Share

part 3

last update Tanggal publikasi: 2026-05-19 01:36:39

في الخارج، توقفت شهد عند أحد الجوانب الهادئة في الرواق، وأسندت ظهرها إلى الحائط للحظة، كأنها تحاول استيعاب ما حدث داخلها قبل أن تنقله للخارج. أخرجت هاتفها بسرعة، وكأنها تخشى أن تضيع الفرحة إن لم تُشاركها فورًا.

ضغطت على زر الاتصال، وقربت الهاتف من أذنها وهي تتنفس ببطء.

شهد: ألو يا ماما؟

جاء صوت والدتها من الطرف الآخر مشحونًا بالقلق المعتاد، ذلك القلق الذي لا يفارق الأم مهما حاولت أن تبدو هادئة.

أم شهد: ها يا حبيبتي؟ عملتي إيه؟

سكتت شهد لحظة قصيرة… لحظة بدت فيها وكأنها تعيد ترتيب الشعور قبل أن تحوله إلى كلمات. ثم قالت، وصوتها هذه المرة كان مختلفًا… أقل ارتجافًا، وأكثر صدقًا

شهد: الحمد لله… اتقبلت.

في الجهة الأخرى، لم تستوعب الأم الكلمات في البداية، ثم ما لبث أن انفجر صوتها بالفرحة والدعاء، فرحة خالصة كأنها انتظرت هذا الخبر طويلًا.

ابتسمت شهد دون أن تشعر، وارتخت ملامحها شيئًا فشيئًا. لأول مرة منذ زمن، لم يكن في صوت أمها قلقٌ فقط، بل فرحٌ حقيقي يصلها ويستقر داخلها.

وأغلقت المكالمة ببطء، وهي ما زالت واقفة في مكانها، لكن قلبها هذه المرة لم يكن مثقلًا كما كان صباحًا. كان هناك شيء صغير جدًا… لكنه كافٍ ليجعلها تشعر بأن الأرض لم تعد تضيق بها تمامًا.

شيء يشبه الطمأنينة، ولو للحظات.

في البيت، استقبلتها أمها بفرحٍ لم تستطع إخفاءه، كأن خبر قبولها في العمل أعاد إلى ملامحها شيئًا من الحياة التي كانت تخشى أن تبهت في ابنتها.

أم شهد: حمد لله يا بنتي… ربنا يفتحها في وشك دايمًا.

لكن الفرحة لم تكتمل على وجه الأم. تغيّرت نبرتها قليلًا، وتبدلت ملامحها كأنها تتذكر شيئًا ثقيلاً قبل أن تنطقه.

أم شهد: بالمناسبة… عمك سأل عليكي النهارده.

توقفت شهد لحظة دون أن تفهم سبب هذا التحوّل المفاجئ في صوت أمها.

ثم جاءت الجملة التالية، كأنها سقطت في الغرفة دون مقدمات

أم شهد: قُصي نازل آخر الأسبوع.

تجمدت شهد..... لم يتحرك فيها شيء في البداية… فقط عيناها اتسعتا قليلًا، وكأن الاسم وحده أعاد فتح بابٍ ظنت أنه أُغلق منذ زمن.

قُصي…كان الاسم كافيًا ليعيد ارتباكًا قديمًا، دفنته بصعوبة، واعتقدت أنها تجاوزته. حاولت أن تتكلم، أن تسأل، أن تبدو طبيعية، لكن صوتها خرج أضعف مما توقعت.

شهد: يعني… هييجي؟

لم تجب الأم مباشرة، فقط نظرت إليها بحذر، كأنها تعرف أن هذا الخبر لن يمر بسهولة.

في تلك الليلة، لم تستطع شهد النوم.

الغرفة كانت هادئة، لكن داخلها كان صاخبًا بشكل لا يُحتمل. نهضت من فراشها ببطء، وأخرجت من درج قديم صورةً كانت تخبئها منذ سنوات.

صورة تجمعها بـ قُصي… ابتسامات قديمة، وعيون لم تكن تعرف الخوف حينها.

جلست على طرف السرير، تتأمل الصورة طويلًا، وكأنها تبحث فيها عن إجابة لم تأتِ يومًا.

شهد بصوتٍ مكسور، كأنه يخرج من أعماقها دون إرادة:

شهد: ليه رجعت يا قُصي…؟

سقط الصمت بعدها، ثقيلًا، كأنه يشاركها السؤال ولا يملك إجابة.

