เข้าสู่ระบบكررت سميحة كلماتها بحسم:
"قوم يا نصير قوم والفضيحة عمرها ما هتحصل أنا هجوز سروة لتاج ابني." تحركت يد نصير التي تمسك بها فنادته بلهفة، أفاق ببطء وهو ينظر حوله بتعب حتى وقع بصره على أخته التي تراقبه بقلق ممزوج بفرحة إفاقته. كان ينظر لها بتعب فضغطت على يده وهي تبكي من الارتياح: "حاسس بأيه؟" تحولت نظراته للقهر والحسرة، قالت سميحة حتى تمسح نظرة الحزن من عينيه: "نصير أنا لقيت الحل خلاص! أنا هخلي تاج ابني يتجوزها." اتسعت عيون نصير وعقد حاجبيه بعدم استيعاب فتابعت: "أيوا أنا فكرت فيها متستغربش أنت بعد ما نزلت تاج كلمني هو خد الدكتوراة وخلاص راجع على مصر قريب." رد نصير بتعب ولسان ثقيل: "وتاج... ذنبه إيه في كل ده يا سميحة؟ ذنبه إيه يتحمل مسؤولية غلط بنتي وهى اللي....." لم يستطع متابعة الحديث من الغصة التي علقت في حلقه وصمت بحسرة. قالت سميحة بجزع: "أنا فاهمة قصدك بس ده حل كويس وكمان مش هنظلم تاج أنا هقوله وحتى يكون جواز أي كلام شهر شهرين ويتطلقوا وساعتها كل واحد يعيش حياته عادي المهم أنت يا أخويا زعلك وتعبك ده صعب عليا أوي." أفلتت دمعة من عينيه: "بنتي هى اللي تعبتني وأنا تعبت عمري كله علشانها." صمتت سميحة بحزن ولم تعرف بما يمكن أن تجيبه. حضر تاج كل أغراضه حتى يستعد للسفر بعد أسبوع ولم يتبقَ شيء غير أن يحجز تذكرته وكان أيضاً ينتظر أن تنتهي روفان حتى يعودا سوياً لمصر وتكون الفرصة سانحة ليتقدم بطلب الزواج منها، تنهد حين تذكر انشغالها عنه منذ أن افتراقا ولم تهتم بغضبه، كان يحب روفان رغم اختلاف طباعهما الكلي لكنه بدأ يشعر بالتعب من عاداتها فرغم أنه لا يمنع الارتباط بمن يختلف عنه إلا أن روفان لا تحاول التفهم والتأقلم مثله. تذكر أنه لم يحادث والدته منذ يومين لشدة انشغاله كما أنها أيضاً لم تتصل به فشعر بالقلق عليها، أخرج هاتفه ليتصل بها. ردت عليه سميحة بتعب: "أيوا يا حبيبي؟" رد تاج بقلق: "إيه مال صوتك يا ماما؟" تجمعت الدموع في عيون سميحة وقالت بصوت متهدج: "خالك نصير جاله أزمة قلبية وفي المستشفى." رد تاج بذهول: "إيه! وحصل امتى الكلام ده؟" تنهدت سميحة: "أول امبارح يا حبيبي بعد ما قفلت معاك، حالته مش كويسة يا تاج." قال تاج بحزم: "طيب أنا جاي يا ماما هحجز على أول طيارة على مصر." ردت سميحة بدهشة: "مش المفروض لسة فيه حاجات هتخلص في الجامعة بتاعتك علشان الدكتوراه يا تاج؟" أجاب تاج بصرامة: "أيوا بس دي تقدر تكمل من غير وجودي المهم أنتِ وخالي وأجي اطمن عليه وأكون جنبك." قالت سميحة بحنان: "ربنا يحفظك لينا يا حبيبي." أغلق معها الخط ليتصل فوراً على المطار ويحجز أول تذكرة وجدها متاحة ومن حسن حظه أنه وجد واحدة اليوم ثم اتصل بروفان، لم تجب عليه فوضع هاتفه جانباً وأسرع يوضب حاجياته سريعاً. حين أغلقت سميحة الهاتف مع تاج تنهدت بارتياح لمجيء تاج حيث سيأتي ليتولى زمام الأمور في هذا الوقت العصيب وستجد هي من تعتمد عليه ويكون بجانبها. نظرت لأخيها النائم بعطف ممزوج بالحزن ثم خرجت، لم تجد سروة في الخارج فتلفتت حولها بحيرة. بحثت بعينيها قليلاً ولم تجدها، أوقفت ممرضة كانت تعبر من جانبها: "لو سمحتِ كان فيه بنت واقفة هنا متعرفيش راحت فين؟" أومأت الممرضة برأسها: "اه كانت واقفة هنا بعدين جالها واحد وراحت معاه." عقدت سميحة حاجبيها بذهول: "راحت مع واحد؟ راحت فين؟!!" أومأت الممرضة بمعنى أنها لا تعلم وذهبت بينما وقفت سميحة محتارة ماذا تفعل وأين يمكن أن تكون ذهبت سروة. وضعت يدها على رأسها التي بدأت تؤلمها من شدة الأحداث التي تمر بها دون توقف، لم تجد حلاً غير أن تبحث عنها في المستشفى ربما ذهبت لمكان قريب مع ذلك المجهول الذي قالت عنه الممرضة. وضب تاج بعض حاجياته على عجل واتفق مع صديقه له ليرسل الباقي لاحقا ولم يتبقَ أمامه غير أن يحمل حقيبته ويتجه للمطار حاول أثناء ذلك الوقت أن يتواصل مع روفان ولكنها لم ترد ثم أُغلق هاتفها، زفر بضيق وهو يفكر كيف أنها هي التي لا تجيب عليه مع أنها تعلم تماماً ضيقه منذ آخر لقاء بينهما، أخذ حقيبته واتجه بسيارته لمنزلها حتى يخبرها وجهاً لوجه قبل أن يسافر. هبط بسرعة من سيارته وصعد لشقتها، حين رن الجرس لثالث مرة فتحت له روفان الباب. قال تاج بعصبية: "إيه يا روفان كل ده كنتِ فين؟ بحاول أتصل عليكِ من الصبح علشان أقولك خبر مهم." ردت روفان بانزعاج: "مالك يا تاج داخل عليا بزعيق؟ أنت عارف أنا كنت خارجة مع صحباتي ولما بخرج أعمل شوبينج بنسى نفسي الموبايل فصل مني ولسة راجعة البيت." رفع تاج حاجبه ورد بنبرة غاضبة: "وقبل ما يفصل شحن مشوفتيش عدد المكالمات اللي حاولت أتصل عليكِ فيها؟ مفكرتيش أني ممكن أقلق؟" زفرت روفان بملل قبل أن ترد: "إيه يا تاج؟ كنت عايز إيه طيب؟" لم يعجب تاج بنبرتها، ولكنه رد ببرود: "أنا مسافر مصر دلوقتي." فغرت روفان فمها بدهشة: "إيه! مصر دلوقتي! ليه؟" رد بجدية: "خالي تعبان وفي المستشفى وماما محتجاني جنبها لازم أنزل بسرعة." أومأت روفان برأسها ثم قالت بضيق: "طيب والإجراءات النهائية للدكتوراه؟ هتعمل فيها إيه؟" أجاب تاج بصرامة: "مش مهم الإجراءات دي حاجات بسيطة مش محتاجة وجودي المهم أني أرجع دلوقتي." نظرت له بحزن: " لو كنت عرفتني بدري كنت هنزل معاك لكن المشكلة أني اكتشفت أني باسبوري فيه مشكلة ومحتاج يتجدد من السفارة وده هياخد وقت." دهش تاج لأنها لم تخبره بالأمر فقد كانا يخططان للسفر معا أو في وقت متقارب لا يتجاوز عدة أيام لكن لم يُعلق ثم حاول الابتسام لها: "مش مهم، أنا هسبقك على مصر دي مسألة وقت مش أكتر." ودعها وذهب في طريقه حتى يلحق بطائرته في وقتها. احتارت سميحة ولم تعرف ماذا تفعل وحين تعبت من البحث عن سروة دون فائدة جلست على كرسي في ممر المستشفى تفكر بقلق وخوف عن مكان ذهابها، حاولت الاتصال على هاتفها ثم تذكرت أن سروة نسيت هاتفها في المنزل. أسندت رأسها على يدها وهي تهمس بقلق: "يا ترى روحتي فين يا بنتي إحنا ناقصين مصايب!" سمعت خطوات أقدام تقترب منها وشخصاً يقف أمامها. قالت سروة بنبرة مبحوحة: "عمتو." رفعت سميحة نظراتها لها ونهضت بسرعة، قالت قلقة من مظهر سروة المتعب وعيونها الحمراء كأنها كانت تبكي بشدة: "سروة أنتِ كنتِ فين؟" ظهر الارتباك على سروة: "ك..