Share

002

last update publish date: 2026-07-10 03:54:58

وصلت السيارة إلى الفيلا العائلية قبل الظهر بقليل.

أوقف السائق السيارة أمام البوابة الحديدية الكبيرة، بينما بقي باسم للحظات يتأمل المكان الذي نشأ فيه.

لم يتغير الكثير.

الحديقة ما زالت في مكانها.

وأشجار الليمون التي زرعتها والدته منذ سنوات ما زالت تزين الممر الحجري المؤدي إلى المدخل.

شعر بشيء من الراحة وهو يترجل من السيارة.

كان المكان يحمل جزءاً من ذاكرته.

كل زاوية فيه تذكره بشيء من طفولته.

حمل حقيبته وصعد الدرجات القليلة المؤدية إلى الباب الرئيسي.

وما إن دخل حتى استقبلته رائحة المنزل التي افتقدها طويلاً.

رائحة القهوة.

ورائحة الطعام الذي كانت والدته تعده دائماً في المناسبات الخاصة.

ابتسم وهو ينظر حوله.

كانت الصور العائلية لا تزال معلقة على الجدران.

صورة والده الراحل في منتصف الصالون.

وصورة قديمة تجمعه بوالدته وطارق يوم تخرجهما من المدرسة.

شعر بشيء من الحنين.

مرت سنوات طويلة منذ تلك الأيام.

سنوات حملت الكثير من التغيرات.

لكن بعض الذكريات ظلت ثابتة كما هي.

قطع أفكاره صوت والدته.

"اذهب واسترح قليلاً. لا بد أنك مرهق من السفر."

أومأ برأسه.

"سأفعل ذلك."

صعد إلى غرفته في الطابق العلوي.فتح الباب ببطء.

فوجئ بأن الغرفة ما زالت كما تركها تقريباً.

المكتبة الخشبية.الصور القديمة.

وحتى اللوحات التي كان يعلقها على الجدران.

ابتسم بحنان.

كانت والدته تحافظ على كل شيء وكأنها كانت تنتظر عودته في أي لحظة.

وضع حقيبته جانباً وجلس على السرير.

كانت أفكاره مشغولة بما ينتظره خلال الأيام القادمة.

زواج طارق.اللقاءات العائلية.والعودة المؤقتة إلى حياة ظن أنه تجاوزها منذ زمن.

وبين تلك الأفكار، عاد اسم واحد ليتردد في ذهنه.

سلمى.

تنهد وهو يهز رأسه مستغرباً.

لماذا عاد الاسم إلى ذهنه مرة أخرى؟إنها مجرد خطيبة أخيه.

فتاة لم يرها بعد.ولا يعرف عنها شيئاً.

ومع ذلك شعر بفضول غريب تجاهها.

نهض واتجه نحو النافذة.

كانت الحديقة تبدو هادئة تحت شمس الظهيرة.

وفي تلك اللحظة تحديداً، سمع صوت سيارة تتوقف أمام الفيلا.

نظر تلقائياً إلى الأسفل.

فرأى طارق يترجل من سيارته الرياضية السوداء.

ابتسم باسم.لم يتغير أخوه كثيراً.

الثقة نفسها.والطريقة نفسها في المشي.وكأنه يملك العالم بأكمله.

بعد دقائق، سمع خطوات سريعة تقترب من الغرفة.

ثم فُتح الباب دون استئذان.

دخل طارق مبتسماً على اتساع وجهه.

"أخيراً عدت أيها الفرنسي."

ضحك باسم ونهض ليعانقه.

"اشتقت إليك أيضاً."

ربت طارق على كتفه.

"كاذب."

"وأنت لم تتغير."

جلسا معاً لبعض الوقت.تحدثا عن باريس والعمل والعائلة.

لكن باسم لاحظ شيئاً غريباً.

كان طارق منشغلاً بهاتفه طوال الوقت.

يرد على الرسائل بسرعة.ثم يبتسم أحياناً لنفسه.

وأحياناً يعبس.

قال باسم مازحاً:

"هل هذه هي أعراض الحب؟"

رفع طارق رأسه.

"أي حب؟"

 "خطيبتك." 

