Share

7

Author: Mona ali
last update publish date: 2026-06-25 02:21:17

وفي نفس اللحظة تقريبًا...

كان المحقق يقف داخل منزل مازن.

لأول مرة.

استقبلته والدة مازن بنفسها.

امرأة تجاوزت الستين بقليل.

لكن الحزن جعلها تبدو أكبر.

قادته إلى غرفة ابنها.

الغرفة كما تركها.

لم يلمس أحد شيئًا.

الكتب.

الصور.

الملابس.

كل شيء.

بدأ المحقق يتفحص المكان ببطء.

حتى توقف أمام صورة.

مازن.

وأخته.

ووالدتهما.

على أحد الشواطئ.

قبل سنوات.

كان يضحك فيها.

ضحكة حقيقية.

ليست ضحكة رجل أعمال مشهور.

ولا ضحكة شخص يظهر أمام الكاميرات.

بل ضحكة شخص سعيد.

سأل المحقق:

"كان عنده أعداء؟"

هزت الأم رأسها.

"مازن كان عنيد."

ابتسمت بحزن.

"لكن عمره ما كان مؤذي."

ثم أضافت بعد تردد:

"بس آخر شهرين..."

رفع المحقق رأسه.

"نعم؟"

"كان متغير."

ساد الصمت.

"إزاي؟"

نظرت الأم نحو صورة ابنها.

ثم قالت بهدوء:

"كأنه كان خايف من حاجة.

"كان متغير."

قالتها والدة مازن بصوت هادئ.

لكن الكلمتين استوقفا المحقق.

أغلق دفتر الملاحظات قليلًا.

ونظر إليها باهتمام.

"متغير إزاي؟"

تنهدت السيدة.

وجلست على طرف السرير.

كأنها تحاول ترتيب أفكارها.

أو ربما ترتيب ذكرياتها.

"إنت عندك أولاد؟"

تفاجأ المحقق بالسؤال.

لكنه هز رأسه.

"بنت."

ابتسمت الأم ابتسامة حزينة.

"يبقى أكيد هتفهم."

سكتت لحظة.

ثم أكملت:

"الأم بتعرف."

نظر إليها دون مقاطعة.

"حتى لو ابنها ما اتكلمش."

قالتها وهي تنظر لصورة مازن الموضوعة فوق الكومود.

"حتى لو ضحك."

"حتى لو قال إنه بخير."

"الأم بتعرف."

ساد الصمت.

وواصل المطر طرق النافذة.

"قبل اختفائه بشهر تقريبًا..."

قالتها أخيرًا.

"بدأ يسهر."

"وده طبيعي في شغله."

"بس كان في حاجة مختلفة."

فتحت درجًا صغيرًا.

وأخرجت علبة دواء.

وضعتها أمام المحقق.

"حبوب نوم."

رفع المحقق حاجبه.

"مازن كان بياخدها؟"

"ماكانش بيعرف ينام."

أخذ العلبة.

وقلبها بين يديه.

"قال لي مرة إنه بقاله أسبوع بيصحى كل يوم الساعة تلاتة الصبح."

توقف.

الساعة الثالثة.

لا يعرف لماذا علقت الكلمة في رأسه.

"وبيعمل إيه بعد ما يصحى؟"

ابتسمت الأم بمرارة.

"يقعد يبص من الشباك."

"يبص على إيه؟"

"ماعرفش."

ثم أضافت:

"مرة سألته."

"وقالك إيه؟"

"قال لي إن في حد واقف تحت العمارة."

شعر المحقق بشيء بارد يمر في جسده.

"وطلع في حد فعلًا؟"

هزت رأسها.

"كل مرة أبص."

"مابلاقيش حد."

نظر المحقق نحو النافذة.

المطر مازال يهطل.

وفجأة شعر أن الغرفة أصبحت أضيق.

"في حاجة تانية؟"

ترددت الأم.

ثم نهضت.

واتجهت إلى الخزانة.

أخرجت صندوقًا خشبيًا صغيرًا.

ووضعته أمامه.

"لقيته بعد ما اختفى."

فتح المحقق الصندوق ببطء.

وفي الداخل...

وجد عشرات الأوراق.

قصاصات جرائد.

صور.

ملاحظات مكتوبة بخط اليد.

وأسماء.

الكثير من الأسماء.

أسماء أشخاص.

