Beranda / مافيا / الظل / عتبات الجحيم العاجي

Share

عتبات الجحيم العاجي

last update Tanggal publikasi: 2026-05-25 09:23:19

كانت سيارات الدفع الرباعي السوداء والمدرعة تشق طريقها الصاعد عبر المنحدرات المتعرجة لتلال "فيسولي" كأنها قطيع من الوحوش الحديدية التي تفر من أضواء فلورنسا المتلاشية في الأفق. كان رذاذ المطر الناعم يضرب النوافذ الزجاجية المعتمة للسيارة الخلفية الفارهة، ليرسم خطوطاً مائية متعرجة تشبه الندوب التي تركتها ليلة الدم في نفس إيلينا. غاصت السيارة في ظلام دامس لا تكسره سوى الأضواء الأمامية الكاشفة للموكب، والتي كانت تسلط شعاعاً أبيض حاداً يخترق ضباب الصباح الباكر، لتظهر من بين طياته أشجار السرو العالية والقديمة، المنتصبة على جانبي الطريق كحراس صامتين يشهدون على اقتياد حارسة التاريخ نحو مصيرها المجهول.

داخل المقعد الخلفي الواسع، كانت إيلينا منكمشة على نفسها بالكامل في أقصى زاوية من المقعد، كأنها تحاول تقليص مساحة جسدها لئلا تلامس أي جزء من هذا العالم المطبق عليها. كانت يداها النحيلتان، اللتان تلوثتا ببقايا أصباغ لوحاتها ودماء المقتحمين، تطوقان جسدها المرتعش بعنف لا إرادي. وجهها الرقيق كان شاحباً كمرمر التماثيل المنسية، وشفتها الممزقة قد جف فوقها خط الدم القرمزي الصغير، ليمثل تذكاراً حياً ومرعباً لصفعة المافيا القاسية التي أطاحت بأمانها. كانت عيناها العسليتان متسعتين بركود يملؤه الذهول الصرف، تحدقان في الفراغ الرمادي للسيارة دون أن تستوعبا كيف انفرط عقد حياتها الهادئة في دقائق معدودة، وكيف تحول محرابها الفني الدافئ إلى مسلخ تسكنه الأرواح القلقة.

كانت الأفكار تعصف في خلدها بإيقاع بطيء وموجع، يتداخل فيه صوت طلقات الرصاص بدوي صرخات الرجال المحتضرين: "لقد انتهى كل شيء.. ماتت المرأة التي كانت تعيش بين الألوان لتتجنب قسوة البشر، ولدت الليلة امرأة أخرى، امرأة مسلوبة الحرية، تُقاد كذبيحة نحو قلعة وحش الشمال. هذا الجسد الضخم القابع بجانبي، هذا الرجل الذي أنقذتُ حياته تحت المطر، قد تحول إلى السجان الذي يغلق قضبان قفصي بيده الموشومة. كيف سأتنفس في هواء يخنقه البارود؟ وكيف سأحمي نقائي من نار هوسه التي تهدد بحرق تاريخي بأكمله؟ ليتني كنتُ قماشاً بالياً يمزقه الزمن، ولا أكون الجائزة التي يتنافس عليها قياصرة الظلام."

على الجانب الآخر من المقعد، كان أليساندرو يجلس بكامل قامته الفارهة ومهابته الطاغية، يمتد كبرج من الصخر الصامت الذي لا يرحم. كان يضع يده اليمنى، التي تحمل وشم الخنجر والتاج، فوق ركبته بثبات مخيف، بينما كانت عيناه الرماديتين الباردتين تحدقان في الطريق أمامه بركود يسبق العواصف المدمرة. معطفه الأسود الطويل كان يحيط بجسده العريض كعباءة إمبراطورية مظلمة، والأنفاس الثقيلة التي كانت تخرج من صدره العريض كانت الدليل الوحيد على صراعه الخفي مع ألم جرحه في خاصرته، والذي بدأ ينزف سراً مجدداً تحت الضمادات الطبية جراء المجهود العنيف الذي بذله لحملها قسراً. لم يلتفت نحوها، ولم ينبس ببنت شفة، لكن حضوره الطاغي كان يملأ الغرفة الفارهة للسيارة بنبرة من التملك المطلق والتعلق السري الذي جعل الهواء يبدو خانقاً بينهما.

تباطأت السيارات فجأة، وصدر عن إطاراتها صرير خفيف فوق الحصى المبلل، ليعلن عن الوصول إلى عتبات الجحيم العاجي.

