Share

4

Author: Mona ali
last update publish date: 2026-06-24 06:40:51

ثوانٍ مرت ثقيلة، حتى إن صوت أنفاس الضباط أصبح أوضح من أي شيء آخر.

كان سيف أول من تحرك.

أبعد الضابط الواقف أمام الباب بخطوة هادئة، ثم دخل الغرفة بنفسه.

أغلق الباب خلفه.

...

كانت الغرفة صغيرة.

أصغر بكثير مما توقع.

الجدران مغطاة بطبقة سميكة من الغبار، والأثاث شبه معدوم، كأن المكان لم تطأه قدم منذ سنوات طويلة.

لكن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا.

درجة الحرارة.

رغم أن التدفئة تعمل في الفندق كله، شعر ببرودة قاسية تسللت إلى عظامه.

توقف مكانه للحظة.

ذلك الشعور...

ذلك الإحساس الذي راوده في قضايا قليلة جدًا طوال حياته.

أن المكان يخفي شيئًا.

اقترب ببطء.

لا آثار مقاومة.

لا دماء.

لا حقائب.

لا ملابس.

لا أي دليل يدل على أن إنسانًا عاش هنا يومًا.

حتى لمح الكرسي.

كرسي خشبي قديم يقف وحده في منتصف الغرفة.

وكأنه ينتظر شخصًا يجلس عليه.

رفع سيف عينيه.

فوق الكرسي مباشرة...

كانت صورة كبيرة معلقة على الحائط.

اقترب أكثر.

كانت صورة للفندق نفسه.

لكنها قديمة للغاية.

إطارها مهترئ، وألوانها باهتة.

قرأ التاريخ المكتوب أسفلها.

توقف قلبه لثانية.

١٩٩٦.

قبل ثلاثين عامًا.

ظل ينظر إليها في صمت.

ثم قال أحد الضباط خلفه:

"يا فندم... في حاجة غريبة."

أشار إلى طرف الصورة.

اقترب سيف.

ثم ضيق عينيه.

هناك...

في أقصى يمين الصورة...

كانت تقف امرأة.

بعيدة عن الكاميرا.

لكنها الوحيدة التي لم تكن تنظر إلى الفندق...

بل كانت تنظر مباشرة إلى المصور.

ابتلع ريقه.

"كبر الصورة دي."

بعد ساعات...

وصلت الصورة إلى المعمل الجنائي.

وبعد محاولات طويلة لتحسين جودتها...

ظهرت ملامح المرأة بشكل أوضح.

ولأول مرة...

ساد الصمت داخل الغرفة.

أحد الضباط همس:

"مستحيل..."

لم يرد سيف.

ظل ينظر إلى الصورة.

شيء في هذا الوجه كان يرفض أن يخرج من رأسه.

وكأنه رآه من قبل...

لكن أين؟

في صباح السبت...

كان المطر قد توقف أخيرًا.

ولأول مرة منذ أيام ظهرت الشمس بشكل واضح.

خرجت ليلى من المنزل مبكرًا.

كانت تحمل كوب قهوة ورقي وتكاد تركض للحاق بموعد العمل.

وصلت إلى الشركة قبل بداية الدوام بدقائق.

وهناك...

لاحظت شيئًا غير معتاد.

كل الموظفين تقريبًا متجمعون حول مكتب الاستقبال.

"في إيه؟"

سألت وهي تقترب.

ردت إحدى الموظفات بحماس:

"المدير الجديد وصل."

تنهدت ليلى.

"افتكرت في مصيبة."

"يمكن تكون."

ضحكت الموظفة.

---

بعد دقائق...

دخل الرجل.

كان في أوائل الثلاثينات.

طويلًا.

يرتدي بدلة داكنة.

ويبدو هادئًا أكثر من اللازم.

توقفت الهمسات في المكان.

حتى سارة رفعت حاجبها.

"مش بطال."

همست.

ضربتها ليلى على ذراعها.

"عيب."

"أنا بقيم الإدارة."

"آه طبعًا."

ضحكتا.

لكن الغريب...

أن المدير الجديد عندما مر بجوارهما...

توقفت عيناه على ليلى لثانية إضافية.

ثم أكمل طريقه.

ثانية واحدة فقط.

لكنه جعلها تشعر بعدم ارتياح غريب.

