بيت / الرومانسية / تذكّرني / الفصل السابع - خلف الابتسامات

مشاركة

الفصل السابع - خلف الابتسامات

مؤلف: Déesse
last update تاريخ النشر: 2026-03-09 20:13:22

ليرا

شهران مضيا منذ عودتي إلى هذا المنزل.

ولأول مرة منذ سنوات، أشعر أنني أتنفس حقًا.

كل صباح، عندما أفتح عينيّ، لم أعد أغزوها بذلك القلق الخفي الذي كان يسحق بطني. سقف غرفتي المذهّب يتلون بضوء خافت تصفّيه الستائر الكريمية. رائحة الزهور الطازجة، الموضوعة في مزهريات كريستالية عالية، تملأ الفضاء بدفء مريح.

أنا أعرف الآن كل زاوية في هذا المنزل. الصرير الخفي للدرجة الخامسة، تيار الهواء الخفيف تحت باب المكتبة، نبرات الأصوات البعيدة عندما يتصل والدي من مكتبه. شيئًا فشيئًا، أتعلم مجددًا المشي في هذه الأماكن دون خوف، لأشعر أنني في بيتي.

لكن أكثر من الجدران، النظرات هي التي تغير كل شيء.

لم يضغطوا عليّ. لم يجبروني. انتظروني.

بصبر مُربك، بحنان يهدم، شيئًا فشيئًا، الأسوار التي شيدتها حول نفسي. الصمت ينكسر. أضحك على المائدة. أشارك في الوجبات دون أن أسأل نفسي إذا كنت أستحق مكاني. بعد ظهر أحد الأيام، يقترح لوكاس العودة إلى الكوخ في الحديقة. لم نتحدث، لكن عندما رأيته يدير رأسه ليمسح عينيه بسرية، أدركت أن هذا المكان يختزن من الذكريات له بقدر ما يختزن لي.

في ذلك اليوم، عرفت. أنا حقًا قد عدت.

ثم، ذات مساء، بينما كانت السماء تتلون بالوردي وكان العشاء على وشك الانتهاء على الشرفة، وضع والدي يده بلطف على يدي.

"ليرا، نود أن نقترح عليك شيئًا."

رفعت عينيّ، مندهشة. همس النوافير، أبعد في الحديقة، يملأ الصمت. أمي وضعت منديلها، عيناها لامعتان.

"لقد استعدت مكانك هنا. لكن حان الوقت الآن لتكتشفي الوجه الآخر لحياتنا. ذلك الذي بنيناه معًا... شركتنا."

ترتسم على وجهها تلك الابتسامة الهشة، وكأنها كانت تحبس أنفاسها لأسابيع، تأمل هذه اللحظة.

"نود أن تعملي هناك،" تابعت. "كمساعدة لأخيك. لوكاس سيُدخلك في كل شيء. ستكون طريقة رائعة لتتجددا... ولتندمجي بلطف."

لم أقل شيئًا في تلك اللحظة. أدرت رأسي نحو لوكاس. أومأ برأسه فقط. لا ابتسامة. لا كلمة. لكن عينيه تتحدثان عنه: أنا مستعد.

شهقت ببطء.

"موافقة. أريد المحاولة. أن أكون مساعدة لوكاس. لكن لدي شرط."

تتجمد النظرات. منتبهة.

"أريد العمل باسمي الحالي. لا أريد الكشف عن هويتي الحقيقية."

صمت كثيف يسقط. والدي يقطب حاجبيه قليلاً. أمي تبدو متألمة، شبه مجروحة.

"لماذا، عزيزتي؟" تهمس، صوتها يرتجف قلقًا.

استقامت في جلستي، يداي متشابكتان على ركبتيّ.

"لقد أخبرتماني أنني اختطفت على يد مربيتي. وعمري ثلاث سنوات. ثم... ماتت، دون أن تترك تفسيرًا. لا رسالة. لا دافع. الأمر كما لو أنها تبخرت بعد أن سرقتني. وكلما فكرت في الأمر أكثر، أقول لنفسي إنه لم يكن مجرد فعل منعزل."

توقفت لحظة. النسيم يلامس عنقي، فاغتنمت الفرصة لتهدئة أنفاسي.

"شخص ما كان يستهدفكما. شخص ما أراد إيذاءكما باختطافي. وهذا الشخص قد يكون لا يزال موجودًا. صامتًا. مكمناً في الظل. ربما حتى... داخل شركتكما."