بعضها قديم جدًا.

وبعضها حديث.

لكن بجوار كل اسم...

تاريخ.

وتحته كلمة واحدة.

مفقود.

ابتلع المحقق ريقه.

وقلب الصفحات بسرعة.

1931

1958

1987

2004

2026

نفس السنوات تقريبًا التي ظهرت في الملفات.

إذن مازن كان يحقق فعلًا.

ولم يكن الأمر مجرد فضول.

كان مهووسًا بالموضوع.

ثم وقع بصره على صورة.

فتجمد.

الصورة نفسها.

المرأة نفسها.

الوجه نفسه.

الشعر الأسود نفسه.

والابتسامة نفسها.

لكن الصورة كانت قديمة جدًا.

أقدم من أي صورة رآها لها.

وفي الخلفية...

ظهر فندق.

الفندق نفسه.

شعر المحقق بأن قلبه تسارع.

"من أين حصل على هذا؟"

"لا أعرف."

قالتها الأم.

"آخر فترة كان يخفي كل حاجة."

ثم سكتت.

وأضافت بهدوء:

"كان خايف."

"من مين؟"

نظرت إلى الصورة.

وقالت:

"ماعرفش."

ثم همست:

"لكن كان خايف فعلًا."

في نفس الوقت تقريبًا...

وفي مكان بعيد...

كان آدم يجلس أمام شاشة الكمبيوتر.

يكبر الصورة القديمة للمرة العاشرة وهو ينفث دخان السجائر بقوة

العشرين.

الخمسين.

حتى ظهرت المرأة بوضوح أكبر.

ثم انتقل بعينه إلى التاريخ المكتوب أسفل الصورة.

وتجمد.

لأن الصورة التُقطت قبل عامين.

لكن المرأة فيها...

هي نفسها الموجودة في صورة عمرها أكثر من ثمانين عامًا.

ولأول مرة منذ بدأ كل هذا...

شعر آدم بالخوف الحقيقي.

خوف لا علاقة له بالاختفاءات.

ولا بالجرائم.

بل بشيء آخر.

شيء لا يستطيع تفسيره.

شيء لا ينبغي أن يكون موجودًا أصلًا.

----------

في الصالة...

كانت أمها تعد الإفطار.

رائحة الخبز الساخن ملأت الشقة.

وصوت الراديو القديم يأتي من المطبخ.

نفس البرنامج.

نفس المذيع.

كأن بعض الأشياء ترفض أن تتغير.

---

"صباح الخير."

قالتها ليلى وهي تجلس.

ابتسمت أمها.

ثم نظرت إليها قليلًا.

"نمتي كويس؟"

كذبت ليلى فورًا.

"آه."

---

لم تصدقها أمها.

لكنها لم تعلق.

---

بعد ساعة...

كانت ليلى في الشركة.

---

اليوم مختلف.

شعرت بذلك منذ اللحظة الأولى.

---

عندما وصلت إلى مكتبها...

وجدت كوب قهوة موضوعًا بجوار شاشة الكمبيوتر.

---

توقفت.

---

رفعت الكوب.

ثم نظرت حولها.

---

سارة لم تصل بعد.

---

اقتربت من أحد الموظفين.

"مين حط القهوة دي؟"

---

ابتسم الموظف.

"المدير."

---

---

تجمدت للحظة.

"عمر؟"

---

"أيوة."

---

ثم أكمل ضاحكًا:

"واضح إنه شافك إمبارح وانتي هتموتي من النوم."

---

لم تعرف لماذا شعرت بالحرارة تصعد إلى وجهها.

---

جلست مكانها بسرعة.

وتظاهرت بالانشغال.

---

لكنها لم تستطع منع الابتسامة الصغيرة التي ظهرت على شفتيها.

---

بعد نصف ساعة...

دخل عمر.

---

مر بجوار مكتبها.

---

نظر إلى القهوة.

ثم إليها.

---

"شكلها وصلت."

---

رفعت رأسها.

"إنت اللي جبتها؟"

---

"للأسف."

---

"للأسف؟"

---

"كنت متوقع شكر أحسن من كده."

---

ضحكت.

---

وهي تضحك لاحظت شيئًا.

---

هو أيضًا كان يحاول إخفاء ابتسامته.

---

ثم أكمل طريقه نحو مكتبه.

---

أما قلبها...