---

في المساء كانت ليلي و سارة يجلسون في المقهي المعتاد لديهم بعد انتهاء العمل و كانت سارة تضحك بخبث وهي تقول

" لا بس المدير الجديد دا مز ز زي القمر"

لتنظر اليها ليلي بطرف عينيها

" انتي مش هتبطلي قلة ادب بقا و الله اروح اقول لخطيبك"

لتعبد سارة حاجبيها بضيف مزيف

" الاه هو الواحد ميعرفش يهزر معاكي ابدا يا ساتر منك و بعدين ما هو بيقعد يعاكس النسوان قدامي و بشجعه عادي"

لتضحك ليلي و تحرك رأسها بيأس من سارة

في تلك اللحظة...

دخل شاب إلى المقهى.

توقف قرب الطاولة.

ثم ابتسم.

"ليلى؟"

رفعت رأسها باستغراب.

"آدم؟"

---

كان زميلها القديم في الجامعة.

لم تره منذ سنوات.

جلس معهما.

وبدأت الأحاديث القديمة.

الذكريات.

الدراسة.

الأصدقاء.

كل شيء.

حتى شعرت ليلى براحة لم تشعر بها منذ أيام.

لكن الراحة لم تستمر طويلًا.

لأن آدم ذكر اسمًا واحدًا.

جعلها تتوقف.

"سمعتي عن مازن عبد الجواد؟"

ساد الصمت.

حتى سارة رفعت رأسها.

قال آدم:

"أنا كنت أعرفه."

---

شعرت ليلى أن قلبها دق أسرع.

"تعرفه؟"

أومأ.

"من فترة."

"إزاي؟"

"اشتغلنا سوا في مشروع."

سكت لحظة.

ثم أضاف:

"آخر مرة شفته كانت قبل اختفائه بأسبوع."

---

عندما عادت ليلى إلى المنزل...

كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة.

وجدت جالسه تنظترها و بينما كانت ليلي تفتح الباب بهدؤ دون أن يشعر بها احد وجدت صوت امها خلفها و هي تقول

" ما انا اصلى مخلفة رقااااااصة راجعة نص الليل من الكباريه "

لتفتح ليلي عينيها بصدمه وهي تستمع الي صوت والدتها من الخلف و لتف اليها رأسها بحذر

و هنا اكملت امها

" طب دا حتى الراقصة بترجع و النقطة في ايديها انتي رجعالي ايد ورا وايد قدام"

لتقول ليلى وهي تضحك

" ما تزعليش هجيبلك النقطه معايا يا ست الكل الليله الجايه"

لتضربها امها على كتفها بخفه وهي تضحك

"ما انا عارفه مش هخلص من لسانك ده عموما ما تتاخريش تاني احنا اتنين ستات عايشين لوحدنا ومش عايزين حد يتكلم علينا يلا ادخلي اتعشي انا سايبه لك الاكل في المطبخ تصبحي على خير"

لتتركها امها وتدخل الى غرفتها لتنام في هدوء بعد ان اطمأنت على ابنتها

تناولت ليله طعمها ثم دخلت الى غرفتها وهي متعبه لتلقي الحقيبة.

وجلست على السرير.

ثم فتحت هاتفها.

وجدت رسالة جديدة.

من رقم مجهول.

هذه المرة لم تكن مكالمة.

بل صورة.

فقط صورة

حدقت فيها.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

كانت الصورة قديمة.

مشوشة.

ملتقطة من كاميرا مراقبة.

داخل بهو الفندق.

والأغرب...

أن التاريخ الظاهر عليها يعود إلى سنوات طويلة.

لتضحك ليلي بسخرية

"شغل العيال ده بتاع ساره قال يعني لما تدخلي من رقم غريب وتقعد تبعت عن القضيه انا كده مش هعرفها بس لما اشوفها بكرا"

(أشياء لا تُقال)

وصلت ليلى إلى الشركة ذلك الصباح وهي تشعر أن الأسبوع كله مر فوق رأسها دفعة واحدة.

اختفاءات.

أخبار.

صور.

وأشخاص غامضون يظهرون فجأة في حياتها.

حتى نومها لم يعد مريحًا كما كان.

أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تدخل المبنى.

وأقنعت نفسها أن اليوم سيكون عاديًا.

لكنها كانت مخطئة.

---

"صباح الخير."

قالتها وهي تجلس على مكتبها.

رفعت سارة رأسها فورًا.

"لا."

عبست ليلى.

"لا إيه؟"

"واضح إن في حاجة."

"مفيش حاجة."

"كذابة."

ضحكت ليلى رغماً عنها.

"ليه؟"

"عشان أول مرة تيجي الشغل ساكتة كده."

وقبل أن ترد

"على اساس مش عارفه يعني انت .......

ليقاطعها ايميل الى كل الشركه بان المدير يريد ان يجتمع بهم فورا

"يا سلام."

تمتمت سارة.

