Share

تراتيل الهوى
تراتيل الهوى
Author: دي ماري

الفصل الأول

last update publish date: 2026-06-10 07:32:31

حامل يعني إيه؟ أنت مجنون! دي لسة آنسة!"

رد الطبيب بتوتر وهو يحاول مداراة الموقف ويتجنب النظر في عيني الأب وقد استنتج من ردة فعله الوضع:

"والله يا فندم ده التشخيص بتاعي، أنا كشفت عليها وهي حامل فعلاً، ويمكن داخلة في الشهر الثالث كمان." جمدته الصدمة مكانه، ونزلت الكلمات عليه كالصاعقة، فلم يعد يعرف بماذا يجيب الطبيب، الذي استشعر الوضع الحرج والوقفة الصعبة، فجمع أغراضه وانسحب من الشقة بهدوء وتركه بمفرده. أما هو، فكانت الصدمة قوية لدرجة أنها شلت تفكيره وعقله تماماً، وظل واقفاً في الصالة لا يشعر بالدنيا من حوله.

ابنته المتعلمة، المثقفة، الجميلة والتي طالما رفع رأسه بها وسط الناس وعلى خلق ودين.. حامل دون زواج! كيف؟ ومتى؟ ولماذا؟ أسئلة كثيرة بدأت تضرب في دماغه كالمطرقة.

حين استوعب الكلمة ووقعها المرير في أذنه أخيراً، استدار بسرعة وركض صوب الممر المؤدي إلى غرفتها، كانت خطواته تهز الأرض من فرط الغضب. وما إن وصل، حتى دفع الباب بكل قوته وانفعاله ليرتطم بالحائط بقوة محدثاً صوتاً عالياً هز أركان الغرفة.

كانت سروة تجلس على فراشها، وتكمش جسدها مجاورة للحائط وهي تبكي بشدة، لم تكن تعلم ماذا أخبر الطبيب والدها في الخارج، لكن قلبها كان مقبوضاً من الخوف وتتأرجح بين رعبها، وتدعو الله في سرها ألا تكون الفكرة المرعبة التي تخاف منها قد تحققت، وتتمنى لو تطلع كابوساً تفوق منه.

مع فتحة الباب القوية والعنيفة، انتفضت فزعة لدرجة أنها أطلقت صرخة خفيفة قبل أن تضع يدها بسرعة على فمها لتكتم صوتها، وبدأت تنظر إلى وجه والدها الغاضب برعب حقيقي، وقلبها يخفق بسرعة وعنف بين ضلوعها لدرجة شعرت معها أنه سيتوقف.

كان نصير واقفاً أمامها ويتنفس بقوة وسرعة، وصدره يعلو ويهبط من كثرة الانفعال والدموع محبوسة في عينيه من الصدمة. تقدم نحوها بخطوات بطيئة مرعبة، وهو يقول بصوت منخفض ومخيف أشبه بفحيح الأفعى: "صحيح الكلام اللي قاله الدكتور ده؟"

شحب وجهها تماماً وهربت الدماء من عروقها، وردت بتلعثم وارتباك وهي عاجزة عن تثبيت عينيها في عينيه: "ك.. كلام.. إيه؟"

نظر نصير إلى بطنها بنظرة حارقة، ثم عاد يحدق في وجهها باشمئزاز شديد كأنه لم يعد يطيق رؤية ملامحها التي طالما أحبها: "أنتِ حامل؟"

تجمدت في مكانها ولم تعد قادرة على الحراك، وشحب وجهها أكثر وأكثر حتى غدا بلون شراشف وملايات السرير البيضاء التي تجلس عليها. لحظات مرت كأنها سنوات، قبل أن يعود لها إدراكها وتفهم الكلمة الكبيرة التي نطق بها والدها، وهنا بدأ جسدها كله يرتعش بشكل هستيري وانفجرت في بكاء وشهقات عالية.

قال والدها بنبرة يملأها عدم التصديق، والألم يمزق صوته: "يعني صحيح؟ وأنتِ عارفة ومخبية؟ اقترب منها مسرعاً وشدها من على السرير، ورفع وجهها إليه بالعنوة وهو يمسك بذقنها بقوة وعنف لدرجة أنها شعرت بأن أسنانها تكاد تتحطم من شدة الضغط وقسوة يده. كانت عيون والدها حمراء تماماً من شدة الغضب وتستعر النار فيهما، وعروق وجهه وجبينه ظاهرة ومشدودة لدرجة أنها تكاد تقسم أنها رأت عرقاً ينبض في جبهته من كثرة الضغط العصبي.

