زواج من اجل التحليل

زواج من اجل التحليل

last updateآخر تحديث : 2026-06-18
بواسطة:  Roban مستمر
لغة: Arab
goodnovel16goodnovel
لا يكفي التصنيفات
7فصول
90وجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

صراع بين الزوج الأول والمُحلِّل) "لعبة خطيرة، أطرافها ثلاثة: زوج نادم يريد استعادة زوجته بأي ثمن، وزوجة مجبرة على خوض تجربة تكسر كبريائها، ورجل غريب وافق أن يكون الجسر الذي يعبران عليه. ظنوا جميعاً أنها مجرد تمثيلية عابرة ستنتهي بوقوع الطلاق الثاني... لكنهم نسوا أن المشاعر البشرية ليست قطع شطرنج يمكن تحريكها بسهولة. في هذه الرواية، تشتعل حرب غير متوقعة بين رغبة الزوج الأول في استرداد ملكيته، وتمسك الزوج الجديد بامرأة اكتشف أنها أثمن من أن يتخلى عنها. زواجٌ صوري، يفتح أبواباً لقصة حب غير متوقعة!"

عرض المزيد

الفصل الأول

1

**«أيهاااااء.. هااااء.. هاء»** (صوت زغاريد متعالية)

ـ أتبادرين بالزغاريد والبهجة فوق كل ما حدث؟!

ـ ولمَ لا أزغرد؟! وأخيرًا تحررتُ منك، ومن قذارتك وسواد قلبك! وأخيرًا انتهى العذاب الذي ذقته معك.

ـ والله لم ينتهِ بعد! أقسم بالله العظيم سأعيدكِ إليّ، وسأعذبنّكِ أضعاف ما ذقتِ سابقًا!

لم أنتظر سماع المزيد، حثثتُ خطاي وركضتُ خارجةً من منزله، لم أحمل معي أي شيء من متاعي. الحمد لله.. لا تستغربوا فرحتي؛ نعم أنا سعيدة جدًا بطلاقي منه. لو أنكم رأيتم حجم العذاب والمرارة اللذين تجرعتهما مع "أحمد"، لباركتم لي هذا الطلاق وهنأتموني. تزوّجته منذ سنتين، ولم أكملهما بعد حتى طُلقت منه ثلاث طلقات!

في البداية، لم أكن أريد الزواج من أحمد، لكن عائلتي أجبرتني عليه لأن وضعه المادي ميسور، فهو مغترب يعمل في السعودية، وقد تظاهر أمامهم بأنه رجل شريف ونقيّ الأخلاق، لكن الحقيقة كانت صادمة تمامًا. لقد صُدمت بشخصية أخرى مرعبة لم تظهر إلا في اليوم التالي لعرسنا، ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلة عذابي.

بعد شهرين فقط من المعاناة، وقع الطلاق الأول، لكن عائلتي رفضت الوقوف بجانبي، وألقوا باللوم عليّ زاعمين أنني المخطئة، وأنه يجب عليّ الصبر، ثم أجبروني على العودة إليه. حينها أدركتُ أن أهلي لن ينصروني حتى لو متّ، فـأحمد كان يغرقهم بالهدايا والأموال، ويلبي كل رغباتهم.

عدتُ إليه، وتحولت حياتي إلى سجن؛ كانت زيارة أهلي ممنوعة تمامًا، إلا إذا بكيتُ وتوسلتُ إليه لأسابيع حتى يوافق على أن أذهب وقت الظهر وأعود قبل المغرب، وإذا تأخرتُ دقيقة واحدة كنتُ أرى الموت بعينيّ من شدة ضربه وتنكيله بي. لم يكن لديّ هاتف، ولا صديقات، لقد حرمني من كل شيء.

بعد مرور سنة، وقع الطلاق الثاني، وكان السبب تافهًا جدًا.. فقط لأن ملح الطعام كان زائدًا قليلًا! وعدتُ إلى بيت أهلي، ومرة أخرى جعلوني أنا المخطئة. لم أكن أشتكي لهم أو أحكي ما يحدث، بل هو من كان يخبرهم بأسلوبه، فجعلوني أمكث عندهم أسبوعًا ثم ردّوني إليه صاغرة.

