Share

Part 4

last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-17 00:06:46

في الطريق إلى الشركة، كانت شهد تسير بخطواتٍ هادئة فوق الأرصفة المزدحمة، تضم حقيبتها الصغيرة إلى صدرها وكأنها تتشبث بشيءٍ يمنحها الأمان وسط ذلك الاضطراب الذي يعصف بداخلها.

كانت المدينة قد استيقظت بالكامل… أصوات السيارات تتعالى، الباعة ينادون، والوجوه تمر مسرعة وكأن لكل شخصٍ معركته الخاصة، أما هي… فكانت تسير بينهم بجسدها فقط، بينما عقلها غارق في دوامةٍ لا تهدأ.

كان قلبها يخفق بتوترٍ خفي كلما اقتربت من الشركة. اليوم ليس مجرد يوم عمل… بل بداية جديدة تحاول أن تُقنع نفسها بأنها تستحقها.

لكن الماضي لم يكن سهلًا إلى هذا الحد.

في الممر الخارجي للشركة، كانت شهد تسير بجوار إيمان بخطواتٍ هادئة، بينما تستمع إليها باهتمامٍ حقيقي وهي تشرح لها بعض تفاصيل العمل ونظام الملفات والاجتماعات.

إيمان كانت تتحدث بحماسٍ خفيف، تشير بيدها بين الحين والآخر نحو المكاتب المختلفة، أما شهد فكانت تحاول حفظ كل شيء بعناية، حتى لا تبدو مرتبكة أو قليلة الخبرة أمام أحد.

لكن فجأة…انفتح باب مكتبٍ جانبي بعنف بسبب عامل النظافة الذي خرج مسرعًا وهو يدفع عربة التنظيف دون انتباه.

وفي اللحظة نفسها، كان عدي يخرج من مكتبه بخطواتٍ سريعة، ممسكًا بهاتفه ومنشغلًا في حديثٍ بدا متوترًا.

كل شيء حدث في ثانية واحدة.

اصطدم الباب بجانب جسده بقوة، فاختل توازنه فجأة، وانزلقت قدماه للخلف.

اتسعت عينا شهد بصدمة، ولم تمنح نفسها وقتًا للتفكير.

اندفعت نحوه بسرعة غريزية، وأمسكت بذراعه بقوة محاولة منعه من السقوط، لكن اندفاعه كان أقوى من قدرتها على تثبيته.

سقط أرضًا بقوة، وارتطم كتفه بالأرضية الرخامية بعنف جعل صوت الاصطدام يتردد في المكان.

شهد: عدي

تسلل اسم قُصي إلى أفكارها رغمًا عنها، كطيفٍ يأبى الرحيل، وكجرحٍ قديم كلما ظنت أنه التأم عاد لينزف من جديد...... توقفت خطواتها للحظة قصيرة دون أن تشعر، بينما ارتبكت أنفاسها بصمت.

ماذا لو رأته مجددًا…؟ ماذا لو جمعهما المكان صدفة؟ هل ستستطيع النظر إلى عينيه بثبات وكأن شيئًا لم يكن؟ هل ستنجح في إخفاء ذلك الارتجاف الذي يصيب قلبها كلما مر اسمه بخاطرها؟

أغمضت عينيها للحظة وهي تزفر ببطء، محاولة طرد تلك الأسئلة التي تنهش هدوءها.

كانت تخشى اللقاء… وتخشاه أكثر لأنها تعلم جيدًا أن قلبها، رغم كل ما حدث، لم ينجُ منه بالكامل.

حاولت أن تُقنع نفسها بأن الأمر انتهى، وأن ما بينها وبينه أصبح مجرد ذكرى مؤلمة، لكن الحقيقة التي كانت تؤلمها أكثر من أي شيء… أنها لم تستطع كرهه كما ينبغي.

ابتلعت غصتها بصعوبة، ثم رفعت رأسها قليلًا وكأنها تُجبر نفسها على التماسك.

لا وقت للضعف الآن… هذا يومها الأول، وعليها أن تبدأه قوية مهما كان ما بداخلها هشًا.

أكملت طريقها بخطواتٍ أكثر ثباتًا، حتى وقفت أخيرًا أمام مبنى الشركة الشاهق..... رفعت عينيها تتأمل المكان للحظات، بينما اختلط داخلها الخوف بالأمل والتوتر.