كنت مع صاحبتي هى جت المستشفى لما عرفت أنه بابا تعبان تطمن عليه ومشيت." عقدت سميحة حاجبيها باستغراب: "صاحبتك مين؟ الممرضة قالتلي أنك مشيتي مع واحد." شحب وجه سروة وقالت بتوتر: "ها... واحد مين يا عمتو ده أخو صاحبتي كان... كان بس بيناديني علشان اكلمها لأنها استنيت برة المستشفى." ثم تابع بارتباك حين رأت نظرات سميحة المشككة: "هي كانت تعبانة شوية مقدرتش تطلع و...وكمان هي بتكره المستشفيات أوي ومعدتها بتقلب منها علشان كدة أنا نزلت لها." رغم إحساس سميحة بعدم صدق ما تقوله سروة وأنها بداخلها غير مقتنعة بما سمعته منها إلا أنها صمتت وقَبِلت تفسيرها للوقت الحالي فهناك ما هو أهم وحين يأتي الوقت المناسب سوف تعرف الحقيقة منها. ذهبو حتى يستريحوا قليلاً في الاستراحة ثم يعودوا للاطمئنان على وضع نصير الصحي. في المساء رن هاتف سميحة فأجابت بلهفة: "تاج، إيه يا حبيبي؟" قال تاج على عجل: "أنتوا في أنهي مستشفى يا ماما؟" رددت سميحة ببلاهة: "أنهي مستشفى إزاي يعني؟" زفر تاج بنفاذ صبر: "المستشفى اللي فيها خالي أنا في التاكسي دلوقتي وعايز أعرف علشان اجي، أنا وصلت مصر من شوية." ردت سميحة بصدمة: "وصلت مصر! بالسرعة دي!" قال تاج بنبرة جدية: "أيوا يا ماما أنا خدت أول طيارة زي ما قولتلك، فين مكان المستشفى؟" أملت عليه عنوان المستشفى سريعاً قبل أن تنهض بحماس لعودته، يتملكها الشوق لأن تراه بعد غياب طويل. نظرت لسروة الشاردة أمامها كأنها ليست معها في هذه الغرفة أو العالم كله وتنهدت بحزن. وصل تاج بعد قليل وصعد إليهم، استقبلته سميحة بفرحة كبيرة وقد ألقت بنفسها في أحضانه، وعانقها تاج بشوق مماثل. طفرت الدموع من عيون سميحة وقالت بنبرة باكية مملوءة بالحنان: "وحشتني أوي يا تاج كل ده بعيد عن حضني وعيني." رد تاج بتأثر: "وأنتِ كمان وحشتيني أوي يا ماما، أنا رجعت خلاص." ظلا فترة على هذه الحال قبل أن تبتعد عنه وهي تمسح دموعها وتنظر له نظرات مليئة بالفخر: "أنا فخورة بيك وبكل اللي وصلت له يا تاج، بقيت دكتور تاج الدين." ابتسم لها بحب قبل أن يقول بتساؤل: "أمال سروة فين ياماما؟" توترت والدته من سيرة سروة واصطنعت ابتسامة: "جوا في الأوضة قاعدة ترتاح شوية تعالى سلم عليها." دلفت غرفة الاستراحة ليتجمدا مكانهما مما رأوه أمامهم. كانت سروة ممددة على الأرض فاقدة للوعي والدم يشكل بركة صغيرة تحتها. صرخت عمتها بجزع: "سروة!"فتح تاج باب الشقة وهو يشير لسروة بأن تتقدمه، فخطت سروة للداخل تتفحص الشقة بنظرات سريعة ومتوترة.وما إن أغلق تاج الباب، حتى وقفت بتوتر لا تدري إلى أين تذهب وماذا تفعل لأنها مدركة أنها الآن أصبحت وحيدة معه. قال باستهزاء من خلفها: خدي راحتك يا عروسة أوضة النوم هتلاقيها أخر الطُرقة في وشك وأنا هنام في الأوضة التانية.