LOGINفي المساء في منزل ليلىكانت ليلى تدون بعض الملاحظات في دفتر صغير.دخل باسم وقال مبتسمًا:"يبدو أن الاستعدادات مستمرة."رفعت رأسها وقالت:"لا تنسَ بعد غدٍ مساء الجمعة."ابتسم وقال:"أصبحت أسمع هذه الجملة في كل مكان."ضحكت ليلى وقالت:"لأنني لا أريد أحدًا أن يعتذر."جلس باسم أمامها ثم قال:"هل أستطيع أن أعرف المناسبة الآن؟"ابتسمت بخبث وقالت:"لو أخبرتك لفقدت المفاجأة قيمتها."هز رأسه مستسلمًا وقال:"حسنًا سأنتظر."راقبته ليلى بصمت.ثم قالت في نفسها:"أتمنى فقط أن تكون هذه الليلة بداية فرح لا بداية ألم."في منزل نادر...كانت سلمى تجلس مع والديها بعد العشاء.قال نادر مبتسمًا:"كيف كان يوم العمل؟"أجابت:"هادئًا على غير العادة."ثم نظرت إلى والدتها وقالت:"الغريب أن الجميع يذكرني بموعد الجمعة."ابتسمت نوال وهي تحاول إخفاء ارتباكها وقالت:"ربما لأننا اشتقنا لجلسة عائلية."ابتسمت سلمى وقالت:"وهذا يكفيني."ثم نهضت وقالت:"سأصعد قليلًا."تابعتها نوال بعينيها حتى اختفت عن الأنظار.ثم نظرت إلى نادر وقالت هامسة:"كادت تكتشف الأمر."ابتسم نادروقال:"لن تصبر حتى الجمعة."ضحكت نوال وقالت:"هذه أول
في شركة سلمىبدأ العمل صباحا بإيقاعه المعتاد.كانت سلمى تراجع بعض العقود عندما دخلت ميرا وقالت:"الأستاذة ليلى اتصلت قبل قليل."رفعت سلمى رأسها.وقالت:"خالتي ليلى؟"أومأت ميرا وقالت مبتسمة:"قالت إنها تريدك ألا ترتبطي مساء الجمعة."ضحكت سلمى وقالت:"حتى هي بدأت تحجز مواعيدي."ابتسمت ميرا وقالت:"يبدو أن لديها خطة."هزت سلمى كتفيها وقالت:"مع خالتي ليلى أي شيء وارد."ثم عادت إلى عملها دون أن يخطر ببالها أن الجميع كان يخفي عنها مفاجأة واحدة.في مكتب باسم كان يراجع بعض الرسومات.دخلت جودي وقالت:"الأستاذة سلمى طلبت هذه المخططات."ناولها الملف ثم سألها:"هل انتهيتِ من مراجعة المرحلة الأخيرة؟"أجابت:"بقيت بعض الملاحظات."ثم ابتسمت وأضافت:"بالمناسبة لا تنسَ مساء الجمعة."رفع باسم رأسه باستغراب وقال:"حتى أنتِ؟"ضحكت وقالت:"يبدو أن الأستاذة ليلى أوصت الجميع."ابتسم باسم وقال:"إذن لا مفر."خرجت جودي بينما بقي باسم يفكر لم يكن يعلم سبب ذلك اللقاء.لكنه شعرأن ليلى ترتب لشيء أكبر من مجرد عشاء عائلي.وفي مكتب نوراكانت تنهي مراجعة أحد العقود.دخلت مساعدتها وقالت:"لديكِ دعوة من السيدة ليلى م
في الوقت نفسهكانت فيروز تجلس في مكتبها.أمامها شاشة كبيرة تعرض تقارير شركاتها.دخل مساعدها وقال:"وصل التقرير الأخير."أغلقت فيروز الملف الذي كانت تقرأه وسألته:"ماذا حدث؟"قال:"غادر نادر ويوسف منزل الرجل المسن."سألته مباشرة:"هل حصلا على شيء؟"أجاب:"لا نعلم."ابتسمت ابتسامة خفيفة.وقالت:"سيحصلان فالرجل العجوز لا يستطيع مقاومة ضميره طويلًا."اقترب المساعد وسأل:"هل نبدأ المرحلة الثانية؟"هزت رأسها بالنفي وقالت:"ليس بعد."ثم وقفت أمام النافذة.وأضافت:"قبل أن أتحرك أريد أن أعرف كم أصبحوا يعرفون."صمتت لحظة.ثم قالت بصوت منخفض:"هذه المرة لن أسمح لأحد أن يقترب من الماضي."في شركة طارق...انتهى الدوام.خرج طارق من مكتبه.كان وسيم يسير إلى جواره قال مبتسمًا:"إلى أين اليوم؟"ابتسم طارق وقال:"لدي موعد."نظر إليه وسيم مازحًا وقال:"موعد عمل؟"ابتسم طارق ثم قال:"لا هذه المرة ليس للعمل."رفع وسيم حاجبيه وقال ضاحكًا:"إذن يبدو أن هناك تقدمًا."ابتسم طارق دون أن يعلق ثم ودع صديقه واتجه إلى سيارته. بعد نصف ساعة وصل طارق الى أحد المقاهي الهادئة قبل الموعد بدقائقاختار طاولة تطل على الحدي
