Home / الرومانسية / بابا وأنا / الفصل 4 : مكشوفة

Share

الفصل 4 : مكشوفة

Author: Déesse
last update publish date: 2026-07-12 01:36:07

بلانش

---

المشهد يدور في مركز القاعة الرئيسية، على المنصة الدائرية المضاءة بتاج من الشموع السوداء.

رجل، عاري الصدر، عضلي كراقص كلاسيكي، وقناع من الجلد على عينيه. امرأة، شابة، في العشرين من عمرها على الأكثر، بشرتها لبنية وعذراء من أي علامة، عارية تماماً، راكعة أمامه على وسادة من المخمل القرمزي. يمسك سوطاً مرناً، من الجلد المضفور، يحركه بلطف على فخذه. لا يستخدمه. ليس بعد. إنه يتذوق الانتظار، والتوتر الذي يرتفع في الجمهور، وأنفاس خاضعته المحبوسة.

يحيط بهم حلقة من المتفرجين الصامتين. رجال في الغالب، ببدلات داكنة، وكؤوس ويسكي منسية في أيديهم. بعض النساء، بطوق على أعناقهن، يراقبن المشهد بكثافة تزعجني. ليست غيرة في أعينهن. إنها اعتراف. وحنين، ربما. الهواء كثيف برغبة مكبوتة، وتجاوز وشيك، بهذا العنف الموصوف الذي لا ينتظر سوى الإشارة ليتحرر.

الرجل يتكلم بصوت منخفض، كلمات لا أسمعها لكن المرأة تتلقاها كمداعبات. تومئ برأسها، وعيناها لامعتان، وشفتاها مفتوحتان. يأمرها بالوقوف، والاستدارة، وإظهار ظهرها للجمهور. تطيع برشاقة انسيابية، شبه راقصة. ظهرها لوحة بيضاء، ناصعة، مثالية، تنتظر توقيع الجلد.

— انظروا، يقول الرجل للجمهور بصوت واعظ. هذا ما يعطيه الاستسلام. هذا ما تعطيه الثقة المطلقة. لوحة بيضاء لا تطلب سوى أن تُرسم. آلة لا تطلب سوى أن تُضبط.

يرفع السوط. الجلد يصفر في الهواء المشبع بالبخور. الحشد يحبس أنفاسه جماعياً. المرأة تغلق عينيها، وشفتاها تلفظان كلمة لا أفهمها. صلاة، ربما. أو اسم سيدها.

يجب أن أحول عيني. دفتر ملاحظاتي الذهني يحترق بتفاصيل أحفرها في ذاكرتي بدقة مراسل حربي. وهج الشموع الذي يرقص على الجلد الناعم للظهر المعروض. صوت الجلد الخافت وهو يصفع، جافاً كضربة سوط في الصمت المترف. صرخة المرأة، صوت يصعد من البطن، في منتصف الطريق بين الألم والنشوة، يلوي الهواء ويغوص في لحمي كشفرة مسخنة بالبياض.

هذا بالضبط ما جئت لتوثيقه. آلية السلطة. تصميم الخضوع. التبادل الغامض بين من يضرب ومن تتلقى، والتي تبدو تجد فيها متعة لا أفهمها لكن لا أستطيع تجاهلها.

لكن لا أستطيع أن أأخذ مسافة. لا أستطيع البقاء في وضعية الصحفي السريري الذي يراقب خلف زجاج غير قابل للاختراق. شيء في تلك الصرخة، وفي تلك البشرة، وفي ذلك الاستسلام المرغوب حتى النشوة المزعجة، يجذبني. جزء مني ينجرف في المشهد، مرعوباً ومبهوراً، عاجزاً عن الحفاظ على المسافة المهنية التي وعدت بها نفسي.

ليس شفقة. ليس بالضبط. إنه فضول مثير للدوخة، وكأنني أقف على حافة جرف وأشعر بنداء الهاوية. ما هو شعور القفز؟ ما هو شعور أن تكوني المتلقية؟ ما هو شعور أن تكوني اللوحة، وليس الرسام؟

يد تلامس يدي.

أقفز بعنف لدرجة أنني أكاد أسقط كأسي.

داميان كروس واقف بجانبي.

لم يكن هناك قبل جزء من الثانية. لقد تجسد، وكأن الظل نفسه حمله إلى هنا دون صوت، ودون حفيف هواء، ودون تحريك للضوء. لم أره ولا سمعته يقترب، ومع ذلك هو هناك، على بعد سنتيمترات، ويده موضوعة على يدي بصلابة ليست حنونة.