أغمضت عينيها ببطء، تحاول إسكات الفوضى التي بدأت تتصاعد داخلها… لكن بدل أن يهدأ قلبها، ظهر في عقلها وجهٌ آخر دون استئذان.

عدي…وجهه، نظراته الهادئة، حضوره الذي أربكها من أول لحظة.

وبين اسمين يتنازعان داخلها بصمت… لم تعد تعرف أيهما يقترب منها، وأيهما يعيدها إلى جرحها القديم.

✨✨✨✨✨✨✨

وفي مكانٍ آخر، كان عدي جالسًا وحده، وقد خفّ صخب المكان من حوله، لكن داخله لم يكن هادئًا بالقدر نفسه.

أسند ظهره إلى كرسيه، وعيناه معلّقتان بنقطةٍ غير مرئية، كأنه يعيد مشهد اليوم من بدايته. اصطدامها به، ارتباكها، نظرتها حين أجابت، ذلك الحزن الذي لم يكن بحاجة إلى تفسير كي يُرى…

لم تكن مجرد موظفة جديدة بالنسبة له.

كانت هناك تفاصيل لا تُقال، لكنه شعر بها.

عدي بصوتٍ خافت، كأنه يحدث نفسه أكثر مما يصرّح:

عدي: يا ترى إيه اللي مخبّياه ورا عينيها دي…؟

صمت قليلًا، ثم أرخى يده على المكتب وهو ما يزال شاردًا. لم يكن من عادته أن ينشغل بهذه الدرجة، لكنه لا يعرف لماذا بقيت صورتها عالقة في ذهنه أكثر مما ينبغي.

ليس إعجابًا… ولا فضولًا عابرًا فقط.

بل إحساسٌ بأن خلف هذا الهدوء المرهق حكاية لم تُروَ كاملة بعد

أغمض عينيه لثوانٍ، ثم فتحهما وكأنه يحاول طرد الفكرة، لكن أثرها ظل ثابتًا داخله، كشيء بدأ يتكوّن بصمت دون أن يطلب الإذن.

أما في مكانٍ آخر… بعيدًا عن هذا المكتب، وعن هذا اللقاء الأول الذي لم يكن عابرًا كما بدا…

كانت الأيام تتحرك في اتجاهٍ مختلف تمامًا.

كأنها تُعيد ترتيب الخيوط من جديد، بهدوءٍ شديد، دون أن تخبر أحدًا أن ما هو قادم… لن يشبه ما مضى

في صباحِ اليوم التالي، وعلى زقزقة العصافير التي امتزجت بضوء الشمس المتسلل بخجلٍ عبر نافذتها، ومع ضوضاء الشارع المكتظ بالحياة وأصوات الجيران المتداخلة القادمة من الخارج، بدأت شهد تتململ في فراشها ببطء، كأن النوم كان يقبض على روحها ويرفض أن يتركها تواجه يومًا جديدًا.

تحركت بأنينٍ خافت، بينما انسدلت خصلات شعرها فوق وجهها الشاحب، وبدت ملامحها مرهقة بصورةٍ تُشبه من خاض حربًا كاملة داخل قلبه دون أن يراه أحد.

فتحت عينيها ببطء شديد، لتقابلها سقوف الغرفة الصامتة ذاتها… الجدران ذاتها… والوحدة ذاتها.

ظلت تحدّق في الأعلى لثوانٍ طويلة، ساكنة تمامًا، وكأن عقلها عاجز عن استيعاب أن الليل انتهى بالفعل، وأن عليها النهوض مجددًا لمواجهة كل ما تهرب منه.

تسللت أشعة الشمس فوق وجهها، لكنها لم تمنحها دفئًا، بل كشفت بوضوح تلك الهالات الداكنة أسفل عينيها، وآثار السهر والبكاء التي حاولت كثيرًا إخفاءها.

ابتلعت غصتها بصعوبة، ثم أطلقت زفرة مرتجفة خرجت مثقلة بالحزن والتعب، قبل أن ترفع يدها ببطءٍ فوق عينيها، كأنها تحاول الاحتماء من الواقع للحظاتٍ إضافية.

وفي داخلها كان شيءٌ ما ينكسر بصمت… بينما شيءٌ آخر، ضعيف للغاية، ما زال يتمسك بخيطٍ رفيع من الأمل.

