LOGINعاد باسم إلى لبنان بعد سنوات قضاها في باريس، معتقداً أن عودته ستكون مجرد زيارة عائلية قصيرة. لكن حياته تنقلب رأساً على عقب عندما يتعرف إلى سلمى، خطيبة أخيه الأكبر طارق. سلمى فتاة رقيقة ومثقفة تحلم بحياة مستقرة مع الرجل الذي اختارته، لكنها تكتشف تدريجياً أن طارق ليس كما كانت تتخيل. فبين انشغاله الدائم وعلاقاته المشبوهة وإهماله المتكرر لها، تبدأ الشكوك بالتسلل إلى قلبها. في المقابل، يجد باسم نفسه قريباً منها أكثر مما يجب. تجمعهما اهتمامات مشتركة وتفاهم نادر، فتتحول الصداقة البريئة بينهما إلى مشاعر عميقة يحاولان إنكارها، لأنهما يعلمان أن هذا الحب مستحيل. فهي خطيبة أخيه، وهو آخر رجل يحق له أن يحبها. ومع انكشاف خيانة طارق وسقوط الأقنعة، تنهار الخطوبة وتدخل العائلتان في دوامة من الصراعات والاتهامات. يختار باسم الابتعاد والسفر مجدداً هرباً من مشاعره ومن المواجهة مع أخيه، بينما تحاول سلمى بناء حياة جديدة بعيداً عن الماضي. تمر السنوات، لكن القدر يجمعهما مرة أخرى. وعندما يظنان أن الطريق أصبح مفتوحاً أمام حبهما، تظهر أسرار قديمة وخلافات عائلية وحقائق مدفونة تهدد مستقبلهما من جديد. يجد الحبيبان نفسيهما في مواجهة مؤامرات وانتقامات وخسارات قاسية، بينما يحاول كل منهما التمسك بالآخر وسط عالم يرفض اجتماعهما. "خطيبة أخي" رواية رومانسية درامية عن الحب الممنوع، والخيانة، والندم، والفرص الثانية، وعن قلبين التقيا في الوقت الخطأ، لكنهما لم يتوقفا عن البحث عن طريق يعود بهما إلى بعضهما مهما طال الزمن.
View Moreلم يكن باسم الرومي يتوقع أن يشعر بكل هذا التوتر وهو يهبط من الطائرة.
وقف للحظات عند باب الخروج، بينما كانت موجة من الهواء الدافئ تستقبله بعد ساعات طويلة من السفر. ألقى نظرة أخيرة خلفه، وكأن جزءاً منه ما زال عالقاً هناك في باريس، المدينة التي احتضنته طوال السنوات الخمس الماضية.
خمس سنوات كاملة.
مرت أسرع مما كان يتخيل.
عندما غادر لبنان كان شاباً في الرابعة والعشرين من عمره، يحمل حقيبة صغيرة وأحلاماً كبيرة. أما اليوم فقد عاد رجلاً مختلفاً، أكثر نضجاً وخبرة، لكنه لم يفقد ذلك الحنين الذي ظل يرافقه في كل ليلة قضاها بعيداً عن وطنه.
سار بين المسافرين بخطوات هادئة، وعيناه تتجولان في أرجاء المطار.
الأصوات المختلطة.
العائلات التي تتعانق.
الأطفال الذين يركضون بفرح.
والوجوه التي تحمل قصصاً لا يعرفها أحد.
كل شيء بدا مألوفاً بشكل غريب.
وما إن تجاوز البوابة الزجاجية حتى لمحها.
كانت تقف بين المنتظرين، تبحث عنه بعينيها القلقتين.
والدته لم تتغير كثيرا
ربما أضاف الزمن بعض الخيوط البيضاء إلى شعرها، وربما رسم بضع تجاعيد حول عينيها، لكنها ما زالت تحمل الدفء نفسه الذي كان يطمئنه منذ طفولته.
وحين رأته، اتسعت ابتسامتها فوراً.رفعت يدها ولوحت له بحماس.
ابتسم باسم دون أن يشعر.
وفجأة شعر أن سنوات الغياب كلها قد اختفت.
أسرع نحوها.احتضنته بقوة وكأنها تعوض سنوات الفراق في لحظة واحدة.أغمض عينيه وهو يبادلها العناق.
كم اشتاق إلى هذا الشعور.إلى رائحة البيت.إلى دفء الأم.
إلى الإحساس بأنه عاد أخيراً إلى المكان الذي ينتمي إليه.
قالت بصوت مرتجف:
"الحمد لله على سلامتك يا حبيي."
ابتسم وهو يقبل رأسها.
"الله يسلمك يا أمي."
ابتعدت قليلاً وأخذت تتأمل وجهه.
ثم قالت ضاحكة:
"صرت رجلاً حقيقياً."