انفتحت البوابات الحديدية الضخمة والأثرية لقصر عائلة الكامورا بصوت معدني حاد تردد صداه في سكون الفجر التوسكاني. كانت البوابات تعلوها تماثيل لأسود رخامية كاسرة تحمي الأسوار الحجرية المرتفعة، والتي كانت تصطف فوقها أسلاك شائكة وكاميرات مراقبة حديثة تعكس التناقض الصارخ بين تاريخ المكان الأثري وقسوته الأمنية الحديثة. تحرك الموكب ببطء داخل الباحة الخارجية الفسيحة، حيث كانت تتناثر شجيرات الورد المقلمة بعناية، وتحيط بها نافورة رخامية ضخمة يتدفق منها الماء بصوت رتيب كأنه ترانيم شؤم تستقبل الزائرة الجديدة.

توقفت السيارة بالكامل أمام المدخل الرئيسي للمبنى، وهو قصر يعود لعصر النهضة، ذو طراز معماري مهيب وجدران مغطاة بالحجر الفلورنسي الداكن. اندفع الحراس الشخصيون بسرعة، وفتح أحدهم الباب الخلفي للسيارة وانحنى باحترام مطلق.

ترجل أليساندرو أولاً بخطوات ثقيلة ومستندة بيده على جرحه، ثم التفت نحو الداخل، ومد ذراعه القوية نحو إيلينا، قائلاً بصوت رصين، عميق، ويحمل بحة السلطة الأرستقراطية الباردة: "ترجلي يا إيلينا. لقد وصلنا إلى المكان الذي لن يجرؤ أحد في هذا العالم على مساسكِ فيه بسوء."

نظرت إيلينا إلى يده الممتدة، وشعرت برغبة عارمة في الصراخ والرفض، لكن جسدها المنهك وخوفها من الرجال الأشداء المحيطين بالسيارة جعلاها تتحرك بآلية ميتة. تجاهلت يده، وترجلت بمفردها، لتستقبل وجهها لفحة من الهواء البارد الممزوج برذاذ المطر، جعلت جسدها يرتعش تحت ثيابها الرقيقة الملوثة. نظرت إلى القصر الشاهق أمامها، وبدا لها في ضوء الفجر الفضي كعملاق حجري يستعد لابتلاع بقايا حريتها.

قبض أليساندرو على معصم يدها برقة متناهية تحاذر إيذاءها، لكن بضغط قاطع منعها من التراجع، وقادها نحو الداخل. انفتحت الأبواب الخشبية الضخمة والمصقولة لتدخل إيلينا إلى عالم من الفخامة المظلمة التي لم ترَ لها مثيلاً إلا في اللوحات التاريخية القديمة.

كانت الردهة الرئيسية للقصر شاسعة، ذات سقوف مرتفعة جداً تغطيها لوحات جدارية فرسك لملائكة وفرسان تتشابك في معارك أسطورية، وتتدلى منها ثريات ضخمة من الكريستال البوهيمي الأسود تطلق ضوءاً خافتاً يبعث على الرهبة. الأرضيات كانت من الرخام الإيطالي النادر المسكوب بلونين الأبيض والأسود كرقاع الشطرنج، تعكس صورة أليساندرو وإيلينا كظلال مشوهة تتحرك عبر المكان. كانت الجدران مغطاة بخشب الجوز الداكن، وتصطف عليها لوحات زيتية ضخمة لأسلاف عائلة الكامورا؛ رجال ذوو ملامح قاسية ونظرات حادة يشبهون أليساندرو، ونساء يرتدين فساتين مخملية فاخرة بنظرات تملؤها الكبرياء والبرود.

كان كل شيء في القصر ينضح بالثروة والنفوذ والسلطة المطلقة، لكنه كان ينضح أيضاً برائحة الخطر والموت؛ فخامة عاجية بنيت فوق جماجم الضحايا ودماء الخصوم. سارت إيلينا بجانبه، وأحذيتها تصدر صوتاً رناناً على الرخام بدا لها كدقات طبول تقودها نحو حبل المشنقة. كانت تلتفت يمنة ويسرة بذعر، ورأت الحراس ينتشرون في كل زاوية، يقفون بصلابة الأوثان وأيديهم تحت ستراتهم، مما أكد لها أن هذا المكان ليس بيتاً، بل هو حصن عسكري محكم الإغلاق.

