خِلاف

خِلاف

last updateLast Updated : 2026-07-04
By:  Mona aliUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
10
2 ratings. 2 reviews
17Chapters
13views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

سلسلة اختفاءات غامضة تهز المدينة بأكملها، وشرطة عاجزة عن العثور على أي دليل يقود إلى الحقيقة. ومع كل اسم جديد يُضاف إلى قائمة المفقودين، يتكرر ظهور امرأة مجهولة في محيط الحوادث، حتى تحولت إلى لغز يشغل الجميع. في الوقت نفسه، كانت ليلى تحاول أن تعيش حياة طبيعية بين عملها وأسرتها وأصدقائها، غير مدركة أن بعض الأسرار لا تقترب منا دفعة واحدة... بل تتسلل بهدوء حتى تصبح جزءًا من حياتنا. خلاف... لأن الحقيقة أحيانًا تكون أقرب مما نظن.

View More

Chapter 1

1 قبل الاختفاء الأول

المرأة التي ظهرت لثانية واحدة

كان الشتاء من ذلك النوع الذي يجعل مغادرة الفراش تبدو فكرة سيئة.

في الخارج، كان المطر يطرق زجاج النافذة بإيقاع هادئ، بينما غطى الضباب السماء حتى بدت الساعة الثامنة صباحًا وكأنها فجر متأخر.

استيقظت ليلى على صوت المطر.

فتحت عينًا واحدة بتكاسل، ثم سحبت الغطاء حتى ذقنها وهي تطلق زفرة طويلة.

ألقت نظرة سريعة على الساعة الموضوعة فوق الكومود.

الثامنة والربع.

أغمضت عينيها مرة أخرى.

دقيقة واحدة...

لن تغيّر شيئًا.

"ليلى!"

جاء صوت أمها من المطبخ.

ابتسمت دون أن تفتح عينيها.

"ليلى... أنا سامعاكي وإنتِ نايمة."

ضحكت وهي تدفن وجهها أكثر في الوسادة.

"هو أنا بعمل صوت وأنا نايمة؟"

جاءها الرد فورًا:

"أيوة... صوت الكسل."

ضحكت رغماً عنها.

كان هذا الحوار يتكرر كل أسبوع تقريبًا...

ولا يبدو أن أيًا منهما يمل منه.

بعد دقائق...

كانت تجلس على طاولة المطبخ الصغيرة.

المطبخ قديم.

بلاطة الأرض باهتة من كثرة السنين، وخزائن الخشب فقدت لمعانها منذ وقت طويل.

ورغم ذلك...

كان المكان يملك دفئًا لا يمكن شراؤه.

تصاعد بخار الشاي أمامها، بينما ملأت رائحة الخبز المحمص والبيض المكان.

في الخارج...

واصل المطر عزفه الهادئ فوق النافذة.

وضعت أمها الطبق أمامها.

"كلي بسرعة."

رفعت ليلى رأسها بتذمر مصطنع.

"هو أنا رايحة الجيش؟"

ابتسمت الأم وهي تصب الشاي.

"لا."

"طب ليه الأوامر العسكرية دي؟"

"عشان كل يوم نفس الفيلم."

ضحكت ليلى.

وظلت تراقب أمها للحظات.

للمرة الأولى...

انتبهت إلى التجاعيد الصغيرة التي بدأت تظهر حول عينيها.

كانت خفيفة جدًا.

لكنها موجودة.

شعرت بشيء غريب يضغط صدرها.

كبرت أمها...

والفكرة لم تعجبها أبدًا.

رفعت الأم رأسها فجأة.

"بتبصيلي كده ليه؟"

انتبهت ليلى لنفسها بسرعة.

"ولا حاجة."

ضيقت الأم عينيها.

"أكيد عايزة فلوس."

ضحكت ليلى.

"والله العظيم لا."

"يبقى أكيد عايزة فلوس أكتر."

انفجرتا ضاحكتين في اللحظة نفسها.

كان البيت صغيرًا.

