Partager

زوجة على الورق
زوجة على الورق
Auteur: نورا مأمون

الفصل الأول

last update Date de publication: 2026-07-22 04:11:28

"أنا مستحيل أتجوز!"

...

"أنا مستحيل أتجوز!"

ارتفع صوت ريان داخل المكتب حتى ارتجت الجدران، ثم دفع الملف الموضوع أمامه بعنف فانزلق فوق المكتب الخشبي واستقر عند يد المحامي.

رفع المحامي نظارته بهدوء وقال: "اهدى يا أستاذ ريان... دي كانت آخر وصية للحاجة سلوى."

قبض ريان على حافة المكتب حتى برزت عروق يده، وقال من بين أسنانه: "أنا قولتلك مفيش جواز... لا دلوقتي ولا بعدين."

في تلك اللحظة، انفتح باب المكتب دون استئذان.

دخلت امرأة مسنة تتكئ على عصاها، لكن هيبتها كانت تكفي لإسكات أي شخص.

ابتسمت ابتسامة خافتة وهي تقول: "يعني هترفض آخر طلب لجدتك؟"

تجمد ريان مكانه.

"تيتا... المفروض تكوني في المستشفى."

ابتسمت بحنان وهي تجلس ببطء على المقعد المقابل له.

"هربت."

تنهد المحامي باستسلام، بينما مرر ريان يده بين شعره بانزعاج.

"إنتِ تعبانة، ليه عملتي كده؟"

أجابته وهي تنظر إليه بعينين امتلأتا بالرجاء: "علشان أعرف آخد منك وعد قبل ما أموت."

قطب جبينه بسرعة.

"متقوليش الكلام ده."

ابتسمت بصعوبة.

"كلنا هنموت يا ريان... الفرق إن في ناس بتلحق تعمل اللي نفسها فيه قبلها."

ساد الصمت.

خفضت رأسها للحظات ثم قالت بهدوء: "نفسي أشوفك متجوز."

أغمض عينيه بقوة.

هذا الحديث يتكرر منذ سنوات.

وكل مرة يرفض.

لكن هذه المرة مختلفة...

ملامح جدته الشاحبة، أنبوب المحلول الذي ما زال معلقًا بيدها، وصوتها الضعيف... كل ذلك كان يضغط فوق صدره.

اقترب منها وجلس أمامها.

"ليه مصممة على الجواز؟"

ابتسمت بحزن.

"لأنك بقيت لوحدك."

"أنا كويس."

"لا."

قالتها بحزم مفاجئ.

"من ساعة وفاة والدك وإنت قفلت قلبك... شغلك بقى بيتك، والشركة بقت حياتك... ولما ترجع القصر محدش بيستناك."

صمت.

لم يجد ما يقوله.

أمسكت يده برفق.

"أنا مش خايفة عليك دلوقتي... أنا خايفة عليك بعد ما أمشي."

ابتلع ريقه بصعوبة.

"تيتا..."

قاطعته وهي تضغط على يده.

"اتجوز."

أبعد يده برفق ونهض.

"مش هينفع."

"ليه؟"

نظر بعيدًا.

"لأني مش هعرف أحب حد."

ابتسمت.

"أنا مطلبتش منك تحب."

التفت إليها.

"طلبت منك تدي لنفسك فرصة."

قبل أن يجيب، دوى رنين هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

"المستشفى."

فتح الخط بسرعة.

"أيوة."

جاءه صوت الطبيب.

"أستاذ ريان... إحنا محتاجين حضرتك تيجي حالًا."

قطب جبينه.

"فيه إيه؟"

"الحاجة سلوى تعبت فجأة بعد ما خرجت، وحالتها استقرت بصعوبة... لازم تيجي."

رفع رأسه بصدمة.

نظر إلى جدته.

ثم إلى الهاتف.

ثم عاد ينظر إليها.

كان الكرسي...

فارغًا.

تسارع نبضه.

التفت للمحامي.

"تيتا فين؟"

رمقه المحامي باستغراب.

"هي لسه خرجت من المكتب من دقيقة."

ركض ريان خارج المكتب.

في الجهة الأخرى من المدينة...

كانت ليلي تركض داخل ممرات المستشفى وهي تحمل ملفات المرضى.

"دكتورة سمر... أوضة 312 محتاجة حضرتك بسرعة."

أجابت وهي تلتقط أنفاسها: "جاية."

دخلت الغرفة بسرعة.

اقتربت من السيدة المريضة وابتسمت لها.

"إزيك النهارده يا طنط؟"

ابتسمت السيدة بتعب.

"الحمد لله يا بنتي."

عدلت ليلي الوسادة خلف ظهرها، ثم ناولتها كوب الماء.

"خدي الدوا الأول."

قالت المرأة بابتسامة: "ربنا يكرمك يا بنتي... إنتِ أحن من ولادي."

ابتسمت ليلي رغم الإرهاق.

"متقوليش كده."