منذ اليوم الذي عدتُ فيه وأنا أفكّر في طريقة تجعله يطلقني الطلقة الثالثة والأخيرة، لكي أمحو اسم "أحمد" من حياتي تمامًا. أصبحتُ لا أستمع لكلامه، ولا أهتم بأوامره، فكان يضربني يوميًا ويهينني، حتى كنتُ أشعر في بعض الأحيان أن روحي تخرج من جسدي، ومع ذلك كان يتجنب نطق كلمة الطلاق تمامًا، كأنه علم بمخططي.

حتى جاء اليوم الذي دعا فيه أصدقاءه للمنزل، وهو من ذلك النوع الذي يعشق التفاخر والمظاهر والتباهي أمام الناس، وقد أخبرني بالموعد مسبقًا. هنا خطرت لي الفكرة؛ قمتُ بإعداد طعام سيء المذاق، وتركتُ المنزل متسخًا وفوضويًا للغاية. كنتُ أعلم أنه سيضربني ضربًا مبرحًا قد يودي بحياتي، لكن كل ما تمنيته هو أن أُطلّق في هذه الليلة.

وبالفعل، صُدم هو وأصدقاؤه من حال صالون الضيافة، وحاول معهم تنظيفه على عجالة وهو يتجرع الإحراج. جاءني إلى المطبخ ثائرًا كالمجنون، وهوى على وجهي بعدة صفعات قاسية ثم خرج. قدم العصير فلم يشربه أحد، وقدم الغداء فلم يؤكل منه شيء، وحتى الشاي نال المصير ذاته! استأذن أصدقاؤه وغادروا مسرعين.

وهنا.. جاءني يركض بكل ما أوتي من غضب! ركضتُ فورًا إلى غرفتي وأغلقتُ الباب خلفي، وبدأ يدفع الباب بعنف محاولًا اقتحام الغرفة، لكن هيهات! كنتُ أصرخ في وجهه وأشتمه عبر النافذة، وفي داخلي أدعو الله تضرعًا ألا ينكسر الباب. تعالت صرخاتنا وضجيجنا حتى سَمِع الجيران الأمر وطرقوا باب المنزل الخارجي، مستغلين الموقف، فتحت الباب وركضتُ خارجة حافية القدمين إلا من نعلٍ بسيط، هاربة من ذلك الجحيم.

دعوني أعرفكم بنفسي: اسمي "هبة"، أسماوتني أمي "هبة الله" لأنها كانت تتمنى أن تنجب فتاة، وأنا الابنة الكبرى في المنزل وعمري الآن 20 سنة. كان والدي يتمنى أن يكون بكره ولدًا، لذا حزن كثيرًا يوم ولادتي، وأخذ يعاملني معاملة قاسية وجافة، حتى أنجبت أمي أخي "أنور"، الذي نال كل الدلال والحب، وكان كل ما يتمناه يُحضر له فورًا. أما أنا، فبمجرد أن يلمحني أبي كان يُسمعني أقذع الكلمات وأقساها. أمي كانت الوحيدة التي تحبني، لكن بعد قدوم "أنور" تبدلت طباعها وأصبحت كأبي، ثم أنجبت توأمًا هما "خباب" و"مهاب". وهكذا أصبح وجودي في المنزل مقتصرًا على الخدمة والعمل الشاق، دون أي قيمة عاطفية.

كنتُ أسير في الشارع ضاحكة ومستبشرة، ومن يراني يظنني جننت، لكنني لم أكن أهتم بأحد. وصلتُ إلى بيت أهلي، ووقفتُ أستجمع أنفاسي قبل المعركة التي أوشك على خوضها. طرقتُ الباب ففتح لي أخي "مهاب" البالغ من العمر 15 سنة.