"هنقضي اليوم كله اجتماعات."

---

في غرفة الاجتماعات...

جلس الجميع حول الطاولة.

دخل المدير الجديد بعد دقائق.

كان اسمه عمر.

هادئًا كعادته.

لكن حضوره كان يملأ المكان.

بدأ يتحدث عن المشروع.

الأرقام.

الخطط.

الأهداف.

أشياء مملة في رأي ليلى.

حتى لاحظت شيئًا.

كانت ساره تتبادل النظرات بين المدير وليلى وهي تضحك في خبث لتقوم ليلى بضربها بقدمها ضربه قويه

وهنا اصدرت ساره صوت انين منخفض ولكن المدير سمعه لينظر اليها بحده

وهنا اعتذرت منه ساره لتعاود النظر الى ليلى بغضب شديد بينما ليلى كانت تحاول كتم ضحكتها بصعوبة

وفجأة...

أضاءت شاشة معلقة في الغرفة بخبر عاجل.

كان أحد الموظفين قد ترك موقع الأخبار مفتوحًا.

ظهر عنوان كبير:

"تطور جديد في قضية اختفاء مازن عبد الجواد."

في اللحظة نفسها...

قلبت ليلي عينيها بملل و حاولت ان تتظاهر انها غير مهتمه بينما بداخلها كان هناك شعور غريب يدفعها لان تعرف اكثر عن هذه القضية ربما فضول او هناك سراً اخر

انتهى الاجتماع بعد ساعة.

--

في المساء...

وصلتها رسالة من آدم.

الاسم ظهر فجأة على الشاشة.

ترددت لحظة.

ثم فتحتها.

"فاضية بعد الشغل؟"

ظلت تنظر إليها.

ثم ردت:

"ليه؟"

جاء الرد بعد ثوانٍ.

"عايز أحكي حاجة عن مازن."

---

بعد ساعة...

كانت تجلس معه في مقهى هادئ قرب النيل.

الأضواء تنعكس فوق الماء.

والهواء بارد قليلًا.

شعرت ليلى براحة غريبة.

ربما لأن آدم شخص تعرفه منذ سنوات.

وربما لأنها سئمت من الغرباء.

---

"إنتِ متابعِة القضية؟"

سألها.

ضحكت.

"البلد كلها متابعِة القضية."

هز رأسه.

ثم أصبح جادًا فجأة.

"مازن كان خايف."

"قلتلي كده قبل كده."

"لا... أقصد مرعوب."

سكت لحظة.

ثم أكمل:

"قبل اختفائه بأيام كان بيقولي إن في حد بيراقبه."

تجمدت ليلى.

"مين؟"

"معرفش."

"وشافه؟"

"قال إنه شافه أكتر من مرة."

---

أخذ رشفة من القهوة.

ثم أكمل:

"الغريب إنه كان مقتنع إن الشخص ده مش عايز يؤذيه."

"أمال عايز إيه؟"

"يوصله لحاجة."

---

سادت لحظة صمت.

---

"إيه الحاجة دي؟"

سألت ليلى.

هز رأسه.

"معرفش."

ثم أضاف:

"بس آخر مرة شفته فيها كان بيتكلم عن فندق."

شعرت ليلى بقلبها يدق أسرع.

لكنها لم تقاطعه.

---

"كان بيقول إنه لقى خيط قديم هناك."

"خيط لإيه؟"

"دي المشكلة."

ابتسم آدم ابتسامة باهتة.

"هو نفسه ما قالش."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خِلاف    17

    وفي اللحظة نفسها، فُتحت أبواب القاعة ببطء، فالتفتت الأنظار كلها نحو المدخل بشكلٍ تلقائي، وساد المكان هدوء غريب لثوانٍ، حتى الموسيقى بدت وكأن صوتها ابتعد. ظهرت ليلى. لكنها لم تكن ليلى التي اعتاد الجميع رؤيتها كل صباح داخل الشركة. كانت ترتدي فستانًا طويلًا بلون زهري لامع ينسدل بانسيابية حتى الأرض، بحمالات رفيعة وفتحة ظهر بسيطة أبرزت بياض بشرتها، بينما انسدل شعرها الأسود الطويل بحرية حتى آخر ظهرها، يحيط بوجهها كستار أسود يزيد ملامحها جمالًا وغموضًا. أما الكعب العالي الذي ارتدته فقد منحها طولًا وهيبة، وجعل خطواتها هادئة وثابتة بصورة لفتت انتباه الجميع. تقدمت داخل القاعة ببطء، ورأسها مرفوع، وعيناها تتحركان بين الحضور في هدوء. لم تكن نظراتها حنونة كما اعتادوا، بل كانت حادة على نحوٍ جعل كل من التقت عيناه بعينيها يشيح ببصره سريعًا دون أن يعرف السبب. همست إحدى الموظفات لزميلتها: "دي... ليلى؟" أجابتها الأخرى وهي ما زالت تحدق فيها: "مستحيل... دي كأنها واحدة تانية." في الجهة الأخرى، رفعت سارة رأسها نحو الباب، وما إن رأتها حتى فتحت فمها بذهول. "يا نهار أبيض..." التفت كريم بسرعة، وما إن