رن هاتفها.

نظرت إلى الاسم...

يوسف.

تنهدت ثم خرجت إلى الممر.

"أيوة يا يوسف."

جاءها صوته مرتبكًا.

"ليلي... ماما وقعت تاني."

شحب وجهها.

"إيه؟"

"الدكتور قال لازم العملية بسرعة."

أغمضت عينيها.

"أنا جاية."

أنهت المكالمة وهي تشعر أن الأرض تميد تحت قدميها.

قبل أسبوع فقط أخبرهم الطبيب أن حالة والدتها لم تعد تحتمل التأجيل.

تكلفة العملية كانت أكبر بكثير مما تملك.

استدانت من الجميع.

باعت ذهبها.

باعت سيارة والدها القديمة.

حتى مدخراتها انتهت.

ولم يعد ينقصها سوى مبلغ واحد...

لكنه كان أكبر من قدرتها.

تنهدت وهي تمسح دمعة هاربة.

لا وقت للبكاء.

عادت لإكمال عملها.

بعد ساعات...

خرجت ليلي من المستشفى متعبة.

كانت تمشي ببطء وهي تنظر إلى كشف الحساب البنكي على هاتفها.

تنهدت.

"ربنا كريم."

فجأة...

توقفت سيارة سوداء فاخرة بجوارها.

نزل منها رجل يرتدي بدلة رسمية.

اقترب منها باحترام.

"آنسة ليلي؟"

نظرت إليه باستغراب.

"أيوة."

أخرج بطاقة تعريف.

"أنا المحامي الخاص بالأستاذ ريان."

عقدت حاجبيها.

"ريان مين؟"

ابتسم ابتسامة رسمية.

"شخص محتاج يقابلك."

"وأنا معرفوش."

"يعرفك."

ازدادت دهشتها.

"أكيد في غلط."

مد إليها بطاقة.

"العنوان موجود... لو سمحتي احضري بكرة الساعة عشرة."

أعادت البطاقة إليه.

"مش هينفع."

استدار ليغادر، ثم توقف وقال دون أن ينظر إليها:

"المقابل المادي هيكون خمسة ملايين جنيه."

تجمدت.

اتسعت عيناها بذهول.

هل سمعت الرقم صحيحًا؟

استدار إليها وقال بهدوء:

"وده مجرد مقابل موافقتك على المقابلة."

اختفى لون وجهها.

همست:

"...مقابلة بإيه؟"

نظر إليها للحظة طويلة، ثم قال الجملة التي جعلت قلبها يتوقف.

"الأستاذ ريان عايز يتجوزك."

...

يتبع...

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • زوجة على الورق   الفصل الخامس

    "المرأة التي عادت من الماضي"..."لو فعلًا بتحبيه... متوافقيش على الجواز ده، لأنك مش أول بنت يحاول ريان يتجوزها."تجمدت ليلي في مكانها.شعرت وكأن الكلمات انغرست في صدرها.قبضت على الهاتف بقوة، ثم قالت بعد لحظات من الصمت:"حضرتك مين؟"جاءها صوت المرأة مترددًا."أنا خالته."عقدت حاجبيها."وأول مرة أسمع إن لريان خالة."تنهدت المرأة."لأن علاقتنا بالعيلة مقطوعة من سنين."ازدادت حيرة ليلي."إنتِ تقصدي إيه بكلامك؟"ساد صمت قصير.ثم قالت المرأة:"ريان كان هيعلن جوازه من بنت قبل كده... لكن الجوازة انهارت قبل الفرح بأيام."اتسعت عينا ليلي."ليه؟""اسأليه هو."ثم أغلقت الخط.بقيت ليلي تحدق في شاشة الهاتف.كانت تسمع دقات قلبها بوضوح.هل أخفى عنها شيئًا؟ولماذا؟في الطابق السفلي...كان ريان يجلس مع جدته يتناول الإفطار.ابتسمت الجدة وهي تراقبه."أول مرة أشوفك هادي كده."رفع عينيه إليها."ليه؟""من ساعة ما دخلت ليلي حياتك."هز رأسه مبتسمًا."إحنا لسه متجوزناش."قالت الجدة بثقة:"لكن قلبك بدأ يتغير."ضحك بخفة."دي أول مرة حد يقولي الجملة دي."قبل أن ترد...سمع خطوات تقترب.كانت ليلي.لكن ملامحها لم