ـ مهاب: "ماذا فعلتِ؟"

ـ هبة: "ماذا تقصد؟"

ـ مهاب: "لقد اتصل زوجكِ بأبي، وقال إنكِ قليلة الأدب وغير محترمة، وأنكِ صغّرتِ من شأنه أمام الناس، وأخبره أنه طلقكِ!"

ـ هبة: "أجل، هذا صحيح."

ـ مهاب: "أجل؟! إن أبي يستشيط غضبًا، وقد حلف أنه سيعاقبكِ عقابًا شديدًا."

ـ هبة: "عادي، ما الجديد في ذلك؟ تنحّ جانبًا ودعني أدخل."

دخلتُ المنزل. علاقتي بـ"مهاب" طيبة جدًا، على عكس ذينك الغبيين الآخرين. وقفتُ عند باب الشرفة، وما إن رآني والدي حتى هبّ واقفًا واتجه نحوي ليضربني. في الماضي كنتُ أرتعد خوفًا، لكن بعد ما عشته مع أحمد، لم أعد أرمش حتى، فضلًا عن أن أبكي أو أستجدي. لقد اعتاد جسدي على الألم.

لكن والدي توقف فجأة ولم يضربني عندما رآني واجمة بلا أي ردة فعل، وكان وجهي يحمل آثار ضرب مبرح وواضح. سألني:

ـ أبي: "ما هذا الذي على وجهكِ؟"

ـ هبة: "لا شيء."

ـ أبي: "كيف لا شيء؟! من الذي فعل بكِ هذا؟"

ـ هبة: "آه.. تقصد آثار الضرب؟ لا عليك، أمر عادٍ، يومان وستختفي."

ـ أبي: "ماذا تعنين بـ 'عادي'؟"

ـ هبة: "أعني ما أقول، لقد اعتدتُ على هذا، لكن أحمد أثقل يده قليلًا هذه المرة."

ـ أبي: "هل كان أحمد يضربكِ؟!"

ـ هبة: "وهل ظننته يشتمني فقط؟ الأمر فيه ضرب وخنق وإهانات لا تحصى."

ـ أبي: "وماذا فعلتِ أنتِ ليضربكِ هكذا؟"

ـ هبة بفراغ صبر: "أنا متعبة، وأريد النوم."

تركتهم ودخلت الغرفة، وسمعتُ والدي يتحدث مع أمي ويخبرها بحسرة أنه لا توجد طريقة لإعادتي إلى أحمد هذه المرة (لأن الطلاق بائن)، وبأن أمواله ومصاريفه التي كان يمنحها لهم ستتوقف!

نزلت دموعي قهراً.. حتى بعد أن عرف أبي أنني كنتُ أتعرض للضرب المبرح، كان كل همه كيف يعيدني إليه من أجل المال! لكن الحمد لله، لم تعد هناك أي طريقة للعودة. أخيرًا ستعود حياتي إليّ.

استعرتُ جلبابًا من ثياب أمي، ودخلتُ الحمام، واغتسلتُ وغسلتُ شعري جيدًا، ثم صففته ووضعتُ بعض المرطب. توجهتُ إلى المطبخ، وأحضرتُ بعض الطعام، وجلستُ أمام شاشة التلفاز مع مهاب وخباب. أما أنور فكان خارج المنزل يتسكع كالعادة. تتابع مسلسل وراء الآخر وأنا أضحك من قلبي بلا أي مبالاة، بينما كان أبي وأمي يدخلان ويخرجان وهما في حالة وجوم كأن ميتًا قد كُفن لهما. لم يكن يمني ذلك كله، المهم أنني ارتحتُ من كابوس أحمد.

نادتني أمي، فذهبتُ إليها في المطبخ:

ـ أمي: "تعالي يا مصيبتي السوداء! ماذا فعلتِ حتى طلقكِ زوجكِ؟"

ـ هبة: "لم أفعل شيئًا، سوى أنني سئمتُ الإهانة والضرب والعذاب، ولم يعد هناك أي سبب يدفعني لتحمل كل هذا."