ابتسم طارق ابتسامة سريعة.

"آه... سلمى."

توقع باسم أن يتغير وجهه عندما يذكر اسمها.أن يتحدث عنها بشغف على الأقل.

لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.بل بدا وكأنه يتحدث عن أمر عادي للغاية.

قال باسم:

"أمي تبدو معجبة بها كثيراً."

"هي فتاة جيدة."

"فقط جيدة؟"

ضحك طارق.

"ماذا تريدني أن أقول؟"

وقبل أن يجيب باسم، رن هاتف طارق مجدداً.

نظر إلى الشاشة.ثم وقف بسرعة.

"يجب أن أذهب."

رفع باسم حاجبيه.

"الآن؟"

"لدي بعض الأمور المهمة."

اتجه نحو الباب.ثم التفت قائلاً:

"سنلتقي مساءً."

وغادر الغرفة مسرعاً.

بقي باسم ينظر إلى الباب المغلق للحظات.

لم يعرف السبب، لكن شيئاً ما في تصرف أخيه أثار استغرابه.

كان يتوقع أن يجد رجلاً غارقاً في الاستعداد لزفافه.

لا رجلاً يبدو وكأن عقله في مكان آخر تماماً.

وفي مكان آخر من المدينة، كانت سلمى تنظر إلى شاشة هاتفها للمرة الثالثة خلال عشر دقائق.

كانت تنتظر اتصالاً وعدها به طارق منذ الصباح.

لكن الهاتف ظل صامتاً.

ابتسمت محاولة طرد قلقها.

وأقنعت نفسها بأنه مشغول فقط.

غير مدركة أن أول خيط في شبكة الخيبات قد بدأ ينسج بصمت حول قلبها

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خطيبة اخي   310

    بدأ الثلاثة يتجولون بين أجزاء الموقع.كان باسم يسأل عن أدق التفاصيل بينما كانت سلمى تدون الملاحظات في جهازها اللوحي.توقف باسم عند إحدى الزوايا وقال:"أريد إعادة قياس هذه المسافة."استغرب المهندس وقال:"لكن القياسات مطابقة للمخططات."ابتسم باسم وقال:"أعرف لكنني أفضل التأكد."ضحكت سلمى وقالت:"وهذه إحدى العادات التي لن تتغير."نظر إليها مبتسمًا وقال:"وهل تشتكين منها؟"هزت رأسها وقالت:"بالعكس بسببها ننام مرتاحين."ابتسم المهندس وهو ينظر إليهما.وقال مازحًا:"واضح أنكما تكملان بعضكما في العمل."نظر باسم وسلمى إلى بعضهما للحظة.ثم ابتسم كل منهما في هدوء.لكن الجملة بقيت تتردد في ذهن كل واحد منهما.بعد دقائق...انحنت سلمى لتراجع أحد المخططات الموضوعة فوق طاولة ميدانية.هبت نسمة هواء قوية فتطايرت عدة أوراق.أسرع باسم يلتقطها قبل أن تبتعد.ساعده المهندس في جمع بعضها.ابتسمت سلمى وقالت:"أظن أن الريح قررت اختبار سرعة رد فعلك."ضحك باسم وأعاد ترتيب الأوراق ثم قال:"يبدو أنها نجحت."أخذت الأوراق منه وقالت:"شكرًا."أجابها بعفوية:"دائمًا."في تلك اللحظة...توقفت سيارة عند مدخل الموقع ترجل من