بسيطًا.

لكنه كان يملك شيئًا لا يوجد في أماكن كثيرة...

الطمأنينة.

ولسبب لا تعرفه...

شعرت ليلى في تلك اللحظة برغبة غريبة في أن يبقى كل شيء كما هو.

دائمًا.

انتهى يوم العمل أخيرًا.

كانت الساعة تقترب من الخامسة والنصف عندما أغلقت ليلى جهاز الكمبيوتر، وأطلقت زفرة طويلة.

شعرت أن ظهرها لم يعد جزءًا من جسدها.

رفعت ذراعيها لتفرد عضلاتها، ثم التفتت نحو المكتب المجاور.

"سارة."

لا رد.

"سارة."

ما زالت تحدق في شاشة هاتفها وكأن العالم اختفى.

التقطت ليلى كرة ورق صغيرة، ثم قذفتها نحوها.

أصابتها في منتصف الجبهة.

رفعت سارة رأسها أخيرًا.

"إيه؟"

ضحكت ليلى.

"إيه إنتِ؟ بقالي ساعة بكلمك."

"معلش."

قالتها وهي تعود ببصرها للهاتف.

تنهدت ليلى.

"لسه بتقري عن الراجل المختفي؟"

أغلقت سارة الهاتف بسرعة، كأنها أمسكت متلبسة.

"أنا... مستغربة."

"من إيه؟"

وقفت وهي ترتب حقيبتها.

"الناس بتختفي كل يوم."

هزت سارة رأسها.

"بس مش بالشكل ده."

خرجا من الشركة مع عشرات الموظفين.

كان المطر قد توقف منذ ساعات، لكنه ترك أثره في كل شيء.

رائحة الإسفلت المبتل امتزجت ببرودة الهواء.

وأضواء السيارات انعكست فوق الشارع كأن الأرض مغطاة بطبقة زجاج رقيقة.

لفت ليلى وشاحها حول رقبتها.

ثم نظرت إلى سارة.

"أنا جعانة."

ابتسمت سارة.

"طبيعي."

"يعني إيه طبيعي؟"

"إنتِ جعانة طول الوقت."

"افتراء."

"حقيقة مثبتة."

ضحكتا معًا.

كان الضحك مع سارة سهلًا...

إلى درجة تجعل المشاكل تبدو أصغر مما هي عليه.

بعد عشر دقائق...

كانتا تجلسان داخل مطعم صغير اعتادتا زيارته منذ سنوات.

اختارت ليلى مكانها المعتاد بجوار النافذة.

كانت تحب مراقبة الشارع.

الناس.

المطر.

والوجوه التي تمر دون أن تعرف إلى أين تذهب.

أما سارة...

فأخرجت هاتفها مرة أخرى.

تنهدت ليلى.

"قوليلي بصراحة."

"إيه؟"

"إنتِ معجبة بالراجل ده؟"

رفعت سارة رأسها بسرعة.

"مين؟"

"مازن عبدالجواد."

كادت تختنق بالعصير.

"إنتِ مجنونة؟"

ضحكت ليلى.

"أهو تفسير منطقي."

هزت سارة رأسها وهي تبتسم.

"لا والله."

ثم سكتت لحظة.

وأضافت بهدوء:

"بس... حساه غريب."

"هو؟ ولا اختفاؤه؟"

"الاتنين."

مدت ليلى يدها.

"هاتي."

ناولتها الهاتف.

بدأت تقرأ الخبر للمرة الأولى بتركيز.

اختفاء رجل الأعمال الشاب مازن عبدالجواد دون أي أثر.

كان اسمه معروفًا للجميع تقريبًا.

لم يتجاوز الثانية والثلاثين من عمره، ومع ذلك استطاع خلال سنوات قليلة أن يصبح واحدًا من أصغر رجال الأعمال نجاحًا في مصر.

لم يكن ينتمي لعائلة من أصحاب النفوذ.

ولا ورث ثروة ضخمة.

بل صنع اسمه بنفسه...