قادها أليساندرو صعوداً عبر درج رخامي عريض ومتفرع، يمتد في وسط الردهة كأنه طريق نحو عرش الظلام. كانت خطواته متباطئة، وضغطه على خاصرته يزداد قوة، وصدره العريض يرتفع وينخفض بأنفاس متهدجة تعلن عن تفاقم ألمه الجسدي، ومع ذلك كان يرفض إظهار أي لمحة من الضعف أمام رجاله وأمام الفتاة التي يقتادها.

وصلوا إلى الجناح الشرقي للقصر، وهو ممر طويل وهادئ يلفه السكون التام وتغطيه السجاد العجمي الفاخر بلون القرمز الداكن. توقف أليساندرو أمام باب خشبي عريض مزين بنقوش نحاسية لتاج الأشواك وخنجر الكامورا. فتح الباب بيده اليسرى، ودفعها برفق نحو الداخل.

"هذا هو جناحكِ الخاص يا إيلينا، القفص الذي أسميتِهِ جحيماً، ولكنه الحصن الذي سيحميكِ من نار عالمي،" قال أليساندرو بصوت منخفض وعميق، وعيناه الرماديتين تتأملان وجهها الشاحب بنظرة تحمل تملكاً مطلقاً وهوساً لا يرحم.

دخلت إيلينا خطوتين، وتسمرت في مكانها بذهول جديد اختلط بمرارة حارقة في حلقها.

كان الجناح واسعاً وفخماً للغاية، يتكون من غرفة نوم ملكية ذات سرير ضخم مغطى بالحرير العاجي، وردهة صغيرة للجلوس تحتوي على مدفأة حجرية مشتعلة تطلق دفئاً يطرد برودة الخارج. ولكن الجزء الأكثر إثارة للصدمة، كان الزاوية البعيدة من الجناح؛ فقد تم تجهيزها بالكامل لتحاكي مرسمها الفني المدمر في الشقة القديمة. كانت هناك حوامل خشبية ضخمة وجديدة للوحات، وطاولات مليئة بزجاجات المذيبات، والألوان الزيتية الفاخرة، والفرش المصنوعة من شعر السنجاب النادر، وحتى اللوحات والأدوات القديمة التي تمكن رجاله من إنقاذها من وسط الحطام كانت مستقرة هناك بعناية فائقة.

لقد قام أليساندرو بنقل عالمها الفني بأكمله إلى داخل سجنه الذهبي، محاولاً إعادة بناء حصنها المكسور تحت سقفه، ليمسك بخيوط حياتها وشغفها ويجعلها تابعة له بالكامل.

التفتت إيلينا نحوه، وعيناها العسليتان تشتعلان بغضب مكبوت ودموع قهر انحدرت فوق وجنتها، وقالت بصوت يرتجف بالكامل: "هل تظن أنك بهذه الألوان الفاخرة وهذا الرخام العاجي ستنسيني أنك خطفتني؟ هل تظن أنك تستطيع شراء حريتي وروحي بمرسم جديد تضعه في قلب سجنك؟ أنت لا تفهم الفن يا أليساندرو، ولا تفهم النقاء؛ الفن يحتاج إلى الحرية ليتنفس، وهذه الجدران الفاخرة تخنقني برائحة دمائك القذرة التي تصبغ كل زاوية في هذا القصر."

ثبت أليساندرو في مكانه كالصخرة الباردة، ولم تتحرك ملامحه الرجولية القاسية أمام كلماتها الحارقة؛ بل ظل ينظر إليها بنفس الركود المخيف الذي يملؤه التعلق السري. خطا خطوة نحو الداخل، وقال بنبرة هادئة ولكنها تحمل صرامة قاطعة: "أنا لا أشتري روحكِ يا حارسة التاريخ، أنا أحميها. الحرية في الخارج تعني موتكِ المحتوم على يد عائلة ليون، والنقاء الذي تدافعين عنه كان سيُذبح البارحة تحت أقدام الأوغاد لولا وجود رجالي. تقبلي واقعكِ الجديد؛ فهذا الجناح هو عالمكِ الآن، والألوان هنا ستكون رفيقتكِ حتى تعتاد نفسكِ على العيش في ظلي."

تحرك نحو الباب ليغادره ويتركها لعزلتها، لكنه التفت في اللحظة الأخيرة، وقال بنبرة منخفضة وعميقة تغلغلت في مسام روحها: "ارتاحي وتناولي طعامكِ، فرجالي في خدمتكِ لكل ما تطلبينه. ولكن تذكري.. الباب لن يُغلق عليكِ من الخارج كالسجناء، بل سأتركه مفتوحاً لكِ لتدركي أنني لا أستعبد جسدكِ، بل أنتظر اللحظة التي تستسلم فيها روحكِ لقدرها بجانبي."

