بروتوكول الانفصال

بروتوكول الانفصال

last updateآخر تحديث : 2026-06-15
بواسطة:  Nene124تم تحديثه الآن
لغة: Arab
goodnovel12goodnovel
10
3 تقييمات. 3 المراجعات
18فصول
124وجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

فتاة متخصصة في إدارة نظم المعلومات (MIS)، تُجبر على زواج لا ترغب فيه، وبدلًا من الاستسلام أو المواجهة التقليدية تقرر التعامل مع الزواج كـ "منظومة عمل" أو "عقد رقمي" وتبدأ بذكاء شديد في دراسة وثيقة الزواج والالتزامات الاجتماعية لإيجاد ثغرات وخرق البنود بشكل منظم يجبر الطرف الآخر على الانهاء من قبله.

عرض المزيد

الفصل الأول

خيوط الصباح المنسوجة

تتنفس المدينة الصعداء مع خيوط الفجر الأولى، وتتحرك الأزقة ببطء كأنها تستيقظ من حلم طويل. في زاوية ذلك الحي، تفوح رائحة الخبز الطازج ممتزجة بعبق الهيل المنبعث من الدكان الجديد الأنيق الذي افتتحه "أبو لارا" مؤخرًا مجهزًا إياه بواجهة زجاجية حديثة ورفوف خشبية مصممة بعناية تعكس ذوقه المنظم.

تجلس لارا، الفتاة ذات السادسة والعشرين ربيعًا خلف مكتب صغير داخل الدكان، تداعب بأصابعها حواف شهادتها الجامعية في إدارة نظم المعلومات (MIS) التي أطّرها والدها وفضّل تعليقها في هذا المكان بدلًا من جدران الشركات الزجاجية. لم تعمل لارا بشهادتها في سوق العمل بعد، فقررت أن تدير نظام هذا الدكان الجديد معيدةً ترتيب البضائع والمخزون بروح تكنولوجية ومنهجية رقمية متطورة.

على الطاولة الصغيرة في زاوية الدكان يجلس والدها يرتشف الشاي براحة بال لم يعهدها من قبل. هذا المشروع هو بدايته الجديدة المفضلة بعد أن أنهى خدمته الطويلة بكل فخر واعتزاز في شركة "غلوبال تيك للحلول الرقمية"، تلك الشركة العملاقة التي قضى فيها سنوات من العطاء حتى وصل لسن التقاعد ونهاية الخدمة القانونية.

تدخل الأم من باب المنزل المتصل بالدكان حاملةً طبقًا من الجبن والزيتون، وعيناها تدوران في المكان تبحثان عن ثغرة لفتح موضوعها المفضل.

تنحنحت الأم، واضعة طبق الجبن برفق لكي تلفت الانتباه:

الأم: "كل صباح أراكِ ترتبين هذه البيانات والعلب يا لارا، كأنكِ تنسقين زهور زفافكِ الذي لا يريد أن يأتي! ابنة جارتنا أصغر منكِ بسنتين، وتجر خلفها طفلين الآن"

لارا (تضحك وتأخذ قطعة خبز): "يا أمي، هي تزوجت مبكرًا، أما أنا فقد درست إدارة نظم المعلومات لأدير لكِ هذه الإمبراطورية المتطورة! انظري كيف أصبحت حسابات الدكان مصفوفة بشكل رقمي متسلسل على الشاشة"

الأم (تتنهد): "إمبراطورية في هذا الدكان؟ يا ابنتي، الشهادة المعلقة وراءكِ تصلح لإدارة كبرى الشركات، لا لإدارة حسابات مكان بسيط مهما كان حديثًا"

الأب (يبتسم ويدافع عن لارا): "دعيها يا أم لارا، لارا هي عقل هذا المكان، منذ أن استلمت الحسابات والبرمجة لم نعد نخطئ في جرد أو ميزانية، حتى نظام البيع أصبح إلكترونيًا بالكامل بفضل ذكائها"

الأم: "أنت تدللها يا أبو لارا، والنتيجة؟ أخوها في الخارج يدرس في الجامعة، وهي هنا تقضي وقتها بين الرفوف والشاشات الصغيره، والخطاب يطرقون الباب وهي تقول: عذرًا، لا يوجد وقت في جدول مواعيدي الرقمي!"

