Share

السبعون

Author: Noona
last update publish date: 2026-06-26 05:45:13

اندفع الثلاثة إلى البهو كمن يخرج من الحريق، ليتسمروا في أماكنهم عند عتبة باب الخشبي الضخم للقنصلية. لم تكن هناك قوات شرطة، ولا سيارات رباعية الدفع تابعة لمراد. أولا من ذلك، كانت ميامي سيارتان كاديلاك سوداوان بزجاج معتم العمال، وبجوار المحرك وقف ثلاثة رجال تكريما لسيدتي غريبة تحمل شارات فضية منقوشة عليها "هيئة الأوقاف المشتركة – حماية الأصول الدولية".

كان الأستاذ الأسود يرفعت صراحةً على مقعد خشبي قديم في الزاوية، وبجواره امرأة في أواخر الأربعينيات، ترتدي نظارات طبية بإطار ذهبي صارم، وشعرها لطيف ودقيق وراءها. كانت متمسكة بملف جلدي الأحمر، وتنظر إلى رفعت بنظرة مستسلمة من أي تعاطف.

"أنتوا لسة عايشين؟" قالت المرأة بنبرة صوت رخيمة ومستقرة، وهي تغلق الملف الجلدي بضربة واحدة أحدثت صدى في البهو. "أنا دكتورة 'فريدة من الأنصار'.. مفتش اللجنة العامة للعلوم والتكنولوجيا والابتكار المتروك. اللواء مراد والست نجوى كانوا مجرد موظفين تنفيذيين عندنا لمقاومة منطقة أفريقيا، وتجاوزوا صلاحياتهم باللجوء للسلاح والبلطجة.. وعشان كده النظام استغنى عنهم."

تقدم عماد خطوة بخطوة، وحقيبة وأوراق أصلية مشدودة في متناول اليد أجسامه التي يدافع عن حياته: "يعني إيه؟ يعني إنتوا اللي باعتين مراد يهد المقابر ويمسح تاريخ الناس؟"

عدلت الدكتورة فريدة نظارتها العالمية وتشكو ببرود: "إحنا مش بن مسح التاريخ يا كاتب يا محترم.. إحنا بنعيد صياغته بما في ذلك بما في ذلك وصول مع قارئها الجديد للاقتصاد. مريم عاصم هفتكرت لما مات لباريس هتكون بعيدة عن إيدينا، مكنتش تعرف إنظم اللي هي شغالة فيها في فرنسا.. إحنا اللي بمولها."

في تلك اللحظة، أحس كريم بغريب في الأرض تحت قدميه. جرح بسيطه كان يؤهله البدء، لكن حسه توقفه توقف توقف المتفجرات في القُبو العسكري أسفلهم لم يكن من الممكن نهاية التوقف الميكانيكي، بل كان مخصصاً لتروس مدفونة أخرى في عمق المقابر.

التقط كريم الجهاز العصبي الصغير الذي سجل من أحد رجال مراد سابق، وجاء منه صوت مشوش ومذعور.. كان صوت "العم مصطفى التربي" من تحت الأرض:

"يا أستاذ رفعت! يا كريم! الحقوني.. كأس ​​الرخامية الكبيرة اللي في الحوش انشقت نصين لوحدها بعد ما مرقمون اشتغلت! فيه باب حديد مدفون من أيام الخديوي إسماعيل أتفتح لورا.. والممر بيطلع مياه كبريتية ريحتها غريبة! السراديب بت بسنهار فيه قلم! جديد اتفتح بيودي لـ 'مسبك التبين'!"

التفتت سارة لعماد وعينا تلمعان بإصرار مرعب: "مريم قالت في الخبرة إن تجربة ملاك الباب رقم 4..الباب اللي وراه الحقيقي من كشكول الحكايات وأمصر كلها من سنة 1805. الدكتورة فريدة من نوعها دول جايين ياخدوا الكشكول ده لتقطعوا الصفحة الأخيرة اللي فيها أسماء جزئية اللي بتمتلك أرض وسط البلد وقصر العيني!"

لم تنتظروا انتظروا الأنصاري أن يكملوا حديثهم. أشارت بأسبابها لرجالها الثلاثة بأمر مهم: "هاتوا الشنطة اللي مع الكاتب.. والولد والبنت يتربطوا. الأستاذ رفعت معايا في العربية."