همست أخيرًا بصوتٍ واهن، بالكاد سمعته هي نفسها، لكنه كان ممتلئًا برجاءٍ غارق وسط الألم

شهد: لعلّ الله يُحدث بعد ذلك أمرًا…

نهضت شهد من فراشها ببطء، وكأن جسدها ما زال مثقلًا بآثار ليلةٍ طويلة من التفكير والخوف، ثم اتجهت نحو الحمّام بخطوات هادئة تتسلل فوق أرضية المنزل الباردة.

أغلقت الباب خلفها، وما إن لامست المياه وجهها حتى شعرت بشيءٍ من السكينة يتسلل إلى روحها المضطربة.

توضأت بعناية، وكأنها تغسل عن قلبها تعب الأيام لا عن جسدها فقط، ثم وقفت بين يدي الله تؤدي فرضها بخشوعٍ صادق، وعيناها تلمعان بدعواتٍ صامتة لم تستطع البوح بها لأحد.

كانت تُصلي وكأنها تتشبث بالله من السقوط… تطلب منه القوة، والطمأنينة، وبدايةً جديدة تُرمم ما انكسر بداخلها.

وبعد أن انتهت، ظلت للحظات جالسة فوق سجادة الصلاة، تضم كفيها إلى صدرها وعيناها شاردتان، قبل أن تنهض أخيرًا متجهة إلى غرفتها.

وقفت أمام خزانتها تتأمل ملابسها بصمت، ثم بدأت تختار بعناية ما سترتديه في يومها الأول بالعمل، وكأنها تحاول أن تبدو قوية… حتى لو لم تكن كذلك من الداخل.

أخرجت فستانًا بسيطًا منقوشًا بورودٍ صغيرة، بلونٍ وردي هادئ منحها مسحة رقيقة من الأنوثة والبراءة، ثم ارتدت فوقه طرحة بيضاء زادت ملامحها نعومة وصفاءً، رغم الحزن المختبئ داخل عينيها.

وقفت أمام المرآة للحظات، تتأمل انعكاسها بصمت… كانت جميلة ببساطتها، هادئة الملامح، لكن عينيها كانتا تفضحان قلبًا مرهقًا خاض الكثير بصمت.

تناولت حقيبتها الصغيرة، ثم خرجت من غرفتها بخطوات مترددة تخفي خلفها رهبة اليوم الأول.

شهد: يا ماما، أنا رايحة الشغل… ادعيلي، النهارده أول يوم.

رفعت أمها عينيها إليها، فتوقفت للحظة تتأمل ابنتها بفخرٍ امتزج بالحزن. كانت ترى طفلتها تكبر قبل أوانها، وتحاول الوقوف وحدها رغم كل ما مرت به.

ابتسمت لها بحنانٍ دافئ وقالت

أم شهد: ربنا معاكي يا بنتي ويوفقك… طيب افطري الأول.

هزّت شهد رأسها بخفة وهي تحاول إخفاء توترها بابتسامة صغيرة.

شهد: لا، مش عايزة أتأخر على الشغل… لازم أكون ملتزمة من أول يوم.

تنهدت أمها بصمت، ثم هزّت رأسها وهي تدعو لها من قلبٍ يخشى عليها أكثر مما يُظهر.

أم شهد: ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي… ويعوضك خير.

اهتز شيءٌ داخل قلب شهد عند تلك الكلمات، لكنها اكتفت بابتسامة صغيرة مرتجفة، قبل أن تتجه نحو الباب.

فتحت باب المنزل، لتستقبلها نسمات الصباح الباردة وضجيج الحياة في الخارج، فتنفست بعمق، وكأنها تستعد لعبور مرحلةٍ جديدة لا تعرف ماذا تخبئ لها.