لارا (تقبل رأس أمها وضحكتها تملأ المكان): "يا حبيبتي يا أمي، عندما يأتي الرجل الذي يفهم كيف يفك شفرة قلبي كما أفك شفرات النظم، سأخبركِ فورًا حتى ذلك الحين، دعينا نستمتع بهذا الفطور اللذيذ"

تتحول المناقشة إلى موجة من الضحك العائلي الدافئ، في حين يراقب الأب لارا بنظرة تحمل الفخر، فهو يعلم أن طموحها أكبر من هذا المكان، وأن مكانها الحقيقي يكمن في إدارة صروح كبرى تشبه الشركة التي أنهى خدمته فيها.

على بعد أميال قليلة، حيث الشوارع تتسع وتصطف الفيلات الشاهقة المحاطة بحدائق منسقة، كان المشهد مختلفاً تماماً، يسوده التوتر والسرعة والدقة المفرطة.

خرج مراد من باب فيلاته الفاخرة يرتدي بدلته الرسمية الأنيقة، وعيناه لا تفارقان ساعته اليدوية الرقمية التي تشير بدقة إلى تسارع الدقائق. مراد، المدير التنفيذي الطموح لشركة "غلوبال تيك للحلول الرقمية"، يعيش حياته كسباق تتابع لا يتوقف، واليوم ليس كأي يوم؛ فهناك اجتماع مجلس إدارة حاسم وعاجل قد يحدد مصير الاستثمارات الجديدة للشركة، وهي نفس الشركة العملاقة التي أمضى فيها والد لارا سنوات عمره وأنهى خدمته فيها بكل احترام وتقدير قبل فترة وجيزة.

في حديقة الفيلا، وعلى طاولة إفطار خشبية بيضاء، كانت ابنته سارة ذات الثلاثة عشر عاماً تجلس ببطء ترتدي مريول مدرستها، وتتناول فطورها الصباحي بهدوء وهي تراقب والدها الذي يبدو كالإعصار الذي يوشك على مغادرة المكان دون التفات.

اقترب مراد من الطاولة بخطوات مستعجلة، ممسكًا بملفاته وهاتفه، ولم يجلس بل انحنى سريعًا ليطبع قبلة خاطفة على رأسها:

مراد (بنبرة متسارعة): "سارة حبيبتي، يجب أن أنطلق فورًا تأخرت والازدحام في أوجّه، والاجتماع يبدأ بعد نصف ساعة!"

سارة (تضع كوب الحليب ببطء وتنظره إليه): "لماذا أنت مستعجل دائمًا يا أبي؟ لا أحد يموت إذا تأخر عشر دقائق"

مراد (يعدل ياقة قميصه ويتحرك نحو الممر): "لأن غلوبال تيك لا تنتظر أحدًا يا سارة، الاجتماع اليوم يضم مستثمرين أجانب، وتأخري يعني خسارة ملايين، وخسارة الملايين تعني انهيار كل ما بنيته"

سارة (بنبرة هادئة تحمل عتبًا عميقًا ): "ولماذا تبني لغيرك طوال الوقت؟ أنت المدير لكنك تبدو كالموظف الذي يخشى الطرد، هل الشركة أهم مني؟"

مراد (يتوقف، يشعر بوخزة في قلبه، يعود خطوة للخلف): "لماذا هذا السؤال الآن؟ كل ما أفعله هو من أجلكِ أنتِ"

سارة (تنظر إلى طبقها): "لأنك لست معي، الطعام هنا بلا طعم وأنا آكله بمفردي، المدرسة تعطيني علامات لكنها لا تعطيني أبًا يشاركني يومي"

مراد (ينظر لساعته بقلق): "سارة، أرجوكِ ليس وقت العتاب الآن، سأعوضكِ عطلة نهاية الأسبوع، أعدكِ"

سارة (تبتسم بمرارة): "لأنك تعتقد أن الوقت يمكن شراؤه وتعويضه كالبضائع، اذهب يا أبي، لا تتأخر على مستقبلك"

تحرك مراد نحو سيارته الفارهة بسرعة، لكن كلمات ابنته الصغيرة ظلت تدور في عقله كالمطارق، بينما بقيت سارة تتناول فطورها بصمت، تنظر إلى المقعد الفارغ أمامهما وتتساءل إن كان النجاح يستحق كل هذه العزلة.