- "مش هتحصل!" صرخة كريم، وبيده سليم يرفع طبنجته وتين في الهواء أحدث داخلتا صوتاً مفزعاً البهو المغلق، مما أجبر الرجال على الهروب من السماء والاحتماء بأعمدة أعمدة.

تلك الثواني من المركب، سحبت عماد سارة وكريم، وحاملوا جميعاً على الأستاذ رفعت، واندفعوا ليس نحو البوابة الخارجية في المحاصرة، بل نحو السلم الحلزوني المؤدي للقبو الدائم. وهم يعرفون أن الملجأ الوحيد الآن هو الغوص في جوف الأرض الذي يتحملهم.

الدكتور كريم الباب الحديدي للقبو من الداخل بقضيب سارة الحديدي، واندفعوا في الظلام مستخدمين كشافات هواتفهم التي بدأت بطارياتها تقترب من النفاذ. تعقبوا خطوط الأسلاك الكهربائية التي مدها مراد، حتى وصلوا إلى فتحة الميكرو التي يمكن قبو بها بوضوح السرداب المملوكي القديم.

بينما كانوا يركضون وسط ممرات الطوب الأحمر فقط، بدأت أصوات مضخة المياه، والرطوبة تخنق الأنفاق. فجأة، عند تقاطع الممرات الثلاثة التي اختارتها أوسطها في الصباح، وجدوا شخصياً واقفاً في عصر الظلام زيتياً قديماً يصدر ضوءاً بارداً أصفراً.

لم يكن يوسف السيوفي، ولم يكن معه مصطفى.

كان شاباً في الثلاثينيات من عمره، يرتدي ملابس الآثار الزرقاء، وتسبب في إصابة حروق قديمة. نظر إلى وابتسم بنبرة هادئة: "أنا 'أحمد عاصم'.. أخو مريم. مريم ماتشتش يا عماد، ومسافرتش باريس لوحدها.. مريم أتخطفت هناك من أسبوع، والرسالة اللي سمعتوها فوق دي كانت متسجلة من شهر فات كفخ للدكتورة فريدة."

عماد في مكانه: "أخو مريم؟ مريم مذكرتش إن ليها أخ!"

قال أحمد وهو يشير بصباحه نحو السلم الأيمن الذي يبدو مسدوداً في الصباح: "عشان وعاصم شطب اسمي من سجل رسمي سنة 2018 لما عرف إني قدرت أوصل لـ 'المجلس السري' وقربت أبيع رسالة لفريدة الأنصاري.. بس أنا غيرت رأيي لما شفتهم بيقتلوا أبويا بالبطيء بالسم. أنا هنا أنتقم، والباب الرابع اللي اتفتح مش جواه ورق. الباب الرابع جواه المطبعة السرية اللي كانت. بتزور أسباب الوقف من سنة 1920م عائلات أرستقراطية اختفت وسابت أملاكها للأجانب."

حالة حزينة من الذهول كاملة. أصبحت الحكاية تتلوى كالأفعى؛ مراد ونجوى لولايات، لكن فريد الأنصاري يعيش كقوة دولية، وأحمد عاصم يعود من الموت الافتراضي ليغير الولاءات، ومريم عاصم ممسوك في مكان ما بين القاهرة وباريس كرهينة للعبة الأكبر من مجرد أراضي مادافن.

وخلفهم، بدأت أجهزة الاستشعار اللاسلكية تتردد على الباب الحديدي للقبو السفلي. رجال فريدون من الأنصاري يستخدمون معدات حديثة لقطع الحديد والحاق بهم.

نظر الأستاذ رفعت لأحمد عاصم، ثم لعماد وكريم وسارة، وقال بنبرة يملؤها الشجن القصة: "الحكاية ملهاش نهاية يا ولاد.. كل ما نفتكر إننا للوصول للجذر، بن تجد تفرع جديد تحت الأرض. القاهرة دي مبنية فوق سبع طبقات من الحكايات والدم والخيانة.. والورق اللي في الشنطة ده هو السند الوحيد اللي فاضل ناس فوق."

أمسك عماد بقلمه وبفتره الحركة بالتراب والدماء، وتوافق على الفضاء المظلم الذي يمتد أمامه نحو المجهول. شعر بيد سارة تضغط على كتفه لتمده بالقوة، ونظرة كريم الجديدة التي تعلن توقفها للمواجهة القادمة، وبالمصباح الزيتي في يد أحمد عاصم وهو يضيء طريقاً جديداً لم يُرسم على أي خريطة من قبل.