ثم خرجت… تخطو نحو يومها الأول، وقلبها يتأرجح بين الخوف… والأمل.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (1)
goodnovel comment avatar
Faten Aly
تحفة جدااا استمرى
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • حين عاد الماضي   last part

    في الظهيرة…كانت شهد في منزلها، وحور تلعب مع أمها في جو هادئ ودافئ، بينما سليم كان ما يزال نائمًا في الغرفة.شهد بابتسامة خفيفة: ـ إيه ده؟ هو سليم لسه نايم؟حور وهي تضحك: ـ أيوة!شهد: ـ طب روحي صحيه بقى يا حور، عشان هنرجع الإسكندرية تاني.حور بسرعة: ـ لا! أنا عايزة أقعد مع تيته.شهد بهدوء: ـ ومين قال هنسيب تيته؟ هي هتيجي معانا.أم شهد بتردد: ـ بس يا بنتي… أنا مش عايزة أسيب البيت.اقتربت شهد منها: ـ يا ماما إحنا لازم نبقى مع بعض… أنا مش هقدر أسيبك لوحدك.ثم نظرت لحور: ـ وبعدين شغلي هناك، وهأجر شقة ونبقى كلنا مع بعض.حور ببراءة: ـ يعني هتسيبيني أنا وسليم؟وفي اللحظة دي…كان سليم قد استيقظ، لكنه ظل مكانه، يسمع كل شيء بصمت، كأنه عايز يفهم قبل ما يتكلم.ثم نهض وخرج بهدوء.سليم: ـ وأنا مش موافق.التفتوا له.سليم بهدوء ثابت: ـ هتفضلي معانا… زي ما إنتِ وماما معانا.ثم نظر لأمها: ـ لو سمحتي يا أمي… عايز أتكلم مع شهد لوحدنا.أم شهد بابتسامة: ـ حاضر يا ابني.ثم أخذت حور: ـ يلا يا حور نسيبهم شوية.حور وهي خارجة: ـ ماشي…✨✨✨✨✨✨✨✨سكت المكان.سكون مختلف.مش سكون صمت… ده سكون قرار.شهد بصت له: ـ عاي

  • حين عاد الماضي   part 25

    في الليل… حيث السماء صافية والنجوم متناثرة كأنها تراقب بصمت، كانت القاهرة تبدو أكثر هدوءًا من المعتاد.لكن داخل هذا الهدوء… كانت هناك حركة خفيفة في أحد شوارعها.شهد، سليم، وحور كانوا يغادرون الفندق متجهين إلي بيت شهد.الطريق كان طويلًا… والزحام لا ينتهي.وحور من الخلف كانت لا تتوقف عن الكلام والضحك، كأنها ترفض أن تسمح لأي صمت أن يسيطر.أما شهد… فكانت تنظر من النافذة.لكن عينيها لم تكن ترى الطريق.كانت ترى ما هو أبعد.أبعد بكثير.✨✨✨✨✨✨✨✨بعد ساعة من الطريق…توقفت السيارة أمام منزل قديم مألوف.منزلها.نزلت شهد أولًا.وقفت أمام الباب لحظة.ثم ضغطت الجرس.صوت من الداخل:أم شهد: مين؟حور بسرعة من الخلف: ـ حور!توقفت الأم للحظة.ثم قالت بتعجب: ـ مين حور دي؟ثم فتحت الباب.✨✨✨✨✨✨✨✨وفي لحظة واحدة…تجمد كل شيء.الأم لم ترَ أحدًا في البداية.لم ترَ سليم.ولا حور.لم ترَ أي شيء.كانت ترى فقط ابنتها.شهد.وكأن العالم كله اختفى حولها.اندفعت نحوها بسرعة.واحتضنتها بقوة.أم شهد بصوت مخنوق: ـ وحشتيني يا حبيبتي…شهد ودموعها قريبة من العين: ـ وإنتِ كمان يا ماما…ظلت ثوانٍ طويلة في حضنها… كأنها تحاول

