Compartir

الفصل الثالث

last update Fecha de publicación: 2026-06-10 15:50:55

تجمد كل من سميحة وسروة في مكانهما حين سمعتا طرقاً عنيفاً ومتتالياً على الباب الخارجي، كأن من يطرق ينوي تحطيم الباب.

نهضت سميحة بسرعة وخرجت لتفتح الباب، فتفاجأت بجارهم يقول لها بصوت عالي:

"الأستاذ نصير وقع في الشارع والإسعاف خدته على المستشفى دلوقتي!"

حدقت إليه سميحة بصدمة:

"إيه! مستشفى إيه دي؟"

رد عليها:

"مستشفى******* مش بعيدة، ولو عايزين حد يوصلكم أنا موجود."

أومأت برأسها:

"ااه.. طب ثانية واحدة هنلبس وجايين على طول كتر خيرك."

أغلق الباب وأسرعت لغرفة سروة، شدتها من ذراعها وهي تصيح بها:

"قومي بسرعة أبوكي وقع ونقلوه على المستشفى!"

اتسعت عيون سروة بصدمة وتجمعت الدموع في عينيها، فشدتها عمتها بقوة أكبر قائلة بتوبيخ:

"مش وقت عياط دلوقتي قومي نشوف أبوكي اللي هيجراله حاجة بسببك يلا البسي بسرعة."

وصلوا إلى المستشفى خلال دقائق، وحين سألوا عن أخيها الذي قدم منذ قليل، أخبروهم أنه تعرض لأزمة قلبية وجبت دخوله غرفة العمليات.

انهارت سروة حين سماعها ذلك بينما تماسكت عمتها حتى تستطيع السيطرة على الموقف، ساندت سروة حتى وصلوا أمام غرفة العمليات وانتظروا بترقب وخوف.

وسط هذا الانتظار الثقيل أمام باب غرفة العمليات، كان في الجانب الآخر من العالم عالمٌ مختلف تماماً يعيش فيه تاج الدين، بعيداً عن هذه العاصفة.

كان تاج يسير برفقة روفان في المجمع التجاري، والملل يتسلل إليه بعد ساعات من التنقل بين المحلات، دون أن يمنحا خطتهما بالجلوس معاً أي فرصة، رغم أنه اقتطع هذا الوقت بصعوبة من جدوله المزدحم لإنهاء ترتبيات حصوله على الدكتوراه واستعداده للعودة لمصر.

التفتت إليه روفان وهي تتفحص إحدى الواجهات، وقالت بنبرة دلال متحكمة:

"تاج.. تعالي ندخل المحل ده كمان، الشوز اللي في الفاترينة شكله تحفة ولازم أقيسه."

نظر إلى ساعته وأجابها بنبرة حاسمة وهادئة:

"روفان، إحنا بقالنا ساعات بنلف، ومن بداية اليوم مقعدناش حتى نتكلم مع بعض! أنا يدوب لاقي وقت بالعافية وسط الضغط اللي أنا فيه عشان نتقابل، مش عشان نقضي اليوم كله في المحلات."

لوت شفتيها بضيق طفولي قائلة وهي تتحرك نحو الداخل:

"جرى إيه يا تاج؟ أنت علطول بتشتكي؟ ما أنت نازل معايا مخصوص عشان نتبسط، وافقني بقى ومتبقاش نكدي."

قطع حديثهما رنين هاتفها، لتجيب مسرعة على إحدى صديقاتها. استمع تاج للمكالمة باقتضاب، وحين طالت أخرج هاتفه للعب به بملل حتى تنتهي من مكالمتها.

تبدلت ملامح روفان فجأة إلى الحماس وهي تقول:

"بجد؟ الحفلة والتجمع بتاع النهاردة اتحدد خلاص؟ طيب اقفلي اقفلي، أنا مسافة السكة وأكون عندكم علطول!"

أغلقت الهاتف والتفتت لتاج الذي ينظر لها بتعجب قائلة :

"تاج، والحفلة بتاعت أصحابي اللي قولتلك عليها هتبقى بكرة، وهما هناك دلوقتي متجمعين بيخططوا ليها، ومينفعش بجد أفوتها دي حفلة استنيناها كتير .. أنا هروح لهم بقى علشان نخطط سوا اللبس والميك اب وكل حاجة يدوب نلحق! وأنت روح كمل اللي وراك."