سمعوا صوت تحطم الباب الحديدي في الخلف، وبداية صدى الرجال يقترب بسرعة.

"يلا بينا،" همس عماد وهو يغلق مكتبه ويضعه في جيبه، متقدماً مع مجموعة نحو عمق الباب الرابع، حيث تندمج الماضي بأشباح الحديث، وحيث تظل الحرب مستمرة، مفتوحة على كل شيء، وممتدة بلا نهاية تحت شوارع العاصمة العتيقة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اللقاء المجنون   الثامن والتسعون

    انعكاسات ألوان الشفق الهادئ على المجال الريفي لليل خلفية شديدة الصعوبة والوضوح فوق المزرعة الشرقية. لم يكن هذا الليل كغيره من الليالي؛ لقد كان الصمت بسيطا الذي يعقب العازفة الكبرى، وسارت حركة قنوات الري المبطنة تنساب برقة شديدة كعزف منفرد يروي قصة التلاحم والاختبارات الكاملة الذي توافر في جنبات هذه الأرض الحرة. في راحة المنزل، غرفة نوم مفتوحة، ستائر تفيض ناعمة بالطمأنينة والرضا النفسي العميق. كان عماد يجلس بدقة إلى مقعده خشبي، ووضعها كشكوله جلدي على الركبيه، وبجانبه كانت سارة تلفيف جدائل شعرها الأسود الرائع، ووجههاي المطبخ يشع بنور البهجة الصافية والنضج الفريد الذي صهرته الأيام وحولته إلى طاقة بناء لا تعرف الكل. كان بارزا في مكان بارز في الجدول، وداخلها الختم المرجعي الخديوي الخالص الذي تحول كأداة لمطاردة الصراع إلى صك أبدي للأمن وسيادتها ومخازن الأطعمة للوطن. سارة بيد عماد برقة وعاطفة جياشة تلمس الوجدان، وضغطت عليها بنبضة تحمل كل معاني الارتباط الروحي والعهد غريني، وجلست إلى ريدتين صافي بنبرة عذبة منخفضة تنافس حفيف أوراق الشجر الكثيفة والليمون.. اللحظة دي هي البداية لكل حاجة حلمنا

  • اللقاء المجنون   السابع والتسعين

    أغلقت سارة دفتراً صغيراً من الورق المقوى كانت تسجل فيه مواعيد تفتح زهور الليمون في الباحة الخلفية، ورفعت عينيها نحو الأفق الممتد حيث تلتقي خطوط المزارع الخضراء بلون السماء البرتقالي الدافئ عند مغيب الشمس. لم يعد للوقت ذلك الإيقاع المتسارع الذي يفرض التوجس؛ بل باتت الساعات تنساب برقة وطمأنينة تامة تعكس عمق الاستقرار والانسجام الذي حققه الأبطال في واحتهم الريفية الهادئة بمحافظة الشرقية.كان عماد يجلس على المقعد الخشبي المريح، يتابع حركة مياه الترعة المبطنة التي تعكس الشفق برفق سيادي مبهر. كان كشكوله الجلدي مستقراً بين يديه، والقلم الجاف الأسود يتحرك بسلاسة ونضج يسجل تفاصيل هذا التطور الطبيعي والهادئ للأحداث والمشاعر. بجانبهما، استقرت الحقيبة الجلدية الشهيرة فوق منضدة خشبية من صنع منصور، ينبعث من جانبها عبق البخور البلدي برائحة الصندل والمستكة التي تملأ الوجدان بطاقة إيجابية مبهجة تذيب كل ذكريات الماضي وتفتح النفس لآفاق لامتناهية من الأمل.أمسكت سارة بيد عماد وضمتها إلى قلبها برقة وعاطفة جياشة تفيض بالود والشغف، ونظرت إلى ملامحه القمحية المستقرة وقالت بنبرة عذبة تنافس حفيف أوراق أشجار ال