فقرر فجأة أن يتصرف بغباء.

---

في المساء...

كانت تجلس في أحد المقاهي مع آدم.

---

المكان دافئ.

والمطر يطرق الزجاج بخفة.

---

وكان آدم يحكي قصة قديمة من أيام الجامعة.

---

"...وبعدين الأستاذ دخل."

---

ضحكت ليلى.

---

"أنا فاكرة اليوم ده."

---

"مستحيل."

---

"والله."

---

"لا."

---

"ليه؟"

---

ابتسم.

ثم قال:

"لأنك يومها كنتِ مشغولة بحاجة تانية خالص."

---

"إيه؟"

---

"كنتِ مشغولة إنك تنجحي في الامتحان."

---

ضحكت.

---

لكنه لم يكمل المزحة.

---

ظل ينظر إليها للحظة أطول من الطبيعي.

---

ثم قال بهدوء:

"إنتِ فعلًا عمرك ما كنتِ بتشوفي اللي حواليكي."

---

توقفت ابتسامتها قليلًا.

---

"يعني إيه؟"

---

هز رأسه.

---

"ولا حاجة."

---

لكنه كان يقصد شيئًا.

---

شيئًا واضحًا جدًا.

---

وهي فهمت ذلك.

---

لكنهما تظاهرا بعدم الفهم.

---

في مكان آخر...

كان المحقق جالسًا وحده داخل مكتبه.

---

أمامه عشرات الملفات.

---

وعشرات الصور.

---

وعشرات الأسماء.

---

اختفاء.

اختفاء.

اختفاء.

اختفاء.

---

أشخاص مختلفون.

أعمار مختلفة.

سنوات مختلفة.

---

لكن النمط نفسه.

---

مد يده نحو صورة قديمة.

---

التقطها.

---

كانت تعود إلى عام 1987.

---

رجل اختفى من أحد الفنادق.

---

خلف الصورة شهادة شاهد عيان.

---

قرأها للمرة الثانية.

---

ثم الثالثة.

---

ثم الرابعة.

---

"شوهدت امرأة شديدة الجمال برفقة المفقود قبل ساعات من اختفائه."

---

رفع صورة أخرى.

---

1958.

---

نفس الجملة تقريبًا.

---

ثم صورة ثالثة.

---

1931.

---

نفس الوصف.

---

أغلق الملف ببطء.

---

ثم همس:

"إزاي؟"

---

لأن الصور كانت أمامه.

---

والمرأة نفسها موجودة في الثلاثة.

---

بنفس الوجه.

---

بنفس العمر.

---

دون أن يتغير فيها شيء.

---

وكأن الزمن لم يلمسها أبدًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خِلاف    17

    وفي اللحظة نفسها، فُتحت أبواب القاعة ببطء، فالتفتت الأنظار كلها نحو المدخل بشكلٍ تلقائي، وساد المكان هدوء غريب لثوانٍ، حتى الموسيقى بدت وكأن صوتها ابتعد. ظهرت ليلى. لكنها لم تكن ليلى التي اعتاد الجميع رؤيتها كل صباح داخل الشركة. كانت ترتدي فستانًا طويلًا بلون زهري لامع ينسدل بانسيابية حتى الأرض، بحمالات رفيعة وفتحة ظهر بسيطة أبرزت بياض بشرتها، بينما انسدل شعرها الأسود الطويل بحرية حتى آخر ظهرها، يحيط بوجهها كستار أسود يزيد ملامحها جمالًا وغموضًا. أما الكعب العالي الذي ارتدته فقد منحها طولًا وهيبة، وجعل خطواتها هادئة وثابتة بصورة لفتت انتباه الجميع. تقدمت داخل القاعة ببطء، ورأسها مرفوع، وعيناها تتحركان بين الحضور في هدوء. لم تكن نظراتها حنونة كما اعتادوا، بل كانت حادة على نحوٍ جعل كل من التقت عيناه بعينيها يشيح ببصره سريعًا دون أن يعرف السبب. همست إحدى الموظفات لزميلتها: "دي... ليلى؟" أجابتها الأخرى وهي ما زالت تحدق فيها: "مستحيل... دي كأنها واحدة تانية." في الجهة الأخرى، رفعت سارة رأسها نحو الباب، وما إن رأتها حتى فتحت فمها بذهول. "يا نهار أبيض..." التفت كريم بسرعة، وما إن