نظر إليها بدهشة واستنكار من طريقتها:

"تروحي فين؟ أنتِ بتتكلمي بجد يا روفان؟ يعني أنا مأجل أوراق وشغل وواقف معاكي بقالي ساعات عشان نقعد سوا، وفي الآخر أول ما صاحبتك تكلمك تسيبيني وتمشي عادي كدة؟"

حركت كتفيها بدلع غير مبالٍ بضيقه، واقتربت منه قائلة ببرود:

"يا حبيبي ما إحنا مع بعض من الصبح أهو! وبعدين الحفلة دي مهمة جداً بالنسبالي ومينفعش أغيب عنها.. يلا باي عشان متأخرش عليهم."

همست لنفسها بحماس: " كويس أنه أنا اشتريت الشوز دي دلوقتي هتليق جدا على الفستان اللي كنت مقررة البسه".

استدارت ومشت بخطوات سريعة، تاركة إياه يرمق أثرها بضيق حاد وعينين مشتعلتين بالغضب من طريقتها التي لا تراعي فيها سوى رغباتها فقط، وغادر المكان غاضباً.

وفي المستشفى بمصر، مرت الساعات ثقيلة حتى خرج الطبيب، فقالت سميحة بلهفة:

"أخبار نصير إيه يا دكتور؟"

قال الطبيب بهدوء:

"دلوقتي هننقله للعناية المركزة، اليومين الجايين دول مهمين أوي لاستقرار حالته، إن شاء الله لو عدوا على خير هيخرج منها بسرعة."

ثم ذهب فبكت سروة بشدة، أمسكتها عمتها من ذراعها بقوة:

"دلوقتي بتعيطي على إيه! على أبوكي اللي هيروح فيها بسببك! مفكرتيش فيه وأنتِ بتعملي عملتك السودة دي! ليه؟ ليه عملتي كدة ليه قولي!"

دفعتها دون أن تنتظر منها إجابة وذهبت حتى تجد العناية التي سيوضع بها أخيها.

كانت سروة منهارة على الأرض، نظرت لأعلى وهي تناشد الله بحرقة:

"يارب أنت عالم بيا يارب، أنت عالم بكل حاجة حصلت لي! يارب أنا عاجزة ساعدني يارب."

نهضت ببطء ولحقت بعمتها حتى غرفة العناية المركزة التي نُقل إليها والدها.

كانت تنظر له بألم وحسرة ووجهه الشاحب والأجهزة المحيطة به تكسر قلبها، تود لو كان بإمكانها أن تبوح بكل شيء وتريح كاهلها من هذا الحمل الثقيل الذي يكاد يقتلها ويُهلك من حولها.

بعد قليل سُمح لواحد أن يدلف ليرى المريض ولكن سروة علمت أنها لن تكون ذلك الشخص، نظرة واحدة لوالدها المريض كانت كفيلة بأن تخبرها أنه لن يود رؤيتها كما أن عمتها من أخبرت الممرضة بحدة بأنها من ستدخل.

دلفت عمتها للغرفة بعد أن قامت الممرضة بإلباسها رداءً طبياً وقناعاً على وجهها. جلست على كرسي بجانب السرير وعيونها تنظر لأخيها بحزن وأسى على حاله.

أمسكت بيده وشدت عليها وهي تناشده بجزع:

"قوم يا نصير أنت متعرفش رقدتك دي عاملة فيا إيه، قوم يا حبيبي أنت سندي في الدنيا بعد ربنا."

ظلت تمسح على جبهته الشاحبة والدموع تهبط من عينيها وهي تحاول تشجيعه وبث الأمل في روحه الغائبة، وتابعت بنبرة خافتة مليئة بالرجاء:

"والله كل حاجة هتتحل يا خويا، مفيش حاجة ملهاش حل في الدنيا دي، ربك كبير ومبيسبش حد في ضيقة."

سكتت للحظات وهي تستمع إلى صوت أجهزة ضبط نبضات القلب المنتظمة برتابة، وتفكر في الغد بكثير من الخوف، ثم تذكرت مكالمة ابنها منذ قليل، فتنفست ببطء وهمست بحنان:

"تاج كلمني يا نصير.. كلمني وكان فرحان أوي، نجح وأخد الدكتوراه وخلاص هيرجع لنا مصر قريب ويبقى وسطنا وسندنا.. أنت كنت دايماً بتفرح بنجاحه وتعتبره زي ابنك بالظبط، قوم عشان تستقبله معايا وتفرح بيه."