  • اللقاء المجنون   السادس والتسعين

    تلفزيون أفق شرقي مختلط مع الشفق الفضي والوردي، حاملاً معه سمات ليلية ليلية أنعشت جنباً إلى جنب مع المنزل الريفي العتيق. غابت الشمس وراء ما يكفي من البحث موسع النخيل، تركت المكان لسكينة الخلفيات تلتهم الأرض فيها بالسماء في اخترع كامل. ولم تعد هناك سيارات ربع نقل تنطلق على عجلة، ولا أجهزة بث لاسلكية وبرامج؛ بل حل مكان ذلك وهي صوت كامل سواقي داخلي تدور داخلها، معلنةً الاشتراك في الطمأنينة على هذه الوجبة الغالية من أرض الدلتا. في المنزل المسطح في الحديقة، كان عماد يجلس مباشرة إلى خشبي عتيق، ماداً قدميه براحة لم يبدؤها منذ سنوات. الكشكول الجلدي الصغير كان مستقراً فوقها، لكن صفحاته لم تعد تسجل تجارب للخطط السيادية، بل أصبحت واحة تشهد المشاعر المتدفقة واللقاءات الإنسانية النبيلة. بجانبه، كانت سارة ترتدي ثوباً قطنياً ناصع البياض يتماشى مع صفاء روحها، ممسكة بوعاء فخاري صغير تنبعث منه رائحة البخور الممزوج بالمسك والعنبر، لتنشر في المكان جاءت واحة نفسية غمرت قلوب الجميع. كاتت سارة بيد عماد، وضغطت عليها برقة وعاطفة جياشة تفيض بالحب واليقين، وشعرت نبضات قلبيهما قد تخلصت ، من تشنج الأيام الخوالي،

  • اللقاء المجنون   الخامس والتسعون

    انسابت مياه الترعة المبطنة حديثاً أمام باحة المنزل الريفي بالشرقية كشريط من الفضة السائلة تحت أشعة الضحى الدافئة. تلاشت بالكامل أصوات صافرات التحكم اللوجستي، وحلت محلها زقزقة العصافير التي اتخذت من أشجار الجوافة والليمون ملاذاً آمناً. لم يعد هناك بروتوكولات عاجلة أو خطوط نقل تتطلب الحسم الفوري؛ بل ساد المكان هدوء عميق، هدوء حقيقي وواقعي يشبه طمأنينة الأرض بعد موسم حصاد وفير.كان عماد يجلس مسترخياً على مقعده الخشبي ذي المساند الخوصية، واضعاً كشكوله الجلدي المفتوح على ركبتيه. تحرك قلمه الجاف الأسود بسلاسة وبطء، لا ليسجل أرقاماً أو بنوداً قانونية، بل ليدوّن تفاصيل اللحظة؛ حركة أوراق الشجر، وانعكاس النور على صفحة الماء، ودفء النسمات التي تحمل عبير الياسمين البلدي. وبجانبه، كانت سارة تجلس على مقعد مقارب، تلف جدائل شعرها الأسود بعناية وهدوء، ملامحها القمحية تخلصت من كل أثر للتوجس القديم، وحلّت محلها سكينة روحية عميقة تفيض بالبهجة والرضا.أمسكت سارة بيد عماد، وضغطت عليها برقة وعاطفة جياشة تلوح في الأفق كشروق الشمس، ونظرت إلى عينيه الصافيتين قائلة بصوت هادئ ينافس حفيف أوراق الجميز العتيقة:"ع

  • اللقاء المجنون   الرابع والتسعون

    انطلق قطار البضائع السريع على الخط الحديدي الموازي للمدرسة، يطلق صافرته الرزينة التي تتردد أصداؤها عبر قنوات الري، معلناً بداية مرحلة جديدة من تدفق الموارد والإنتاج؛ مرحلة تخلو من الصراعات العبثية وترتكز بالكامل على التنمية اللوجستية والربط المؤسسي الواقعي.تنفس عماد بعمق وهو ينظر إلى الصفحة التي جف حبرها للتو في كشكوله الجلدي، ثم التفت إلى سارة التي كانت تتابع بعينيها حركة الشاحنات الخفيفة وهي تنقل الشحنة الأولى من طواجن الفخار المعقمة وزجاجات الزيت الحيوي المعتمدة إلى منافذ التوزيع الرسمية. لم يعد هناك مكان للارتجال؛ فالترابط بين التاريخ والواقع أصبح بروتوكولاً إدارياً صارماً تديره عقول تكنوقراطية شابة تؤمن بأن السيادة تُبنى بالعمل المنظم والتدقيق اليومي.أمسكت سارة بالملف الأزرق المخصص للتوثيق الجغرافي، ونظرت إلى عماد بعينين تشعان بطاقة وعزم متجدد وقالت بصوت هادئ يحمل ثقة المحارب الذي استقر في خندق البناء:"الخطوة الجاية يا عماد مش مجرد تدريب للطلاب؛ إحنا بنربط المنظومة التناظرية لـ 'مدرسة الأرض الطيبة' بشبكة الحماية اللوجستية الكبرى في شركة شرق الدلتا للنقل. الختم المرجعي اللي اعت

