسونالجزء الأول: الفخلم يكد الليل ينتصف حتى دوّى صوت ارتطام عنيف بزجاج النافذة.انتفض الأربعة في اللحظة نفسها.أسرع مراد نحو الستارة، بينما رفع سليم يده محذرًا:— "لا تقترب."لكن رفيق كان قد وصل أولًا.نظر إلى الحديقة.لم يكن هناك أحد.فتح الباب بحذر، ونزل درجات الشرفة ببطء.كانت الريح تحرك أغصان الأشجار، ولا يُسمع سوى حفيف الأوراق.قال مراد من خلفه:— "أرأيت شيئًا؟"هز رفيق رأسه.ثم انحنى فجأة.كانت على الأرض حصاة صغيرة ملفوفة بقطعة قماش.مد يده إليها.لكن صوت سليم جاء حادًا:— "لا تلمسها!"توقف رفيق في اللحظة الأخيرة.اقترب سليم بحذر، وأبعد القماش بطرف حذائه.لم يكن بداخلها شيء.ابتسم ابتسامة خفيفة.— "كما توقعت."نظر إليه مراد باستغراب.— "ماذا تقصد؟"أجاب وهو ينهض:— "إنها مجرد وسيلة لإجبارنا على الخروج."رفع رفيق بصره نحو الأشجار.شعر بأن أحدًا يراقبهم.لكن تلك المرة...لم يتحرك.عاد إلى داخل المنزل وأغلق الباب بنفسه.قال بهدوء:— "لن أمنحه ما يريد."---بعد دقائق...انطفأت جميع الأنوار.غرقت الغرف في ظلام كامل.قالت نورة بتوتر:— "انقطع التيار؟"هز مراد رأسه.

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل 53

    الفصل الثالث والخمسونالجزء الأول: خطوة تسبق الحقيقةلم تغادر كلمة "السبب" السبورة.بقي الجميع ينظر إليها، وكأنها اختزلت أشهرًا من المطاردات والأسئلة في كلمة واحدة.أعاد رفيق القلم إلى مكانه، ثم التفت إلى سليم.— "أريد منك أن تجيبني بصراحة."رفع سليم رأسه.— "اسأل."— "منذ متى وأنت تراقب ما يحدث؟"ساد صمت قصير.تنهد سليم، ثم جلس على الكرسي المقابل.— "منذ وفاة يوسف."تبادل مراد ونورة النظرات.أما رفيق، فلم يبدُ عليه الذهول.كان يتوقع أن تكون الإجابة قريبة من ذلك.قال بهدوء:— "ولماذا لم تتدخل إلا الآن؟"خفض سليم بصره للحظات.— "لأن يوسف طلب مني ألا أفعل."قطب رفيق حاجبيه.— "حتى لو كنت في خطر؟"هز سليم رأسه.— "قال إنك إذا دخلت هذه القضية قبل أن تصبح مستعدًا... فلن تنجو منها."ساد الصمت من جديد.لم يكن أحد يشك في صدق كلماته.لكن وقعها كان ثقيلًا.---اقترب مراد من السبورة.أشار إلى الصور والخيوط التي بقي بعضها معلقًا.— "هناك أمر ما لا يزال ينقصنا."نظر إليه رفيق.— "ماذا؟"قال مراد:— "كل الأشخاص الذين ظهروا في الصورة القديمة كانوا يعرفون يوسف."ثم توقف قليلًا.— "لكننا لا نعرف ما ال

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل 52

    الفصل الثاني والخمسونالجزء الأول: عندما ينقلب الصيدغادر الأربعة المنارة مع اقتراب الفجر.كانت السماء قد بدأت تستعيد لونها الرمادي، بينما بقي هدير البحر يرافقهم كأنه يرفض أن يترك تلك الليلة تنتهي.لم ينطق أحد.كان كل منهم غارقًا في أفكاره.أما رفيق، فلم يفارق معصمه لحظة.كانت ساعة يوسف أثقل من أي وقت مضى.لم تعد مجرد ذكرى...بل أصبحت هدفًا يطاردها الآخرون.---ما إن وصلوا إلى المنزل حتى أغلق سليم الباب بإحكام، ثم أدار المفتاح مرتين.التفت نحو رفيق وقال:— "من هذه اللحظة، لا أحد يخرج وحده."رفع رفيق حاجبيه.— "حتى أنا؟"أجابه سليم بحزم:— "خصوصًا أنت."ابتسم مراد ابتسامة خفيفة.— "أخيرًا وجدت من يستطيع إصدار الأوامر لك."لكن رفيق لم يبتسم.كان ذهنه ما يزال في المنارة.في نظرة الرجل الأخيرة...وفي الطريقة التي تراجع بها عندما رأى الساعة.---دخل رفيق غرفة يوسف.فتح الستائر.دخل ضوء الصباح ببطء، كاشفًا الغبار الذي يملأ المكان.اقترب من المكتب.وضع الساعة أمامه.ظل يتأملها طويلًا.قال لنفسه:"ما الذي تخفيه؟"رفعها إلى مستوى عينيه.أدارها بين أصابعه.ثم توقف فجأة.لاحظ خدشًا صغيرًا جدًا ق

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الحادي والخمسون

    الجزء الأول: أول اشتباك دوّى صوت الارتطام في الطابق العلوي، حتى اهتزت جدران المنارة العتيقة. لم يتردد مراد. اندفع نحو الدرج وهو يصيح: "رفيق!" كانت نورة خلفه مباشرة، بينما توقف سليم عند المدخل لثوانٍ معدودة، كأنه يحاول الإصغاء إلى شيء لا يسمعه الآخرون. في الأعلى... وقف رفيق في الظلام، وقد التصق ظهره بالجدار الحجري. كان يعلم يقينًا أن الصوت لم يكن من صنع الريح. هناك شخص آخر في الغرفة. لم يحاول إشعال مصباحه. ترك الظلام حليفًا له كما هو حليف لخصمه. صدر صوت خطوة بطيئة على يمينه. ثم أخرى على يساره. ابتسم رفيق ابتسامة خفيفة. وقال بصوت ثابت: "انتهت لعبة الاختباء." لم يجبه أحد. لكن شيئًا اندفع نحوه فجأة. انحنى في اللحظة الأخيرة، فاصطدمت القبضة بالجدار الحجري، وتناثرت شظايا صغيرة من الصخور. رد رفيق بسرعة، موجهًا ضربة إلى مصدر الحركة. أصاب كتف الرجل، فتراجع خطوة إلى الخلف. ولأول مرة... لم يهرب. وقف في مكانه. كانا يفصل بينهما متران فقط. لا يرى أحدهما ملامح الآخر بوضوح، لكن كلاً منهما كان يدرك أن المواجهة التي طال انتظارها قد بدأت. وصل مراد إلى أعلى الدرج وهو يلهث. وقب

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status