ضحك باسم قائلاً:
"وهل كنت طفلاً عندما سافرت؟"
هزت رأسها.
"بالنسبة لي ستبقى طفلي مهما كبرت."
شعر بدفء غريب يسري في صدره.كم اشتاق إلى هذه الجملة.
بعد دقائق كانا يجلسان في السيارة متجهين نحو المنزل.
كانت بيروت تمتد أمامه بكل تناقضاتها الجميلة.
البنايات القديمة بجوار الأبراج الحديثة.الشوارع المزدحمة.رائحة القهوة الخارجة من المقاهي.
وأصوات أبواق السيارات التي لم تتغير أبداً.
جلس يتأمل المدينة بصمت.
أما والدته فكانت تتحدث بلا توقف.
تحكي له عن الأقارب والجيران وأخبار العائلة.
وكان يصغي إليها بابتسامة هادئة.
ثم قالت فجأة:
"هناك خبر مهم لم أخبرك به."
التفت نحوها.
"ماذا؟"
ابتسمت ابتسامة غامضة.
"أخوك طارق قرر الزواج."
رفع حاجبيه بدهشة.
"طارق؟"
ضحكت.
"نعم، طارق نفسه."
هز رأسه غير مصدق.
كان يعرف أخاه جيداً.
طارق عاشق للحرية، سريع الملل، ولا يؤمن كثيراً بالاستقرار.لذلك بدا خبر زواجه مفاجئاً.
سألها باهتمام:
"ومن هي الفتاة التي استطاعت إقناعه؟"
أجابت بفخر:
"اسمها سلمى."
تردد الاسم في ذهنه للحظة.
سلمى.
اسم بسيط وهادئ.
لكنه ترك أثراً غريباً لم يستطع تفسيره.
تابعت والدته:
"فتاة محترمة ومؤدبة. أحببتها كثيراً."
ابتسم قائلاً:
"إذا كانت قد نالت إعجابك فلابد أنها مميزة."
ضحكت والدته.
في مكان آخر من المدينة، كانت سلمى تجلس في شرفة منزلها تحت شمس الصباح الهادئة.
أمامها فنجان قهوة، وفي يدها هاتفها المحمول.
كانت تتحدث مع خطيبها طارق بابتسامة صادقة.
تحكي له عن تفاصيل يومها الصغيرة، بينما كان عقلها مشغولاً بترتيبات زفافها القادم.
كانت تؤمن أنها تقف على أعتاب أجمل مرحلة في حياتها.
أما باسم، فكان ينظر من نافذة السيارة إلى المدينة التي عاد إليها للتو، غير مدرك أن خطواته الأولى على أرض الوطن قد بدأت بالفعل رحلة ستقلب حياته رأساً على عقب.
بعد انتهاء الفطور...بدأ رامي يحمل حقائبه إلى السيارة.ساعده باسم.بينما أغلق طارق صندوق السيارة.وقف الثلاثة للحظات أمام المنزل.قال رامي وهو ينظر إلى البيت:"كل مرة أغادر أشعر أن هذا المكان يصبح أجمل."ابتسم باسم وقال:"لأنك تنظر إليه بعين المسافر."أما طارق...فاكتفى بالنظر إلى رامي وقال:"هذه المرة لا تتأخر في العودة."أومأ رامي.وقال:"أعدكما."في تلك اللحظة...خرجت ليلى تحمل كيسًا صغيرًا.ناولته لرامي وقالت:"لا تفتحه الآن."ابتسم وقال:"هل هو طعام؟"رفعت حاجبيها.وقالت:"وهل تتوقع مني غير ذلك؟"ضحك الجميع ثم احتضنها رامي وقال بصوت خافت:"سأشتاق إليك."ربتت على ظهره وقالت:"وأنا أيضًا."لكنها كانت تحاول بكل قوتها ألا تبكي.انطلقت السيارة نحو المطار.كان باسم يقود وجلس رامي إلى جواره.بينما جلس طارق في الخلف.لم يكن الطريق طويلًا.لكن الصمت كان أطول منه.قطع رامي الصمت فجأة وقال:"أتذكرعندما كنا صغارًا وكنا نصر على الجلوس في المقاعد الأمامية؟"ضحك باسم وقال:"وأمي كانت ترفض."أضاف طارق:"ثم تنتهي الرحلة وأنت نائم في المقعد الخلفي."ضحك الثلاثة وعادت الذكريات لتخفف ثقل اللحظة.بعد