ثم أخذت نفسًا عميقًا… ودلفت إلى الداخل، غير مدركة أن هذا اليوم سيُغير أشياء كثيرة في حياتها.

✨✨✨✨✨✨

داخل الشركة، كانت الأجواء مختلفة تمامًا عمّا اعتادت عليه شهد.

بمجرد أن دلفت عبر الأبواب الزجاجية الكبيرة، شعرت بأنفاسها تضطرب قليلًا، بينما راحت عيناها تتجولان في المكان بدهشةٍ خافتة امتزجت بتوترٍ واضح.

الموظفون يتحركون بسرعة بين المكاتب، أصوات الهواتف تتداخل مع نقرات الحواسيب، ورائحة القهوة تعبق في الأجواء، وكأن المكان لا يعرف السكون أبدًا.

أما هي… فكانت تشعر وكأنها تقف على حافة عالمٍ جديد لا تعرف عنه شيئًا.

شدّت قبضتها حول حقيبتها الصغيرة، ثم تقدمت بخطوات مترددة نحو مكتب الاستقبال، محاولة إخفاء ارتباكها خلف هدوءٍ مصطنع.

رفعت موظفة الاستقبال رأسها إليها بابتسامة مهنية هادئة، بينما بادرتها شهد بصوتٍ خافت يحمل شيئًا من التوتر

شهد: لو سمحتِ… أنا أول يوم شغل هنا.

ارتسمت على وجه الموظفة ابتسامة أكثر لطفًا وهي تهز رأسها بتفهّم.

السكرتيرة: أهلًا بيكي يا فندم، إيمان مستنياكي من بدري.

شعرت شهد براحةٍ بسيطة تتسلل إلى داخلها، وكأن تلك الجملة أزاحت جزءًا من خوفها.

فهمست تلقائيًا وهي تزفر أنفاسها ببطء

شهد: الحمد لله…

وقبل أن تضيف شيئًا، لمحت فتاة تقترب بخطواتٍ سريعة وهي تحمل بين يديها عدة ملفات، وعلى وجهها ابتسامة ودودة بعثت شيئًا من الطمأنينة في قلب شهد.

كانت إيمان تبدو عملية ونشيطة، لكن ملامحها حملت دفئًا بسيطًا جعل شهد تشعر أنها لن تكون وحدها تمامًا في هذا المكان.

توقفت أمامها مباشرة وقالت بابتسامة لطيفة:

إيمان: تعالي يا شهد… إنتي جاية في معادك مظبوط، ومستر عدي لسه مجاش.

أومأت شهد برأسها بخفة وهي تسير بجوارها، تحاول استيعاب المكان من حولها، بينما كانت دقات قلبها تتسارع دون سببٍ واضح.

ربما لأنه يومها الأول… أو ربما لأن شيئًا بداخلها كان يخبرها أن هذا المكان لن يكون مجرد بداية عملٍ جديدة فقط...... كان هناك شعور غريب يتسلل إليها… شعور بأن حياتها تقف على أعتاب مرحلة لن تعود بعدها كما كانت أبدًا.

ارتسمت على شفتي شهد ابتسامة خفيفة، بالكاد ظهرت، لكنها حملت شيئًا من الهدوء الذي بدأت تستعيده تدريجيًا.

شهد: أنا بحب الالتزام بالمواعيد.

ضحكت إيمان بخفة وهي ترفع حاجبها بإعجابٍ مرح.

إيمان: واضح إنك هتعجبيني في الشغل.

ثم أشارت لها أن تتبعها وهي تضيف بحماسٍ بسيط

إيمان: تعالي أوريكي كل حاجة خطوة خطوة.

سارت شهد بجوارها بين المكاتب والأقسام المختلفة، بينما كانت عيناها تتحركان في المكان بتركيزٍ واضح، تحاول حفظ التفاصيل كلها وكأنها تخشى أن تخطئ في شيء منذ يومها الأول.

كانت إيمان تشرح لها نظام العمل بسلاسة، تُعرّفها على الأقسام والموظفين، وتخبرها بما يجب عليها فعله بهدوءٍ وصبر، دون أن تجعلها تشعر بثقل البدايات المعتاد.

أما شهد، فكانت تستمع بكل اهتمام، تهز رأسها بين الحين والآخر وتطرح بعض الأسئلة القصيرة، بينما عقلها يحاول التمسك بكل كلمة تُقال.