ثم تركها واختفى في إحدى أركان الشقة، تنفست بارتياح خفي وحملت حقيبتها وتوجهت للغرفة التي أشار إليها، أغلقت الباب ورائها واستندت عليها للحظة قبل أن تضع حقيبتها على السرير وتخرج منها ملابس مريحة للمنزل ثم بدلت ملابسها، كانت تجلس على السرير وهي تنظر للفستان الذي كانت ترتديه بسخرية مريرة.ياله من يوم زواج!هي أيضاً كان لديها أحلام كأي فتاة، قاعة زفاف أنيقة، فستان ستخطط شهور لتصميمه، زفاف كزفاف الأميرات والأهم مع شريك حياة اختارته بعد أن تأكدت أنه سيكون الزوج المناسب لها.اشتدت قبضتها على الفستان، هي الآن مع زوج يظن بها أسوأ الظنون في وضع لم تختر أي شيء منه ولكنها مجبرة عليها إن كان ذلك ماسيغفر لها ذنبها المزعوم أمام والدها.في الخارج كان تاج يجلس على الأريكة بعد أن أبدل ملابسه، ي
كانت عمتها تجلس بجوار سريرها في المستشفى حين أفاقت.نظرت لعمتها بوجه شاحب وقالت بصوت متعب: إيه يا عمتو؟مسحت عمتها على شعرها وقالت بحنان: نزل يا حبيبتي، نزل.زفرت سروة وهي تشعر بارتياح لم تحس به منذ فترة طويلة وأغمضت عينيها لتنام إلا أن دخول تاج للغرفة لم يمكنها من هذه الراحة.قال تاج لوالدته: سروة عاملة إيه دلوقتي يا ماما؟أجابت والدته بابتسامة وهي تحدق إلى سروة: الحمدلله فاقت زي ما أنت شايف وهى كويسة والدكتور قال لو محصلش أي مضاعفات هتقدر تروح معانا بعد يومين. أومأ تاج برأسه وهو ينظر لسروة التي أشاحت بوجهها عنه وقال بصوت جامد: كويس، طالما هي كويسة وهتخرج قريب يعني مبقاش فيه داعي نستنى ونقدر نخلي الجواز بعد أسبوع!تشنجت ملامح سروة بمجرد سماع حديثه ولكنها بقيت صامتة تنتظر خروجه، إلا أن أمنيتها لم تحقق حين جلس تاج وبدأ يتبادل حديث عادي مع والدته.بالكاد كانت سروة تطيق الجلسة حتى أخيراً نهض تاج ليغادر ولكنه قال قبل أن يرحل: أنا هقول لخالي أنها وقعت وهتضطر تقعد شوية في المستشفى يا ماما علشان كان قلقان من ساعة ما سمعها بتصرخ.أومأت والدته بموافقة بينما تمسكت سروة بملاءة السرير بيدها بشدة
بقيت سميحة شاخصة البصر وتنظر لتاج بعدم استيعاب.حدق إليها تاج بتعجب ووضع يده على ذراعها: سامعاني يا ماما؟ردت سميحة ببلاهة: ها؟ ااه سمعتك بس مش مصدقة ودني.أكملت باستغراب: أنت إيه اللي غير رأيك؟تطلع تاج أمامه بتفكير لم يخبر والدته بالطبع بما حدث قبل أن يأتي وعلى أساسه حسم أمره، عاد ببصره لوالدته ويرد بجدية: فكرت كويس في الكلام اللي قولتيه ولقيت معاكِ حق، خالي ميستاهلش فضيحة زي دي وطالما في إيدي أساعده ليه معملهاش!أخفضت سميحة نظرها إلى الأرض وأجابت بحزن: مكنش ده كلامك لما قولتلك، وكان بالنسبة لك برميك لأنك مش ابني.تنهد تاج وهو يقترب منها ويُقبل رأسها: متزعليش مني ياست الكل، أنا كنت غبي في كلامي أنتِ أمي وكل حاجة ليا، أنتِ الأم الوحيدة اللي أنا عرفتها أنا بس كلامي دبش شوية وكنت متعصب ومصدوم، حقك عليا يارب كان لساني يتقط....قاطعته سميحة بلهفة تضع يدها على فمه: بعيد الشر عليك يا حبيبي، متقولش كدة على نفسك حرام.ابتسم تاج وقام باحتضانها ليقول بصوت متأثر: متزعليش مني ياماما أنتِ أغلى حاجة عندي في الدنيا أقسم بالله.ربتت على ظهره بحنان: مفيش أم تزعل من ابنها يا حبيبي ربنا يحفظك ليا يارب.