ـ أمي: "يا فتاة اتقِ الله! زوجكِ هذا تتمنى ألف امرأة مكانه!"

ـ ضحكتُ بسخرية وقلتُ لها: "تقولين هذا لأن أبي لم يضربكِ يومًا، ولم يهنكِ، ولم يمنع عنكِ الطعام والشراب. شيء لم تعيشيه لا تتحدثي عنه! وإذا كنتم لا ترغبون بوجودي، فلماذا لم تجهضيني قبل أن أولد بدل هذا العذاب؟"

هوت أمي على وجهي بكفٍ قوية وقالت:

ـ أمي: "معه حق زوجكِ في ضربكِ! لسانكِ السليط وقلة أدبكِ هما السبب، لم يظلمكِ أبدًا. ها قد ارتحتِ الآن، ماذا سيقول الناس عنا؟ ابنتهم طُلقت بالثلاث في سنتين! من سيتزوجكِ بعد الآن؟"

ـ هبة: "وأنا أساسًا قد كرهتُ شيئًا اسمه الزواج، ولا أريده."

ـ أمي: "يعني ذلك أنكِ ستقبعين فوق صدورنا طوال العمر؟"

ـ هبة: "ليست مشكلتي، أنتم عائلتي وعليكم تحملي."

ـ أمي: "يا فتاة، تحدثي بأدب!"

ـ هبة: "بأدب أو بغير أدب، الأمر سيان عندكم."

ـ أمي: "اغربي عن وجهي سريعًا!"

ـ هبة: "أنا مغادرة بالفعل."

خرجتُ فورًا وتوجهتُ إلى الغرفة التي كانت لي في الماضي، ووجدتها قد تحولت إلى مخزن للمنزل. فتحتُ الباب وبدأتُ في إعادة ترتيبها وتنظيفها، وقلتُ لنفسي: "منذ الليلة، ستكون هذه الغرفة هي كل حياتي حتى أدخل القبر." قلتُ هذا وأنا لا أعلم ما يخبئه لي القدر من مفاجآت.

استغرقتُ في التنظيف لساعات طويلة حتى مر الوقت سريعًا. فجأة سَمِعتُ الباب يُفتح، والتفتُّ لأجد "أنور" يدخل المنزل. نظر إليّ وقال:

ـ أنور: "متى جئتِ؟"

ـ هبة: "منذ فترة."

ـ أنور: "غريب.. هل ستبقين عندنا الليلة؟ أين زوجكِ؟"

ـ هبة: "ألم يصلك الخبر بعد؟ لقد طلقني."

ـ أنور: "أحسن فِعلاً.. وكيف استقبل أبي هذا الخبر؟"

ـ هبة: "ثار قليلاً ثم صمت، فماذا عساه أن يفعل؟ لم تعد هناك طريقة للرجوع."

ـ أنور: "على أية حال، ذلك الرجل لم يكن يعجبني مطلقًا."

تركني ودخل غرفته. كانت هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها أنور معي بهذا الطول، فهو عادةً في شأنه وأنا في شأني. دخلتُ غرفتي وارتميتُ على الفراش، ونمتُ فورًا من شدة التعب الإرهاق.