  • خطيبة اخي   309

    في مكتب سلمى...كانت تراجع الدعوة الخاصة بالمحاضرة.دخلت جودي تحمل كوبين من القهوة.وضعت أحدهما أمامها وقالت:"هل ستوافقين؟"رفعت سلمى نظرها وقالت:"ما زلت أفكر."جلست جودي أمامها وأضافت:"برأيي لا يوجد سبب للرفض."ابتسمت سلمى.وقالت:"لست خائفة من المحاضرة بل من أن أصبح بعيدة عن الفريق."ضحكت جودي وقالت:"وهل تعتقدين أن الفريق سيتركك وحدك؟"ابتسمت سلمى ثم قالت بهدوء:"أحيانًا النجاح يجعل المسؤولية أكبر."في الجهة الأخرى من المدينة...دخل يوسف ونادر إلى مبنى قديم يحمل اسم الشركة التي توصلا إليها.استقبلهما رجل تجاوز الستين من عمره.قال يوسف وهو يبرز بطاقته:"نبحث عن بعض المعلومات المتعلقة بمعاملة قديمة."نظر الرجل إلى الاسم المكتوب في الملف.وتغيرت ملامحه للحظة.لاحظ نادر ذلك فسأله:"هل تعرف هذا الاسم؟"تردد الرجل ثم قال بصوت منخفض:"مرّ وقت طويل لكنني أذكره."تبادل يوسف ونادر نظرة سريعة.وأدركا أنهما وصلا إلى أول شخص يعرف شيئًا عن سامر.في شركة طارق...دخل وسيم يحمل ملفًا جديدًا قال:"الشركة الجديدة وافقت على الاجتماع."أخذ طارق الملف لكنه لم يفتحه.لاحظ وسيم ذلك.فسأله:"ما زلت تفكر

  • خطيبة اخي   308

    في منتصف الصباح...وصل آدم كان يحمل حقيبة سفر صغيرة.استغربت ميرا.وقالت:"هل عدت من رحلة؟"ابتسم وقال:"كنت في اجتماع مع إدارة الشركة الأم."ثم رفع حقيبته وأضاف:"وأحضرت شيئًا للفريق."فتح الحقيبة وأخرج منها علبًا صغيرة مغلفة بعناية.قال:"هدايا بسيطة بمناسبة نجاح المؤتمر."بدأ يوزعها على الجميع.وصل إلى جودي ثم ميرا.وأخيرًاوقف أمام سلمى.ناولها علبة أصغر من بقية العلب.وقالت باستغراب:"تبدو مختلفة."ابتسم وقال:"لأنها كذلك."فتحتها.فوجدت قلمًا فاخرًا للنقش والرسم الهندسي.قال آدم:"تذكرت أنك ما زلت ترسمين أفكارك الأولى بالقلم قبل أن تنقليها إلى الحاسوب."ابتسمت سلمى بدهشة وقالت:"كيف انتبهت إلى ذلك؟"أجاب بهدوء:"ألاحظ التفاصيل."شكرتْه بصدق وأضافت:"الهدية جميلة جدًا."في تلك اللحظة كان باسم قد أنهى حديثه مع أحد المهندسين.والتفت دون قصد فرأى آدم يقدم الهدية إلى سلمى.ورأى ابتسامتها توقف مكانه للحظة ثم أكمل طريقه وكأن شيئًا لم يحدث.لكن شيئًا صغيرًا استقر في داخله.بعد قليل...دخلت السكرتيرة إلى مكتب سلمى.وقالت:"الأستاذ طارق وصل."ابتسمت سلمى.وقالت:"دعيه يدخل."دخل طارق يحمل

  • خطيبة اخي   307

    وفي مكتب فيروز...وضعت ملف شركة سلمى جانبًا.ثم فتحت ملفًا آخر.كان يحمل اسم إحدى الشركات المتعاقدة معهم.سألها مساعدها:"هل سنواجههم مباشرة؟"ابتسمت وقالت:"لا الهجوم المباشر يجعل الضحية تنتبه."ثم أغلقت الملف وأضافت:"أما إذا سقط أحد شركائهم أولًا فسيتساءلون أين الخطأ بدل أن يسألوا من الفاعل."نظر إليها المساعد بإعجاب وقال:"إذن البداية ستكون من الخارج."أومأت بهدوء وقالت:"تمامًا."في موقع الترميم...كان عمر يراجع المخططات.وصلته رسالة من جودي.انتهى دوامي... هل ما زلت تعمل؟ابتسم ثم كتب:كعادتي.وصله الرد بعد ثوانٍ:إذن سأحضر القهوة... وأنت أحضر وقتًا للراحة.ضحك عمر وحده.ولم ينتبه أن أحد المهندسين كان يراقبه.اقترب منه زميله وقال مازحًا:"منذ عرفناك لم نرك تبتسم للهاتف."أغلق عمر الشاشة بسرعة وقال مبتسمًا:"يبدو أنني بدأت أتغير."في منزل ليلى...كانت تجلس في الحديقة مع نوال بعد صلاة المغرب.وضعت ليلى إبريق الشاي على الطاولة.وقالت:"أشعر أن البيت أصبح هادئًا بعد سفر رامي."ابتسمت نوال وقالت:"سيعود قبل أن تشعري."هزت ليلى رأسها ثم بقيت صامتة.لاحظت نوال ذلك فسألتها:"أهناك ما يش