وهذا ما جعل اختفاءه يثير ضجة أكبر.

آخر ظهور مؤكد له كان مساء الأربعاء.

بعدها...

اختفى.

لا اتصالات.

لا طلب فدية.

لا تسجيلات جديدة.

ولا حتى دليل واحد يوضح ما حدث.

أغلقت ليلى الهاتف ببطء.

"غريب فعلًا."

ابتسمت سارة بانتصار.

"قولتلك."

عندما عادت ليلى إلى المنزل، كانت الساعة قد تجاوزت الثامنة مساءً.

استقبلتها رائحة الطعام قبل أن تغلق الباب خلفها.

ابتسمت دون وعي.

كان هذا أحد الأشياء التي تحبها في البيت...

أن كل شيء فيه مألوف.

الرائحة.

الإضاءة الصفراء الهادئة.

وصوت التلفاز القادم من الصالة.

خلعت حذاءها، ثم علقت معطفها على المشجب بجوار الباب.

"السلام عليكم."

جاءها صوت أمها من الداخل.

"وعليكم السلام ورحمة الله... أخيرًا يا هانم."

دخلت ليلى الصالة وهي تضحك.

وجدت أمها تجلس على الأريكة، تتابع مسلسلًا تركيًا بكل تركيز، لدرجة أنها لم تنظر إليها إلا بعد ثوانٍ.

"أنا متأخرة نص ساعة بس."

حولت الأم نظرها إليها.

"ساعة."

"نص."

"ساعة."

رفعت ليلى يديها باستسلام.

"خلاص... ساعة."

ابتسمت أمها بانتصار.

"واضح إنك قاعدة مع سارة كتير."

ضحكت ليلى.

"دي عدوى."

أغلقت الأم التلفاز أخيرًا.

وربتت بجوارها على الأريكة.

"تعالي."

جلست ليلى بجوارها، وأسندت رأسها على كتفها للحظة.

كانت تفعل ذلك منذ طفولتها.

ولم تتوقف عنه أبدًا.

مررت الأم يدها في شعرها بحنان.

"تعبانة؟"

أغمضت ليلى عينيها.

"شوية."

"الشغل؟"

"الشغل... والزحمة... وسارة."

ضحكت الأم.

"مالها سارة؟"

"عايشة جوا قضية الراجل المختفي."

رفعت الأم حاجبها.

"وأنتِ؟"

ترددت ليلى لثانية.

ثم قالت وهي تهز كتفيها:

"مجرد فضول."

لكنها لم تكن متأكدة إن كان فضولًا فقط.

انتهى الحديث، كالعادة، إلى الموضوع الذي تحفظه ليلى عن ظهر قلب.

قالت أمها وهي تنهض لتُحضّر العشاء:

"بنت خالتك اتخطبت."

أغلقت ليلى عينيها فورًا.

"يا رب."

ضحكت الأم.

"إيه؟"

"عارفة النهاية."

"والله ما هقول حاجة."

"لا... هتقولي."

"لا."

"هتقولي."

استدارت الأم وهي تضحك.

"طيب..."

ثم التفتت إليها.

"مش ناوية تتجوزي؟"

انفجرت ليلى ضاحكة.

"أهو!"

ضحكت الأم هي الأخرى.

"كنتِ عارفة؟"

"ده السيناريو الأسبوعي."

هزت الأم رأسها وهي تبتسم.

"هتفضلي تهربي لحد إمتى؟"

ابتسمت ليلى ابتسامة صغيرة.

لكنها لم تُجب.

في الحقيقة...

لم تكن تهرب من الزواج.

كانت تهرب من فكرة أن يتغير شيء.

كانت تحب حياتها كما هي.

تحب بيتها.

وأمها.

وروحها الهادئة.

ولم تكن مستعدة لأن تخسر أيًا من ذلك.

في الحادية عشرة تقريبًا...

دخلت غرفتها.

أغلقت الباب خلفها برفق.

ألقت حقيبتها فوق الكرسي.