الكأس الذي تمسكه أمي يهتز قليلاً بين أصابعها قبل أن تضعه.

والدي يومئ برأسه ببطء، نظره مظلم.

"أنتِ على حق. ما دامت الحقيقة لم تتكشف... سنبقى أسرى ذلك الماضي."

لوكاس، الذي كان صامتًا حتى الآن، يضع كأسه على الطاولة. الرنين الجاف يتردد كقرار.

"سنبدأ غدًا."

تتقاطع نظراتي مع نظراته، مصممة.

"لست خبيرة في الأعمال، لكني أعدكما بشيء واحد: سأنزع الشوكة التي ظلت مغروسة في جسدنا منذ عشرين عامًا."

في اليوم التالي، ارتديت بدلة سوداء بسيطة، أنيقة، اختارتها أمي بعناية. تساعدني في تعديل الياقة بمزيج من الفخر والعاطفة المكبوتة، وكأنها تلبسني لأول يوم دراسي.

لوكاس ينتظرني أمام السيارة، ذراعاه متقاطعتان، هادئ كعادته. إيماءة رأس سريعة.

"جاهزة؟"

"جاهزة."

الطريق إلى المقر الرئيسي تم في صمت غريب، ليس ثقيلاً، بل معلقًا. من خلال النافذة، الأبراج ترتفع، ساكنة وقوية. المبنى العائلي ينتصب في وسط الحي المالي: برج زجاجي بسيط، لامع، شبه مرعب. كل خط، كل انعكاس على الواجهة يبدو صارخًا بالقوة المسيطرة.

بمجرد دخولنا، تتجه الأنظار. همسات تتبع خطواتنا كأثر البارود.

"الرئيس لديه مساعدة أخيرًا؟ هو الذي كان يعمل دائمًا بمفرده..."

"وهي رائعة أيضًا. هل رأيت ساقيها؟ لا بد أنها استخدمت سحرها، هذا أكيد."

لم أتفاعل. سنوات طويلة من التحمل. ندوب كثيرة لدرجة أن هذه السهام لم تعد تصيبني.

لكن لوكاس، يتوقف فجأة. يستدير نحو الموظفين اللذين كانا مصدر الهمسات. يشحبان فورًا.

"هي هنا للعمل. وهي تحت مسؤوليتي المباشرة. أي تعليق غير لائق عنها، هو تعليق عني. هل فهمتما؟"

يومئان برأسيهما، صامتين. الجليد في صوته ثبتهما في مكانهما.

بمجرد وصولنا إلى مكتبه الفسيح، البسيط، المغمور بالضوء، يشير لي إلى مساحة عملي. مكتب متواضع، في زاوية، مع إطلالة بانورامية على المدينة.

ثم يجلس ويغوص بعينيه في عينيّ.

"ما سنقوم به... ليس بلعب."

"أعرف،" أجيب ببساطة.

يمد لي ملفًا سميكًا.

"هذه قائمة الموظفين الموجودين منذ أكثر من عشرين عامًا. أولئك الذين كانوا يعلمون. الذين كان بإمكانهم تتبع تحركاتنا. معرفة عادات المنزل. والوصول إليكِ، عندما كنتِ طفلة."

آخذ الملف، قلبي يدق بقوة أكبر. كل اسم في هذه القائمة هو سؤال بلا إجابة. تهديد محتمل.

"علينا أن نلعب اللعبة. نحيي، نبتسم... بينما نبحث عن من بينهم أراد محو طفلة."

أنهض ببطء.

"أنا مستعدة."

في عينيه، أرى انعكاس صورتي. عزيمة باردة. غضب هادئ. الماضي سيتكلم. وهذه المرة، أنا مستعدة للإصغاء إليه.

لوكاس

ولكن في اللحظة نفسها، عند مدخل المبنى، تنفتح الأبواب الأوتوماتيكية بهدوء.

يدخل زوجان.

أنيقان. مثاليان. معتادان على المكان.

مشيتهم واثقة، ابتسامتهم مهذبة. لكن تحت هذه الواجهة الناعمة جدًا... هناك خطب ما.

يقتربان من مكتب الاستقبال.

"أخبرا لوكاس أننا وصلنا. إنه يعرفنا جيدًا."

صوتهما ناعم. ناعم جدًا.

وخلف ابتساماتهما... أشعر بصدع.

كذبة. ذكرى.