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى

المراجعات

Nancy Nana
Nancy Nana
قصة مثيرة للاهتمام، شكرا على التحديث المستمر...️
2026-06-16 01:52:46
1
0
Fofo AMER
Fofo AMER
قصة ممتعة...
2026-06-13 22:14:52
1
0
ريو - Rio
ريو - Rio
قصة جميلة ♡
2026-06-11 05:03:11
1
0
18 فصول
خيوط الصباح المنسوجة
تتنفس المدينة الصعداء مع خيوط الفجر الأولى، وتتحرك الأزقة ببطء كأنها تستيقظ من حلم طويل. في زاوية ذلك الحي، تفوح رائحة الخبز الطازج ممتزجة بعبق الهيل المنبعث من الدكان الجديد الأنيق الذي افتتحه "أبو لارا" مؤخرًا مجهزًا إياه بواجهة زجاجية حديثة ورفوف خشبية مصممة بعناية تعكس ذوقه المنظم.تجلس لارا، الفتاة ذات السادسة والعشرين ربيعًا خلف مكتب صغير داخل الدكان، تداعب بأصابعها حواف شهادتها الجامعية في إدارة نظم المعلومات (MIS) التي أطّرها والدها وفضّل تعليقها في هذا المكان بدلًا من جدران الشركات الزجاجية. لم تعمل لارا بشهادتها في سوق العمل بعد، فقررت أن تدير نظام هذا الدكان الجديد معيدةً ترتيب البضائع والمخزون بروح تكنولوجية ومنهجية رقمية متطورة.على الطاولة الصغيرة في زاوية الدكان يجلس والدها يرتشف الشاي براحة بال لم يعهدها من قبل. هذا المشروع هو بدايته الجديدة المفضلة بعد أن أنهى خدمته الطويلة بكل فخر واعتزاز في شركة "غلوبال تيك للحلول الرقمية"، تلك الشركة العملاقة التي قضى فيها سنوات من العطاء حتى وصل لسن التقاعد ونهاية الخدمة القانونية.تدخل الأم من باب المنزل المتصل بالدكان حاملةً ط
last updateآخر تحديث : 2026-06-04
اقرأ المزيد
امتداد الفجوة والتحليل النفسي
انطلقت سيارة مراد تنهب الطريق نهبًا متجهة صوب مقر إمبراطوريته الرقمية "غلوبال تيك للحلول الرقمية". مراد ليس مجرد مدير تنفيذي، بل هو مؤسس هذا الكيان، وصاحب المال، ورئيس مجلسًا بأكمله الذي يملك الكلمة الأولى والأخيرة في مصير مئات الموظفين. لم تكن سارة مجرد طفلة تحتج على غياب والدها، بل كانت المرآة النظيفة التي تعكس له حقيقة حياته القاسية التي تحولت إلى أرقام جافة وجداول بيانات صماء تعلوها ملامح الجمود. إن فلسفة الإسراع التي يعيشها مراد تنبع من فكرة "الخوف من الفشل" وفقدان السيطرة، وهو المحرك الأساسي لرجال الأعمال في العصر الحديث، حيث يرى في كل دقيقة ضائعة تهديدًا مباشرًا للمكانة الإستراتيجية النادرة التي وصلت إليها شركته في سوق البرمجيات العالمي.بينما كانت عجلة القيادة تدور بين يديه بقلق مشحون، قطع صمت المركبة صوت رنين الهاتف المحمول المتصل بنظام السيارة الذكي. ظهر على الشاشة الكبيرة اسم سكرتيره الخاص والمساعد التنفيذي له، "رامي". ضغط مراد على زر الإجابة دون أن يحول عينيه عن مسار الطريق المزدحم بمركبات الصباح.مراد (بنبرة حادة وصوت مرتفع ينافس زمجرة المحرك): "نعم يا رامي! أنا في منت
last updateآخر تحديث : 2026-06-04
اقرأ المزيد
في عمق الأزمة