ثم ارتمت على السرير.

تنهدت.

كان اليوم...

عاديًا.

هادئًا.

بسيطًا.

إلى حد الملل.

وهي تحب الأيام المملة.

لأنها لا تحمل مفاجآت.

ولا تغيّر شيئًا.

مدت يدها إلى هاتفها.

بدأت تتنقل بين التطبيقات بلا تركيز.

صور.

رسائل.

فيديوهات قصيرة.

ثم...

ظهر خبر مازن مرة أخرى.

تنهدت.

"حتى هنا؟"

ضغطت عليه.

بدأت تقرأ.

لا تعرف لماذا.

ربما بسبب حماس سارة.

ربما بسبب الفضول.

أو...

لأن هناك شيئًا داخلها كان يدفعها لفتح كل خبر يتعلق بالرجل.

قرأت التعليقات.

"أكيد هرب."

"دي جريمة منظمة."

"أنا شوفته من يومين."

"الشرطة مخبية الحقيقة."

ابتسمت بسخرية.

الناس دائمًا تعرف كل شيء...

في التعليقات فقط.

أغلقت الهاتف.

ونهضت لتبدل ملابسها.

نزعت المعطف أولًا.

ثم...

توقفت.

عبست.

قربته من وجهها.

هناك رائحة.

ليست رائحة عطرها.

وليست رائحة بيتهم.

رائحة رجالية.

هادئة.

دافئة.

غريبة.

وقفت تفكر لثوانٍ.

ثم هزت رأسها.

"أكيد من الأوتوبيس."

علقت المعطف.

وأطفأت النور.

لكن...

قبل أن تستلقي على السرير...

استدارت مرة أخرى.

حدقت في المعطف المعلق.

لا تعرف لماذا.

شعرت للحظة...

أنه لا يبدو في مكانه.

كأن أحدًا لمسه قبل قليل.

ابتسمت على سذاجة الفكرة.

ثم أغلقت المصباح.

في الثانية والثالثة والعشرين دقيقة بعد منتصف الليل...

فتحت ليلى عينيها فجأة.

جلست فوق السرير وهي تلهث.

وضعت يدها فوق صدرها.

تحاول تهدئة نبضات قلبها.

حلم.

كان حلمًا.

لكنها...

لا تتذكره.

أغمضت عينيها تحاول استرجاع أي شيء.

لا صور.

لا وجوه.

لا أماكن.

فقط...

إحساس.

إحساس بأنها كانت تركض.

تركض بكل ما تملك.

وشخص ما...

كان يقترب.

شربت قليلًا من الماء.

ثم نظرت إلى الساعة.

2:23

ظلت تحدق فيها لثوانٍ.

قبل أن تعود للنوم.

لكن النوم...