لم يكن الأمر مجرد وظيفة بالنسبة لها… بل كان أشبه بمحاولة جديدة للوقوف بعد سقوطٍ طويل.

كانت تريد أن تثبت نفسها. أن تنجح. أن تشعر للمرة الأولى منذ فترة أن حياتها قد تسير في اتجاهٍ مختلف، بعيدًا عن كل ما أثقل قلبها.

ومع مرور الوقت، بدأت ملامح التوتر تنسحب تدريجيًا من وجهها، وحلّ محلها شيءٌ من الارتياح الخجول.

إيمان كانت خفيفة الظل بطريقتها العفوية، تتحدث معها ببساطة وكأنهما تعرفتا منذ زمن، حتى إن شهد وجدت نفسها تبتسم أحيانًا دون أن تشعر.

لكن رغم ذلك… ظل هناك حاجزٌ خفي داخلها.

شيءٌ يجعلها حذرة، متحفظة، وكأن قلبها ما زال يخشى الاقتراب أو الاطمئنان الكامل..... وقد لاحظت إيمان ذلك بذكائها، رأت الحزن المختبئ خلف هدوء شهد، والانكسار الذي تحاول إخفاءه بابتسامتها الهادئة.

لكنها لم تضغط عليها… لم تسألها عن شيء، ولم تحاول اقتحام صمتها..... اكتفت بالحديث العادي، والمزاح الخفيف بين الحين والآخر، ومحاولة جعلها تشعر بأنها مرحبٌ بها في هذا المكان.

وهو ما جعل شهد تشعر بشيءٍ افتقدته منذ وقتٍ طويل…الراحة دون خوف.

في مكانٍ آخر داخل الشركة، وتحديدًا في الطابق العلوي حيث الهدوء الذي يختلف تمامًا عن صخب باقي الأقسام، كان عدي يجلس خلف مكتبه الواسع يراجع بعض الأوراق بعينين مرهقتين.

تراصّت الملفات أمامه بعناية، بينما انعكس ضوء الصباح فوق سطح المكتب الزجاجي، لكن رغم كل ذلك، بدا وكأن تركيزه غائب تمامًا.

كان يقلب الصفحات ببطء، يقرأ السطور دون أن يستوعب منها شيئًا، ثم يعود شاردًا من جديد.

لأول مرة منذ وقتٍ طويل، يعجز عن طرد شخصٍ ما من رأسه بهذه الطريقة.

صورة تلك الفتاة التي قابلها بالأمس كانت تلاحقه بصورةٍ غريبة… هادئة، صامتة، لكنها عالقة في ذهنه بشكلٍ أزعجه...... لم يكن الأمر متعلقًا بالموقف نفسه فقط، بل بشيءٍ آخر لم يستطع تفسيره.

عيناها.... ذلك الحزن الغامض المختبئ بداخلهما، وكأنها تحمل فوق قلبها حكاية طويلة من الألم وتحاول جاهدًة ألا يراها أحد.

كان هناك انكسارٌ خافت في نظراتها… شيءٌ لمسه بداخله دون أن يفهم لماذا.... ألقى القلم من يده بضيقٍ خفيف، ثم مرر كفه فوق وجهه وهو يزفر أنفاسه ببطء.

عدي: مالها دي…؟

خرجت الكلمات منه تلقائيًا، ممزوجة بحيرةٍ حقيقية لم يعتدها.... فهو ليس من النوع الذي يشغل تفكيره بأحد بسهولة، ولا من يهتم بتفاصيل الغرباء أو يحمل فضولًا تجاههم.

لكن تلك الفتاة… كانت مختلفة بطريقةٍ ما.

نهض أخيرًا من مكانه بحركة سريعة، وكأنه يحاول الهروب من أفكاره، ثم التقط سترته من فوق المقعد وخرج من مكتبه بخطواتٍ هادئة.

غير مدرك أن خطواته تقوده نحو مواجهةٍ ستجعل ذلك الشعور الغريب داخله أكثر تعقيدًا مما يتخيل.