داخل الطابق الحادي عشر من برج شركة "غلوبال تيك للحلول الرقمية"، كانت الأجواء مشحونة بالتوتر الحاد الذي يمكن شمه في الهواء. القاعة الزجاجية المخصصة للاجتماعات تحولت إلى ما يشبه غرفة عمليات حربية؛ الأوراق مبعثرة في كل مكان، شاشات العرض الضخمة تومض بأكواد برمجية باللون الأحمر تشير إلى وجود أخطاء برمجية قاتلة وتوقف مفاجئ في استجابة الخوادم، والجميع يتحدث في نفس الوقت بنبرة يملؤها الذعر والقلق من اللحظة التي سيدخل فيها صاحب الشركة ورئيس مجلسها من الباب.الشركة، التي يملكها مراد ويديرها بصفته رئيس المجلس الأعلى، كانت على بعد ساعات قليلة من تقديم مشروع "المنصة الرقمية الموحدة" إلى الوفد الاستثماري الأجنبي —ومراد رجل لا يعرف الرحمة في المواعيد ولا يقبل بأقل من الكمال المطلق في شركته. هذا المشروع هو الذي كان يركض مراد صباحًا من أجله ويقود سيارته بجنون ليلحق به، وإذا فشل العرض الحي، فإن سمعة الشركة في السوق ستتضرر بشدة، وسيفقد مراد عقدًا استثماريًا ضخمًا كان يخطط له منذ سنوات طويلة ليتوسع عالميًا.يقود الفريق الهندسي والتقني داخل القاعة ثلاثة من أكفأ المهندسين والزملاء، وهم نفس الزملاء الذين ع
last updateآخر تحديث : 2026-06-04
اقرأ المزيد
تشريح الأكواد وبداية المعجزة
لم تضيع لارا دقيقة واحدة. فتحت كمبيوترها المحمول بسرعة، وربطته عبر بروتوكول آمن بقاعدة بيانات شركة "غلوبال تيك" بعد أن منحها طارق صلاحية الدخول المؤقتة كمشرف نظام. ساد الصمت أركان الدكان الأنيق، ولم يكن يُسمع سوى نقرات أصابع لارا السريعة والمنظمة على لوحة المفاتيح. كان طارق وريم يراقبان الشاشة خلف كتفها بذهول، وعيناهما تتسعان مع كل خطوة تخطوها.انعكس ضوء الشاشة الأزرق على عيني لارا التي بدت في تلك اللحظة كقائد أوركسترا يدير سيمفونية معقدة. لم تكن تنظر إلى الأكواد كرموز صماء، بل كانت تراها كتدفقات حية لبشر يتحركون خلف الشاشات.لارا (تشير بأصبعها إلى نقطة تفرع على الشاشة): "انظر هنا يا مهندس طارق. الأكواد التي كتبها فريقك ممتازة وخالية من الأخطاء الإملائية البرمجية، لكن العيب يكمن في 'بنية التدفق'. السيد المدير طلب منكم دمج نظام المبيعات، ونظام الجرد، ونظام التحقق من الهوية في قناة معالجة واحدة مكدسة لتوفير الوقت والمال، صحيح؟"طارق (يومئ برأسه وعلامات التعجب على وجهه): "نعم، تمامًا! لقد أصر على أن تمر كل العمليات من خلال الخادم الرئيسي مباشرة ليظهر للمستثمرين أن المنصة سريعة وتعمل بضغط
last updateآخر تحديث : 2026-06-04
اقرأ المزيد
رد الجميل وزيارة الحي الهادئ
لم يكن مراد رجلًا ينسى الفضل، ورغم حزمه وقسوته في إدارة شركته "غلوبال تيك"، إلا أن النجاح الباهر الذي حققته المنصة الموحدة أمام الوفد الأجنبي ترك في نفسه أثرًا عميقًا. والأهم من ذلك، أن اسم "حازم" أعاد إليه شريطاً طويلاً من الذكريات؛ فحازم لم يكن مجرد مهندس كفؤ أنهى خدمته في الشركة بكرامته، بل كان الصديق الصدوق والرفيق الوفي لوالد مراد الراحل، والرجل الذي ساعد في وضع اللبنات الأولى لهذا الصرح التقني.في المساء التالي، قرر مراد أن يتخلى عن بروتوكولاته الصارمة. ترك سائقه الخاص خلفه، وقاد سيارته بنفسه متوجهًا إلى ذلك الحي الذي يقطنه حازم. كانت الشوارع تضيق كلما اقترب، لكن الصخب هنا كان يحمل دفئًا افتقده في فيلاته الواسعة.توقفت السيارة الفارهة أمام الدكان الحديث الأنيق. ترجل مراد ببنيته القوية وبدلته الرسمية التي نزع رابطة عنقها لتبدو الأمور أكثر ودية. دخل من الباب الزجاجي ليدوي جرس صغير معلنًا وصوله.خلف المكتب الأنيق، كانت لارا تراجع حسابات المساء، وبجانبها حازم يقرأ في كتاب قديم. التفت الاثنان نحو الباب، وتفاجأ حازم برؤية ابن صديقه الراحل وصاحب الشركة يقف بشحمه ولحمه في دكانه المتواضع