لم يعد سهلًا كما كان.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

Nour Abdel-rahem
Nour Abdel-rahem
عايزة اطمن على مازن
2026-07-04 02:33:26
2
0
Nour Abdel-rahem
Nour Abdel-rahem
كملي الباقي بسرعة 🥹...️...️...️
2026-07-04 02:33:01
2
0
17 Chapters
1 قبل الاختفاء الأول
المرأة التي ظهرت لثانية واحدة كان الشتاء من ذلك النوع الذي يجعل مغادرة الفراش تبدو فكرة سيئة. في الخارج، كان المطر يطرق زجاج النافذة بإيقاع هادئ، بينما غطى الضباب السماء حتى بدت الساعة الثامنة صباحًا وكأنها فجر متأخر. استيقظت ليلى على صوت المطر. فتحت عينًا واحدة بتكاسل، ثم سحبت الغطاء حتى ذقنها وهي تطلق زفرة طويلة. ألقت نظرة سريعة على الساعة الموضوعة فوق الكومود. الثامنة والربع. أغمضت عينيها مرة أخرى. دقيقة واحدة... لن تغيّر شيئًا. "ليلى!" جاء صوت أمها من المطبخ. ابتسمت دون أن تفتح عينيها. "ليلى... أنا سامعاكي وإنتِ نايمة." ضحكت وهي تدفن وجهها أكثر في الوسادة. "هو أنا بعمل صوت وأنا نايمة؟" جاءها الرد فورًا: "أيوة... صوت الكسل." ضحكت رغماً عنها. كان هذا الحوار يتكرر كل أسبوع تقريبًا... ولا يبدو أن أيًا منهما يمل منه. بعد دقائق... كانت تجلس على طاولة المطبخ الصغيرة. المطبخ قديم. بلاطة الأرض باهتة من كثرة السنين، وخزائن الخشب فقدت لمعانها منذ وقت طويل. ورغم ذلك... كان المكان يملك دفئًا لا يمكن شراؤه. تصاعد بخار الشاي أمامها، بينما ملأت رائحة الخبز المحمص والبي
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more
2 الغرفة 307
في صباح اليوم التالي... عاد المطر. هذه المرة كان أكثر قوة. وأكثر برودة. وصلت ليلى إلى الشركة متأخرة سبع دقائق. لتجد سارة تقف أمام المصعد وكأنها كانت تنتظرها منذ ساعة. ما إن رأتها... حتى أمسكت ذراعها. "عندي خبر." ابتسمت ليلى بتعب. "أكيد عن مازن." اتسعت عينا سارة. "إنتِ عرافة؟" "لا." ثم ضحكت. "بس عرفاكي بتتعاملى مع قضيو مازن كأنه ابن خالتك." دخلتا المصعد لتقوم سارة بضربها على كتفها ضربة صغيرة وما إن أُغلق الباب... حتى خفضت سارة صوتها. "لقوا عربيته." لتختفي ابتسامه ليلي فورا " اكيد بتهزري لقوها فين؟" "قدام فندق قديم." "وبعدين؟" "مفيش." عقدت ليلى حاجبيها. "يعني إيه مفيش؟" خرجتا من المصعد. واستمرت سارة وهي تسير بجوارها. "العربية كانت متقفلة." "مفيهاش أي آثار." "وهو..." توقفت لحظة. ثم همست. "مش موجود خالص ولا ليه اي اثر فص ملح و داب" شعرت ليلى بقشعريرة باردة تسري في ذراعها. لأول مرة... لم يعد الخبر يبدو كخبر عادي. لأول مرة... شعرت أن القضية اقتربت منها أكثر مما ينبغي.ثم اكلمت حديثها فكك بقا من مازن دا خلين
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more
3
