หน้าหลัก / مافيا / الظل / هدوء ما قبل العاصفة

แชร์

هدوء ما قبل العاصفة

ผู้เขียน: Hassnaa Mahmoud
last update วันที่เผยแพร่: 2026-05-23 03:54:05

استقرت في الردهة برودة مفاجئة أثقل من غسق الموت، وتبخرت تلك السكينة الصباحية الشاحبة التي صنعتها أشعة الشمس فوق اللوحات الفنية. لم يعد دوي العاصفة الطبيعية هو ما يرعب إيلينا، بل تلك العاصفة البشرية القادمة من دهاليز الخيانة والدم. كانت الخطوات الثقيلة المتسارعة بالخارج تصدر صدىً معدنياً مرعباً فوق حجر السلالم العتيقة للمبنى، خطوات مدروسة ومسلحة، لا تخص عابري سبيل، بل تخص صيادين يقتفون أثر طريد مصاب.

كان أليساندرو قد تحول في أجزاء من الثانية من رجل جريح يصارع الحمى إلى كتلة متحركة من الغريزة والخطورة المطلقة. انقبضت عضلات جسده العريض، ورغم الألم اللاقاذع الذي يمزق غرز خاصرته مع كل تحرك، وقف بكامل طوله المهيب كبرج من الصخر البركاني. كانت عيناه الرماديتين تدوران في أرجاء الشقة كصقر يبحث عن مخرج أو سلاح، وفكه العريض الحاد تشنج بصرامة تعكس استعداده للمواجهة حتى اللحظق الأخيرة.

التفت نحو إيلينا، التي كانت تقف في وسط الغرفة وقد تيبست أطرافها تماماً، وكأن الدماء قد تجمدت في عروقها. كان وجهها شاحباً كبياض اللوحات غير المرسومة، وعيناها العسليتان متسعتين بذعر حاد وهي تنظر إلى مقبض الباب الخشبي العتيق، الذي بدأ يتحرك ببطء من الخارج، كأن هناك من يحاول اختبار قفله الحديدي.

تحرك أليساندرو بصمت مطبق، واندفع نحوها، ممسكاً بكتفيها الرقيقتين ببراعة وقوة خفيفة، وسحبها خلف جدار سميك يفصل الردهة عن غرفتها الفنية، حامياً إياها بجسده الضخم. ونبس بنبرة منخفضة للغاية، حادة وعميقة كشفرة السكين: "لا تنبسي ببنت شفة. ابقي هنا ولا تتحركي مهما حدث بالخارج. إذا اقتحموا المكان، تظاهري بأنكِ لا تعرفينني، وأنني اقتحمتُ بيتكِ عنوة."

نظرت إليه إيلينا وعيناها تملؤهما دموع التوتر، وشعرت بحرارة كفيه تخترق قماش مئزرها الملطخ بالألوان. لم تكن خائفة على نفسها فقط؛ بل كان هناك خوف غامض وسري في أعماقها على حياة هذا الرجل الذي أمضت ليلتها ترمم جسده. أمست قريبة منه لدرجة سماع دقات قلبه القوية والمضطربة، ورائحة دمه التي عادت لتفوح مجدداً امتزجت برائحة ثيابها الناعمة.

وفجأة، وقبل أن يتخذ أليساندرو وضعية الهجوم العزل، دَوَى صوت طرقات ثلاث منتظمة وقوية على الباب الخشبي. لم تكن طرقات همجية كطرقات الأعداء، بل كانت إيقاعاً سرياً وخاصاً يعرفه أليساندرو جيداً؛ إيقاع مشفر لا يفهمه سوى رجال النخبة في عائلة الكامورا.

تنفّس أليساندرو الصعداء ببطء، وتراخت عضلات كتفيه العريضين حركية طفيفة، لكن عينيه لم تفقدا حذرهما. التفت إلى إيلينا، وقال بصوت هامس: "إنه ماركو. رجالي قد وجدوا طريقي."

خطا أليساندرو نحو الباب بخطوات وئيدة ومستندة بيده على جرحه، ثم فتح القفل الحديدي بيده اليسرى. انفتح الباب بسرعة ليندفع من خلاله (ماركو)، الذراع الأيمن لأليساندرو، وكان يرتدي معطفاً أسود طويلاً مبللاً بالمطر، وعيناه القلقتان تدوران في المكان بحدة، وخلفه في الممر كان يظهر رجلان ضخما البنية من الحراس الشخصيين، يرتدون نظارات سوداء ويضعون أيديهم تحت ستراتهم تأهباً لأي خطر.