last updateآخر تحديث : 2026-06-04
اقرأ المزيد
يوم سارة والعبور نحو العاصفة
أشرقت شمس الجمعة هادئة وخالية من صخب رسائل البريد الإلكتروني المعتادة. في الطابق السفلي من الفيلا، كان مراد يجلس عند طاولة الإفطار يرتدي ملابس رياضية مريحة، بعيداً عن كشخة البدلات الرسمية الحادة التي اعتاد موظفو "غلوبال تيك" رؤيته بها. وضع هاتفه المحمول، كما وعد، داخل درج مكتبه الخشبي وأقلقه، واكتفى بحمل هاتف طوارئ قديم لا يعلم رقمه سوى رامي السكرتير للحالات التي تمس أمن الشركة الشديد.نزلت سارة من درجات السلم ركضًا، وعيناها تلتمعان بفرحة طفولية لم تظهر منذ زمن. كانت ترتدي ملابس ملائمة للحركة، وتحمل حقيبة ظهر صغيرة.مراد (يقف ويبتسم لها ماداً يديه): "صباح الخير يا بطلة. النظام يعمل اليوم بدقة، والجدول خاضع بالكامل لأوامركِ، أين هي وجهتنا الأولى؟"سارة (تمسك يده بحماس): "صباح النور يا أبي! أولًا سنتناول الفطور في ذلك المطعم الصغير المطل على التلة الذي أخبرتني عنه صديقتي، ثم سنذهب لركوب الخيل، وفي المساء... أريد أن نمشي على الشاطئ ونشتري الحلوى الغزلية"مراد (يضحك من قلبه): "موافق تمامًا. ركوب الخيل والمشي، يبدو أنني سأخسر بعض الوزن اليوم بعيدًا عن الكرسي الجلد مالت المكتب. هيا بنا"انط
last updateآخر تحديث : 2026-06-04
اقرأ المزيد
7 :المساومة النبيلة
في الطابق الأخير من البرج الزجاجي الشاهق، وداخل المكتب الواسع الذي يطل على المدينة بأكملها كلوحة ممتدة من الأضواء والحركة، كان الصمت سيد الموقف، صمت ثقيل يكاد يُسمع له رنين. جلس حازم ولارا أمام مكتب مراد الخشبي الضخم المصنوع من أندر الانواع. كان مراد يستمع إلى تفاصيل القضية بعناية فائقة، وعيناه تتحركان بتركيز حاد بين السطور المطبوعة على الأوراق الرسمية والمستندات المبدئية التي أرسلتها السفارة عبر الفاكس الآمن. هدوءه التام ونظراته الثابتة جعلا الأنفاس تتجمد في الغرفة، فكل دقيقة تمر كانت تعني الكثير لعائلة تنتظر طوق النجاة. لم يظهر مراد أي تردد في إظهار استعداده الكامل واللامشروط للمساعدة. لم يكن هذا الموقف نابعًا فقط من باب الواجب أو وفاءً لذكرى والده الراحل وحبه الشديد للمهندس حازم الذي يراه قامة إنسانية نادرة، بل لأن مراد نفسه كان يمر في تلك الفترة الحرجة بأزمة صامتة، عميقة، وخطيرة من نوع آخر، أزمة كتمها بين ضلوعه وتتعلق مباشرة بإمبراطوريته الرقمية المتطورة وسمعة عائلته التجارية في السوق. مراد، باعتباره صاحب المال والمؤسس والرئيس التنفيذي ورئيس المجلس الأعلى لأكبر شركة تكنولو
last updateآخر تحديث : 2026-06-04
اقرأ المزيد
8 : العودة والمواجهة غير المتوقعة
خرجت لارا مع أبيها من مكتب مراد الضخم، واستقلا المصعد الزجاجي نحو الطابق الأرضي للبرج. طوال المسافة، كانت لارا صامتة، وعقلها التحليلي يرفض قبول هذه المعادلة البسيطة. لم ترتح أبدًا للطريقة التي سارت بها الأمور؛ فمن واقع دراستها وفهمها للحياة، لا يوجد رجل أعمال بحجم مراد يقدم مساعدة دولية تتكلف مبالغ طائلة وتحتاج نفوذًا هائلًا دون أن يطلب شيئاً بالمقابل. المساعدة دون مقابل لم تكن في نظرها عدلاً، بل كانت تشعرها بالضعف والدونية، وكبريائها يمنعها من العيش