المرأة التي ظهرت لثانية واحدة لم يكن من المفترض أن تهتم ليلى بالأمر. في النهاية... مازن عبد الجواد لا تعرفه شخصيًا. لم تلتقِ به. لم تتحدث معه. ولم يكن جزءًا من حياتها بأي شكل. ورغم ذلك... وجدت نفسها صباح الجمعة مستلقية على الأريكة في الصالة، تتصفح الخبر نفسه للمرة الثالثة خلال أقل من ساعة. تنهدت وهي تكبر الصورة مرة أخرى. سيارة سوداء. فندق قديم. وشريط الشرطة الأصفر يحيط بالمكان. "إنتِ بقى عندك هوس." قالتها أمها وهي تمر أمامها حاملة سلة الغسيل. رفعت ليلى رأسها. "أنا؟" "أيوة إنتِ." ثم أشارت إلى الهاتف. "من إمبارح وإنتِ فاتحة نفس الخبر كأنك المحقق المسؤول." ابتسمت ليلى بخجل. "فضول بس." ابتسمت أمها بخبث. "فضول... ولا عجبك الراجل؟" شهقت ليلى. "يا ماما!" "إيه؟" "الراجل مختفي." "ما هو كان وسيم برضه." ضحكت ليلى وهزت رأسها. "الله يسامحك." غادرت الأم وهي تضحك، بينما عادت ليلى تنظر إلى الشاشة. قرأت الخبر ببطء هذه المرة. تم العثور على سيارة رجل الأعمال مازن عبد الجواد أمام فندق قديم في أطراف المدينة. الفندق خضع للتفتيش بالكامل. لا أثر لمازن. ولا دليل يقود إليه.
last updateLast Updated : 2026-06-24
Read more
4
ثوانٍ مرت ثقيلة، حتى إن صوت أنفاس الضباط أصبح أوضح من أي شيء آخر. كان سيف أول من تحرك. أبعد الضابط الواقف أمام الباب بخطوة هادئة، ثم دخل الغرفة بنفسه. أغلق الباب خلفه. ... كانت الغرفة صغيرة. أصغر بكثير مما توقع. الجدران مغطاة بطبقة سميكة من الغبار، والأثاث شبه معدوم، كأن المكان لم تطأه قدم منذ سنوات طويلة. لكن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا. درجة الحرارة. رغم أن التدفئة تعمل في الفندق كله، شعر ببرودة قاسية تسللت إلى عظامه. توقف مكانه للحظة. ذلك الشعور... ذلك الإحساس الذي راوده في قضايا قليلة جدًا طوال حياته. أن المكان يخفي شيئًا. اقترب ببطء. لا آثار مقاومة. لا دماء. لا حقائب. لا ملابس. لا أي دليل يدل على أن إنسانًا عاش هنا يومًا. حتى لمح الكرسي. كرسي خشبي قديم يقف وحده في منتصف الغرفة. وكأنه ينتظر شخصًا يجلس عليه. رفع سيف عينيه. فوق الكرسي مباشرة... كانت صورة كبيرة معلقة على الحائط. اقترب أكثر. كانت صورة للفندق نفسه. لكنها قديمة للغاية. إطارها مهترئ، وألوانها باهتة. قرأ التاريخ المكتوب أسفلها. توقف قلبه لثانية. ١٩٩٦. قبل ثلاثين عامًا. ظل ينظر إليها في صمت.
last updateLast Updated : 2026-06-24
Read more
5
و بعد ان انهت ليلي حديثها مع مازن عادت اللي المنزل بدلت ملابسها. ثم ألقت بنفسها على السرير. وأمسكت الهاتف بلا وعي. كانت تنوي تصفح أي شيء عشوائي. لكن إشعارًا جديدًا ظهر. طلب صداقة. من حساب لا صورة له. ولا معلومات. ولا منشورات. مجرد اسم واحد. 307 --- شعرت بقشعريرة خفيفة. حدقت في الشاشة. ثانية. اثنتين. ثلاث. ثم ضغطت على الحساب. فارغ. تمامًا. إلا من شيء واحد. منشور وحيد. نُشر منذ دقائق فقط. --- وكان يحتوي على جملة قصيرة: "بعض الأبواب لا تُفتح بالمفاتيح." --- تجمدت ليلى. ونظرت إلى الشاشة. ثم أعادت قراءة الجملة مرة أخرى. وثالثة. ورابعة. --- وفجأة... اختفى الحساب. أمام عينيها. كأنه لم يكن موجودًا أصلًا. --- جلست على السرير ببطء. وقلبها يخفق. لأول مرة منذ بداية كل هذا... شعرت أن القضية لم تعد مجرد خبر تقرأه على الإنترنت. بل شيئًا يقترب منها. شيئًا يقترب أكثر كل يوم. --- استيقظت ليلى على صوت المطر. للحظة لم تفتح عينيها. ظلت مستلقية كما هي. تستمع فقط. صوت قطرات الماء وهي تضرب زجاج الشرفة. صوت