.. يُتبع

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى
لا توجد تعليقات
7 فصول
1
**«أيهاااااء.. هااااء.. هاء»** (صوت زغاريد متعالية)ـ أتبادرين بالزغاريد والبهجة فوق كل ما حدث؟!ـ ولمَ لا أزغرد؟! وأخيرًا تحررتُ منك، ومن قذارتك وسواد قلبك! وأخيرًا انتهى العذاب الذي ذقته معك.ـ والله لم ينتهِ بعد! أقسم بالله العظيم سأعيدكِ إليّ، وسأعذبنّكِ أضعاف ما ذقتِ سابقًا!لم أنتظر سماع المزيد، حثثتُ خطاي وركضتُ خارجةً من منزله، لم أحمل معي أي شيء من متاعي. الحمد لله.. لا تستغربوا فرحتي؛ نعم أنا سعيدة جدًا بطلاقي منه. لو أنكم رأيتم حجم العذاب والمرارة اللذين تجرعتهما مع "أحمد"، لباركتم لي هذا الطلاق وهنأتموني. تزوّجته منذ سنتين، ولم أكملهما بعد حتى طُلقت منه ثلاث طلقات!في البداية، لم أكن أريد الزواج من أحمد، لكن عائلتي أجبرتني عليه لأن وضعه المادي ميسور، فهو مغترب يعمل في السعودية، وقد تظاهر أمامهم بأنه رجل شريف ونقيّ الأخلاق، لكن الحقيقة كانت صادمة تمامًا. لقد صُدمت بشخصية أخرى مرعبة لم تظهر إلا في اليوم التالي لعرسنا، ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلة عذابي.بعد شهرين فقط من المعاناة، وقع الطلاق الأول، لكن عائلتي رفضت الوقوف بجانبي، وألقوا باللوم عليّ زاعمين أنني المخطئة، وأنه يجب ع
اقرأ المزيد
2
ـ معاذ: "ما بك يا أحمد؟ تبدو مشتت الذهن وغير مستقر."ـ أحمد: "والله يا معاذ.. لقد طلقتُ هبة."ـ عبد الله بذهول: "كيف ذلك؟! ألم نكن معك بالأمس فقط؟"ـ عبد الرحيم: "لا تقل لي إنك فعلت ذلك بسبب موقف الأمس!"ـ معاذ: "أنت لا بد تمزح، لا يمكن أن تكون جاداً!"ـ أحمد: "بل أنا جاد تماماً، لقد أثارت غضبي الشديد، رغم أنني أخبرتها مسبقاً بأن لدي ضيوفاً قادمين."ـ عبد الرحيم: "يا أخي، ربما كانت متعبة، ونحن في النهاية أصدقاؤك وبمثابة أهل البيت، لم يكن هناك أي داعٍ لتطلق زوجتك هكذا دون سبب قوي."ـ عبد الله: "اذهب واسترجع زوجتك يا رجل."ـ أحمد ببرود: "لم تعد هناك طريقة للرجوع."ـ عبد الله: "ولِمَ ذلك؟"ـ معاذ مقاطعاً: "لأنها كانت الطلاق الثالثة البائنة."ـ عبد الرحيم متنهداً: "الله يهديك ويهدي قلبك يا أحمد."ـ أحمد: "أنا أفكر الآن في طريقة أستطيع بها استعادتها."ـ معاذ: "ألم تسمعني؟ أخبرتك أنه لا توجد طريقة شرعية للعودة!"ـ أحمد بإصرار: "بلا.. لا بد أن تعود هبة إليّ."ـ عبد الرحيم بسخرية: "من يسمعك تتحدث هكذا، يظن أن هناك قصة حب عاصفة بينكما!"ـ أحمد: "أجل، أنا لا أحبها، ولكنني في ذات الوقت مستحيل أن
اقرأ المزيد
3