ربما حتى... سر.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • تذكّرني   خاتمة 2 — الليل والوعد

    ليرا البحر يتنفّس قريبًا جدًّا. تحت الشرفة، الأمواج تأتي لتموت على الصخر قبل أن ترحل، صبورة، أبديّة. الريح تمرّ على بشرتي، ترفع الأقمشة الشفّافة، تنزلق في شعري. كلّ نَفَس يبدو وكأنّه يقول: أنت هنا، أخيرًا. الغرفة مفتوحة على العالم. القمر يصبّ فيها ذهبه الشاحب، نفس الذهب الذي في أحلامي. كلّ شيء هادئ. كلّ شيء ينتظر. أقف قرب النافذة، ما زلت مغلّفة بالضوء. قلبي يخفق كما في اليوم الأوّل، ومع ذلك، يخفق بنعومة أكبر. هذا المساء، لا شيء يحترق. كلّ شيء يضيء. الباب ينفتح قليلاً. خطواته، بطيئة، تقترب منّي. لا يقول شيئًا. لا يحتاج. حضوره وحده يكفي لتهدئة آخر ارتعاشة لروحي. أحسّ يده تلامس كتفي، كوعد. الحرارة تنتشر، بطيئة، ناعمة، سيّدة. أغمض عينَيّ. كلّ الماضي يُمحى، أو بالأحرى، ينحني. لأن لا شيء يُنسى؛ كلّ شيء يُغفر. ألكسندر أنظر إليها دون أن أجرؤ على الكلام. الضوء ينزلق عليها، على بشرتها الصافية، على الخطّ الهادئ لعنقها. أفكّر في كلّ الليالي التي أفلتت فيها منّي، في كلّ المرّات التي اعتقدت فيها أنّني خسرتها. والآن، إنّها هناك، حقيقيّة، بلا حراك، حيّة. أقترب. تدير رأسها قليلاً. نظراتنا تلت

  • تذكّرني   خاتمة — الضوء والاسم

    ليرا السماء تتمطّط، شاسعة وذهبيّة، فوق التلال. الفيلّا، بيضاء بين السرو، غطّتها الزهور. أشرطة عاجيّة تطفو على النوافذ، الريح تلعب في الأكاليل، وجرس الكنيسة المجاورة يقرع، صافيًا، كنَفَس قديم يعود إلى الحياة. اليوم، يتلقّى غابرييل اسمه. ونحن، اسمنا، ذاك الذي اخترناه، معًا، بعد صراعات كثيرة. دانيال جاء ليدعمنا في هذه اللحظة مع صديقته الجديدة. أعتقد أنّه طويت الصفحة. أقف أمام المرآة، الفستان خفيف، الكتفان عاريتان. حولي، كلّ شيء يتنفّس السلام: عطر الياسمين، أصوات في الحديقة، ضحكات المدعوّين المكبوتة. أغمض عينَيّ للحظة. أفكّر في أمّي. فيما كانت ستقوله. ربّما كانت ستبتسم، هذه المرّة. ربّما كانت سترى فيّ أخيرًا ليس هروبًا، بل عودة. طرقة خفيفة على الباب. — جاهزة؟ أستدير. ألكسندر هناك. يرتدي بذلة فاتحة، شبه بيضاء. الشمس تلمع في شعره، تجعل الخاتم الذي يدوّره بعصبيّة بين أصابعه يلمع. أبتسم. — لم يكن يجب أن تراني قبل الاحتفال. — أعرف. لكنّني لم أرد الانتظار. يتقدّم، ينظر إليّ طويلاً. لديه تلك النظرة التي أحبّها: جادّة، راسخة، ومع ذلك يعبرها حنان. نظرة رجل عرف ثقل الظلال، ويختار، كلّ يو