  • خِلاف    16

    انتهى الدوام أخيرًا، وما إن خرجت ليلى من باب الشركة حتى أمسكت سارة بذراعها قبل أن تخطو خطوة واحدة. "على فين يا آنسة؟" التفتت إليها ليلى وهي تضحك. "على البيت." هزت سارة رأسها باعتراض. "إلغاء... إحنا رايحين نجيب الفستان." تنهدت ليلى باستسلام. "يا بنتي قولتلك عندي هدوم." "وعندي أنا كمان... بس نفسي أشتري." ضحكت ليلى وهزت رأسها. "إنتِ مستحيل." "عارفة." بعد أقل من نصف ساعة، كانتا تتجولان داخل أحد المولات الكبيرة. المحلات مضاءة، والموسيقى الهادئة تملأ المكان، بينما كانت سارة تدخل كل محل تقريبًا دون أن يعجبها شيء. وقفت ليلى أمام أحد المقاعد وهي تقول بيأس: "أنا رجلي وجعتني." ردت سارة وهي تخرج من محل جديد: "لسه بدري." "إنتِ بقالك ساعة بتقولي لسه بدري." ضحكت سارة فجأة، ثم أمسكت فستانًا أزرق ورفعته أمام ليلى. "ده هيبقى تحفة عليكي." نظرت ليلى إلى الفستان، ثم إلى السعر المعلق عليه، واتسعت عيناها. "تحفة فعلًا... بس على حساب مين؟" خطفت سارة بطاقة السعر بسرعة وهي تضحك. "متركزيش." "ده مرتب شهرين." "يبقى نسيبه." انفجرتا بالضحك، ثم دخلتا محلًا آخر. بعد دقائق، خرجت ليلى من غرفة

  • خِلاف    15 الحفلة

    مرّت ثلاثة أيام كاملة دون أن يحدث أي شيء جديد.ثلاثة أيام حاول فيها الجميع أن يقنع نفسه بأن ما حدث داخل الفندق لم يكن سوى كابوس انتهى بمجرد الخروج منه.لم يتحدث أحد عن الصور.ولا عن العجوز.ولا عن الممر.حتى آدم، الذي لم يفارق الكاميرا يده منذ سنوات، أغلق حقيبته ووضعها في ركن غرفته، وكأنه قرر أن يمنح عقله هدنة قصيرة.أما ليلى، فكانت تحاول أن تعود إلى حياتها الطبيعية. تقنع نفسها كل صباح أن ما رأته كان مجرد توتر وضغط نفسي، وأن أفضل ما يمكنها فعله هو نسيان كل شيء. وفي كل مرة كانت الفكرة تعود إلى رأسها، كانت تهز رأسها بقوة وتقول لنفسها: "خلاص... كفاية."حتى عمر...رغم أن عقله لم يتوقف عن التفكير، إلا أنه اتخذ قرارًا ألا يفتح الموضوع مرة أخرى، على الأقل في الوقت الحالي. كان يشعر أن كل خطوة يخطوها نحو الحقيقة تقوده إلى طريق مسدود، وأن الإصرار الآن لن يجلب سوى مزيد من الفوضى.لذلك...عاد الجميع إلى أعمالهم.وكأن شيئًا لم يحدث.في صباح يوم الخميس، كانت الشركة تعج بالحركة على غير العادة. الموظفون يدخلون ويخرجون من قاعة الاجتماعات، وأصوات الضحكات تملأ الممرات، بينما كانت سارة تسير بسرعة وهي تحم