خرج أليساندرو من الجناح بخطوات ثقيلة، وأغلق الباب خلفه بهدوء. بمجرد غيابه، اندفعت إيلينا نحو الباب بسرعة مجنونة، وأدارت المفتاح النحاسي الداخلي لتغلقه بإحكام من الداخل، وكأنها تحاول وضع حد فاصل بين نقائها وجحيمه العاجي.

رمت بجسدها المنهك خلف الباب، وهبطت ببطء حتى استقرت على الأرض السجاد الفاخرة، وأسندت رأسها بين ركبتيها، وانفجرت في بكاء مرير وعنيف هزّ وجدانها بالكامل. كانت صرخاتها المكتومة تضيع في فخامة الجناح الشاسع، وعيناها العسليتان تتأملان الأدوات والألوان الجديدة بنظرة يملؤها الذهول والضياع الصرف، مدركة بغصة حارقة في صدرها أن عتبات الجحيم العاجي قد أطبقت عليها بالفعل، وأن حياتها القديمة قد طواها الرماد، لتصبح الأسيرة المفضلة في قفص زعيم المافيا الشاب، بانتظار العاصفة القادمة التي ستحدد مصير روحها بين جدران قلعته التي لا تعرف معنى الرحمة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • الظل   على أعتاب القيامة

    استقر الأبطال الأربعة في قلب القبو الرئيسي والمركز العملياتي السري الكائن أسفل قصر السناتور في روما، حيث انتشر رجال النخبة من جيوش الكامورا بـآلية ميدانية خاطفة وقاطعة لتأمين كافة المنافذ والممرات المارّة بالجناح. كان الجو داخل القبو مشحوناً برائحة البارود المشتعل، والحرارة الانفجارية المتبقية من اشتباك السلم الهيدروليكي، وأثير الكبريت المنبعث من أجهزة التشويش الإلكتروني التي أفسدها طوفان المياه المندفع من قنوات الغسق. تهاوت أجهزة الاتصال وشاشات المراقبة التابعة لعائلة "ليون" تحت وطأة الرصاص الموزون، لتتحول القاعة الأرستقراطية المعتمة ذات الأعمدة الرخامية والسجاد المخملي الملطخ بـالدماء إلى مسرح قتالي محاط بـالصمت التكتيكي، لا يقطعه سوى هدير المحركات السفلية وأنفاس الأبطال الثقيلة قبل اندلاع معركة السيطرة النهائية بالخارج. تقدم ماركو بـقامته العضلية الفارهة وبنيته الشامخة الفولاذية ليقف عند المحور الدفاعي الأوسط للقبو، وسلاحه الآلي ذو المكبر الحراري مثبت بـقبضة صخرية لم تتراجع أمام آلام جراحه المتعددة؛ كان ينضح بـصرامة قتالية جافة وثبات صلب جعلا منه الحصن الميدا

  • الظل   انفجار صمام الغسق

    خيّم على الأروقة المائية السفلية لـروما هدوء مريب وثقيل إثر انكسار القفل البرونزي وانفجار الضغط الهيدروليكي؛ فقد انهمرت أمواج المياه الداكنة والمعتقة بـقوة جارفة وهدير صامت شق أحشاء الأنفاق الأثرية، ممتصة كافة شظايا الرصاص ودماء عناصر عائلة "ليون" التي تساقطت من الشرفة الدفاعية المنهارة. اقتلعت السيول المائية المتدفقة بـفعل تكتيك إيلينا الهندسي الفذ الشبكات الأمنية السفلية وأجهزة التشويش الراداري التي وضعها الخصوم حول المحيط المائي لـ"قصر السناتور"، لـتتحول الممرات المقوسة تحت الأرض إلى فخ مائي هائل أغرق منصات الدفاع وأربك خطوط الإمداد اللوجستي لعائلة "ليون" بالكامل في أعلى العاصمة.في مقدمة القوة التكتيكية، كان ماركو يقف كـالسد الصخري والدرع المنيع الذي يتحدى طوفان المياه المندفعة؛ كانت قامته العضلية الفارهة وبنيته الشامخة تنضحان بـجبروت عسكري لم يكسره نزيف جرحه الأيسر الذي طهرته كلارا لـلتو. امتدت يده القوية المليئة بـالندوب القتالية لتصل إلى السلم الحديدي الحلزوني المعلق في جدار القبو والمرتفع نحو الجناح السفلي لـلقصر الأرستقراطي؛ ثم التفت بكامل ثقله نحو كلارا التي كانت

