LOGINبدأ نادر صباحه في مكتبه الجديدكان المكتب ما يزال خاليًا إلا من صناديق الكرتون.بعض الأثاث وصل.والبعض الآخر ما زال ينتظر.وقف نادر في منتصف المكان.ينظر إلى الجدران البيضاء.وقال مبتسمًا:"يذكرني بأول يوم افتتحت فيه شركتي الأولى."دخل يوسف يحمل لفافة كبيرة من المخططات.ووضعها على الطاولة.ثم نظر حوله وقال:"الغريب أن المكان فارغ ومع ذلك أشعر أنه مليء بالأفكار."ابتسم نادر وقال:"كل شركة كبيرة بدأت بغرفة كهذه."بدأ الاثنان يفردان المخططات.ويتناقشان في توزيع المكاتب.ومكان قاعة الاجتماعات ومكتبة الهندسة.قال يوسف:"لماذا تصر على مكتبة كبيرة؟"نظر إليه نادر ثم ابتسم وقال:"لأن الشركات التي تتوقف عن القراءة تبدأ بالشيخوخة."ضحك يوسف وسجل الملاحظة.بعد دقائق فتح نادر أحد الصناديق القديمة.وقال:"هذا الصندوق لم أفتحه منذ سنوات."اقترب يوسف وبدآ بإخراج الملفات.كانت معظمها عقودًا قديمة.وصورًا لمشاريع انتهت منذ زمن.ثم توقف يوسف فجأة رفع ملفًا رمادي اللون كان الغبار يغطيه.قرأ الاسم المكتوب عليه.مشروع الوادي الأخضرسأل:"هل تتذكر هذا المشروع؟"نظر نادر إلى الملف ثم تغيرت ملامحه قليلًا.أخ
خرج طارق من غرفة الاجتماعات في شركته بعد ان انهى اجتماعا مع احد العملاء كانت الساعة قرابة ال1:30 ظهراوقف وسيم اما باب الغرفة يحمل مضرب الاسكواش بيده."هل لديك اجتماع آخر؟"ابتسم طارق.وأجاب:"يعتمد هل جئت تحمل عملاً جديدًا؟"ضحك وسيم.ورفع المضرب أمامه."على العكس جئت لأنقذك من العمل."ابتسم طارق."نسيت أننا اتفقنا على العودة إلى النادي."قال وسيم:"إذا تراجعت سأعتبرك خسرت المباراة قبل أن تبدأ."ضحك طارق وهو ينهض.وأخذ سترته.ثم قال:"منذ متى أصبحت تستفزني بهذه الطريقة؟"أجابه وسيم وهو يتجه نحو الباب:"منذ أن اكتشفت أنك لا ترفض أي تحدٍّ."في طريقهما إلى السيارة كان الشارع مزدحمًا.نظر وسيم إلى طارق.وقال:"تعرف لم أرَك تخرج من الشركة قبل السادسة منذ أشهر."ابتسم طارق.وقال:"وأنا أيضًا."ثم أضاف وهو ينظر إلى الناس يعبرون الشارع:"بعد سفر باسم. اكتشفت شيئًا."سأله وسيم:"ماذا؟"أجاب بهدوء:"كنت أظن أن النجاح يعني أن أملأ كل دقيقة بالعمل."صمت قليلًا ثم ابتسم وأضاف:"لكن يبدو أن الحياة كانت تنتظرني خارج المكتب."نظر إليه وسيم مبتسمًا وقال:"وأعتقد أن هناك محامية لها علاقة بهذا الاكتشاف
وصل باسم إلى موقع المشروع قبل الموعد المعتاد بدقائق.كان المبنى ما يزال هادئًا.لم يبدأ العمال أعمالهم بعد.ولم تصل معظم السيارات إلى موقف المشروع.أحب هذه اللحظات حين يكون المكان أقرب إلى الفكرة منه إلى ورشة العمل.وقف أمام الواجهة الزجاجية.يتأمل انعكاس السماء عليها.ثم فتح حاسوبه اللوحي.راجع العرض الذي سيقدمه بعد قليل.لم يكن يشعر بالخوف.بل بمسؤولية كبيرة.فهو لا يمثل نفسه فقط...بل يمثل المشروع كله والشركتين اللتين وثقتا به.عند التاسعة صباحًا دخل وفد المستثمرين.تقدم مدير المشروع لاستقبالهم.ثم قال مبتسمًا:"قبل أن نبدأ الجولة أود أن أقدم لكم المهندس باسم."صافحهم باسم بهدوء.ثم بدأ العرض.لم يتحدث عن الأرقام أولًا.بل عن المبنى وعن الفكرة التي بُني عليها.وعن العلاقة بين التصميم الحديث وروح المكان التاريخية.كان يتحدث بثقة لكن دون استعراض.يشير إلى المخططات ثم إلى الصور ثم إلى النماذج ثلاثية الأبعاد.وفي كل مرة كان يربط التفاصيل الصغيرة بالصورة الكبرى.انتهى العرض.ساد صمت قصير.ثم قال أحد المستثمرين الفرنسيين:"من النادر أن أسمع مهندسًا يتحدث عن المبنى وكأنه يعرفه منذ سنوات."