  • خِلاف    14

    ساد الصمت داخل المكتب، بينما كان الجميع ينظر إلى سيف في انتظار أي رد فعل منه. أخذ اللابتوب من يد آدم، وبدأ يقلب الصور بهدوء. الأولى... ثم الثانية... ثم الثالثة... حتى توقف عند صورة الردهة. ظل يحدق فيها عدة ثوانٍ دون أن ينطق بكلمة. قطع آدم الصمت قائلًا: "شوفت؟" لم يرد سيف. اكتفى بالانتقال إلى الصورة التالية، ثم التي بعدها، حتى أغلق اللابتوب ببطء، ودفعه مرة أخرى نحو آدم. قال بهدوء غريب: "الصور دي سليمة." تنفس آدم براحة للحظة قبل أن يقول: "أيوة... بس الست اختفت منها." رفع سيف رأسه إليه، وقال ببرود: "ست مين؟" نظر الأربعة إليه في وقت واحد. قالت ليلى بعدم تصديق: "العجوز... اللي كانت قاعدة ورا الريسبشن." ظل ينظر إليها لثوانٍ، ثم عقد حاجبيه كأنه لا يفهم ما تتحدث عنه أصلًا، وقال: "أنا مش فاهم إنتوا بتتكلموا عن مين." اقترب آدم خطوة وهو يشير إلى الشاشة. "إحنا كلنا شفناها. كلمتنا، وادتنا الدفتر، وكانت واقفة قدامنا." ظل سيف صامتًا للحظة، ثم قال بنبرة حاسمة: "لا." عقد عمر حاجبيه. "لا إيه؟" رد سيف وهو ينظر إليه مباشرة: "لا... مكنش في أي ست." ساد الصمت داخل المكتب. قالت سارة وهي تنظر ب

  • خِلاف    13

    كان الليل قد فرض سيطرته على المدينة.وأضواء الشوارع تنعكس على زجاج السيارة السوداء.داخلها...كان عمر يقود في صمت.ملامحه جامدة.لكن قبضته على عجلة القيادة كانت تزداد قوة مع كل دقيقة.بعد دقائق...توقفت السيارة أمام منزله.صعد الدرج ببطء.فتح الباب.دخل.ثم اتجه مباشرة إلى غرفة صغيرة في آخر الممر.أضاء المصباح.لتظهر غرفة لم يدخلها أحد منذ سنوات.على الجدران...قصاصات جرائد قديمة.صور.تقارير.وخرائط.وفي منتصف الحائط...صورة لرجل في منتصف الأربعينيات.كان يبتسم للكاميرا.اقترب عمر منها.ومرر أصابعه على إطارها برفق.ثم همس:"أنا آسف...""اتأخرت."ساد الصمت.فتح درج المكتب.وأخرج ملفًا قديمًا.بدأ يقلب صفحاته ببطء.حتى توقف عند صورة بعينها.كانت الصورة لامرأة.لكن وجهها لم يكن ظاهرًا بالكامل.بدا كأن أحدًا تعمد خدشه بآلة حادة.ظل ينظر إليها طويلًا.ثم قال بصوت خافت..."افتكرتِ إنك هتهربي."أغلق عينيه للحظة.ثم أكمل بنبرة باردة..."أربع وعشرين سنة...""وأنا بدور عليكي."قبض على الصورة بقوة.حتى انثنت أطرافها بين أصابعه."هربتي...""وغيّرتي اسمك...""وغيّرتي وشك...""لكن مهما عملتي...""

  • خِلاف    12

    أول ما سمعوا الصوت... "ليلى... اتأخرتِ." تجمد الجميع. ساد الصمت. نظر سيف إلى الباب. ثم أشار بيده أن يبتعد الجميع. أخرج سلاحه ببطء. بينما رفع آدم الكاميرا... وضغط زر التسجيل. أما عمر... فوقف أمام ليلى دون أن يشعر. كأن جسده تحرك وحده. نظرت إليه ليلى باستغراب. لكنه لم يلتفت إليها. كان كل تركيزه على الباب. أخذ سيف نفسًا عميقًا. ثم أمسك المقبض. وأدارَه ببطء. صدر صرير خافت... وانفتح الباب. ... الغرفة كانت واسعة. أكبر مما توقعوا. أثاثها قديم. لكن نظيف بصورة غريبة. كأن أحدًا يعيش فيها حتى الآن. تسللت أشعة الشمس من بين الستائر الثقيلة. وفي أقصى الغرفة... كانت تجلس امرأة عجوز. على كرسي هزاز. تحيك قطعة قماش بيضاء. كأنها كانت تعلم أنهم سيأتون. رفعت رأسها ببطء. ابتسمت. ابتسامة دافئة. وقالت بهدوء: "أهلًا بيكم." تبادل الجميع النظرات. لم يكن أحد يتوقع ذلك. قال سيف بحذر: "حضرتك مين؟" وضعت العجوز قطعة القماش على حجرها. وقالت بابتسامة هادئة: "اسمي صفية." "أنا آخر واحدة فضلت هنا." اقتربت ليلى خطوة. كانت تشعر بشي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status