ومع نطقها لاسم "تاج" توقفت فجأة واتسعت عيناها بذهول من جرأة الخاطرة التي خطرت على بالها للتو، وهمست لنفسها بتفكير وعينين تلمعان بلهفة:

"اه معقول وليه لا؟"

شدت بقوة أكبر على يد نصير وهي تقترب من أذنه بلهفة وصوت يملأه التصميم:

"قوم يا نصير والفضيحة اللي أنت خايف منها عمرها ما هتحصل، قوم وسروة هتتجوز وتتستر قدام عيون كل الناس، أنا هجوزها ابني تاج!"

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • تراتيل الهوى    الفصل الخامس عشر

    فتح تاج باب الشقة وهو يشير لسروة بأن تتقدمه، فخطت سروة للداخل تتفحص الشقة بنظرات سريعة ومتوترة.وما إن أغلق تاج الباب، حتى وقفت بتوتر لا تدري إلى أين تذهب وماذا تفعل لأنها مدركة أنها الآن أصبحت وحيدة معه. قال باستهزاء من خلفها: خدي راحتك يا عروسة أوضة النوم هتلاقيها أخر الطُرقة في وشك وأنا هنام في الأوضة التانية.ثم تركها واختفى في إحدى أركان الشقة، تنفست بارتياح خفي وحملت حقيبتها وتوجهت للغرفة التي أشار إليها، أغلقت الباب ورائها واستندت عليها للحظة قبل أن تضع حقيبتها على السرير وتخرج منها ملابس مريحة للمنزل ثم بدلت ملابسها، كانت تجلس على السرير وهي تنظر للفستان الذي كانت ترتديه بسخرية مريرة.ياله من يوم زواج!هي أيضاً كان لديها أحلام كأي فتاة، قاعة زفاف أنيقة، فستان ستخطط شهور لتصميمه، زفاف كزفاف الأميرات والأهم مع شريك حياة اختارته بعد أن تأكدت أنه سيكون الزوج المناسب لها.اشتدت قبضتها على الفستان، هي الآن مع زوج يظن بها أسوأ الظنون في وضع لم تختر أي شيء منه ولكنها مجبرة عليها إن كان ذلك ماسيغفر لها ذنبها المزعوم أمام والدها.في الخارج كان تاج يجلس على الأريكة بعد أن أبدل ملابسه، ي

  • تراتيل الهوى    الفصل الرابع عشر

    كانت عمتها تجلس بجوار سريرها في المستشفى حين أفاقت.نظرت لعمتها بوجه شاحب وقالت بصوت متعب: إيه يا عمتو؟مسحت عمتها على شعرها وقالت بحنان: نزل يا حبيبتي، نزل.زفرت سروة وهي تشعر بارتياح لم تحس به منذ فترة طويلة وأغمضت عينيها لتنام إلا أن دخول تاج للغرفة لم يمكنها من هذه الراحة.قال تاج لوالدته: سروة عاملة إيه دلوقتي يا ماما؟أجابت والدته بابتسامة وهي تحدق إلى سروة: الحمدلله فاقت زي ما أنت شايف وهى كويسة والدكتور قال لو محصلش أي مضاعفات هتقدر تروح معانا بعد يومين. أومأ تاج برأسه وهو ينظر لسروة التي أشاحت بوجهها عنه وقال بصوت جامد: كويس، طالما هي كويسة وهتخرج قريب يعني مبقاش فيه داعي نستنى ونقدر نخلي الجواز بعد أسبوع!تشنجت ملامح سروة بمجرد سماع حديثه ولكنها بقيت صامتة تنتظر خروجه، إلا أن أمنيتها لم تحقق حين جلس تاج وبدأ يتبادل حديث عادي مع والدته.بالكاد كانت سروة تطيق الجلسة حتى أخيراً نهض تاج ليغادر ولكنه قال قبل أن يرحل: أنا هقول لخالي أنها وقعت وهتضطر تقعد شوية في المستشفى يا ماما علشان كان قلقان من ساعة ما سمعها بتصرخ.أومأت والدته بموافقة بينما تمسكت سروة بملاءة السرير بيدها بشدة