  • خِلاف    16

    انتهى الدوام أخيرًا، وما إن خرجت ليلى من باب الشركة حتى أمسكت سارة بذراعها قبل أن تخطو خطوة واحدة. "على فين يا آنسة؟" التفتت إليها ليلى وهي تضحك. "على البيت." هزت سارة رأسها باعتراض. "إلغاء... إحنا رايحين نجيب الفستان." تنهدت ليلى باستسلام. "يا بنتي قولتلك عندي هدوم." "وعندي أنا كمان... بس نفسي أشتري." ضحكت ليلى وهزت رأسها. "إنتِ مستحيل." "عارفة." بعد أقل من نصف ساعة، كانتا تتجولان داخل أحد المولات الكبيرة. المحلات مضاءة، والموسيقى الهادئة تملأ المكان، بينما كانت سارة تدخل كل محل تقريبًا دون أن يعجبها شيء. وقفت ليلى أمام أحد المقاعد وهي تقول بيأس: "أنا رجلي وجعتني." ردت سارة وهي تخرج من محل جديد: "لسه بدري." "إنتِ بقالك ساعة بتقولي لسه بدري." ضحكت سارة فجأة، ثم أمسكت فستانًا أزرق ورفعته أمام ليلى. "ده هيبقى تحفة عليكي." نظرت ليلى إلى الفستان، ثم إلى السعر المعلق عليه، واتسعت عيناها. "تحفة فعلًا... بس على حساب مين؟" خطفت سارة بطاقة السعر بسرعة وهي تضحك. "متركزيش." "ده مرتب شهرين." "يبقى نسيبه." انفجرتا بالضحك، ثم دخلتا محلًا آخر. بعد دقائق، خرجت ليلى من غرفة

  • خِلاف    15 الحفلة

    مرّت ثلاثة أيام كاملة دون أن يحدث أي شيء جديد.ثلاثة أيام حاول فيها الجميع أن يقنع نفسه بأن ما حدث داخل الفندق لم يكن سوى كابوس انتهى بمجرد الخروج منه.لم يتحدث أحد عن الصور.ولا عن العجوز.ولا عن الممر.حتى آدم، الذي لم يفارق الكاميرا يده منذ سنوات، أغلق حقيبته ووضعها في ركن غرفته، وكأنه قرر أن يمنح عقله هدنة قصيرة.أما ليلى، فكانت تحاول أن تعود إلى حياتها الطبيعية. تقنع نفسها كل صباح أن ما رأته كان مجرد توتر وضغط نفسي، وأن أفضل ما يمكنها فعله هو نسيان كل شيء. وفي كل مرة كانت الفكرة تعود إلى رأسها، كانت تهز رأسها بقوة وتقول لنفسها: "خلاص... كفاية."حتى عمر...رغم أن عقله لم يتوقف عن التفكير، إلا أنه اتخذ قرارًا ألا يفتح الموضوع مرة أخرى، على الأقل في الوقت الحالي. كان يشعر أن كل خطوة يخطوها نحو الحقيقة تقوده إلى طريق مسدود، وأن الإصرار الآن لن يجلب سوى مزيد من الفوضى.لذلك...عاد الجميع إلى أعمالهم.وكأن شيئًا لم يحدث.في صباح يوم الخميس، كانت الشركة تعج بالحركة على غير العادة. الموظفون يدخلون ويخرجون من قاعة الاجتماعات، وأصوات الضحكات تملأ الممرات، بينما كانت سارة تسير بسرعة وهي تحم