  • الظل   كمين المجرى المظلم

    تغيرت ذبذبات الهواء داخل النفق الرخامي الأثري لـروما السفلية بـشكل خاطف ومريب؛ حيث انحسر صفير الرياح القادم من الفتحات العمودية، ليحل محله صمت أمني ثقيل وشديد القسوة، قطعه خرير المياه المتدفقة بغزارة من فتحات الصرف الجانبية إثر بداية تسرب الضغط الهيدروليكي حول مفترق الأنفاق. كانت الأضواء الخافتة للكشافات التكتيكية ترسم ظلالاً هلامية مرعبة لـبنية ماركو الشامخة وهو يقف في مقدمة الموكب المائي القتالي، متقدماً بـخطوات عسكرية متزنة شقت مجرى المياه الباردة التي ارتفعت لتلامس ركبتيه؛ وفجأة، توقفت حركته الصخرية بـشكل حاسم، وانكمشت حدقتا عينيه الحادتين الشبيهتين بـالشفرات القاطعة وهي ترصدان انعكاساً ضوئياً أحمر خاطفاً يمر عبر الزجاج العاكس لجدار القبو الأثري الممتد أسفل "قصر السناتور".ولم يكد ماركو يرفع يده الفولاذية ليصدر أمر التوقف والصمت التكتيكي القاطع، حتى انشق سكون القبو المظلم بـدوي انفجار صامت ومباغت؛ فقد اندلعت أوركسترا الموت الخاطفة من بنادق آلية حديثة مزودة بـكواتم صوت واختراق حراري، أطلقتها دورية حراسة سفلية ونخبة من رجالات الاغتيال التابعين لـعائلة "ليون"، والذين كانوا

  • الظل   المرمر والحبر

    توغل الأبطال الأربعة بـخطى حذرة وموزونة في جوف النفق الأثري العريض، حيث أخذت القنوات المائية تزداد عمقاً وضيقاً، وأضحت أقدامهم تشق المياه الآسنة الباردة بـصوت رتيب يتردد صداه الخافت بين الأقبوة الرخامية المقوسة لـروما السفلية. كانت جدران القبو الأثري الممتد تحت أحياء القيصر القديم مغطاة بـطبقات كثيفة من العفن والأحجار الجيرية المتآكلة التي امتصت برودة القرن السابع عشر، بينما كانت خيوط الرطوبة الثقيلة تنهمر كـالدموع الباردة من السقف الرخامي لـتتساقط فوق أكتاف الرجال وستراتهم التكتيكية السوداء. خيّم صمت أمني خانق ومشحون بـأثير البارود الميت والترقب القتالي القاطع، حيث تحول المجرى المائي إلى شريان أثري معزول بالكامل عن العالم الخارجي، لا يقطعه سوى صفير الهواء القادم من فتحات التهوية العمودية المهجورة. كان ماركو يتقدم الموكب القتالي بكامل بنيته العضلية الضخمة وقامته الشامخة الفارهة، يمسك بـبندقيته الآلية القاطعة بـقبضة فولاذية دافئة لم تتأثر بـبرودة المكان؛ كانت عيناه الحادتان الشبيهتان بـالشفرات ترصدان بـتصويب حراري دقيق أدنى حركة في زوايا الظلام الدامس، متقدماً بـ

  • الظل   تحت الأرض

    انزلقت الموكب التكتيكي السوداء المؤلف من ثلاث سيارات مصفحة ضخمة ورباعية الدفع ببطء شديد وحذر أمني قاطع داخل الأزقة الخلفية الضيقة والمنعزلة لحي "تراستيفيري" الأثري في قلب روما؛ كانت خيوط الضباب الصباحي البارد تتصاعد من أرصفة الحجارة العتيقة كأردية هلامية تحجب الرؤية وتضفي غموضاً ساحراً على المعالم الرومانية القديمة. توقفت السيارات داخل باحة هادئة ومسقوفة لمستودع نبيذ أثري مهجور يعود تاريخ تشييده إلى القرن السابع عشر، وهو الموقع الطبوغرافي الدقيق الذي حددته إيلينا بذكائها الفذ كمدخل سري ونادر يربط أحياء السطح بـ "قنوات الغسق" المائية السفلية الممتدة تحت أساسات العاصمة. هبط ماركو أولاً من المقعد الأمامي للسيارة القيادية بكامل بنيته العضلية الفارهة وقامته الشامخة التي تسد الأفق كالجبل الصخر؛ كان يرتدي درعه التكتيكي الأسود، ويده القوية تحكم قبضتها حول السلاح الآلي المزود بكاشف حراري وكتم صوتي متطور. تفحص ماركو زوايا المستودع المظلم بعينين الحادتين اللتين تشبهان الشفرات القاطعة، موزعاً رجال النخبة من جيوش الشمال على النقاط الأمنية للباحة بآلية عسكرية ميتة شلت أي احتم