قال لها بصوت أجش ومبحوح من فرط الإنفعال: "مين اللي عمل كدة؟ مين الحيوان اللي وطيتي رأسي معاه في الطين وخليتي سيرتنا على كل لسان؟"

لم ترد ولم تنطق بحرف، كانت تبكي فقط وجسدها ينتفض، فرفع يده وصفعها بقوة على وجهها لدرجة أنها ارتمت على السرير مجدداً من قوة الصفعة. ولم يكتفِ بذلك، بل تابع صفعها مراراً وتكراراً وعقله غائب، وهو يكرر نفس السؤال بعصبية شديدة وحرقة تمزق قلبه، بينما يتعالى بكاؤها وصراخها المكتوم أكثر فأكثر، وهي لا تعرف بماذا ترد عليه ولا قادرة على الدفاع عن نفسها.

تعب من صفعها وجسده كله بات يرتجف إرهاقاً، فابتعد عنها وهو يتنفس بسرعة ويلهث، وما زال يوجهنظراته إليها بعدم تصديق ممزوج بألم كاسر وحسرة على سنوات تربيته لها. تجمعت الدموع في عينيه من قهر الرجال، ولكنه مسحها بسرعة بكبرياء قبل أن تنزل على وجهه، وقال لها بنبرة حادة وقاطعة كالسيف: "متفكريش أنك فلتي من أيدي.. أنا هعرف مين الحيوان اللي عملتي كدة معاه.. وهقتله!"

ثم خرج من غرفتها بسرعة وأغلق الباب خلفه بعنف، وهي ما زالت ممددة على السرير منهارة تماماً ولا تقوى على الحراك أو رفع جسدها من كثرة الضرب والخوف. حاولت بعد وقت وبصعوبة أن تنهض، واستندت على الحائط الذي خلفها ودموعها الساخنة تنزل بغزارة على وجهها الذي علمت فيه الضرب، هي تشعر بصدمة والدها الكبيرة وخيبة أمله فيها، وتعرف برغم ردة فعله القاسية والبطش الذي رأته أنه ما زال غير قادر على استيعاب أو تصديق أن هذه ابنته سروة.

جلس نصير على الأريكة في الخارج وألقى بجسده بثقل، وهو يتنهد بحرقة ويشعر بالاختناق الشديد، وكأن هناك جبلاً ضخماً جاثماً على قلبه ويثقل أنفاسه ويشل جميع حواسه. ما زال هناك شيء داخله، صوت ضعيف، يرفض تصديق الحقيقة الماثلة أمام عينيه ويخبره أن هناك خطأ ما.

ابنته.... مصدر فخره وعزته بين الناس، الفتاة التي كان يحلف بأدبها، حامل بلا زواج وفي الخطيئة! كيف يعيش بعد اليوم ووجهه يلتقي بأوجه الناس؟

وسط أفكاره السوداء، سمع طرقاً متتالياً وقلقاً على باب الشقة، فنهض بتثاقل شديد ويجر قدميه بالعافية حتى فتحه. كانت أخته التي دلفت بسرعة وبان على وجهها وعلاماتها الخوف، وقالت بقلق: "في إيه يا نصير؟ سروة مالها؟ أنا قلقت وجريت علطول لما قولتلي اغمى عليها وطلبت لها الدكتور.. طمني."

لم يرد عليها ولم ينظر في عينيها، واستدار متجهاً للداخل وجلس على الأريكة مجدداً، ووجه بصره للحائط الذي أمامه بنظرات ميتة وخالية من الحياة. استغربت أخته من موقفه الصامت والغريب هذا، واقتربت منه بخطوات قلقة، وجلست بجانبه على الأريكة وهي تتفحص ملامح وجهه الشاحبة والخالية من الدماء. وضعت يدها بحنان على كتفه وقالت بتعجب وحيرة: "مالك يا نصير في إيه قولي؟ وقعت قلبي!"

ثم استطردت بخوف لما رأت نظرة عينيه: "سروة فيها حاجة؟ الدكتور قالك إيه؟ طمني عليها يا خويا."

نظر لها بحسرة تملأ العيون، ورد بصوت بطيء كأن الكلام يخرج من حجر وحنجرته تتقطع بصعوبة: "سروة حامل."

لم تستوعب أخته في البداية ما قاله، الكلمة كانت ثقيلة على أذنها، حتى اتسعت عيناها بشدة من الصدمة وبقت تحدق في أخيها وهي عاجزة عن النطق بحرف. نصير لم يلمح صدمتها، لأنه لم يتحمل النظر لصدمة أخته وأشاح بوجهه عنها للناحية الأخرى.