مرَّ أسبوع كامل، وكنتُ جليسة غرفتي أبكي حظي العاثر؛ فقد غيّر والدي خطته فجأة، وبدلاً من أن يأتي الرجل للخطبة والتعارف، قرر أن يتم عقد القران مباشرة وأن يقتادني العريس معه دون أي مراسم أو احتفال. أحضرت لي أمي ثوباً وطقماً من ثيابها وقالت لي بجفاء: "ارتدي هذه الثياب".كنتُ أندب حظي وأتساءل في قرارة نفسي: *لماذا يحدث كل هذا معي؟* وفي غمرة حزني، اخترق مسامعي صوت إطلاق الرصاص (ابتهاجاً بعقد القران).. لقد عُقد قراني إذاً على ذلك الزوج المجهول، وخلال دقائق سأمضي نحو مصيري المجهول أيضاً. يا رب.. لُطفك بي!تَمَّ عقد القران، وحتى هذه اللحظة لم أرَ العروس؛ لكن الأمر لم يكن يهمّني كثيراً. جاء أعمامي الاثنان وعمتي لحضور العقد، ولم يكونوا راضين عن هذه الزيجة، لكن لا أحد يجرؤ على مواجهتي أو معارضتي. كان من المفترض أن تكون هناك فترة للتعارف، لكن أحمد كان مستعجلاً بشدة، وأصرّ على أن يعقد القران فوراً لننتهي من الأمر.. هه! إنه لا يعلم ما الذي ينتظره بعد هذا العقد.بعد قليل قلت لهم: "أحضروا العروس". وبالفعل خرجتْ وجاءت نحوي. كنتُ واقفاً بجانب سيارة معاذ؛ فقد توسلتُ إليه طويلاً واستجديته حتى وافق بصعوبة
اقرأ المزيد
4
استيقظتُ باكراً، والتفتُّ نحو سرير هبة فوجدتها ما زالت غارقة في نومها. نظرتُ إلى الساعة فكانت تشير إلى السابعة صباحاً. نهضتُ واغتسلتُ ثم صليت، وخرجتُ على الفور؛ إذ كان ينتظرني مشوار عمل ضروري كان من المفترض أن أنجزه بالأمس، لكنني لم أتمكن من ذلك بسبب مراسم عقد القران.وصلتُ إلى منزل أحد زبائني، وهو رجل أصلح له سيارته منذ أيام وأماطل في إنهاء عملها. سلمتُ عليه وبدأتُ العمل في السيارة فوراً لأفرغ منها سريعاً، فميعادي للخروج مع هبة بعد ساعتين. والحمد لله، نجحتُ في إصلاح الأعطال الكهربائية بالكامل، وقبضتُ أجري ثم غادرت. مررتُ بالسوق في طريقي، فابتعتُ فولاً، وفلافل (طعمية)، وجبناً، وسلطة، ودكوة (زبدة الفول السوداني)، وزيت فول، وملحاً، وبعض الخبز، ثم قفلتُ راجعاً إلى المنزل.لأول مرة في حياتي، أستيقظ مسترخية وبمزاج رائق، والحمد لله، لكنني تمنيتُ في سري ألا يكون هذا الهدوء الذي يسبق العاصفة. تذكرتُ أنني لا أملك فرشاة أسنان، وتبين لي أن عماد قد غادر المنزل. اغتسلتُ وصليت، ثم قلتُ لنفسي إنني سأجول في أركان البيت لأستكشفه.وجدتُ أن الغرفة الوحيدة المؤثثة هي تلك التي نمتُ فيها بالأمس. أما المطبخ
اقرأ المزيد
5
كان سائق "الركشة" ينطلق بأقصى سرعته، بينما كنت ألحّ عليه قائلة: "زد من السرعة!"، وفي الوقت ذاته كان أحمد يلاحقنا وهو يضغط على بوق سيارته باستمرار. شعرتُ بأن طاقتي قد نفدت تمامًا واستسلمت لليأس، ولكن فجأة تذكرت رقم "عماد"، فقلت للسائق بتوسل: "أرجوك، أعطني هاتفك لأتصل بزوجي".مدّ السائق يده بالهاتف، وكتبتُ رقم عماد بصعوبة بالغة من فرط رعدتي، وبعد محاولات وانتظار طويل ردّ أخيرًا: * **عماد:** "أهلاً". * **هبة:** "وا أسفاه يا عماد! أنقذني! أحمد يلاحقني ويريد ذبحي!" كنت أصرخ وأبكي بنحيب. * **عماد:** "هبة! أين أنتِ الآن؟ ومن معكِ؟" * **هبة:** "أستقلّ ركشة، وقد اقتربت من المنزل". * **عماد:** "أنا واقف أمام المنزل، أين أنتِ بالضبط؟" * **هبة:** "لا أعلم..." وفجأة انقطع الاتصال، نظرت إلى الهاتف فوجدته قد أُغلق تمامًا. رددت بتضرع: "يا رب، أسألك ألّا يلحق بي.. يا رب".كنت واقفًا مع العمال وهم ينزلون أثاث الغرفة، ورنّ هاتفي. لم أكن أرغب في الرد بدايةً، ثم تراجعت وقررت الإجابة. كان الرقم غريبًا، وحين فتحت الخط أتاني صوت امرأة تصرخ وتستغيث: "أنقذني يا عماد!". ما إن نطقَت باسم "أحمد" وركزت في نب