هجمت عليه محاولة طعنه، إلا أن عصام أمسك بكلتا يديها بقوة، وقاومها بعنف واضح، فزاد ذلك من غيظ سروة التي بدأت تضغط بكل ما تملك، تحاول أن توازن بين ارتجافها، وبين يديه اللتين تكبّلان حركتها.كان صراعًا غير متكافئ من البداية، ومع كل لحظة كانت قوة عصام تطغى أكثر، حتى تمكن أخيرًا من نزع السكين من يدها، بعد أن دفعها بعنف شديد نحو الحائط المجاور، فارتطمت به بقوة جعلت الهواء ينسحب من صدرها، وسقطت السكين من يدها على الأرض.لم يتوقف عند ذلك، بل صفعها بعنف شديد جعل جسدها يهتز، ثم سقطت على الأرض وهي تطلق صرخة ألم مكتومة ممزوجة بالصدمة.اندفع عصام نحوها فورًا، وقد فقد آخر ذرة من تماسكه، وهو يقترب منها بوحشية واضحة محاولًا تمزيق ملابسها، هاتفًا بانفعال: أنا صبرت عليكِ كتير والطيبة مش نافعة معاكِ!كانت سروة تتراجع على الأرض، تحاول دفعه عنها بكل ما تبقى من قوتها، تبكي وتصرخ وتتشبث بالحياة نفسها، وكأنها تقاتل فكرة الانكسار قبل جسدها، حتى اهتز الباب فجأة بعنف.في لحظة واحدة، انكسر الصمت تمامًا.تجمد عصام وسروة معًا، لكن قبل أن يستوعبا ما يحدث، كان الباب قد كُسر ودُفع بقوة، ودخل شخص كالإعصار.وفي ثوانٍ،
سكتت روفان لثواني قبل أن تجيبه بذهول: أنت بتقول إيه؟قال ببرود: اللي سمعتيه.ردت روفان بغيظ: دي حركات عيال دي ولا إيه! أعمل اللي أنت عايزه أنا مش هغير حاجة أنا مخططة ليها علشان جِنان ظهر فجأة في دماغك مع السلامة.أقفلت الخط في وجهه بينما تاج واقف مكانها ويده تضغط على الهاتف بشدة حتى ألقاه أرضًا بعصبية، مرر يده خلال شعره وهو لا يعلم كيف آلت الأمور إلى هذا الوضع.كان يتنفس بعصبية وفكر أنه لا مفر من العودة للبيت على الأقل ليقوم بمصالحة والدته ويصلح ما أفسده، رفع هاتفه من على الأرض ليجد أن شاشته قد تحطمت ولكنه مازال يعمل فزفر بضيق قبل أن يضعه في جيبه ويغادر.وصلت سميحة إلى المستشفى بسرعة، ولجت لغرفة نصير ووجدته مستيقظ فقالت بقلق: إيه مالك يا نصير أنا جيت بسرعة.أشار لها نصير بأن تجلس فجلست على الكرسي المجاور لسريره وهي تمسك بيده.قال بصوت ضعيف مُتعب: مقدرتش أنام يا سميحة قعدت أفكر في اللي قولتهولي ومقدرتش استنى كان لازم أسألك.عقدت سميحة حاجبيها بحيرة: إيه اللي قولته؟تردد قليلاً ثم قال: موضوع تاج وسروة.شحب وجه سميحة وأشاحت ببصرها عنه لا تعرف بماذا تجيبه.ضغط نصير على يدها بإصرار: أنتِ