رددت بنبرة غير مصدقة ومذهولة: "س.. سروة حامل؟ أنت بتقول إيه يا نصير؟ إزاي الكلام ده؟ مستحيل طبعا مستحيل!"

صاح بها بحرقة وهو ينهض فجأة من مكانه وعيونه مليئة بالجنون: "لا مش مستحيل! الدكتور جه وكشف وأكد المصيبة! سروة حامل! بنتي حامل من غير جواز وأنا متغفل ونايم على وداني وأنا كنت بثق فيها أكتر من نفسي!"

كان وجهه مهتاجاً بشكل غريب ومخيف، ولمعت عيونه بنظرة سوداوية قبل أن يقول بنبرة غريبة وجافة: "أنا لازم أداري الفضيحة دي! أنا لازم أقتلها وأخلص من عارها!"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تراتيل الهوى    الفصل الثامن عشر

    وصل أمير وتاج أمام بناية سكنية قديمة بدت عليها آثار الزمن، جدرانها باهتة، ومدخلها يغرق في إضاءة صفراء خافتة تزيد المكان كآبة. رفع تاج عينيه يتأمل العمارة للحظات، ثم التفت إلى أمير وسأله بجدية:أنت متأكد إن اللوكيشن هنا؟أومأ أمير برأسه وهو يناوله الهاتف:أيوا، ده المكان اللي لقيته بعد ما تتبعت الرقم اللي بعتهولي. الإشارة وقفت هنا بالظبط.ظل تاج يحدق إلى البناية لحظة أخرى، ثم قال بنبرة ذات مغزى:تمام... أنا طالع، خليك هنا.نظر إليه أمير باستغراب وقد شعر من ملامحه أن القادم لن يكون هادئًا.هتعمل إيه يا تاج؟ارتسمت على شفتي تاج ابتسامة باردة لم تصل إلى عينيه، وقال:هتعرف بعدين.أغلق باب السيارة بقوة واتجه نحو مدخل العمارة بخطوات ثابتة، بينما ظل أمير يتابعه بعينيه وهو يشعر بالقلق.استوقف تاج حارس العقار وسأله سريعًا عن الشقة، فأخبره الرجل أن الشقة المقصودة لا يسكن بجوارها سوى شقة أخرى تخص عائلة مسافرة منذ أيام.شكره تاج وصعد السلالم بخطوات متسارعة، وكل درجة كان يصعدها كانت تزيد الغضب المشتعل داخله.لم يكن يرى أمامه سوى وجه سروة وهي تبكي بين ذراعيه، وصوتها المرتجف يتردد في أذنيه:"اغتصبني.

  • تراتيل الهوى    الفصل السابع عشر

    تجمد تاج مكانه وهو يحدق بها، كأن الزمن توقف من حوله. ظل ينظر إليها بعينين متسعتين، بينما تابعت سروة وقد تهدج صوتها بشدة، وكأن كل كلمة تخرج من بين ضلوعها قبل أن تخرج من فمها:"علشان رفضته اغتصبني... وكان بيهددني بالفيديو اللي أنت شوفته ده... وأنا... أنا سكت... هددني بيه وأنا سكت... وفي الآخر بدل ما أكون ضحية بقيت أنا الجاني على نفسي."ساد الصمت بينهما.لم يعد يسمع شيئًا.لا صوت بكائها...ولا حتى صوت أنفاسه.كانت الكلمة الأخيرة وحدها تتردد داخل رأسه مرارًا.اغتصبني...شعر وكأن أحدهم وجه إليه ضربة عنيفة أفقدته القدرة على التفكير.في لحظة واحدة، مرت أمام عينيه كل المواقف التي عاشها معها خلال الأيام الماضية؛ صمتها الطويل، خوفها المفاجئ، انهيارها كلما اقترب منها، نظراتها المكسورة، استسلامها الغريب، ارتجافها الليلة الماضية، ثم التشنجات التي أصابتها.كان يفسر كل شيء بأنها مذنبة...أما الآن، فقد سقطت كل تفسيراتـه دفعة واحدة.لم تكن مذنبة...كانت ضحية.وكان هو أول من وقف في صف جلادها.أما سروة، فقد انهارت تمامًا. ضمت ركبتيها إلى صدرها، وأخذت تبكي بحرقة حتى اهتز جسدها كله.قالت بين شهقاتها المتل