تحت ظلال "صدقة" إستراتيجية يقدمها رئيس شركة "غلوبال تيك". ما إن وصلا إلى بوابة الخروج الرئيسية، التفتت لارا إلى والدها الذي كانت علامات الارتياح قد بدأت تظهر على وجهه المجهد، وقالت له بنبرة هادئة ومقنعة: لارا: "أبي، أرجو أن تسبقني أنت إلى السيارة وتنتظرني هناك لدقائق، لقد تذكرت أنني تركت ملفًا صغيرًا يخص الأوراق الرسمية لأخي فوق طاولة المكتب في الأعلى، سأصعد سريعاً لإحضاره وألحق بك فورًا" حازم (بهدوء): "حسنًا يا ابنتي، لا تتأخري، سأكون في انتظارك" استدارت لارا، وخطت بخطوات سريعة ومصممة نحو المصاعد مجددًا ضغطت الزر وصعدت إلى الطابق الأ
last updateآخر تحديث : 2026-06-06
اقرأ المزيد
9 : ثقل الكبرياء
سادت غمرة من الصمت الكثيف داخل السيارة طوال طريق العودة إلى الحي الهادئ. كان حازم يستند برأسه على زجاج النافذة وعيناه تراقبان الشوارع الممتدة ودكان البقالة الصغير الممتد على حافة الطريق، بينما كانت لارا تقود المركبة بعقل يغلي كمرجل من الأفكار المتضاربة. لم تكن تفكر في شوارع المدينة، بل كان صوت مراد الرخيم الصارم يتردد في روعة مسامعها كصدى لا ينقطع: "أنا بحاجة إلى زوجة... عقد عمل إستراتيجي واجتماعي يحمي سمعة عائلتي". تنحنحت لارا وحدثت نفسها بنبرة يملؤها الغيظ المكتوم: "يا له من رجل مجنون... كيف يجرؤ على مساومتي بهذه الطريقة الجافة؟ آه، أنا تعبة بحق، تعبة من التفكير ومن هذا الحمل الثقيل الذي هبط على عائلتنا فجأة". ما إن فتحت لارا باب المنزل ودخلت رفقة والدهاحتى استقبلتهما الأم بوجه شاحب وعيون حمراء من أثر البكاء الطويل، تسير نحوهما بخطوات مرتجفة وهي تسأل بنبرة يملؤها القلق والرجاء: الأم: "بشر يا حازم... ماذا جرى ؟ هل وافق على مساعدتنا؟ ماذا قال لك؟ حازم (يتنفس الصعداء ويجلس بتعب على أقرب مقعد): "اهدئي يا أم لارا، اجلسي . لقد قرر السيد مراد مساعدتنا بالكامل، وأجرى اتصالاته فورًا مع
last updateآخر تحديث : 2026-06-10
اقرأ المزيد
10. : التنازل
للمحة خاطفة وسريعة، فكرت لارا بعقلها التحليلي الصارم: كيف يمكنها أن تعيد البهجة لوجه والدها المكسور؟ كانت تعلم تمامًا مدى الحمل الأخلاقي والمالي الثقيل الذي وُضع على كاهله بسبب هذه القضية. سألت نفسها بنبرة ممتلئة بالتحدي: "ماذا لو وافقت على اقتراح السيد مراد؟ أليس الأمر في حقيقته مجرد عقد شكلي واجتماعي؟ وأنا في الحقيقة لا أريد الزواج ولا أبحث عنه، وسأضرب بهذا القرار عصفورين بحجر واحد؛ فمن جهة سأنقذ أخي وأرفع هذا الثقل القاتل عن صدر أبي، ومن جهة أخرى سأتخلص من إصرار أمي اليومي والملح عليّ بالزواج التقليدي من خطّاب لا أفهمهم ولا يفهمون عقلي".تابعت التفكير وهي تقرص على شفتيها: "كل العقود في عالم النظم لها وقت بداية ووقت نهاية، وربما عليّ تحمل مدة هذا العقد الاجتماعي والصمود حتى الانتهاء، ثم سأجد الثغرة المناسبة لإنهاء الأمر بكامل حريتي".وهكذا، أقنعت لارا نفسها وبررت قبولها للمساومة بعد أن شاهدت والدها بهذه الحالة من الانكسار والضعف. قررت الموافقة والذهاب فورًا إلى السيد مراد لتوقيع شروطها قبل شروطه.التفتت إلى والدها وقالت بنبرة هادئة مصطنعة الابتسام:لارا: "أبي... أريد الذهاب سريعًا
last updateآخر تحديث : 2026-06-10
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status