"سيد أليساندرو! بالرب.. أنت حي!" هتف ماركو بنبرة يمتزج فيها الارتياح الشديد بالاحترام المطلق، وتقدم ليجثو بنصف ركبة أمام زعيمه الشاب. "لقد قلبنا شوارع فلورنسا بحثاً عنك منذ البارحة. ظننا أن الأوغاد من عائلة ليون قد نالوا منك بعد النزيف."

"الظل لا يموت في الشوارع الخلفية يا ماركو،" أجابه أليساندرو برود أرستقراطي بارد، وصوت عميق يعيد فرض سلطته المطلقة. "تحدث باختصار؛ ما هو الوضع في الخارج؟"

"لقد طهرنا الملهى السفلي بالكامل، ولم يبقَ أحد من المهاجمين على قيد الحياة ليروي الحكاية. لكن المدينة تغلي، وعائلة ليون تبحث عن جثتك للتأكد من نجاح خطتهم. السيارات مؤمنة في الأسفل، والطبيب الخاص ينتظرك في القصر الآمن خارج الإقليم،" قال ماركو مسرعاً، ثم التفتت نظراته الحادة فجأة نحو الداخل، لتقع على إيلينا الواقفة في الظل.

استلّ ماركو مسدسه المخفي بحركة غريزية، ووجهه نحوها متسائلاً بخشونة: "من هذه المرأة يا سيدي؟ هل هي من طرفهم؟ هل رأت شيئاً؟"

"أنزل سلاحك فوراً يا ماركو قبل أن أقطع يدك،" دَوَى صوت أليساندرو رخيماً، حاداً كقطع الرصاص، ويحمل أمراً نهائياً لا يجرؤ أحد على مناقشته. تجمد ماركو في مكانه، وأنزِل سلاحه بسرعة، مخفضاً رأسه اعتذاراً.

التفت أليساندرو ببطء نحو إيلينا. كانت نظراته الرمادية في تلك اللحظة تحمل مزيجاً غريباً ومعقداً من المشاعر؛ كانت هناك جاذبية مظلمة، وامتنان عميق يرفض كبرياؤه صياغته بكلمات عادية، وهوس سري بدأ ينبت في أعماق روحه تجاه هذه الفتاة النظيفة التي أنقذته. تلاقت عيناهما في صمت طويل، صمت كان أبلغ من أي حوار فصيح.

خطا خطوة نحوها، متجاهلاً تحذيرات ماركو بضرورة المغادرة الفورية. وقف أمامها مباشرة، ليبدو طوله الفارع وبنيته العريضة مسيطرين على المكان. نظر إلى يديها المرتجفتين، ثم إلى مئزرها، ونبس بنبرة منخفضة وعميقة سرت في جسدها كتيار كهربائي دافئ: "لقد أعَدْتِ رسم قدري الليلة الماضية يا حارسة التاريخ. أصلحتِ جسداً ظن الموت أنه ملكه، وهذا دَين لا تنساه عائلة الكامورا.. ولا ينساه أليساندرو أبداً."

لم تجبه إيلينا؛ كانت تكتفي بالنظر إليه بعينين عسليتين يملؤهما مزيج من الخوف والانبهار المخفي. كانت تشعر بأن هذا الرجل يملك سلطة مرعبة حتى وهو مصاب، وأن كلماته ليست مجرد وعود عابرة، بل هي قيود غير مرئية تلتف حول حياتها المستقبلية.

تابع أليساندرو كلماته، وعيناه تثبتان نظراتهما في عينيها كأنه ينقش ملامحها في ذاكرته إلى الأبد: "رحيلي الآن هو حمايتكِ الوحيدة. سأترك هذا المكان لتستعيدي هدوء لوحاتكِ، ولكن تذكري جيداً.. الظل الذي آويتِهِ في ليلة ممطرة، لن يترككِ لقمة سائغة لأي خطر قد يلحق بكِ بسبب خطيئتكِ الإنسانية في إنقاذي."