.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • حين عاد الماضي   last part

    في الظهيرة…كانت شهد في منزلها، وحور تلعب مع أمها في جو هادئ ودافئ، بينما سليم كان ما يزال نائمًا في الغرفة.شهد بابتسامة خفيفة: ـ إيه ده؟ هو سليم لسه نايم؟حور وهي تضحك: ـ أيوة!شهد: ـ طب روحي صحيه بقى يا حور، عشان هنرجع الإسكندرية تاني.حور بسرعة: ـ لا! أنا عايزة أقعد مع تيته.شهد بهدوء: ـ ومين قال هنسيب تيته؟ هي هتيجي معانا.أم شهد بتردد: ـ بس يا بنتي… أنا مش عايزة أسيب البيت.اقتربت شهد منها: ـ يا ماما إحنا لازم نبقى مع بعض… أنا مش هقدر أسيبك لوحدك.ثم نظرت لحور: ـ وبعدين شغلي هناك، وهأجر شقة ونبقى كلنا مع بعض.حور ببراءة: ـ يعني هتسيبيني أنا وسليم؟وفي اللحظة دي…كان سليم قد استيقظ، لكنه ظل مكانه، يسمع كل شيء بصمت، كأنه عايز يفهم قبل ما يتكلم.ثم نهض وخرج بهدوء.سليم: ـ وأنا مش موافق.التفتوا له.سليم بهدوء ثابت: ـ هتفضلي معانا… زي ما إنتِ وماما معانا.ثم نظر لأمها: ـ لو سمحتي يا أمي… عايز أتكلم مع شهد لوحدنا.أم شهد بابتسامة: ـ حاضر يا ابني.ثم أخذت حور: ـ يلا يا حور نسيبهم شوية.حور وهي خارجة: ـ ماشي…✨✨✨✨✨✨✨✨سكت المكان.سكون مختلف.مش سكون صمت… ده سكون قرار.شهد بصت له: ـ عاي

  • حين عاد الماضي   part 25

    في الليل… حيث السماء صافية والنجوم متناثرة كأنها تراقب بصمت، كانت القاهرة تبدو أكثر هدوءًا من المعتاد.لكن داخل هذا الهدوء… كانت هناك حركة خفيفة في أحد شوارعها.شهد، سليم، وحور كانوا يغادرون الفندق متجهين إلي بيت شهد.الطريق كان طويلًا… والزحام لا ينتهي.وحور من الخلف كانت لا تتوقف عن الكلام والضحك، كأنها ترفض أن تسمح لأي صمت أن يسيطر.أما شهد… فكانت تنظر من النافذة.لكن عينيها لم تكن ترى الطريق.كانت ترى ما هو أبعد.أبعد بكثير.✨✨✨✨✨✨✨✨بعد ساعة من الطريق…توقفت السيارة أمام منزل قديم مألوف.منزلها.نزلت شهد أولًا.وقفت أمام الباب لحظة.ثم ضغطت الجرس.صوت من الداخل:أم شهد: مين؟حور بسرعة من الخلف: ـ حور!توقفت الأم للحظة.ثم قالت بتعجب: ـ مين حور دي؟ثم فتحت الباب.✨✨✨✨✨✨✨✨وفي لحظة واحدة…تجمد كل شيء.الأم لم ترَ أحدًا في البداية.لم ترَ سليم.ولا حور.لم ترَ أي شيء.كانت ترى فقط ابنتها.شهد.وكأن العالم كله اختفى حولها.اندفعت نحوها بسرعة.واحتضنتها بقوة.أم شهد بصوت مخنوق: ـ وحشتيني يا حبيبتي…شهد ودموعها قريبة من العين: ـ وإنتِ كمان يا ماما…ظلت ثوانٍ طويلة في حضنها… كأنها تحاول