يده دافئة. ضخمة. ليست يد رجل أعمال، ولا الأصابع الناعمة والمهندمة التي توقعت. يد عامل، ونحات، ومقاتل. مفاصل بارزة. وكال خفيف على أطراف الأصابع. ضغط لا يسحق، لكنه لا يترك أي شك في القدرة على السحق إذا أراد.

ينحني نحوي. أشعر بأنفاسه على أذني، دافئة ومنتظمة، مسيطر عليها تماماً. ماء التواليت خاصته هو مزيج من خشب الصندل، والجلد، وشيء أغمق. من دخان. من معدن. من خطر.

— مساء الخير، بلانش ستيرلينغ.

دمي يتحول إلى جليد. ليس مجازياً. أشعر به جسدياً، هذا التيار البارد الذي ينطلق من قفاي ويهبط على طول عمودي الفقري، ويجمد أعضائي واحداً تلو الآخر، ويشل رئتيّ.

— مقالكِ يتقدّم جيداً؟

الأرض تنفتح تحتي. ليس بشكل مجازي. أشعر جسدياً بالهاوية التي تحتفر تحت كعبيّ، والفراغ الذي يمتص يقيني، وأكاذيبي، وأشهر التحضير الأربعة الدقيقة. ساقاي لم تعد تستجيبان. لساني ملتصق بسقف حلقي، سميك وجاف كقطعة من الجلد. أحدق في مشهد الهيمنة وكأنه سينقذني، وكأن ظهر الخاضعة المخطط، والشموع المتمايلة، ووجوه المتفرجين النشوية يمكن أن تشكل درعاً بين هذا الرجل وبيني. لكن لا شيء يمكن أن ينقذني.

إنه يعلم.

يعلم اسمي. اسمي الحقيقي. يعلم لماذا أنا هنا، ومنذ متى أحقق، وما هي نواياي. يعلم كل شيء، ويعلن لي ذلك بلا مبالاة نادل يؤكد حجزاً.

يسحب يده، ببطء، ببطء شديد. للحركة شيء فاحش في بطئها المحسوب. وكأن كل مليمتر من الجلد يتخلى عنه هو تنازل يمنحني إياه، ومعروف يجب أن أكون ممتنة له. أصابعه تنزلق على مفاصلي، وسلامياتي، وتتوقف لثانية طويلة جداً على معصمي، حيث ينبض نبضي بسرعة مذعورة تحت الجلد الرقيق.

ثم يتوقف التلامس. تبقى يدي وحدها على زنك البار، مجمدة، مهجورة.

أدير رأسي نحوه. هذا خطأ. أعلم ذلك في اللحظة التي أفعله. لكنني لا أستطيع منع نفسي. إنه أقوى مني، هذا الغريزة التي تدفع الظبية للنظر إلى الأسد في وجهه قبل أن تموت.

وجهه على بعد سنتيمترات من وجهي. قريب بما يكفي لأرى البريق الذهبي في قزحيتيه السوداوين، ولأعد التجاعيد الدقيقة في زاوية عينيه، ولأشعر بدفء بشرته وراء المسافة التي تفصلنا. هذه العيون التي تمتص الضوء كبئرين بلا قاع. هذه الابتسامة النصفية التي ليست ابتسامة على الإطلاق. هذا التعبير المفترس الذي ربح بالفعل ويستمتع باللحظة التي تسبق الافتراس.

أبحث عن مخرج. كذبة. مراوغة لفظية. أي شيء. لقد أمضيت سنوات في شحذ ردود فعلي كصحفية متسللة، وتعلم الكذب تحت الضغط، وارتجال أغلفة في جزء من الثانية. لا شيء يأتي. دماغي فارغ، وماس كهربائي من الذعر، وكأن كل تدريباتي محيت دفعة واحدة.

— أنا... أنت مخطئ.

صوتي ضعيف. مثير للشفقة. حتى أنا لا أصدقه.