التفت أليساندرو نحو رجاله دون أن ينتظر ردها، وتحرك بخطوات ثابتة رغم الألم، مستجمعاً كل قوته لئلا يظهر عجزاً أمام حراسه. أحاط به ماركو والرجال، وخرجوا سريعاً من الشقة، لتغلق الأبواب خلفهم، ويتحول صخب حركتهم إلى هدوء متلاشٍ تدريجياً مع هبوطهم درجات السلالم وتواري صوت سياراتهم في أزقة فلورنسا البعيدة.

عادت الشقة إلى سكونها القاتل، لكنه لم يكن ذلك السكون القديم الذي كانت تعشقه إيلينا؛ بل كان هدوءاً مشحوناً بركام الأحداث، هدوء ما قبل العاصفة التي تدرك أنها قادمة لا محالة.

سارت إيلينا بخطوات واهية ومترددة نحو وسط الردهة. نظرت إلى الأرض الخشبية الفاخرة؛ كانت خالية من الدماء بفضل تنظيفها الدقيق، لكن غطاء الصوف الثقيل كان ملقى بإهمال على المقعد، ويحمل ثنيات شكل جسده الضخم. اقتربت من الطاولة، لتجد وعاء الشاي الذي صنعته له قد أصبح بارداً تماماً، وبجانبه رأت شيئاً لم تلاحظه من قبل.

كان هناك غلاف فضي صغير وثمين، يخص ولاعة السجائر الفاخرة لأليساندرو، والمحفور عليها شعار الخنجر والتاج بدقة متناهية؛ يبدو أنه سقط منه أثناء نهوضه المفاجئ. التقطت الغلاف بأصابعها الرقيقة، وشعرت ببرودة المعدن تخترق جلدها، وكأنه تذكير مادي بأن كل ما حدث لم يكن حُلماً عابراً من أحلام اليقظة، بل كان واقعاً ملموساً غيّر مجرى حياتها.

استسلمت إيلينا لمونولوغها الداخلي، وجلست أمام حامل لوحتها الزيتية القديمة، ممسكة بالغلاف الفضي بين كفيها: "لقد رحل.. غادر الظل محرابي وعاد إلى عالمه المليء بالدماء والرماد. ولكن، هل غادر حقاً؟ رائحة دمائه وكحول التطهير لا تزال عالقة في أركان هذه الغرفة، ونظرات عينيه الرماديتين المخيفتين تكاد تظهر لي من خلف كل لوحة أتأملها. لقد أنقذتُ حياته، ونذرتُ نفسي للفن، لكنني أشعر الليلة بأنني وهبتُ روحي لوحش لن يرحم نقائي إذا عاد يوماً ليطالب بالدَين."

نظرت إلى لوحة القديس المجهول؛ بدا وكأن الألوان التي أعادت إحياءها قد فقدت بريقها أمام واقعية الخطر الذي عاشته. كانت تدرك في أعماقها أن حياتها الهادئة، وعزلتها الاختيارية، وعملها المنعزل في ترميم التاريخ قد انتهت كلها في اللحظة التي فتحت فيها الباب تحت المطر. لقد أصبحت جزءاً من حكاية "الظل"، والحكايات مع المافيا لا تنتهي أبداً برحيل السيارات.

في الجانب الآخر من المدينة، وداخل قصر عتيق ومحصن يقع على تلال فلورنسا الخضراء، كان أليساندرو يجلس في شرفة مكتبه الواسع المطل على المدينة بأكملها. كان الطبيب الخاص قد أعاد فحص جرحه وتضميده بعناية، واضعاً له المضادات الحيوية للسيطرة على الحمى. كان ماركو يقف بجانبه، يعرض عليه التقارير الجديدة عن تحركات عائلة ليون ومواقع الخونة الذين ساعدوا في الكمين.

لكن أليساندرو لم يكن يستمع لكل تلك التفاصيل؛ كانت عيناه الرماديتين تحدقان في أفق فلورنسا المغطى ببقايا الضباب الفضي، وعقله مستغرق بالكامل في هوس جديد ومفاجئ. كان يرفض وضع يده فوق جرحه، ليس كبرياءً هذه المرة، بل لأن لمسات أصابع إيلينا الناعمة والباردة التي وضعتها فوق جبهته في ليلة البارحة كانت لا تزال عالقة في مسام جلده، تمنحه دفئاً داخلياً لم يختبره طوال حياته القاسية.