  • تذكّرني   الفصل 261 — ثقل الأمّهات

    ألكسندر هناك في صمت السجن شيء بطيء بشكل لا إنسانيّ. خفقان معلّق، زمن لم يعد يمرّ. الخطوات ترنّ في الممرّ، معدودة، دقيقة. الحارس يتقدّمني، مفاتيحه تقعقع عند كلّ خطوة، كتذكير بالعالم في الخارج. لم أعد إلى هنا منذ يوم اعتقالها. شهران مرّا، لكن الذكرى بقيت: الباب، الومضات، صوتها، تلك الصرخة التي رمتها في وجهي كشفرة. اليوم، كلّ شيء أكثر هدوءًا. لكن الهدوء ليس سوى شكل آخر من الحرب. قاعة الزيارة صغيرة، عارية. طاولة معدنيّة، كرسيّان، نيون بارد. تدخل بعد بضع دقائق، مكبّلة، محاطة بحارستَين. عندما تراني، تتوقّف. وجهها تغيّر. الملامح مشدودة، الشعر رماديّ، العيون مغوّرة بالأرق. لكن هناك في نظراتها نفس الفخرة الجليديّة، تلك التي، قديمًا، كانت تجعلني أطيع دون نقاش. تجلس ببطء. الحارستان تبتعدان. لم يبقَ سوانا. — لقد أتيت، تقول ببساطة. — نعم. صمت. تراقب يديّ الموضوعتين على الطاولة، ثمّ وجهي، كما لو كانت تبحث عن عتاب. لكن لم يعد هناك. — أبوك تكلّم معك، أفترض. — نعم. كلّ شيء. تخفض عينيها. — إذن أنت تكرهني. — لا. — يجب أن تكرهني. أهزّ رأسي. — لم آتِ لأكره. — لماذا إذن؟ — لأفهم. ترسم اب

  • تذكّرني   الفصل 260 — ابن النهار

    ليرا شهران. شهران من إعادة لصق قطع عالم كنّا نعتقده مكسورًا للأبد. شهران من تعلّم أن الصمت أيضًا يمكن أن يتحوّل، عندما نتركه يتنفّس. المحاكمة لم تحدث بعد، لكن الحقيقة قامت بعملها: ألكسندر تكلّم. أبوه أيضًا. اسم د. لم يعد حصنًا، بل خرابًا مفتوحًا للريح. ومن هذه الأنقاض، اليوم، شيء جديد يستعدّ للولادة. الغرفة بيضاء، تقريبًا أكثر من اللازم. رائحة المطهّر تمتزج بعطر الخزامى الذي رشّته أمّي بتكتّم على الستائر. في الخارج، الصباح ينفتح على سماء صافية، مغسولة بمطر الأمس. أنا متألّمة. لكنّه ألم حيّ. نوع الألم الذي يعلن شيئًا هائلاً. — تنفّسي، يا عزيزتي. تنفّسي بهدوء. صوت أمّي يرتعش بالكاد. يداها تشدّان يديّ. إلى جانبي، ألكسندر يحافظ على الصمت، لكنّني أحسّ بحضوره، ثقيلاً، كاملاً. أصابعه ترتعش قليلاً حول أصابعي، تنفّسه يتوافق مع تنفّسي، كصدى. — دفعة أخرى، ليرا. أنت تقريبًا هناك. القابلة لديها هذه النبرة الهادئة، شبه الحنونة. العالم كلّه ينحصر في هذا الإيقاع: شهيق، دفع، ترك المجيء. ثمّ فجأة، صرخة. نقيّة، خام وغير واقعيّة. أحسّ دموعي قبل حتّى أن أفهمها. ألكسندر يحسّها أيضًا، يحني رأسه، ي

  • تذكّرني   الفصل 259 — إرث الصمت

    ألكسندر السماء انغلقت على المدينة كغطاء رصاص. المطر لا يتوقّف منذ الفجر، رقيق، متواصل، شبه محترم للدراما. مركز الشرطة ما زال محاصرًا من الصحفيّين، ميكروفوناتهم ممدودة كأسلحة. لكن هذه المرّة، لم تعد أمّي من ينتظرونها: إنّه هو. أبي. أبقى على مسافة، تحت رواق، اليدان في الجيوب المبلّلة، أراقب الرجل الذي كنت دائمًا أعتقده صلبًا يسير نحو باب المفوضيّة. معطفه الداكن، ظهره المستقيم رغم كلّ شيء، هذه الخطوة البطيئة التي لم يعد فيها أيّ فخر. يعرف أنّه يدخل مكانًا حيث كلّ كلمة يمكن أن تنقلب ضدّه. لكنّه لا يتراجع. أبي لا يتراجع أبدًا. عندما يخرج، بعد ساعتين، ما زلت هناك. يتوقّف عند رؤيتي، متفاجئًا، شبه قلق. — ألكسندر... صوته أجشّ، أكثر من العادة. أتقدّم بدون كلمة. الصمت ثقيل بيننا، لكن لم يعد هناك مهرب. — يجب أن نتحدّث، أقول. يومئ برأسه، ببطء. نصعد في سيّارته، متوقّفة بعيدًا قليلاً. في الداخل، كلّ شيء هادئ. الزجاج يفيض ماءً. أحسّ بالجلد، بالتبغ، بالرائحة المألوفة لطفولتي. عطر مسافة. لا يشغّل المحرّك. ينتظر. إذن أتكلّم. — لقد ذهبت لرؤيتها. صمت طويل. — كنت أخمّن ذلك، ينتهي بالقول. — إنّ