  • اللقاء المجنون   الثالث والتسعون

    أشرقت شمس الدلتا من جديد، دافئةً ووادعة، لتغمر البيوت الريفية المتباعدة في كفر الشيخ والشرقية بفيض من الضوء النحاسي الذي يغسل أوراق شجر الجوافة والليمون. لم تعد عقارب الساعة تلاحق الأبطال بنبضات الخطر، بل باتت تتحرك بتناغم شديد مع حركة الطبيعة وهدير المياه في الترع المبطنة حديثاً، والتي تمد الحقول بالخير والأمل المستدام.في باحة المنتدى، كان عماد يجلس مستنداً إلى جذع شجرة جميز عتيقة، واضعاً كشكوله الجلدي على ركبتيه. لم يعد حبر القلم الجاف الأسود يركض وراء الشفرات الرقمية أو خطوط الهروب، بل كان يتدفق بهدوء، كمن يسجل جردة حساب للروح بعد رحلة طويلة من الصمود والتحدي. وبجانبه، كانت سارة تلف جدائل شعرها الأسود بعناية، وقد ارتسمت على وجهها القمحي ملامح نضج فريد؛ نضج صهرته المعارك القديمة وحوله إلى طاقة سلام داخلي تشع بهجة ونوراً على كل من حولها.أمسكت سارة بيد عماد برقة وعاطفة تلوح في الأفق كشروق الشمس، وضغطت عليها بنبضة دافئة تحمل كل معاني الارتباط الروحي والعهد الأبدي، وهمست له بصوت منخفض ينافس حفيف الشجر:"عارف يا عماد.. التطور اللي حصل في مشاعرنا وحياتنا في الكام شهر اللي فاتوا بيخليني

  • اللقاء المجنون   الخامس والاربعون

    تراجع مالك خطوة إلى الوراء، واضعاً يده على فمه ليوحي بالصدمة والندم، بينما كان عقله يشتغل كآلة رصد دقيقة. اللون الرمادي الذي خالط عروق عماد بدأ يبهت تدريجياً، عائداً إلى لونه الطبيعي الباهت، لكن الهواء في الغرفة لم يعد كما كان؛ لقد أصبح ثقيلاً، مشبعاً برائحة ورق قديم يحترق ببطء، وكأن جدران الشقة نف

  • اللقاء المجنون   الرابع والاربعون

    انقبضت أصابع مالك على حواف المقعد الخشبي في الغرفة الشاحبة، بينما كان وعيه يمتد كخيوط دقيقة غير مرئية خلف جدران الشقة. لقد غادر عماد قبل نصف ساعة بحجة جلب بعض الأوراق، لكن "الحيز" لم يخلُ تماماً. كانت هذه هي الملاحظة الأولى التي سجلها مالك في ذهنه وعيناه تلاحقان ذرات الغبار السابحة في ضوء العصر الخ

  • اللقاء المجنون   الثالث والاربعون

    جلس مالك في الركن المظلم من الغرفة، يقلّب صفحات الكشكول القديم بأصابع لم تعد ترتعش كما كانت في السابق. السذاجة التي كلّفته الكثير دُفنت مع آخر صدمة تلقاها. نظر عبر النافذة الزجاجية بـاتّجاه عماد، الذي كان يتحرك في الفناء الخارجي بخطوات مدروسة، تبدو بريئة أكثر من اللازم.. *أكثر من اللازم لدرجة تثير

  • اللقاء المجنون   الثاني والاربعون

    تنطلق الشرارة، ويهتز الكشكول الخشبي العتيق بين يديك، وكأن تروسًا خفية بدأت تتحرك بداخله مدفوعة بطاقة القلادة المعدنية. في تلك اللحظة، لم يعد الأمر مجرد سطور تُكتب ، بل تحول المكان حولك إلى ساحة معركة حية تتداخل فيها الأزمنة. بمجرد استقرار القلادة في تجويف الكشكول، لم يصدر صوت ميكانيكي، بل ساد صم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status