كان يتذكر كل تفصيل فيها؛ عينيها العسليتين المليئتين بالطهر، شجاعتها الصامتة أمام قبضته التي كانت تطوق عنقها، ومئزرها الملطخ بالألوان الذي يعكس عالماً ناصعاً لا يعرف الخيانة. شعر برغبة عارمة، برغبة تملؤها الأنانية والهوس والتعلق، في حماية هذا النقاء وفي امتلاكه أيضاً، في ألا يسمح لعالم المافيا القذر بأن يمس شعرة واحدة من رأسها، وفي المقابل، ألا يسمح لها بأن تنسى وجوده يوماً.

نبس أليساندرو بصوت منخفض، رخيم وعميق، متجاهلاً كلام ماركو تماماً: "إيلينا.. لقد ظننتِ أنكِ رممتِ جسداً ميتاً يا حارسة التاريخ، لكنكِ لا تعلمين أنكِ فتحتِ أبواب الجحيم على نفسكِ، لأن الظل إذا عشق.. يحرق كل ما حوله ليحتفظ بنور معشوقته."

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • الظل   الخروج من عنق الزجاجة

    الساعة الجدارية الصامتة في وعي الأبطال لتتحول الثواني الضيقة إلى دهر يغلي فوق صفيح ساخن من الرعب الصرف، بينما استمر الضباب الأبيض البارد والكاثف للغاز الهالوجيني المنوم في الزحف السريع، ملتفاً حول الأعمدة الرخامية ومحاصراً الأنفاس والخطوات داخل عنق الزجاجة المطبق المعزول عن العالم بالخارج. كان الهواء يزداد ثقلاً في الصدور، والرائحة الكيميائية الواخزة بدأت تفرض سيادتها المطلقة على الرئتين المنهكتين، مهددة بـشل الحركة التامة وتحويل القبو التاريخي للمكتبة الوطنية إلى مقبرة جماعية منسية تحت ركام التاريخ.تحرك ماركو بـآلية عسكرية تكتيكية فائقة الدقة والسرعة، لم تشبها شائبة من التردد؛ وضع جسده الصلب كـالدرع الصخري الشامخ أمام كلارا المنكمشة، وجذب جهاز التشويش النبضي الصغير من حزامه الجلدي الأسود، لـيدفعه بـعنفوان وقسوة بالغة في قلب الدوائر الإلكترونية للوحة التحكم الرقمية المخفية داخل تجويف الجدار الحجري المتآكل. انطلقت شرارات كهربائية زرقاء متتالية أصدرت طقطقة حادة هزت جدران القبو، تلاها صوت طنين حاد وممتد أعلن تحطم التشفير اللاسلكي للخصوم وانفجار الصمام الرئيسي صامتاً، لـتنفتح الأبواب ال

  • الظل   فخ بين الرفوف

    تجمّد الصمت في فضاء القبو الحجري العتيق كغشاء رقيق يوشك أن يتردد صداه بعنفوان مع أي حركة طائشة أو نفس مضطرب. استقرت أصابع إيلينا النحيلة، المرتعشة بارتعاشٍ خفيف، فوق الأقراص الميكانيكية الثلاثية للصندوق الصدئ، متجاهلة بالكامل قعقعة السلاح الخافتة وأصوات الخطوات الحذرة التي بدأت تتردد في الممر العلوي للمكتبة الوطنية، والظلام المطبق الذي ابتلع معالم المرسم السفلي المعزول. كانت تداعب البروزات الفولاذية الدقيقة بحس مرممةٍ محترفة تلتمس النبض المفقود في جسدٍ مات منذ قرون؛ تحرك القرص الأول مليمترات محسوبة نحو اليمين لـيصدر صوتاً ميكانيكياً مكتوماً، تلاه تحريك القرص الثاني بزاوية حادة توافقت تماماً مع الرمز القوطي المحفور على الحافة المتآكلة. وفي تلك اللحظة بالذات، انبعث وميض خافت ودقيق من مصباح أليساندرو اليدوي الصغير، والذي وجهه القيصر الشاب بدقة متناهية نحو أصابعها لـيوفر لها الحد الأدنى من الرؤية الضرورية دون إثارة انتباه الفصيلة المتسللة في الأعلى أو كشف موقعهم السري.تحرك الغطاء الحديدي الثقيل ببطء شديد أصدر صريراً حاداً مزق سكون القبو، لينفتح الصندوق الصدئ بالكامل ويفرز في الفضاء المحي