  • تراتيل الهوى    الفصل السادس عشر

    نظر تاج بعجز إلى سروة التي كانت تتشنج بعنف أمامه. حاول أن يضمها إليه حتى يمنع ارتجاف جسدها، لكن ما إن لامست ذراعاه كتفيها حتى ازدادت تشنجاتها بصورة أخافته، وأخذ جسدها ينتفض بعنف قبل أن تبدأ ملامحها في الارتخاء تدريجيًا ويثقل جفناها، وكأنها تغيب عن الوعي شيئًا فشيئًا.تراجع عنها بسرعة، وقد اجتاحه الذعر، وقف للحظات ينظر إليها بعينين زائغتين، لا يدري ماذا يفعل أو كيف يتصرف، خاصة في ذلك الوقت المتأخر من الليل، حاول إجبار عقله على التفكير، حتى لمع في ذهنه فجأة مشهد اليافطة المعلقة على باب الشقة المجاورة، والتي كُتب عليها أن صاحبها طبيب.لم يمنح نفسه فرصة للتفكير أكثر، اندفع خارج الشقة راكضًا، وكاد يتعثر من شدة ارتباكه، حتى وصل إلى باب الشقة المجاورة، وراح يطرق الباب بقوة متتابعة حتى دوى صوته في أرجاء الطابق.بعد نحو دقيقة، فُتح الباب ليظهر رجل في منتصف الأربعينات من عمره، تبدو على ملامحه آثار الاستيقاظ المفاجئ.نظر إليه بانزعاج وقال:ـ إيه في إيه يا أستاذ؟ لكل الخبط ده؟أجاب تاج بصوت متقطع من شدة التوتر:ـ مراتي... مراتي أُغمي عليها وشكلها غريب، وأنا مش عارف أتصرف إزاي. شوفت من اليافطة إن

  • تراتيل الهوى    الفصل الخامس عشر

    فتح تاج باب الشقة وهو يشير لسروة بأن تتقدمه، فخطت سروة للداخل تتفحص الشقة بنظرات سريعة ومتوترة.وما إن أغلق تاج الباب، حتى وقفت بتوتر لا تدري إلى أين تذهب وماذا تفعل لأنها مدركة أنها الآن أصبحت وحيدة معه. قال باستهزاء من خلفها: خدي راحتك يا عروسة أوضة النوم هتلاقيها أخر الطُرقة في وشك وأنا هنام في الأوضة التانية.ثم تركها واختفى في إحدى أركان الشقة، تنفست بارتياح خفي وحملت حقيبتها وتوجهت للغرفة التي أشار إليها، أغلقت الباب ورائها واستندت عليها للحظة قبل أن تضع حقيبتها على السرير وتخرج منها ملابس مريحة للمنزل ثم بدلت ملابسها، كانت تجلس على السرير وهي تنظر للفستان الذي كانت ترتديه بسخرية مريرة.ياله من يوم زواج!هي أيضاً كان لديها أحلام كأي فتاة، قاعة زفاف أنيقة، فستان ستخطط شهور لتصميمه، زفاف كزفاف الأميرات والأهم مع شريك حياة اختارته بعد أن تأكدت أنه سيكون الزوج المناسب لها.اشتدت قبضتها على الفستان، هي الآن مع زوج يظن بها أسوأ الظنون في وضع لم تختر أي شيء منه ولكنها مجبرة عليها إن كان ذلك ماسيغفر لها ذنبها المزعوم أمام والدها.في الخارج كان تاج يجلس على الأريكة بعد أن أبدل ملابسه، ي

  • تراتيل الهوى    الفصل الرابع عشر

    كانت عمتها تجلس بجوار سريرها في المستشفى حين أفاقت.نظرت لعمتها بوجه شاحب وقالت بصوت متعب: إيه يا عمتو؟مسحت عمتها على شعرها وقالت بحنان: نزل يا حبيبتي، نزل.زفرت سروة وهي تشعر بارتياح لم تحس به منذ فترة طويلة وأغمضت عينيها لتنام إلا أن دخول تاج للغرفة لم يمكنها من هذه الراحة.قال تاج لوالدته: سروة عاملة إيه دلوقتي يا ماما؟أجابت والدته بابتسامة وهي تحدق إلى سروة: الحمدلله فاقت زي ما أنت شايف وهى كويسة والدكتور قال لو محصلش أي مضاعفات هتقدر تروح معانا بعد يومين. أومأ تاج برأسه وهو ينظر لسروة التي أشاحت بوجهها عنه وقال بصوت جامد: كويس، طالما هي كويسة وهتخرج قريب يعني مبقاش فيه داعي نستنى ونقدر نخلي الجواز بعد أسبوع!تشنجت ملامح سروة بمجرد سماع حديثه ولكنها بقيت صامتة تنتظر خروجه، إلا أن أمنيتها لم تحقق حين جلس تاج وبدأ يتبادل حديث عادي مع والدته.بالكاد كانت سروة تطيق الجلسة حتى أخيراً نهض تاج ليغادر ولكنه قال قبل أن يرحل: أنا هقول لخالي أنها وقعت وهتضطر تقعد شوية في المستشفى يا ماما علشان كان قلقان من ساعة ما سمعها بتصرخ.أومأت والدته بموافقة بينما تمسكت سروة بملاءة السرير بيدها بشدة