last updateLast Updated : 2026-06-24
Read more
6 أضواء بعيدة
عبست. التقطتها. ظنتها إيصال شراء. لكنها لم تكن كذلك. --- كانت قصاصة قديمة. عليها عنوان واحد فقط. اسم شارع. وفي الأسفل: غرفة 307. --- شعرت بقلبها يتوقف لثانية. رفعت رأسها بسرعة. لكن الشاب كان قد اختفى. في تلك الليلة... بعيدًا عن ليلى. وبعيدًا عن المدينة كلها تقريبًا. جلس رجل عجوز أمام نافذة خشبية قديمة. في بيت صغير معزول. بين يديه صورة صفراء باهتة. صورة لامرأة جميلة بشكل غير طبيعي. --- تأملها طويلًا. ثم أغلق عينيه. --- قبل ثلاثين عامًا... --- كانت الليلة باردة. والفندق مزدحمًا. والعجوز وقتها لم يكن عجوزًا. بل شابًا في العشرينات. يعمل موظف استقبال. --- في منتصف الليل تقريبًا... دخلت امرأة. وحدها. --- كانت ترتدي فستان احمر لامع يبرز جسدها بقوةو كانت تسير و كانها عارضة أزياء و شعرها الاسود الطويل منسدل على ظهرها في مشهد رائع لكن جميع الموجودين توقفوا عن الكلام عندما مرت. --- ليس لأنها جميلة فقط. بل لأن جمالها كان مخيفًا. كأن النظر إليها لفترة طويلة يسبب دوارًا. --- اقتربت من مكتب الاستقبال. وابتسمت
last updateLast Updated : 2026-06-24
Read more
7
وفي نفس اللحظة تقريبًا... كان المحقق يقف داخل منزل مازن. لأول مرة. استقبلته والدة مازن بنفسها. امرأة تجاوزت الستين بقليل. لكن الحزن جعلها تبدو أكبر. قادته إلى غرفة ابنها. الغرفة كما تركها. لم يلمس أحد شيئًا. الكتب. الصور. الملابس. كل شيء. بدأ المحقق يتفحص المكان ببطء. حتى توقف أمام صورة. مازن. وأخته. ووالدتهما. على أحد الشواطئ. قبل سنوات. كان يضحك فيها. ضحكة حقيقية. ليست ضحكة رجل أعمال مشهور. ولا ضحكة شخص يظهر أمام الكاميرات. بل ضحكة شخص سعيد. سأل المحقق: "كان عنده أعداء؟" هزت الأم رأسها. "مازن كان عنيد." ابتسمت بحزن. "لكن عمره ما كان مؤذي." ثم أضافت بعد تردد: "بس آخر شهرين..." رفع المحقق رأسه. "نعم؟" "كان متغير." ساد الصمت. "إزاي؟" نظرت الأم نحو صورة ابنها. ثم قالت بهدوء: "كأنه كان خايف من حاجة. "كان متغير." قالتها والدة مازن بصوت هادئ. لكن الكلمتين استوقفا المحقق. أغلق دفتر الملاحظات قليلًا. ونظر إليها باهتمام. "متغير إزاي؟" تنهدت السيدة. وجلست على طرف السرير. كأنها تحاول ترتيب أفكاره
last updateLast Updated : 2026-06-25
Read more
8
كانت المدينه بأكملها تتحدث عن اختفاء مازن و قد ظهر عليه كثير من الاشاعات منهم من يقول انه استولى على ثروة كبيرة و اختار ان يهرب بهذه الطريقة حتى لا يطالبه احد بالاموال و منهم من قال انه اراد الابتعاد عن الاضواء قليلا ليستريح و منهم من قال ان هذا اعلان لمسلسل جديد و لم يهتم احد لذلك المسكين الذي ربما يذوق العذاب بأبشع طرق الان في مكان بعيد كان هنا من هو مقيد على كرسي خشبي بالحبال والسلاسل الحديديه و ولا يرى سوى الظلام بسبب الغطاء الذي يوجد على عينيه و لا يستطيع الحديث بسبب تلك القطة