— حقاً.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بابا وأنا   الفصل 53 — اعتراف داميان

    داميان الحقيقة سم بطيء، لكنها أيضاً ترياق. أعرف ذلك منذ اليوم الذي ماتت فيه أختي. منذ خمس عشرة سنة، أحتفظ بهذا السر، أقلبه في رأسي كسكين في جرح مفتوح، مشاركاً إياه مع لا أحد – حتى مع أقرب ملازميّ. لكن هذه الليلة، أمام المرأتين اللتين أصبحتا عائلتي، يجب أن يصبح السم دواء. أجلس في المقعد قرب النافذة، ساقي المجروحة ممدودة أمامي، عصاي موضوعة على المسند. لينا جالسة على كرسي طاولة الزينة، عيناها محمرتان من الدموع. بلانش في المقعد التوأم لمقعدي، قدماها مطويتان تحتها، يداها معصورتان حول كوب شاي لا تشربه. ضوء مصابيح الزيت يسقط ظلالاً متحركة على وجوههن، وفي هذه الظلمة الذهبية، أبدأ الكلام. — كان عمري اثنتين وعشرين سنة حين ماتت أختي. كان اسمها إليونور. كان عمرها تسعة عشر عاماً. كانت جميلة، لامعة، مثالية. كانت تريد أن تصبح محامية، أن تدافع عن الأضعف، أن تغير العالم. ووقعت في حب رجل كان يتردد على دوائر النخبة الباريسية. رجل أكبر سناً، كاريزماتي، قوي. رجل كان اسمه فيكتور فانس. بلانش تحبس أنفاسها. لينا تغلق

  • بابا وأنا   الفصل 52 — حقيقة لينا

    لينا لم يكن يجب أبداً أن أفتش في أغراضه. هذا ما أكرره لنفسي، جالسة على حافة سريري، مفتاح USB الأسود مقبوض في راحتي المبللة. هذا المفتاح الذي سرقته من مكتب داميان كروس منذ أسابيع، حين كان قد طلب مني إحضار ملف له خلال اجتماع الحلقة. هذا المفتاح الذي نسخته، أو على الأقل حاولت نسخه، قبل أن أعيده إلى مكانه دون أن ينتبه. هذا المفتاح الذي يحتوي كل أسرار العين، كل الملفات، كل البراهين والذي وعدني فانس بمبادلته بحريتي. حريتي. كما لو أن الحرية كانت لا تزال موجودة بالنسبة لي. كما لو أنني كنت حرة يوماً، منذ اليوم الذي عبرت فيه أبواب هذا القصر. أنظر إلى مفتاح USB في يدي، ولا أرى شيئاً إلكترونياً. أرى قنبلة منزوعة الفتيل. أرى السلاح الذي كاد يقتل داميان. أرى دليل خيانتي – الأكبر، الأكثر عدم قابلية للصفح على الإطلاق. لأنني خنت. أنا، لينا مورو، مدبرة القصر، حارسة الأسرار، المقربة الصامتة. لقد خنت السيد الذي آواني منذ عشر سنوات، حين كنت صبية شوارع مرسيليا، نشالة بدون مستقبل،

  • بابا وأنا   الفصل 51 — الشفاء بالحواس

    بلانش ثلاثة أسابيع مرت منذ الهجوم. الغرز أزيلت. الندبة على جنبه خط وردي، غير منتظم، يشق بشرته السمراء كتوقيع حرب. بدأ يمشي مجدداً – نزهات صغيرة في الغرفة أولاً، ثم في الرواق، مستنداً على عصا بمقبض فضي. قواه تعود ببطء، كالمد الذي يصعد بعد الجزر. لياليه أقل اضطراباً. عيناه فقدتا ذلك الغشاء الزجاجي الذي كان يرعبني. حتى إنه يضحك أحياناً، من تلك الضحكة العميقة والنادرة التي تذيبني كل مرة. لكن هناك شيء لم يعد. شيء لا نتحدث عنه، لكنه يطفو بيننا كشبح. الرغبة. الجسد. اندماج الجسدين الذي كان لغتنا السرية، أرضنا المقدسة. لا أزال أنام في المقعد قرب سريره، أو أحياناً في السرير معه، لكن دون لمسه إلا بمداعبات عفيفة، قبلات على الجبهة، أيادٍ ممسوكة في الظلمة. لا يطلب شيئاً. لا أجرؤ على تقديم شيء. الحدود ضبابية، خطيرة، بين النقاهة والحميمية. أخاف أن أؤذيه. أخاف أن أستعجله. أخاف أن رغبته لم تعد، أو أسوأ، أنها عادت لكن جسده لا يستطيع المتابعة. هذه الليلة، مع ذلك، شيء ما مخ