  • الظل   مهمة في قلب الظلام

    لم تكن سماء فلورنسا تلك الليلة سوى رداء أسود ممزق، حيث تجمعت السحب الرعدية الثقيلة فوق القباب التاريخية والجسور العتيقة، لتمحو أي أثر للضوء القمري الذي كان يمنح المدينة سحرها المعهود. كانت العاصفة قد بدأت لتوها، بحبات مطر تشبه في حدتها شظايا الزجاج، تصطدم بجدران السيارات المصفحة انسيابية الصنع، بينما كانت القافلة المؤلفة من سيارتين سوداوين تخترق أزقة المدينة الضيقة بخطوات خفية، كأنها أشباح من حديد ترفض أن يلحظها كائن. داخل السيارة الرئيسية، كان أليساندرو يجلس وإيلينا بجانبه، يداه تقبضان على مقود السيارة بقوة أرستقراطية صامتة، وعيناه الرماديتان ترصدان كل ظل يتحرك خلف الزجاج المظلم، بينما كانت إيلينا تغرق في أفكارها، وتتلمس بأصابعها تلك الحقيبة الجلدية التي تحمل أدوات الترميم الدقيقة التي قد تكون هي المفتاح لإنقاذ إمبراطورية الكامورا من الانهيار.في السيارة الثانية، كانت الأجواء أكثر مشحونة بالترقب والهدوء المريب. كلارا كانت تجلس في المقعد الخلفي، تحدق من النافذة إلى شوارع المدينة التي تعرفها جيداً، لكنها الليلة بدت وكأنها أروقة في كابوس مجهول؛ فقد تحولت فلورنسا التي تعشقها إلى مسرح لصر

  • الظل   السر

    انبعث وهج أزرق بارد من الشاشات الرقمية الشاسعة الممتدة على طول الجدار الرئيسي لغرفة العمليات المحصنة تحت الأرض، لـيكسر عتمة المساحة الفولاذية التي لم تكن تطؤها سوى أقدام النخبة من عائلة الكامورا. تحرك ماركو بخطوات عسكرية سريعة ورنانة فوق الأرضية المعدنية الصقيلة، متوقفاً أمام طاولة التخطيط البلورية الضخمة التي كانت تعرض خريطة طبوغرافية ثلاثية الأبعاد لمدينة فلورنسا القديمة بأزقتها وشوارعها الحجرية الملتوية. وقف أليساندرو بجانبه بكامل قامته الفارهة وبنيته العضلية المهيبة، واضعاً كفيه القويتين فوق حافة الطاولة، وعيناه الرماديتان اللتان تشبهان الرخام البارد تحدقان في التقاطعات المضيئة بتركيز صارم، بينما كانت إيلينا وكلارا تقفان في الزاوية الخلفية للغرفة، تحت حراسة مشددة، والذعر والوجل باديان على ملامحهما الشاحبة إثر استدعائهما المفاجئ وسط أجواء الاستنفار.تحركت أصابع ماركو بسرعة فوق لوحة التحكم، لـتختفي الخرائط العسكرية وتحل محلها صور لوثائق ومخطوطات أثرية قديمة مكتوبة بحبر لاتيني باهت ومختومة بأختام شمعية حمراء تحمل شعار العقرب الممتد. ونبس ماركو بصوته الرخيم المنخفض الذي تردد صداه الحا

  • الظل   نذر العاصفة

    غادرت كلارا قاعة الموسيقى الفسيحة مع اقتراب خيوط المساء الأولى، حاملة في أعماق وعيها أطياف تلك المعزوفة الشجية والوعود السرية الصامتة التي غزلها ماركو بعينيه الدافئتين في عتمة الزوايا التي خلت من وعيد السلاح. عادت بخطوات متباطئة إلى الجناح الملكي الغربي حيث كانت إيلينا تنتظرها بشغف حذر، جالية أمام المدفأة الحجرية الضخمة الشاهقة الارتفاع، والتي أُشعلت فيها بعض حطب الصنوبر المعتق لـتطرد برودة الليل التوسكاني القاسية المتسللة عبر الشرفات العريضة ذات الستائر المخملية الثقيلة. كانت الإضاءة داخل الجناح خافتة ودافئة، تقتصر بالكامل على لهيب النار البرتقالي المتراقص في جوف الحجر وعبر وميش الشموع المعتقة الموضوعة فوق حوامل فضية طويلة ومزخرفة بنقوش أثرية، مما أضفى على الأرجاء الشاسعة أجواء مشحونة بالترقب والهدوء الحذر الذي يسبق العواصف الهوجاء. جلست كلارا بجانب إيلينا فوق الأريكة المخملية الوثيرة ذات اللون القرمزي الداكن، والتفتت إليها إيلينا بنظرة عسيلية حادة وصافية، تفحصت بها ملامح وجهها الشاحب وعينيها الزرقاوين بذكاء المرممة المحترفة التي تقرأ ما بين السطور وتستشف خفايا