  • حين عاد الماضي   part 24

    كان صباح القاهرة مختلفًا عن أي صباح سابق…ليس في شكله، لكن في ثقله.كأن المدينة كلها واقفة على خبر واحد لم يُعلن بعد، لكنه موجود في الهواء.✨✨✨✨✨✨✨✨في الإسكندرية…كانت شهد مستلقية على ظهرها، عينيها مفتوحتين منذ وقت طويل.لم تنم.لم تغمضها حتى للحظة.كانت الساعات تمر ببطء شديد، وكأن الليل نفسه يرفض أن ينتهي قبل أن يثقل قلبها أكثر.كانت تفكر…بهدوء من الخارج، لكن باضطراب شديد في الداخل.في قصي.في اللقاء الذي لم يعد احتمالًا بل حقيقة.في اللحظة التي ستقابله فيها وجهًا لوجه.وتواجهه… دون هروب.تمتمت بصوت منخفض كأنها تحاول تثبيت نفسها: ـ المرة دي لازم أكون ثابتة…لكن قلبها لم يكن بنفس القوة.لأن بعض المواجهات… لا تحتاج قوة فقط.بل تحتاج قلبًا لم ينكسر من قبل.✨✨✨✨✨✨✨✨بعد لحظات طويلة من الصمت…نهضت.ببطء.كأنها تنتقل من تفكير إلى قرار.دخلت الحمام.توضأت.ووقفت أمام نفسها للحظة طويلة قبل أن تبدأ الصلاة.ركعتين.لكن داخلها لم يكن ساكنًا.كان هناك دعاء لا يُقال… وخوف لا يُفسَّر… وثقل لا يُرفع بسهولة.بعد الصلاة، جلست قليلًا، ثم ارتدت ملابسها بهدوء شديد.كأنها ترتدي يومًا كاملًا قبل أن تعيش

  • حين عاد الماضي   part 23

    كان المساء قد بدأ يمدّ ظلاله فوق مدينة الإسكندرية...والبحر في الخارج بدا هادئًا بصورةٍ غريبة، وكأنه لا يعلم أن أرواحًا كثيرة في تلك اللحظة كانت تخوض عواصفها الخاصة.داخل منزل سليم...كانت شهد تجلس في غرفة المعيشة بصمت.أمامها كوب الشاي الذي برد منذ وقت طويل.لكنها لم تلمسه.منذ عادت من الشركة وهي تشعر بثقلٍ غريب داخل صدرها.لا تعرف سببه.وكأن قلبها يلتقط إشارات لا يفهمها عقلها.رفعت رأسها عندما دخل سليم.بدا مرهقًا.لكن هدوءه المعتاد كان حاضرًا.جلس على المقعد المقابل لها.ثم قال بهدوء:سليم: ـ سرحانة؟ابتسمت ابتسامة باهتة.شهد: ـ شوية.نظر إليها للحظات.ثم قال:ـ لو تعبانة ارتاحي.أومأت برأسها.لكن قبل أن تتكلم...رن هاتفها.نظرت إلى الشاشة.رقم قديم.رقم لم تره منذ فترة طويلة.ترددت للحظة.ثم أجابت.شهد: ـ ألو؟جاءها صوتٌ مختنق بالبكاء.صوت تعرفه جيدًا. قُصي.وفي اللحظة التي سمعته..شعرت بشيءٍ سيئ يهبط داخل قلبها.شهد: ـ في إيه؟على الطرف الآخر...لم يكن هناك سوى بكاء.ثم خرجت الكلمات بصعوبة:ـ يوسف مات يا شهد......تجمد كل شيء.الصوت.الهواء.الزمن.حتى نبضات قلبها.حدقت أمامها

  • حين عاد الماضي   part 22

    في صباح اليوم التالي...استيقظت الإسكندرية على سماء رمادية ملبدة بالغيوم، وكأن البحر نفسه يشعر أن شيئًا ثقيلًا يقترب.كانت شهد تجلس في مكتبها داخل شركة الجنايني جروب، تحاول التركيز في الأوراق أمامها، لكن عقلها كان يهرب منها كل بضع دقائق.منذ لقاء عدي بالأمس...وقلبها لم يعد هادئًا كما كان.كانت تكره ذلك.تكره أن يعود شخص واحد ليبعثر كل التوازن الذي حاولت بناءه بصعوبة.تنهدت ببطء وهي تغلق الملف أمامها.وفي اللحظة نفسها...فُتح باب المكتب.دخلت حور كعادتها دون استئذان.حور: ـ شهد!رفعت شهد رأسها فورًا.ابتسمت رغمًا عنها.شهد: ـ نعم يا ست حور؟اقتربت الصغيرة وهي تحمل قطعة حلوى.ثم مدت يدها إليها.حور: ـ دي ليكي.ابتسمت شهد بحنان.شهد: ـ ليه؟رفعت حور كتفيها ببساطة طفولية.حور: ـ عشان لما بزعل بابا بيجيبلي شوكولاتة.إنتِ شكلك زعلانة.توقفت شهد للحظة.ثم شعرت بشيء دافئ يمر داخل قلبها.ربتت على شعرها برفق.شهد: ـ وأنا مين قالك إني زعلانة؟ضيقت حور عينيها الصغيرة.ثم قالت بثقة:ـ عشان عيونك....وقبل أن تستطيع شهد الرد...رن هاتف سليم بعنف.مرة.مرتين.ثلاث مرات.التقط الهاتف بسرعة.لكن ما إ