أشرقت شمس يوم جديد في الساعة التاسعة صباحًاتوقفت سيارة نادر أمام المبنى القديم الذي حدده يوسف.ترجل منها وهو ينظر إلى الواجهة العتيقة.وبعد لحظات وصل يوسف.صافحه بحرارة وقال:"هل أنت مستعد؟"ابتسم نادر ابتسامة متوترة.وقال:"لا أظن أن أحدًا يكون مستعدًا لسماع الحقيقة."أومأ يوسف ثم قال:"على الأقل سنبدأ بمعرفة الطريق إليها."صعدا الدرج الحجري القديم وتوقفا أمام باب خشبي مهترئ.رفع يوسف يده وطرق الباب.وبعد لحظات فُتح الباب.ظهر الرجل المسن نظر إلى يوسف ثم إلى نادروقال بهدوء:"كنت بانتظاركم..."ابتسم يوسف وقال:"جئنا كما وعدناك."تنحى الرجل جانبًاوقال:"تفضلا."دخل الاثنان وأغلق الباب خلفهما.كانت الغرفة بسيطة...تغطي جدرانها مكتبات قديمة.وصور باهتة يعود تاريخها إلى سنوات طويلة.جلس الثلاثة ووضع الرجل نظارته على الطاولة.ثم نظر إلى نادر وقال:"قبل أن تسأل عن سامر أريد أن أسألك سؤالًا."تفاجأ نادر وقال:"تفضل."قال الرجل:"هل تعرف لماذا اختفى سامر؟"أجاب نادر بسرعة:"لأنه كان يحقق في قضية مهمة."ابتسم الرجل ابتسامة حزينة وقال:"هذا ما يظنه الجميع."ثم هز رأسه وأضاف:"لكن الحقيقة أنه ل
هبط الليل على المدينة وبدت الشوارع أكثر هدوءًا.في الطابق الأخير من أحد الأبراج الفاخرة وقف رجل أمام باب مكتب واسع.طرق الباب برفق.جاءه صوت هادئ من الداخل:"ادخل."فتح الباب.ودخل بخطوات ثابتة.كانت فيروز تقف أمام الواجهة الزجاجية المطلة على المدينة.لم تلتفت إليه.قال الرجل:"لدينا تقرير جديد."قالت بهدوء:"تكلم."أجاب:"يوسف عاد إلى التحرك وقد التقى نادر بعد عودته من السفر."ساد الصمت للحظات.ثم سألت:"وماذا بعد؟"قال:"حددا موعدًا للقاء الرجل المسن صباح الغد."ابتسمت فيروز ابتسامة باردة قالت:"كنت أعلم أن الماضي لن يبقى مدفونًا إلى الأبد."اقترب الرجل خطوة وسأل:"هل نعطل اللقاء؟"هزت رأسها بالنفي وقالت بثقة:"لا دعهما يذهبان."نظر إليها باستغراب فأكملت:"من يبحث عن الحقيقة يظن دائمًا أنه يقترب من النهاية."ثم ابتسمت وأضافت:"بينما هو في الحقيقة يدخل المتاهة."اقتربت من مكتبها ثم قالت دون أن تنظر إليه:"ابقي المراقبة على يوسف ونادر وأريد تقريرًا عن كل خطوة.أما أنا فسأتولى البقية."أومأ الرجل بصمت ثم غادر.أما فيروز فبقيت تنظر إلى أضواء المدينة.وهمست:"لن أسمح لأحد أن يهدم ما بنيته
وقف آدم في الممر للحظات.تنفس بعمق ثم ابتسم لنفسه وقال بصوت خافت:"على الأقل انتهى الانتظار."في تلك اللحظة...كان باسم يمر في الممر المقابل.توقفت عيناه على آدم لاحظ هدوءه الغريب.ثم لاحظ ابتسامته الحزينة.اقترب منه وقال:"هل كل شيء بخير؟"ابتسم آدم ابتسامة صادقة.وأجابه:"بخير."ثم مد يده إليه مصافحًا.وقال:"أردت فقط أن أشكرك."استغرب باسم وسأله:"تشكرني؟"قال آدم:"تعلمت منك الكثير خلال الفترة التي عملت فيها هنا."ثم أضاف بابتسامة هادئة:"وأظن أن الوقت حان لأبدأ خطوة جديدة."صافحه باسم بحرارة.وقال:"أتمنى لك التوفيق."ابتسم آدم وقال:"وأنا أيضًا أتمنى لك التوفيق."كانت الجملة عادية لكن باسم شعر أنها تحمل معنى لم يفهمه.غادر آدم الشركة دون أن يلتفت خلفه.في مكتبها جلست سلمى وحدها تنهدت بارتياح.لم تكن سعيدة لأنها رفضت آدم بل لأنها لم تعد مضطرة إلى تأجيل الحقيقة.لكن شيئًا واحدًا بدأ يزعجها أكثر من أي وقت مضى.إذا كان قلبها لم يستجب لرجلٍ بهذه الصفاتفلماذا؟ كلما حاولت أن تبحث عن الإجابة ظهر أمامها وجه باسم؟في مكتب باسم كان يراجع بعض الرسومات الهندسية.دخلت جودي وهي تحمل ملفًا قال