  • الظل   ترانيم البيانو

    كانت الممرات المؤدية إلى الجناح الملكي للموسيقى في الطابق الأوسط من القصر تمتاز بظلالها الممتدة وأرضيتها المصنوعة من خشب الباركيه الداكن الذي يعود للقرن الثامن عشر، والذي كان يصدر صريراً خفيفاً شبه غير مسموع تحت الخطوات المتوجسة. سارت كلارا بجانب إيلينا، وكانت يداها لا تزالان ترتجفان ببطء جراء وطأة المواجهة التي دارت على مائدة الإفطار؛ فالأجواء المرعبة المحيطة بأسوار الكامورا لم تكن شيئاً يسهل على فتاة اعتادت الحياة البسيطة في أزقة فلورنسا أن تتأقلم معه بين ليلة وضحاها. فتحت إيلينا الأبواب المزدوجة الشاهقة ذات المقابض النحاسية المزخرفة، لتكشف عن قاعة الموسيقى التي غمرتها خيوط الشمس الذهبية المنسابة من النوافذ الطولية المطلة على الحديقة الخلفية، حيث كانت أشجار الليمون والورد الجوري تتراقص مع نسمات الصباح.في منتصف القاعة الفسيحة، تربع بيانو ضخم من طراز "ستاينواي" باللون الأسود اللامع، يعكس بريقه جدران القاعة المكسوة بالحرير الدمشقي المقصب. ارتمت كلارا على المقعد المخملي الطويل المخصص للعزف، وأسندت جبينها البارد على حافة الخشب الصقيل، مستنشقة رائحة الشمع والورق القديم المنبعثة من نوتات

  • الظل   الانقاذ الثاني

    انقشعت عتمة الليل القاسية عن تلال فلورنسا ببطء شديد، ليحل محلها فجر شاحب يحمل لون الرماد والفضة الباردة. كان رذاذ المطر قد توقف تماماً، لكن الضباب الكثيف ظل يلف أشجار السرو العتيقة المحيطة بالقصر، كأنه كفن طبيعي يخفي خلفه مؤامرات رجال الدم. داخل الجناح الشرقي، كانت إيلينا لا تزال مستلقية فوق

  • الظل   هدنة بطعم الدموع

    انسلّ نهار فلورنسا الذهبي ببطء شديد من بين شقوق الستائر المخملية العريضة للجناح الشرقي، ليترك مكانه لغسق قرمزي حزين يصبغ التلال المحيطة بقصر الكامورا بلون يشبه مساحيق الدم الجاف. كان الصمت داخل الغرفة الملكية ثقيلاً، مشحوناً برائحة حطب الصنوبر المشتعل في المدفأة الحجرية الكبيرة، والذي كان يت

  • الظل   عتبات الجحيم العاجي

    كانت سيارات الدفع الرباعي السوداء والمدرعة تشق طريقها الصاعد عبر المنحدرات المتعرجة لتلال "فيسولي" كأنها قطيع من الوحوش الحديدية التي تفر من أضواء فلورنسا المتلاشية في الأفق. كان رذاذ المطر الناعم يضرب النوافذ الزجاجية المعتمة للسيارة الخلفية الفارهة، ليرسم خطوطاً مائية متعرجة تشبه الندوب ال

  • الظل   إلى عرش الظلام

    كانت الدقائق التي تلت تلك المجزرة الرهيبة تمر على إيلينا كأنها مسامير من الجليد تُدق في وعيها المنهك. لم تعد تشعر ببرودة الأرض الخشبية تحت جسدها، ولا برذاذ المطر الناعم الذي بدأ يتسلل مجدداً عبر النوافذ المحطمة ليمتزج بغبار الجدران المتداعية. كان كل ما يحيط بها قد استحال إلى رماد؛ لوحاتها ال

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status