  • تذكّرني   الفصل 258 — الأمّ والسقوط

    ألكسندر مركز الشرطة يشبه ضريحًا. الممرّ يرنّ تحت خطواتي، كلّ صدى كتذكير بأنّني لم أعد أنتمي حقًّا إلى هذا العالم. عنصر يقودني بدون كلمة حتّى باب معدنيّ. خلفه، هناك هي. ديان د. أمّي. نقطة انطلاقي، كارثتي. قاعة المقابلة ضيّقة، مطلية بالكلس. طاولة. كرسيّان. مصباح قاسٍ يقطّع الظلال. إنّها هناك، جالسة، اليدان متشابكتان على الطاولة، بدون أصفاد هذه المرّة. نظراتها ترتفع نحوي بنفس البطء الذي كانت عليه قديمًا، عندما كانت تقيّمني قبل عشاء أو حفلة. نظرة تحكم قبل أن تحبّ. — لقد أتيت، تقول. — نعم. — سمحوا لك بالدخول؟ — حاليًّا. صمت. أجلس أمامها. الهواء يفوح برائحة المعدن والتعب. — لماذا؟ كلمة واحدة، لكنّها تحرق حلقي. لماذا فعلت كلّ هذا؟ — كلّ هذا؟ تكرّر، شبه مستمتعة. يجب أن تحدّد. هناك أشياء كثيرة يلومونني عليها. أشدّ قبضتاي. — التلاعبات، محاولات القتل، اختطاف ليرا... لقد دمّرت حيوات. كنت تعرفين ما تفعلين. — بالتأكيد. صوتها نظيف، بدون شرخ. — كنت أعرف، واخترت. أحدّق فيها. — لم يكن لديك أبدًا ندم؟ — لا. تقول ذلك كبديهيّة، كحقيقة عاديّة. — الندم، هو لأولئك الذين يشكّون في أسبابهم

  • تذكّرني    الفصل 121 — استراتيجية وعشاء

    ليراينتهي الغداء في صمت ثقيل، مثقل بكل ما لم يُقل. والداي ولوكاس يتناقشون في ملفات ومشاريع وكأن شيئاً لم يحدث، وكأن هذا يوم عادي من أيام العائلة. أصواتهم تعلو وتنخفض، تتجادل في تفاصيل العمل، في أرقام وصفقات. أما أنا، فأنا في مكان آخر تماماً. كل لقمة من طبقي تبقى عالقة في حلقي، كقطعة رصاص. لا أستطي

  • تذكّرني    الفصل 120 — الحكم يسير

    ليراالصالون يبدو لي فجأة شاسعاً جداً، صامتاً جداً. الجدران تبتعد، السقف يرتفع، الغرفة تتمدد. ألكساندر جالس أمامي، فكه مشدود، عيناه مثبتتان على الموقد الفارغ كأن النيران يمكن أن تعطيه دليلاً لحل هذه الفوضى. وأنا، أبقى هناك، ساكنة، كل نفس ثقيل، واعية بالجاذبية التي تسقط علينا كظل جليدي."ما الذي يحد

  • تذكّرني    الفصل 119 — المكالمة الملكية

    كاساندراشاحنة الترحيل تفوح برائحة المطاط المحروق، والعرق الزنخ، و... الهزيمة. رائحة لا تحتمل لشخص مثلي. الهواء كثيف، مشبع، شبه ملموس. كل شهقة تعطيني انطباعاً بأنني أبتلع سحابة من الغبار واليأس. أشعر بالاختناق.كنت جالسة على مقعد معدني، مربوطة بحزام كأنني تهديد وطني (وهذا، موضوعياً، صحيح: لقد أسقطت

  • تذكّرني    الفصل 118 — سقوط الأميرة

    كاساندراالمخفر. مجرد نطق هذه الكلمة يسبب لي حساسية جلدية فورية. أشعر بمسام بشرتي تنتفض، تتمرد، تغلق على نفسها. إنها لم تخلق لامتصاص هواء هذه الأماكن الفاسد، الملوث باليأس والعرق والجريمة.أجلسوني في غرفة صغيرة، قذرة. طاولة معدنية غير متوازنة، تتمايل بشكل مزعج كلما وضعت يدي عليها. كرسيان بلاستيكيان

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status