  • خِلاف    14

    ساد الصمت داخل المكتب، بينما كان الجميع ينظر إلى سيف في انتظار أي رد فعل منه. أخذ اللابتوب من يد آدم، وبدأ يقلب الصور بهدوء. الأولى... ثم الثانية... ثم الثالثة... حتى توقف عند صورة الردهة. ظل يحدق فيها عدة ثوانٍ دون أن ينطق بكلمة. قطع آدم الصمت قائلًا: "شوفت؟" لم يرد سيف. اكتفى بالانتقال إلى الصورة التالية، ثم التي بعدها، حتى أغلق اللابتوب ببطء، ودفعه مرة أخرى نحو آدم. قال بهدوء غريب: "الصور دي سليمة." تنفس آدم براحة للحظة قبل أن يقول: "أيوة... بس الست اختفت منها." رفع سيف رأسه إليه، وقال ببرود: "ست مين؟" نظر الأربعة إليه في وقت واحد. قالت ليلى بعدم تصديق: "العجوز... اللي كانت قاعدة ورا الريسبشن." ظل ينظر إليها لثوانٍ، ثم عقد حاجبيه كأنه لا يفهم ما تتحدث عنه أصلًا، وقال: "أنا مش فاهم إنتوا بتتكلموا عن مين." اقترب آدم خطوة وهو يشير إلى الشاشة. "إحنا كلنا شفناها. كلمتنا، وادتنا الدفتر، وكانت واقفة قدامنا." ظل سيف صامتًا للحظة، ثم قال بنبرة حاسمة: "لا." عقد عمر حاجبيه. "لا إيه؟" رد سيف وهو ينظر إليه مباشرة: "لا... مكنش في أي ست." ساد الصمت داخل المكتب. قالت سارة وهي تنظر ب

  • خِلاف    13

    كان الليل قد فرض سيطرته على المدينة.وأضواء الشوارع تنعكس على زجاج السيارة السوداء.داخلها...كان عمر يقود في صمت.ملامحه جامدة.لكن قبضته على عجلة القيادة كانت تزداد قوة مع كل دقيقة.بعد دقائق...توقفت السيارة أمام منزله.صعد الدرج ببطء.فتح الباب.دخل.ثم اتجه مباشرة إلى غرفة صغيرة في آخر الممر.أضاء المصباح.لتظهر غرفة لم يدخلها أحد منذ سنوات.على الجدران...قصاصات جرائد قديمة.صور.تقارير.وخرائط.وفي منتصف الحائط...صورة لرجل في منتصف الأربعينيات.كان يبتسم للكاميرا.اقترب عمر منها.ومرر أصابعه على إطارها برفق.ثم همس:"أنا آسف...""اتأخرت."ساد الصمت.فتح درج المكتب.وأخرج ملفًا قديمًا.بدأ يقلب صفحاته ببطء.حتى توقف عند صورة بعينها.كانت الصورة لامرأة.لكن وجهها لم يكن ظاهرًا بالكامل.بدا كأن أحدًا تعمد خدشه بآلة حادة.ظل ينظر إليها طويلًا.ثم قال بصوت خافت..."افتكرتِ إنك هتهربي."أغلق عينيه للحظة.ثم أكمل بنبرة باردة..."أربع وعشرين سنة...""وأنا بدور عليكي."قبض على الصورة بقوة.حتى انثنت أطرافها بين أصابعه."هربتي...""وغيّرتي اسمك...""وغيّرتي وشك...""لكن مهما عملتي...""

  • خِلاف    12

    أول ما سمعوا الصوت... "ليلى... اتأخرتِ." تجمد الجميع. ساد الصمت. نظر سيف إلى الباب. ثم أشار بيده أن يبتعد الجميع. أخرج سلاحه ببطء. بينما رفع آدم الكاميرا... وضغط زر التسجيل. أما عمر... فوقف أمام ليلى دون أن يشعر. كأن جسده تحرك وحده. نظرت إليه ليلى باستغراب. لكنه لم يلتفت إليها. كان كل تركيزه على الباب. أخذ سيف نفسًا عميقًا. ثم أمسك المقبض. وأدارَه ببطء. صدر صرير خافت... وانفتح الباب. ... الغرفة كانت واسعة. أكبر مما توقعوا. أثاثها قديم. لكن نظيف بصورة غريبة. كأن أحدًا يعيش فيها حتى الآن. تسللت أشعة الشمس من بين الستائر الثقيلة. وفي أقصى الغرفة... كانت تجلس امرأة عجوز. على كرسي هزاز. تحيك قطعة قماش بيضاء. كأنها كانت تعلم أنهم سيأتون. رفعت رأسها ببطء. ابتسمت. ابتسامة دافئة. وقالت بهدوء: "أهلًا بيكم." تبادل الجميع النظرات. لم يكن أحد يتوقع ذلك. قال سيف بحذر: "حضرتك مين؟" وضعت العجوز قطعة القماش على حجرها. وقالت بابتسامة هادئة: "اسمي صفية." "أنا آخر واحدة فضلت هنا." اقتربت ليلى خطوة. كانت تشعر بشي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status