  • الظل   انفلات الحصان الاسود

    خيمت على الضواحي النائية والمعزولة لعاصمة روما عاصفة رعدية هوجاء، ومحملة بـرياح عاتية وأمطار غزيرة انهمرت كـالسيول الداكنة بـقسوة فوق الأسقف القوطية والجدران الخرسانية العتيقة لـلقصر المهجور؛ كانت صواعق البرق الخاطفة تشق استار الظلام الدامس بين الثنية والأخرى، لـتلقي بـأضواء هلامية زرقاء وشديدة السطوع عبر النوافذ المصفحة المغلقة لـلمخبأ السري لعائلة الكامورا. أحدثت الطبيعة الهائرة بـخارج القصر صخباً مجنوناً وصفيراً مرعباً ابتلع كافة الأصوات الخافتة، لـتتحول المساحات الطبوغرافية والمحيط الجغرافي الخارجي إلى مسرح مظلم، لزج، ومغلف بـالغموض الأمني الخانق الذي يحبس أنفاس أعتى القادة والرجال، محولاً ثنايا الليل إلى كابوس تتداخل فيه رائحة الأتربة المبتلة بـأثير الكبريت المنبعث من الصواعق.وفي عمق الممر الغربي المظلم والمؤدي إلى المنافذ السفلية الأثرية لـلقصر الأرستقراطي، كان ماركو يقف بكامل قامته العضلية الفارهة وبنيته الشامخة التي تسد الفراغ كـالدرع الفولاذي المنيع؛ كان يرتدي سترته التكتيكية السوداء المقاومة للمطر والحرارة، ويده القوية تعصر مقبض بندقيته الآلية المزودة بـمكبر بصري

  • الظل   هدنة بطعم الدموع

    انسلّ نهار فلورنسا الذهبي ببطء شديد من بين شقوق الستائر المخملية العريضة للجناح الشرقي، ليترك مكانه لغسق قرمزي حزين يصبغ التلال المحيطة بقصر الكامورا بلون يشبه مساحيق الدم الجاف. كان الصمت داخل الغرفة الملكية ثقيلاً، مشحوناً برائحة حطب الصنوبر المشتعل في المدفأة الحجرية الكبيرة، والذي كان يت

  • الظل   إلى عرش الظلام

    كانت الدقائق التي تلت تلك المجزرة الرهيبة تمر على إيلينا كأنها مسامير من الجليد تُدق في وعيها المنهك. لم تعد تشعر ببرودة الأرض الخشبية تحت جسدها، ولا برذاذ المطر الناعم الذي بدأ يتسلل مجدداً عبر النوافذ المحطمة ليمتزج بغبار الجدران المتداعية. كان كل ما يحيط بها قد استحال إلى رماد؛ لوحاتها ال

  • الظل   انكسار الحصن

    لم يكن السكون الذي لفّ شقة إيلينا في تلك الليلة سوى غشاء رقيق يخفي خلفه مخالب الموت. كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل بقليل، وتحولت أزقة فلورنسا القديمة إلى سراديب من العتمة التي لا يكسرها سوى وميض مصباح الشارع النحاسي الشاحب، الذي كان يرسل ضوءاً أصفر مريضاً يرتعش عبر زجاج نافذتها. كان الهو

  • الظل   أنفاس العدو

    في الجانب الجنوبي من إقليم توسكانا، حيث تلتقي التلال الخضراء بظلال قلاع روما القديمة، كان يمتد معقل عائلة "ليون"، العدو اللدود الذي لا ينام لشبكة الكامورا. في قصر ريفي مهيب يحيطه الغموض، كان يجلس (ليون) خلف طاولة بلياردو مصنوعة من الخشب العتيق، يمسك بعصا اللعب ويوجه ضربات قاسية ومركزة للكرات

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status