  • تراتيل الهوى    الفصل الثالث عشر

    بقيت سميحة شاخصة البصر وتنظر لتاج بعدم استيعاب.حدق إليها تاج بتعجب ووضع يده على ذراعها: سامعاني يا ماما؟ردت سميحة ببلاهة: ها؟ ااه سمعتك بس مش مصدقة ودني.أكملت باستغراب: أنت إيه اللي غير رأيك؟تطلع تاج أمامه بتفكير لم يخبر والدته بالطبع بما حدث قبل أن يأتي وعلى أساسه حسم أمره، عاد ببصره لوالدته ويرد بجدية: فكرت كويس في الكلام اللي قولتيه ولقيت معاكِ حق، خالي ميستاهلش فضيحة زي دي وطالما في إيدي أساعده ليه معملهاش!أخفضت سميحة نظرها إلى الأرض وأجابت بحزن: مكنش ده كلامك لما قولتلك، وكان بالنسبة لك برميك لأنك مش ابني.تنهد تاج وهو يقترب منها ويُقبل رأسها: متزعليش مني ياست الكل، أنا كنت غبي في كلامي أنتِ أمي وكل حاجة ليا، أنتِ الأم الوحيدة اللي أنا عرفتها أنا بس كلامي دبش شوية وكنت متعصب ومصدوم، حقك عليا يارب كان لساني يتقط....قاطعته سميحة بلهفة تضع يدها على فمه: بعيد الشر عليك يا حبيبي، متقولش كدة على نفسك حرام.ابتسم تاج وقام باحتضانها ليقول بصوت متأثر: متزعليش مني ياماما أنتِ أغلى حاجة عندي في الدنيا أقسم بالله.ربتت على ظهره بحنان: مفيش أم تزعل من ابنها يا حبيبي ربنا يحفظك ليا يارب.

  • تراتيل الهوى    الفصل الخامس

    هرع تاج نحو سروة الممددة على الأرض بجسد مرتخٍ تماماً، وانحنى فوقها يتفحص نبضها بوجوم وقلق متصاعد، بينما اقتربت عمتها بخطوات مرتجفة يملأها الرعب وهي تتأمل وجه الفتاة الشاحب بشدة، والدماء الناتجة عن النزيف تشكل بركة صغيرة تحتها.رفع تاج رأسه نحو والدته وقال بحزم وعجلة أملتها عليه خطورة الموقف:"نادي

  • تراتيل الهوى    الفصل الرابع

    كررت سميحة كلماتها بحسم:"قوم يا نصير قوم والفضيحة عمرها ما هتحصل أنا هجوز سروة لتاج ابني."تحركت يد نصير التي تمسك بها فنادته بلهفة، أفاق ببطء وهو ينظر حوله بتعب حتى وقع بصره على أخته التي تراقبه بقلق ممزوج بفرحة إفاقته.كان ينظر لها بتعب فضغطت على يده وهي تبكي من الارتياح:"حاسس بأيه؟"تحولت نظرا

  • تراتيل الهوى    الفصل الثالث

    تجمد كل من سميحة وسروة في مكانهما حين سمعتا طرقاً عنيفاً ومتتالياً على الباب الخارجي، كأن من يطرق ينوي تحطيم الباب.نهضت سميحة بسرعة وخرجت لتفتح الباب، فتفاجأت بجارهم يقول لها بصوت عالي:"الأستاذ نصير وقع في الشارع والإسعاف خدته على المستشفى دلوقتي!"حدقت إليه سميحة بصدمة:"إيه! مستشفى إيه دي؟"رد

  • تراتيل الهوى    الفصل الثاني

    نهضت أخته شاحبة الوجه، وقالت في فزع وهلع:"نصير! أنت بتقول إيه! تقتل بنتك؟"حدق إليها بنظرات غاب عنها العقل، وقد سيطر عليه جنون مطبق وهو يصيح:"هعمل اللي المفروض يتعمل! أقتلها وأحافظ على شرفي اللي مرمغته في التراب!"ثم أسرع متجهاً صوب غرفة سروة، وركضت شقيقته خلفه لتمنعه من ارتكاب فعل متهور يؤدي إلى

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status