  • حين عاد الماضي   part 24

    كان صباح القاهرة مختلفًا عن أي صباح سابق…ليس في شكله، لكن في ثقله.كأن المدينة كلها واقفة على خبر واحد لم يُعلن بعد، لكنه موجود في الهواء.✨✨✨✨✨✨✨✨في الإسكندرية…كانت شهد مستلقية على ظهرها، عينيها مفتوحتين منذ وقت طويل.لم تنم.لم تغمضها حتى للحظة.كانت الساعات تمر ببطء شديد، وكأن الليل نفسه يرفض أن ينتهي قبل أن يثقل قلبها أكثر.كانت تفكر…بهدوء من الخارج، لكن باضطراب شديد في الداخل.في قصي.في اللقاء الذي لم يعد احتمالًا بل حقيقة.في اللحظة التي ستقابله فيها وجهًا لوجه.وتواجهه… دون هروب.تمتمت بصوت منخفض كأنها تحاول تثبيت نفسها: ـ المرة دي لازم أكون ثابتة…لكن قلبها لم يكن بنفس القوة.لأن بعض المواجهات… لا تحتاج قوة فقط.بل تحتاج قلبًا لم ينكسر من قبل.✨✨✨✨✨✨✨✨بعد لحظات طويلة من الصمت…نهضت.ببطء.كأنها تنتقل من تفكير إلى قرار.دخلت الحمام.توضأت.ووقفت أمام نفسها للحظة طويلة قبل أن تبدأ الصلاة.ركعتين.لكن داخلها لم يكن ساكنًا.كان هناك دعاء لا يُقال… وخوف لا يُفسَّر… وثقل لا يُرفع بسهولة.بعد الصلاة، جلست قليلًا، ثم ارتدت ملابسها بهدوء شديد.كأنها ترتدي يومًا كاملًا قبل أن تعيش

  • حين عاد الماضي   part 23

    كان المساء قد بدأ يمدّ ظلاله فوق مدينة الإسكندرية...والبحر في الخارج بدا هادئًا بصورةٍ غريبة، وكأنه لا يعلم أن أرواحًا كثيرة في تلك اللحظة كانت تخوض عواصفها الخاصة.داخل منزل سليم...كانت شهد تجلس في غرفة المعيشة بصمت.أمامها كوب الشاي الذي برد منذ وقت طويل.لكنها لم تلمسه.منذ عادت من الشركة وهي تشعر بثقلٍ غريب داخل صدرها.لا تعرف سببه.وكأن قلبها يلتقط إشارات لا يفهمها عقلها.رفعت رأسها عندما دخل سليم.بدا مرهقًا.لكن هدوءه المعتاد كان حاضرًا.جلس على المقعد المقابل لها.ثم قال بهدوء:سليم: ـ سرحانة؟ابتسمت ابتسامة باهتة.شهد: ـ شوية.نظر إليها للحظات.ثم قال:ـ لو تعبانة ارتاحي.أومأت برأسها.لكن قبل أن تتكلم...رن هاتفها.نظرت إلى الشاشة.رقم قديم.رقم لم تره منذ فترة طويلة.ترددت للحظة.ثم أجابت.شهد: ـ ألو؟جاءها صوتٌ مختنق بالبكاء.صوت تعرفه جيدًا. قُصي.وفي اللحظة التي سمعته..شعرت بشيءٍ سيئ يهبط داخل قلبها.شهد: ـ في إيه؟على الطرف الآخر...لم يكن هناك سوى بكاء.ثم خرجت الكلمات بصعوبة:ـ يوسف مات يا شهد......تجمد كل شيء.الصوت.الهواء.الزمن.حتى نبضات قلبها.حدقت أمامها

  • حين عاد الماضي   part 22

    في صباح اليوم التالي...استيقظت الإسكندرية على سماء رمادية ملبدة بالغيوم، وكأن البحر نفسه يشعر أن شيئًا ثقيلًا يقترب.كانت شهد تجلس في مكتبها داخل شركة الجنايني جروب، تحاول التركيز في الأوراق أمامها، لكن عقلها كان يهرب منها كل بضع دقائق.منذ لقاء عدي بالأمس...وقلبها لم يعد هادئًا كما كان.كانت تكره ذلك.تكره أن يعود شخص واحد ليبعثر كل التوازن الذي حاولت بناءه بصعوبة.تنهدت ببطء وهي تغلق الملف أمامها.وفي اللحظة نفسها...فُتح باب المكتب.دخلت حور كعادتها دون استئذان.حور: ـ شهد!رفعت شهد رأسها فورًا.ابتسمت رغمًا عنها.شهد: ـ نعم يا ست حور؟اقتربت الصغيرة وهي تحمل قطعة حلوى.ثم مدت يدها إليها.حور: ـ دي ليكي.ابتسمت شهد بحنان.شهد: ـ ليه؟رفعت حور كتفيها ببساطة طفولية.حور: ـ عشان لما بزعل بابا بيجيبلي شوكولاتة.إنتِ شكلك زعلانة.توقفت شهد للحظة.ثم شعرت بشيء دافئ يمر داخل قلبها.ربتت على شعرها برفق.شهد: ـ وأنا مين قالك إني زعلانة؟ضيقت حور عينيها الصغيرة.ثم قالت بثقة:ـ عشان عيونك....وقبل أن تستطيع شهد الرد...رن هاتف سليم بعنف.مرة.مرتين.ثلاث مرات.التقط الهاتف بسرعة.لكن ما إ