في منزل نوالكانت سلمى تساعد والدتها في ترتيب غرفة الجلوس.قالت نوال:"أعجبتني السهرة أمس."ابتسمت سلمى.وقالت:"وأنا."ثم أضافت:"شعرت براحة لم أشعر بها منذ فترة."ابتسمت نوال وقالت:"ليلى تعرف كيف تجعل الجميع يشعر أنه في بيته."في تلك اللحظة دخل نادر وقال:"وصلتني رسالة من يوسف."رفعت سلمى رأسها وسألته:"هل هناك جديد؟"تبادل نادر ونوال نظرة سريعة.ثم ابتسم وقال:"بعض الأمور الخاصة بالعمل."لم تتابع سلمى السؤال.لكنها شعرت أن والدها يخفي شيئًا.في الجهة الأخرى من المدينة...كان عمر يقف في موقع الترميم وبجواره جودي.كانت تزوره للمرة الأولى في موقع عمله.ناولها خوذة السلامة وقال مبتسمًا:"هنا لا يُسمح بالدخول دونها."ضحكت وهي ترتديها وقالت:"أوامر المهندس."بدأ يشرح لها مراحل الترميم.وكيف يمكن إنقاذ مبنى تجاوز عمره مئة عام.استمعت إليه بإعجاب ثم قالت:"الآن فهمت لماذا تتحدث عن المباني وكأنها أشخاص."ابتسم وقال:"لأن لكل واحد منها حكاية."وقفت تنظر إلى الواجهة الحجرية القديمة.ثم قالت:"وأظن أن لكل شخص أيضًا مبنى يشبهه."نظر إليها مبتسمًا وقال:"وأي مبنى يشبهك؟"ضحكت وقالت:"هذا سؤال ي
في الطريق إلى المنزلكانت نوال تقود السيارة بينما جلس نادر إلى جوارها.وجلست سلمى في المقعد الخلفي.قال نادر مبتسمًا:"أظن أن ليلى نجحت كالعادة."ابتسمت نوال وقالت:"لا أحد يجمع الناس مثلها."أومأت سلمى موافقة ثم قالت:"شعرت وكأننا عائلة واحدة."نظر إليها نادر عبر المرآة وقال:"وهذا ما أرادته ليلى."ابتسمت سلمى ثم استندت برأسها إلى المقعد.كانت تستعيد ضحكات المساء دون أن تنتبه أن أكثر الذكريات حضورًا في ذهنها كانت الأحاديث القصيرة التي جمعتها بباسم.في منزل ليلى...كان رامي يقف في الشرفة يحمل كوبًا من القهوة اقترب منه باسم وقال:"لماذا لم تنم بعد؟."ابتسم رامي وقال:"أردت أن أستمتع بآخر الليالي."وقف باسم إلى جواره ساد الصمت بينهما.ثم قال رامي:"هل لاحظت شيئًا الليلة؟"نظر إليه باسم باستغراب وقال:"ماذا؟"ابتسم رامي ابتسامة خفيفة وأجاب:"لا شيء ربما أنا أتخيل."ثم غيّر الحديث وقال:"غدًا سأبدأ بترتيب حقائبي."أومأ باسم وقال:"أكره لحظة السفر."ربت رامي على كتفه وقال:"السفر ليس دائمًا هروبًا أحيانًا يكون بداية طريق جديد."نظر إليه باسم وشعرأن رامي يقصد أكثر مما يقول.وفي منزل نوالدخ
بعد انتهاء العشاءانتقل الجميع إلى الحديقة الصغيرة أمام المنزل.أحضرت ليلى القهوة والحلوى.وتوزعت الأحاديث في مجموعات صغيرة.كان عمر وجودي يتحدثان عن المعرض الذي سيزورانه.وكان وسيم يروي لنادر موقفًا طريفًا من أيام الجامعة.بينما جلست نورا مع نوال وليلى.قالت نوال مبتسمة:"أشعر أن البيت عاد شابًا الليلة."ضحكت ليلى وقالت:"وجودكم هو السبب."ثم نظرت إلى نورا وأضافت:"طال غيابك عن البيت."ابتسمت نورا.وقالت:"أعدك ألا يتكرر."في الجهة الأخرى من الحديقة...كان رامي يقف إلى جوار باسم قال بهدوء:"سأشتاق لهذه الجلسات."أجاب باسم:"ونحن أيضًا."ربت رامي على كتفه ثم قال وهو ينظر إلى الجميع:"احرص على ألا تنشغل عن هذه اللحظات."ابتسم باسم وقال:"سأحاول."لكن رامي لم يكن ينظر إلى الحديقة.بل كان ينظر إلى أخيه...ثم إلى سلمى التي كانت تتحدث مع ميرا.واكتفى بابتسامة هادئة.كأنه فهم شيئًا لم يفهمه باسم بعد.وفي الطرف الآخر...وقف طارق وحده للحظات.كانت عيناه تتجهان دون قصد نحو باسم وسلمى.رأى باسم يضحك لأول مرة منذ أيام.ورأى سلمى ترد عليه بابتسامتها الهادئة.لم يكن بينهما ما يثير الشك.ولا كلمة خ