  • بابا وأنا   الفصل 50 — عناية خاصة

    بلانشنقاهة داميان مطهر.ليس له – هو، يتحمل الألم كما يتحمل كل شيء، بتلك القوة الصامتة، ذلك التحمل الغرانيتي الذي يعصر قلبي. الطبيب قال ستة أسابيع قبل أن يستطيع المشي بدون مساعدة، ثلاثة أشهر قبل أن يستعيد كامل حركته. الرصاصة عبرت الكبد، لمست الرئة، تركت أضراراً داخلية لا يمكن إصلاحها إلا بالصبر. إنه طريح الفراش في أجنحته الخاصة، غرفة السيد تلك التي لم أرها قط قبل الهجوم – محراب من خشب داكن، مخمل كستنائي، كتب قديمة ومصابيح زيت تسقط ظلالاً راقصة على الجدران.بالنسبة لي، إنه مطهر لأنني أراه يتألم ولا أستطيع فعل شيء. لأن كل تكشيرة، كل حركة مفاجئة جداً تنتزع منه صفير ألم، هي طعنة خنجر في لحمي. لأنني أود أخذ ألمه، امتصاصه، حمله مكانه، وهذا مستحيل.إذن أفعل الشيء الوحيد الذي أستطيع فعله. أبقى.أنام في مقعد قرب سريره، ملتفة في شال كشمير. أحضر له وجباته، حساء خفيف ومهروس يحضره الطباخ حسب تعليمات الطبيب. أقرأ له التقارير التي يحضرها ماركوس كل صباح – حالة القصر، الإصلاحات الجارية، استجوابات رجال فانس، أخبار العين. أبقى له رفقة في الصمت، يد

  • بابا وأنا   الفصل 49 — نحو الضوء

    بلانشغرفة العاج تماماً كما تركتها، منذ دهور. الجدران المكسوة بحرير عاجي، باهت كالكفن. السرير ذو الأعمدة، حجبته العنكبوتية تطفو في تيار الهواء من الباب الذي أغلق للتو. الزنابق البيضاء في مزهريتها الكريستالية – ذابلة، هذه المرة، بتلاتها الشفافة متساقطة على رخام الخزانة. المكتبة ذات الظهور الجلدية المتشققة. المكتب الخشبي المطعم.لكنني لم أعد نفس المرأة التي حبست هنا قبل بضعة أسابيع. تلك المرأة كانت محطمة، مرعوبة، متآكلة بالذنب والفقد. تلك المرأة لم تكن تعرف بعد ماذا تريد، ماذا كانت مستعدة للتضحية به، ماذا كانت قادرة على حبه.أنا، أعرف.الباب أغلق ورائي بنفس ذلك الضجيج المكتوم، الخانق، ضجيج قبر يُختم. حراس فانس أقفلوا من الخارج. لكنني لا أفزع. لا أصرخ. لا أضرب الخشب الضخم بقبضتيّ. أجلس على السرير، يداي موضوعتان على ركبتيّ، عيناي مثبتتان على الباب، وأنتظر.أنتظر أن تتغير طبيعة ضجيج المعارك التي ترن في القصر. أنتظر أن تتباعد طلقات الرصاص، ثم تتوقف. أنتظر أن تتحول صرخات انتصار رجال فانس إلى صرخات هزيمة، ثم إلى صمت.ثم أسمع ما

  • بابا وأنا   الفصل 48 — التضحية

    بلانشالنفق يخرج إلى أقبية القصر، متاهة من أروقة مقببة، غرف تخزين مغبرة، أبواب خشب متآكل. أعرف هذه الأقبية. خلال أسابيع تهيئي، خلال تجوالي الليلي، استكشفت كل زاوية من هذا الحصن، مدفوعة بفضول صحفية لم يطفئه الترويض أبداً. أعرف أين الممرات السرية، أدراج الخدمة، مخابئ الأسلحة. أعرف أين الحلفاء.لكنني أعرف أيضاً أن رجال فانس لا يزالون يجوبون، ينظفون جيوب المقاومة، يطاردون المخلصين لداميان. ضجيج أحذيتهم يرن في الأروقة، أصواتهم مرتدة من قبل أقبية الحجر. كل تقاطع خطر. كل زاوية ظل يمكن أن تخفي عدواً.أنزلق في الظلمة، مسدسي مقبوض بكلتا يديّ، قدماي الحافيتان صامتتان على البلاط البارد. ثوبي المخملي أسمال، مغطى بالدم – دمه، دمي، دم الآخرين. الماس الأسود في حنجرتي يلمع بخفوت، طلسم، تذكير بما أقاتل لأجله.أصل إلى درج الخدمة المؤدي إلى المطابخ. المطابخ مهجورة، المواقد مطفأة، القدور مقلوبة في عجلة الإخلاء. لكنني أعرف أن ماركوس، الملازم المخلص، أمر بتأمين المستوصف. المستوصف في الجناح الشرقي، وراء المكتبة. إذا استطعت الوصول إليه، يمكنني إحضار طبيب، نقالة،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status