  • تراتيل الهوى    الفصل الثالث عشر

    بقيت سميحة شاخصة البصر وتنظر لتاج بعدم استيعاب.حدق إليها تاج بتعجب ووضع يده على ذراعها: سامعاني يا ماما؟ردت سميحة ببلاهة: ها؟ ااه سمعتك بس مش مصدقة ودني.أكملت باستغراب: أنت إيه اللي غير رأيك؟تطلع تاج أمامه بتفكير لم يخبر والدته بالطبع بما حدث قبل أن يأتي وعلى أساسه حسم أمره، عاد ببصره لوالدته ويرد بجدية: فكرت كويس في الكلام اللي قولتيه ولقيت معاكِ حق، خالي ميستاهلش فضيحة زي دي وطالما في إيدي أساعده ليه معملهاش!أخفضت سميحة نظرها إلى الأرض وأجابت بحزن: مكنش ده كلامك لما قولتلك، وكان بالنسبة لك برميك لأنك مش ابني.تنهد تاج وهو يقترب منها ويُقبل رأسها: متزعليش مني ياست الكل، أنا كنت غبي في كلامي أنتِ أمي وكل حاجة ليا، أنتِ الأم الوحيدة اللي أنا عرفتها أنا بس كلامي دبش شوية وكنت متعصب ومصدوم، حقك عليا يارب كان لساني يتقط....قاطعته سميحة بلهفة تضع يدها على فمه: بعيد الشر عليك يا حبيبي، متقولش كدة على نفسك حرام.ابتسم تاج وقام باحتضانها ليقول بصوت متأثر: متزعليش مني ياماما أنتِ أغلى حاجة عندي في الدنيا أقسم بالله.ربتت على ظهره بحنان: مفيش أم تزعل من ابنها يا حبيبي ربنا يحفظك ليا يارب.

  • تراتيل الهوى    الفصل الثاني عشر

    هجمت عليه محاولة طعنه، إلا أن عصام أمسك بكلتا يديها بقوة، وقاومها بعنف واضح، فزاد ذلك من غيظ سروة التي بدأت تضغط بكل ما تملك، تحاول أن توازن بين ارتجافها، وبين يديه اللتين تكبّلان حركتها.كان صراعًا غير متكافئ من البداية، ومع كل لحظة كانت قوة عصام تطغى أكثر، حتى تمكن أخيرًا من نزع السكين من يدها، بعد أن دفعها بعنف شديد نحو الحائط المجاور، فارتطمت به بقوة جعلت الهواء ينسحب من صدرها، وسقطت السكين من يدها على الأرض.لم يتوقف عند ذلك، بل صفعها بعنف شديد جعل جسدها يهتز، ثم سقطت على الأرض وهي تطلق صرخة ألم مكتومة ممزوجة بالصدمة.اندفع عصام نحوها فورًا، وقد فقد آخر ذرة من تماسكه، وهو يقترب منها بوحشية واضحة محاولًا تمزيق ملابسها، هاتفًا بانفعال: أنا صبرت عليكِ كتير والطيبة مش نافعة معاكِ!كانت سروة تتراجع على الأرض، تحاول دفعه عنها بكل ما تبقى من قوتها، تبكي وتصرخ وتتشبث بالحياة نفسها، وكأنها تقاتل فكرة الانكسار قبل جسدها، حتى اهتز الباب فجأة بعنف.في لحظة واحدة، انكسر الصمت تمامًا.تجمد عصام وسروة معًا، لكن قبل أن يستوعبا ما يحدث، كان الباب قد كُسر ودُفع بقوة، ودخل شخص كالإعصار.وفي ثوانٍ،

  • تراتيل الهوى    الفصل الحادي عشر

    سكتت روفان لثواني قبل أن تجيبه بذهول: أنت بتقول إيه؟قال ببرود: اللي سمعتيه.ردت روفان بغيظ: دي حركات عيال دي ولا إيه! أعمل اللي أنت عايزه أنا مش هغير حاجة أنا مخططة ليها علشان جِنان ظهر فجأة في دماغك مع السلامة.أقفلت الخط في وجهه بينما تاج واقف مكانها ويده تضغط على الهاتف بشدة حتى ألقاه أرضًا بعصبية، مرر يده خلال شعره وهو لا يعلم كيف آلت الأمور إلى هذا الوضع.كان يتنفس بعصبية وفكر أنه لا مفر من العودة للبيت على الأقل ليقوم بمصالحة والدته ويصلح ما أفسده، رفع هاتفه من على الأرض ليجد أن شاشته قد تحطمت ولكنه مازال يعمل فزفر بضيق قبل أن يضعه في جيبه ويغادر.وصلت سميحة إلى المستشفى بسرعة، ولجت لغرفة نصير ووجدته مستيقظ فقالت بقلق: إيه مالك يا نصير أنا جيت بسرعة.أشار لها نصير بأن تجلس فجلست على الكرسي المجاور لسريره وهي تمسك بيده.قال بصوت ضعيف مُتعب: مقدرتش أنام يا سميحة قعدت أفكر في اللي قولتهولي ومقدرتش استنى كان لازم أسألك.عقدت سميحة حاجبيها بحيرة: إيه اللي قولته؟تردد قليلاً ثم قال: موضوع تاج وسروة.شحب وجه سميحة وأشاحت ببصرها عنه لا تعرف بماذا تجيبه.ضغط نصير على يدها بإصرار: أنتِ