  • حين عاد الماضي   Part 21

    حلّ الليل بهدوئه المعتاد فوق مدينة الإسكندرية.كانت الأضواء المتناثرة على امتداد الكورنيش تنعكس فوق سطح البحر كخيوطٍ ذهبية طويلة، بينما امتزج صوت الأمواج البعيد بنسمات الهواء الباردة التي تسللت إلى شرفة المنزل.في الطابق العلوي...كانت شهد جالسة فوق المقعد الخشبي الصغير الموجود في الشرفة الملحقة بغرفتها.تضم قدميها إلى صدرها.وتنظر إلى الفراغ.منذ عودتها من الشركة وهي تحاول إقناع نفسها أن لقاء اليوم لم يؤثر فيها.أن ظهور عدي المفاجئ لم يوقظ شيئًا كانت تحاول دفنه.أن قلبها لم يرتبك عندما رأته.لكن الحقيقة...كانت أصدق من كل محاولاتها للكذب على نفسها.أغمضت عينيها ببطء.فعاد المشهد أمامها من جديد.نفس النظرة.نفس الطريقة التي نطق بها اسمها."شهد."وكأنه لم يمر كل ذلك الوقت.وكأن المسافات لا تعني شيئًا.تنهدت ببطء.ثم همست لنفسها:شهد: ليه رجعت دلوقتي؟لكن البحر وحده كان يسمع سؤالها.✨✨✨✨✨✨✨✨في الأسفل...كانت حور تدور في أنحاء غرفة المعيشة كإعصارٍ صغير.بينما كان سليم يحاول إنهاء بعض الملفات على الحاسوب.حور: سوليييي.سليم دون أن يرفع رأسه: نعم.حور: زهقانة.سليم: ربنا يكون في عوننا.حو

  • حين عاد الماضي   Part 12

    في تلك الليلة…لم تستطع شهد أن تبكي.رغم أن الصدمة كانت أكبر من الاحتمال، ورغم أن قلبها كان يؤلمها بصورةٍ جعلتها تشعر بصعوبة التنفس أحيانًا، إلا أن الدموع بقيت عالقة داخلها، كأنها تجاوزت مرحلة البكاء نفسها.كانت تجلس فوق أرضية غرفتها في صمتٍ كامل، بينما الهاتف ما زال بين يديها، وشاشة المكالمة المنت

  • حين عاد الماضي   Part 11

    في مكانٍ بعيد عن ضجيج الشركة، وعن الهدوء المصطنع الذي تحاول شهد التمسك به كل يوم، كان قُصي يقف داخل مكتب والده الواسع، وملامحه مشدودة بصورةٍ واضحة.الهواء داخل الغرفة كان ثقيلًا، تختلط فيه رائحة القهوة بنبرة التوتر الصامت الذي يسبق أي مواجهة بينهما. أما والده، فكان يجلس خلف مكتبه بثباتٍ بارد، يقلب

  • حين عاد الماضي   part 10

    في مساءٍ هادئ بدا عاديًا من الخارج، كانت شهد تجلس بجوار والدتها في صمتٍ ثقيل، بينما التلفاز يعمل بصوتٍ منخفض لا تنتبه إليه أيٌّ منهما فعلًا. كانت تضم ساقيها إلى صدرها فوق الأريكة الصغيرة، وعيناها شاردتان في نقطةٍ بعيدة، كأن عقلها انفصل عن المكان منذ وقتٍ طويل. منذ عودة قُصي، وكل شيء داخلها فقد اتز

  • حين عاد الماضي   part 9

    في المساء، كان الهدوء يخيّم على الطابق العلوي من الشركة بعدما غادر أغلب الموظفين، ولم يبقَ سوى أضواء خافتة تنعكس فوق الأرضية اللامعة وصوت أجهزة التكييف الذي يملأ الفراغ بصمتٍ بارد.داخل مكتبه، كان عدي يجلس خلف طاولته بشرودٍ واضح، بينما بقيت عيناه معلقتين على الملف المفتوح أمامه دون أن يقرأ منه شيئً

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status