  • خطيبة اخي   306

    بعد الظهر...دخل طارق إلى الشركة.لكن هذه المرة لم يكن يحمل ملفات المشروع.بل جاء لتوقيع العقد النهائي الخاص بالمرحلة الثانية.استقبلته سلمى في مكتبها وبعد دقائق انضم إليهما باسم.بدأ الثلاثة مراجعة البنود.قال طارق:"إذا وقعنا اليوم سنبدأ التنفيذ الأسبوع المقبل."أومأ باسم وقال:"الفريق جاهز."ثم أشار إلى أحد البنود وأضاف:"لكن أقترح تعديل هذا الجدول."نظرت سلمى إلى الورقة.ثم قالت مباشرة:"تقصد نقل المرحلة الثالثة أسبوعًا إلى الأمام؟"ابتسم باسم وقال:"بالضبط."رفع طارق رأسه وتوقف للحظة.لم تكن هذه أول مرة تكمل فيها سلمى فكرة باسم.لكنها أصبحت تحدث بصورة متكررة.انتهى الاجتماع.خرج الثلاثة من المكتب.وفي الممر مرت إحدى الموظفات الجدد وهي تحمل عدة ملفات.كادت تسقط من بين يديها.وقبل أن ينحني أحد كانت سلمى قد التقطت بعضها.وفي اللحظة نفسها انحنى باسم ليلتقط البقية.ابتسمت الموظفة بخجل وقالت:"شكرًا."ابتسمت سلمى وقالت:"لا بأس."أما باسم فأعاد ترتيب الملفات في يديها وقال:"في المرة القادمة احمليها على دفعتين."ابتسمت الموظفة ثم غادرت.التفتت سلمى نحو باسم.وقالت ضاحكة:"واضح أنك لا تس

  • خطيبة اخي   305

    في مكتب فيروز...دخل مساعدها وقال:"وردتنا نتائج المؤتمر."تناولت التقرير.وقلبت صفحاته بهدوء.ثم توقفت عند صفحة خاصة بالعقود الجديدة.ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:"كما توقعت."سألها المساعد:"ما الذي لفت انتباهك؟"أغلقت التقرير وقالت:"النجاح يجعل صاحبه يثق بمن حوله أكثر."ثم رفعت نظرها إليه وأضافت:"وهنا تبدأ الأخطاء."لم يفهم تمامًا ما تقصده.لكنها كانت قد بدأت ترسم في ذهنها أول خطوة فعلية في خطتها.في موقع الترميم...كان عمر ينهي جولته اليومية.وصلت جودي تحمل حقيبة صغيرة.قالت مبتسمة:"قلت إنك تنسى الغداء عندما تعمل لذلك أحضرته أنا."نظر إليها عمر بدهشة ثم ضحك وقال:"يبدو أن الجميع بدأ يعاملني بالطريقة نفسها."سألته وهي تبتسم:"أي طريقة؟"أجاب:"طريقة من يخاف أن أنسى نفسي."جلسا على مقعد حجري قديم وتناولا الغداء.كانت الأحاديث هذه المرة بعيدة عن المشاريع.تحدثا عن الطفولة وعن المدن التي يحلمان بزيارتها وعن الكتب التي يحب كل منهما قراءتها.وبدأت العلاقة بينهما تخرج بهدوء من دائرة الإعجاب إلى دائرة الثقة.في منزل ليلى...كانت ترتب بعض الملابس التي تركها رامي.دخلت إلى غرفته نظرت إلى

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status