  • تراتيل الهوى    الفصل العاشر

    تسمرت سميحة مكانها وهتفت بلوعة: تاج!تابع تاج بغضب أعماه عن رؤية دموع سميحة وارتجافها: أكيد لو كنت ابنك الحقيقي مكنتيش قبلتي عليا وضع زي ده! أنا إيه يخليني اتجوز واحدة مش بحبها وبعتبرها أختي بس علشان فضيحة، طب وحياتي أنا تروح في داهية كدة؟ جلست سميحة على المقعد لأن قدميها لم تعودا تحملانها، وظلت تحدق في الأرض بصمت موجوع. تقدم تاج خطوة أخرى، وصوته هذه المرة خرج مثقلاً باللوم: – يا ترى فعلًا علشان أنا بس ابن جوزك أنفع للحل ده؟ شكلك عمرك ما اعتبرتيني ابنك أبدًا… لأنه لو كنتِ اعتبرتيني ابنك، مكنتيش تضحي بيا بالشكل ده! انهمرت دموع سميحة بصمت، ورفعت عينيها إليه في ذهول.وفي تلك اللحظة فقط، بدا أن تاج استفاق من اندفاعه… حين رأى وجهها المنهار أمامه، أدرك ما قاله.تجمد في مكانه لثوانٍ، لا يتحرك، ثم أخذ هاتفه بصمت وخرج من الشقة دون كلمة تاركاً سميحة تبكي بألم وحسرة ورائه على كلماته التي جرحتها بشدة أكثر من أي شيء في حياتها.لقد تزوجت والد تاج حين كان أرملًا، وكان تاج وقتها طفلًا في التاسعة من عمره، أحبته أكثر من الحياة وبسبب عدم قدرتها على الإنجاب، أعطته كل حبها واهتمامها، دون أن تبخل عليه

  • تراتيل الهوى    الفصل الخامس

    هرع تاج نحو سروة الممددة على الأرض بجسد مرتخٍ تماماً، وانحنى فوقها يتفحص نبضها بوجوم وقلق متصاعد، بينما اقتربت عمتها بخطوات مرتجفة يملأها الرعب وهي تتأمل وجه الفتاة الشاحب بشدة، والدماء الناتجة عن النزيف تشكل بركة صغيرة تحتها.رفع تاج رأسه نحو والدته وقال بحزم وعجلة أملتها عليه خطورة الموقف:"نادي

  • تراتيل الهوى    الفصل الرابع

    كررت سميحة كلماتها بحسم:"قوم يا نصير قوم والفضيحة عمرها ما هتحصل أنا هجوز سروة لتاج ابني."تحركت يد نصير التي تمسك بها فنادته بلهفة، أفاق ببطء وهو ينظر حوله بتعب حتى وقع بصره على أخته التي تراقبه بقلق ممزوج بفرحة إفاقته.كان ينظر لها بتعب فضغطت على يده وهي تبكي من الارتياح:"حاسس بأيه؟"تحولت نظرا

  • تراتيل الهوى    الفصل الثاني

    نهضت أخته شاحبة الوجه، وقالت في فزع وهلع:"نصير! أنت بتقول إيه! تقتل بنتك؟"حدق إليها بنظرات غاب عنها العقل، وقد سيطر عليه جنون مطبق وهو يصيح:"هعمل اللي المفروض يتعمل! أقتلها وأحافظ على شرفي اللي مرمغته في التراب!"ثم أسرع متجهاً صوب غرفة سروة، وركضت شقيقته خلفه لتمنعه من ارتكاب فعل متهور يؤدي إلى

  • تراتيل الهوى    الفصل الأول

    حامل يعني إيه؟ أنت مجنون! دي لسة آنسة!"رد الطبيب بتوتر وهو يحاول مداراة الموقف ويتجنب النظر في عيني الأب وقد استنتج من ردة فعله الوضع:"والله يا فندم ده التشخيص بتاعي، أنا كشفت عليها وهي حامل فعلاً، ويمكن داخلة في الشهر الثالث كمان." جمدته الصدمة مكانه، ونزلت الكلمات عليه كالصاعقة، فلم يعد يعرف بم

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status