الموضوعة داخل فمه تمنعه من الحديث لتأتي من خلفه امرأة شديدة الجمال لا ترتدي اي شئ سوى روب حرير يبرز معالم جسدها بشدة اقتربت منه ذلك المقيد لتهمس في اذنه بدلال "دي اخرة اللي يحاول يعلب في حاجة مش بتاعته كنت فاكر نفسك هتعرف تضحك عليا يا مزون" و قبلته في وجهه بقوة لتطبع احمر الشفاه الخاص بها على وجهه هنا حاول مازن الانتفاض بغضب و عصبية و لكنه كان مقيد بقوة لا يستطيع الحركة ولا أصدار اي صوت لتنظر اليه تلك المرأة بحزن مصطنع و هي تتحسس وجنتيه برفق " بتتعصب ليه كدا بس يا حبيبي
last updateLast Updated : 2026-06-25
Read more
9
هنا كانت ليلي تتمتم مع نفسها "أكيد مخطوب." بس انا مالي مش هدخل اصلا يعمل اللي هو عايزه همست لنفسها. "وده طبيعي. طبيعي جدًا. لكن قلبها لم يكن متعاونًا. بعد دقائق... عادت سارة أخيرًا وما إن جلست... حتى انفجرت ضاحكة. "انتي بتضحكي ليه؟" قالتها ليلى بحدة أكثر مما كانت تنوي. زادت ضحكات سارة. "يا لهوي على وشك."ما تخلصي بقا يا سارة احسن اقوم اسيبك و امشي انا بهزر معاكي دلوقتيلتحاول سارة تمالك نفسها من الضحك و هي تقول "خطيبته هههههههه" لتفتح ليلي عينيها و فمها بشدة و ودت و لو اخذت أحد الاطباق و كسرتها على رأس سارة الان بسبب ضحكها المستفز و هنا لاحظت سارة ذلك لتقول بسرعة وهي تحاول ان تصمت" لا لا بهزر معاكي خلاص دي طلعت اخته يستي"لتنظر اليها ليلي بصدمه"اخته!؟ اخته ازاي"سارة بهدوء " ولا حاجة يبنتي طلعت اخته بس اول ما شافتي قالت خطيبته عشان المعجبات بيطاردو اخوها و لما عرفت اني موظفة عنده قالت الحقيقة"و هنا شعرت ليلي ان حجر كبير قد ازيل من على صدرها وفي الجهة الأخرى... كانت ياسمين تنظر نحو ليلى ثم نحو عمر. ثم ابتسمت. "حلوة." رفع عمر رأسه فورًا.
last updateLast Updated : 2026-06-26
Read more
10
كان الألبوم بين يدي ليلى. لكن أصابعها لم تعد تتحرك. ظلت تنظر إلى الصورة. ثم إلى أمها. ثم إلى الصورة مرة أخرى. "ماما..." خرج صوتها أهدأ مما توقعت. "الصورة دي... اتصورت فين؟" ابتسمت أمها وهي تحاول التذكر. "دي؟" أخذت الألبوم منها. اقتربت من الصورة. وضيقت عينيها. "الله..." "فاكرة إننا كنا في رحلة." سكتت لحظة. "بس مش فاكرة المكان." شعرت ليلى بانقباض في صدرها. "يعني... إنتِ مش فاكرة؟" هزت أمها رأسها ببطء. "الغريب إني فاكرة اليوم كله." ابتسمت وهي تشير إلى الصورة التالية. "فاكرة إنك زعلتي عشان الآيس كريم وقع منك." ثم قلبت الصفحة. "وفاكرة إنك فضلتي تعيطي ساعة." ضحكت بخفة. لكنها توقفت عندما لم تجد ليلى تضحك معها. "مالك؟" ابتلعت ليلى ريقها. "هو... إحنا عمرنا رحنا الفندق ده؟" نظرت الأم إلى الصورة ثانية. وبدت عليها الحيرة. "فندق؟" أشارت ليلى إلى المبنى. ساد الصمت. ثوانٍ. ثم همست الأم: "غريبة..." "أنا مش فاكرة المبنى ده خالص." في نفس الوقت... كان آدم ما يزال داخل مكتبه. أمام شاشة الكمبيوتر. فتح برنامجًا لتوضيح الصورة القديمة. ثم بدأ يقارنها بصورة الفندق ا
last updateLast Updated : 2026-07-02
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status