تسمرت سميحة مكانها وهتفت بلوعة: تاج!تابع تاج بغضب أعماه عن رؤية دموع سميحة وارتجافها: أكيد لو كنت ابنك الحقيقي مكنتيش قبلتي عليا وضع زي ده! أنا إيه يخليني اتجوز واحدة مش بحبها وبعتبرها أختي بس علشان فضيحة، طب وحياتي أنا تروح في داهية كدة؟ جلست سميحة على المقعد لأن قدميها لم تعودا تحملانها، وظلت تحدق في الأرض بصمت موجوع. تقدم تاج خطوة أخرى، وصوته هذه المرة خرج مثقلاً باللوم: – يا ترى فعلًا علشان أنا بس ابن جوزك أنفع للحل ده؟ شكلك عمرك ما اعتبرتيني ابنك أبدًا… لأنه لو كنتِ اعتبرتيني ابنك، مكنتيش تضحي بيا بالشكل ده! انهمرت دموع سميحة بصمت، ورفعت عينيها إليه في ذهول.وفي تلك اللحظة فقط، بدا أن تاج استفاق من اندفاعه… حين رأى وجهها المنهار أمامه، أدرك ما قاله.تجمد في مكانه لثوانٍ، لا يتحرك، ثم أخذ هاتفه بصمت وخرج من الشقة دون كلمة تاركاً سميحة تبكي بألم وحسرة ورائه على كلماته التي جرحتها بشدة أكثر من أي شيء في حياتها.لقد تزوجت والد تاج حين كان أرملًا، وكان تاج وقتها طفلًا في التاسعة من عمره، أحبته أكثر من الحياة وبسبب عدم قدرتها على الإنجاب، أعطته كل حبها واهتمامها، دون أن تبخل عليه
هرع تاج نحو سروة الممددة على الأرض بجسد مرتخٍ تماماً، وانحنى فوقها يتفحص نبضها بوجوم وقلق متصاعد، بينما اقتربت عمتها بخطوات مرتجفة يملأها الرعب وهي تتأمل وجه الفتاة الشاحب بشدة، والدماء الناتجة عن النزيف تشكل بركة صغيرة تحتها.رفع تاج رأسه نحو والدته وقال بحزم وعجلة أملتها عليه خطورة الموقف:"نادي
تجمد كل من سميحة وسروة في مكانهما حين سمعتا طرقاً عنيفاً ومتتالياً على الباب الخارجي، كأن من يطرق ينوي تحطيم الباب.نهضت سميحة بسرعة وخرجت لتفتح الباب، فتفاجأت بجارهم يقول لها بصوت عالي:"الأستاذ نصير وقع في الشارع والإسعاف خدته على المستشفى دلوقتي!"حدقت إليه سميحة بصدمة:"إيه! مستشفى إيه دي؟"رد
نهضت أخته شاحبة الوجه، وقالت في فزع وهلع:"نصير! أنت بتقول إيه! تقتل بنتك؟"حدق إليها بنظرات غاب عنها العقل، وقد سيطر عليه جنون مطبق وهو يصيح:"هعمل اللي المفروض يتعمل! أقتلها وأحافظ على شرفي اللي مرمغته في التراب!"ثم أسرع متجهاً صوب غرفة سروة، وركضت شقيقته خلفه لتمنعه من ارتكاب فعل متهور يؤدي إلى
حامل يعني إيه؟ أنت مجنون! دي لسة آنسة!"رد الطبيب بتوتر وهو يحاول مداراة الموقف ويتجنب النظر في عيني الأب وقد استنتج من ردة فعله الوضع:"والله يا فندم ده التشخيص بتاعي، أنا كشفت عليها وهي حامل فعلاً، ويمكن داخلة في الشهر الثالث كمان." جمدته الصدمة مكانه، ونزلت الكلمات عليه كالصاعقة، فلم يعد يعرف بم