في باريس كانت الساعة 1:10 دقائق ظهرا انتهى الاجتماع الرئيسي في موقع المشروع.خرج باسم يحمل ملفاته.لكنه لم يتجه إلى المطعم الذي اعتاد الفريق الذهاب إليه.بل دخل شارعًا جانبيًا كان قد لمح فيه قبل أيام مقهى صغيرًا.جلس بالقرب من النافذة.ووضع دفتر ملاحظاته على الطاولة.لم يكن يكتب رسالة.بل كان يرسم واجهة مبنى.قوسًا حجريًا وشرفة قديمة.اقتربت النادلة وضعت القهوة أمامه ثم نظرت إلى الرسم.وقالت بالفرنسية:"هل أنت رسام؟"ابتسم وأجاب:"مهندس يحاول أن يتعلم من الرسامين."ابتسمت هي الأخرى وغادرت.نظر باسم إلى الرسم مرة أخرى.ثم همس:"كان سيعجب سلمى..."في الوقت نفسه في بيروت دخلت جودي مكتب سلمى.وقالت وهي تحمل ملفًا صغيرًا:"هل لديك دقيقة؟"أغلقت سلمى الحاسوب."طبعًا."جلست جودي أمامها وقالت:"أريد رأيك."فتحت الملف كان يحتوي على شعار وبطاقات تعريف وأفكارًا أولية.سألتها سلمى:"ما هذا؟"ابتسمت جودي بحماس."مشروعي شركة لتنظيم الفعاليات."قلبت سلمى الصفحات بهدوء.ثم رفعت رأسها وقالت:"جميل جدًا لكن لا تستعجلي. ادرسي الموضوع جيدا"أومأت جودي."لن أترك عملي هنا أريد أن أبني المشروع خطوة خطوة."ا
استيقظ باسم قبل أن يرن المنبه بدقائق.لم يكن البرد هو من أيقظه.بل الضوء الأبيض الذي بدأ يتسلل من بين ستائر الشقة.لم يعد يستيقظ وهو يتساءل أين هو.بدأت الغرفة تصبح مألوفة.والمقهى المقابل للشقة والسيدة التي تفتح مخبزها كل صباحوصوت الترام الذي يمر في الموعد نفسه.نهض ببطء فتح النافذة.لفح وجهه هواء بارد يحمل رائحة المطر.وقف صامتًا يتأمل المدينة.كانت الشوارع ما تزال تستيقظ.المخابز تفتح أبوابها والدراجات الهوائية تملأ الأرصفة.قال في نفسه مبتسمًا:"بدأت أحفظ هذا الصباح."أعد قهوته وحملها إلى الطاولة الصغيرة بجانب النافذة.نظر إلى ساعته.السابعة والربع.ابتسم.وقال دون أن يشعر:"الآن الساعة الثامنة والربع في بيروت غالبًا بدأ يوم العمل هناك."لم يكن يعرف لماذا قالها.لكنه شعر أنه ما زال يعيش بتوقيت وطنه.في بيروت دخلت سلمى قاعة الاجتماعات.كان الحاضرون:ميرا وجودي وفريق التصميم.وضعت الملفات على الطاولةوقالت بابتسامة هادئة:"لنبدأ."بدأ الاجتماع.كانت الملاحظات القادمة من باريس هي محور النقاش.قال أحد المهندسين:"المهندس باسم اقترح تعديل زاوية الإضاءة."اقتربت سلمى من الشاشة.نظرت إلى
مرّ أسبوع منذ غادر باسم إلى باريس.وبدأت الأيام تفرض إيقاعها الجديد على الجميع.لكن أحدًا لم يعتد الغياب بعد.في صباح يوم الإثنيندخل باسم موقع المشروع قبل وصول معظم المهندسين.كانت هذه عادته منذ سنوات.أن يصل أولًا ليتحدث مع المكان قبل أن يتحدث مع الناس.وقف أمام الواجهة الزجاجية الضخمة للمشروع.رفع رأسه يتأملها ثم فتح الحاسوب اللوحي.وبدأ يراجع الملاحظات التي وصلت من فريق لبنان.توقف عند أحد التعديلات.ابتسم وقال في نفسه:"هذا الخط لسلمى."كان يعرف أسلوبها في الرسم.كما يعرف توقيعه.مرر إصبعه على الشاشة.ثم دوّن ملاحظة صغيرة.ولم يشعر أنه ابتسم منذ دقائق.بعد انتهاء الاجتماع اقترب منه مدير المشروع وقال:"هناك وفد من المستثمرين سيزور الموقع غدًا أريدك أن تقدم لهم المشروع."رفع باسم رأسه باستغراب."أنا؟"ابتسم المدير وقال:"لأنك الوحيد الذي يتحدث عن المبنى وكأنه حي."وافق باسم بهدوء.لكن بمجرد أن ابتعد المدير شعر بثقل المسؤولية.كان هذا أول اختبار حقيقي له في باريس.في لبنان دخلت سلمى قاعة الاجتماعات.كانت تحمل مجموعة من التصاميم الجديدة.جلس طارق في مقدمة الطاولة.وبدأ الاجتماع.ناقش