اقرأ المزيد
6
مضت ثلاثة أشهر كاملة، كانت بالنسبة لي أجمل ثلاثة أشهر في حياتي كلها. لا أبالغ إن قلت إنني بدأت أتنفس فيها الصعداء لأول مرة منذ سنوات من الضيق والقهر. تعرفت خلال هذه الفترة على جاراتي في الحي، وأصبح لي صديقات حميمات أذهب معهن لـ"جلسات القهوة" الصباحية، نتبادل فيها الحكايا والضحكات. ولأننا نسكن في حي شعبي مترابط، كنت في الصباح إذا احتجت شيئاً من الجزارة أو السوق، أذهب برفقتهم، نتبادل الأحاديث العفوية التي تشعرني بأنني جزء من هذا العالم. وعماد، ذلك الرجل الذي كنت أظنه غامضاً، لم يكن يعترض أبداً، بل على العكس، كان يسعد كثيراً برؤيتي منفتحة على الناس؛ حتى أنه هو من بادر بتعريفي على زوجة صديقه معاذ، "جهان"، التي أصبحت لاحقاً أعز صديقاتي، وكذلك فعل مع أخوات صديقه عبد الرحيم. كان أصدقاؤه يترددون على البيت دائماً، لكنهم كانوا يكتفون بالجلوس في "الصالون"، ولم أرَ أحمد أو أسمع عنه خبراً منذ أن بدأت حياتي الجديدة، وكأن ذلك الماضي المظلم قد تلاشت آثاره تماماً.خلال هذه الأشهر، أعدت ترتيب وتأثيث البيت بأفضل صورة ممكنة. كان عماد يمتلك ذائقة رفيعة، وكان يحب الأشياء الجميلة، فكان كل فترة يمنحني ميزاني
اقرأ المزيد
7
مرَّ أسبوعٌ هو الأسوأ في حياتي كلها؛ فلم تكن هبة ترضى بالحديث معي، رغم أن اهتمامها بي لم يتغير قيد أنملة؛ فهي تواصل العناية بأدق تفاصيلي، من طعامي إلى ملابسي، لكنها كانت تلتزم الصمت المطبق. كنت أتبع نصائح معاذ وعبدالله، أغمرها بالدلال والهدايا، لكنها لم تلن، ومع ذلك لم أستسلم، كنت ألاحقها وأسعى خلف رضاها بكل ما أوتيت من صبر.في تلك الأثناء، كنت أتحصن في مجموعات التواصل الاجتماعي عبر "فيسبوك"، مستمتعاً بهذا القدر غير المسبوق من الدلال الذي يغمرني به عماد، وهو أمر لم أعهده من قبل. كنت أحدث نفسي بأن أستمر في خصامه لأيام أخرى قبل أن أرضى عنه، مستحضرةً في ذهني ذكرى حياتي القاسية مع أحمد. قارنت بينها وبين حياتي مع عماد، الذي رغم كونه زوجاً بالاسم فقط، إلا أنه كان شديد الاحترام لخصوصيتي، ولم يحاول يوماً أن يتجاوز حدوده معي. وضعت هاتفي جانباً، وقمت لأعد الغداء؛ جهزت حساءً وبعض الأطباق الجانبية مع الأرز، وأعددت "الكاسترد" باللبن الذي يحبه كثيراً. بعد أن انتهيت، استحممت وارتديت بجامة أنيقة، سرحت شعري، وضعت القليل من الكحل ومرطب الشفاه، ثم استلقيت لأتابع مسلسلي المفضل. كنت قد جهزت حقيبتي منذ الص
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status