  • حين عاد الماضي   Part 21

    حلّ الليل بهدوئه المعتاد فوق مدينة الإسكندرية.كانت الأضواء المتناثرة على امتداد الكورنيش تنعكس فوق سطح البحر كخيوطٍ ذهبية طويلة، بينما امتزج صوت الأمواج البعيد بنسمات الهواء الباردة التي تسللت إلى شرفة المنزل.في الطابق العلوي...كانت شهد جالسة فوق المقعد الخشبي الصغير الموجود في الشرفة الملحقة بغرفتها.تضم قدميها إلى صدرها.وتنظر إلى الفراغ.منذ عودتها من الشركة وهي تحاول إقناع نفسها أن لقاء اليوم لم يؤثر فيها.أن ظهور عدي المفاجئ لم يوقظ شيئًا كانت تحاول دفنه.أن قلبها لم يرتبك عندما رأته.لكن الحقيقة...كانت أصدق من كل محاولاتها للكذب على نفسها.أغمضت عينيها ببطء.فعاد المشهد أمامها من جديد.نفس النظرة.نفس الطريقة التي نطق بها اسمها."شهد."وكأنه لم يمر كل ذلك الوقت.وكأن المسافات لا تعني شيئًا.تنهدت ببطء.ثم همست لنفسها:شهد: ليه رجعت دلوقتي؟لكن البحر وحده كان يسمع سؤالها.✨✨✨✨✨✨✨✨في الأسفل...كانت حور تدور في أنحاء غرفة المعيشة كإعصارٍ صغير.بينما كان سليم يحاول إنهاء بعض الملفات على الحاسوب.حور: سوليييي.سليم دون أن يرفع رأسه: نعم.حور: زهقانة.سليم: ربنا يكون في عوننا.حو

  • حين عاد الماضي   part 20

    "عدي الألفي."وقعت عينا شهد على الاسم المكتوب فوق الملف المفتوح أمامها.وفي اللحظة نفسها...شعرت وكأن شيئًا ما انقبض بقوة داخل صدرها.توقفت أنفاسها لثانية قصيرة، بينما ارتجفت أصابعها فوق حافة الورقة دون أن تنتبه.عدي...الاسم وحده كان كافيًا ليعيد إليها أسابيع طويلة حاولت فيها أن تهرب من كل شيء.من

  • حين عاد الماضي   part 19

    مساءٍ هادئ على غير عادة الأيام الماضية، كانت شهد تقف في شرفة الغرفة التي أصبحت تقيم بها داخل منزل سليم الجنايني.الهواء البحري البارد كان يلامس وجهها برفق، بينما انعكس ضوء الأعمدة البعيدة فوق عينيها الشاردتين.مرّ أسبوع كامل منذ وصولها إلى الإسكندرية…أسبوع حاولت فيه أن تُقنع نفسها بأنها بدأت تتعاف

  • حين عاد الماضي   Part 18

    في صباحٍ جديد، كانت مدينة الإسكندرية تبدو مختلفة تمامًا عن كل شيء عرفته شهد من قبل.الهواء هنا أخف… رائحة البحر تتسلل إلى الشوارع بهدوء، وصوت الأمواج البعيد يمنح المدينة إحساسًا غريبًا بالحياة، كأنها مدينة تعرف جيدًا كيف تحتضن الهاربين من أوجاعهم دون أن تسألهم كثيرًا.وقفت شهد أمام نافذة غرفتها الص

  • حين عاد الماضي   part 17

    مرّت الأيام التالية ببطءٍ غريب…وكأن الزمن فقد قدرته على الحركة الطبيعية، وأصبح يمر فوق القلوب المُرهقة بثقلٍ أكبر من الاحتمال.أما عدي… فكان يعيش صراعًا لم يتوقع يومًا أن يضعه القدر داخله بهذا الشكل.✨✨✨✨✨✨✨✨في المساء، كان يجلس داخل غرفة المعيشة الواسعة في منزل عائلته، بينما الصمت يملأ المكان بصو

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status