  • زوجة على الورق   الفصل الرابع

    "العروس التي لم يرحب بها أحد""أنا موافقة على الجواز."ساد الصمت في الطرف الآخر من الهاتف.لثوانٍ، لم تسمع ليلي سوى صوت أنفاسه الهادئة.كانت تنتظر أن يقول شيئًا... أي شيء.أن يشكرها.أن يخبرها بأنه سيبدأ في تجهيز الزفاف.أن يهنئها على القرار.لكن ريان قال بهدوء شديد:"شكرًا."قطبت حاجبيها."...بس؟"ابتسم ابتسامة خافتة لم ترها."كنتِ مستنية أقول إيه؟"قالت بتوتر:"مش عارفة... أي حاجة."رد بصوت ثابت:"أنا مقدر إن القرار كان صعب."ساد الصمت مرة أخرى.ثم قال:"بكرة الساعة عشرة الصبح، المحامي هيعدي عليكي.""ليه؟""علشان نقرأ العقد سوا... ولو في أي بند مش عاجبك، هيتشال."ارتفعت حاجباها بدهشة."يعني... أقدر أرفض شروط؟""طبعًا."سألته بعد لحظة:"ولو رفضت الجواز بعد ما أقرأ العقد؟"أجاب دون تردد:"ده حقك."أغلقت الهاتف وهي أكثر حيرة مما كانت عليه.كانت طوال الوقت تتوقع رجلًا متسلطًا يفرض أوامره.لكنها لم ترَ منه حتى الآن سوى الهدوء.وهذا... كان يربكها أكثر.في صباح اليوم التالي...وقف المحامي أمام شقة ليلي المتواضعة.فتح يوسف الباب.نظر إلى الرجل الأنيق ثم قال باستغراب:"حضرتك مين؟"ابتسم."جا

  • زوجة على الورق   الفصل الثالث

    "هذا ليس عرضًا... بل صفقة!""خمسة عشر مليون جنيه؟!"خرجت الكلمات من فم ليلي بصوت يكاد لا يُسمع، بينما بقيت عيناها معلقتين على الشيك الموضوع أمامها، وكأن الرقم المكتوب عليه أكبر من أن يستوعبه عقلها.رفعت رأسها ببطء، ثم نظرت إلى ريان الذي كان يقف أمامها بكل هدوء، وكأنه لم يلقِ أمامها مبلغًا قادرًا على تغيير حياة إنسان بالكامل.أغلقت الملف ببطء، ثم دفعت الشيك نحوه دون أن تلمسه.قالت بنبرة ثابتة رغم ارتجاف قلبها:"أنا جاية هنا علشان أفهم... مش علشان أبيع نفسي."لم تتغير ملامح ريان.جلس في مقعده، شبك أصابعه فوق المكتب، ثم قال بهدوء:"وأنا مقلتلكيش تبيعي نفسك."ازدادت نظراتها حدة."أمال إيه؟"أشار إلى العقد."اقري الأول... وبعدها احكمي."سحبت العقد نحوه بعصبية وبدأت تقلب صفحاته بسرعة.كلما قرأت سطرًا، ازداد عبوسها."زواج لمدة سنة..."قلبت الصفحة."الإقامة في منزل واحد..."ثم الصفحة التالية."الظهور معًا في المناسبات العائلية..."رفعت رأسها فجأة."يعني حضرتك عايز تمثل إننا متجوزين؟"هز رأسه بهدوء."لأننا هنبقى متجوزين فعلًا."شهقت باستهجان."بس بعقد مؤقت!""أيوة."ضربت العقد على المكتب."وده

  • زوجة على الورق   الفصل الثاني

    ظلّت ليلي تحدق في الرجل كأنها لم تسمع ما قاله.ثم ضحكت ضحكة قصيرة خرجت تلقائيًا من شدة الصدمة."حضرتك بتهزر، صح؟"هز الرجل رأسه بهدوء."لأ."اختفت الابتسامة من وجهها."أنا معرفش الأستاذ ريان، ولا شافني قبل كده.""لكن هو عارفك."عقدت حاجبيها."إزاي؟"أجاب باقتضاب:"هتعرفي كل حاجة لو وافقتي على المقابلة."هزت رأسها بحزم."أنا آسفة... أكيد في بنت تانية تقصدوها."استدارت لتغادر، لكنه قال قبل أن تبتعد:"إحنا عارفين إن والدتك محتاجة عملية عاجلة."توقفت خطواتها فجأة.التفتت ببطء، وعيناها امتلأتا بالحذر."إنت عرفت ده منين؟"أخرج ملفًا صغيرًا."إحنا ما انتهكناش خصوصيتك، لكن قبل ما الأستاذ ريان يطلب يقابلك، اتأكد إنك شخص مناسب."اشتعل الغضب داخلها.اقتربت منه وانتزعت الملف من يده.كان يحتوي على نسخة من سيرتها الذاتية، وتاريخ عملها في المستشفى، وحتى تقريرًا يثبت حاجة والدتها إلى الجراحة.ارتجفت أصابعها."إنتوا بتراقبوني؟"قال بهدوء:"لا... جمعنا معلومات قانونية فقط."رمقت الملف لحظات، ثم أغلقته بعنف وأعادته إليه."قول للأستاذ ريان مهما كان غني... فلوسه مش هتخليني أبيع نفسي."غادرت بخطوات سريعة د

  • زوجة على الورق   الفصل الأول

    "أنا مستحيل أتجوز!"..."أنا مستحيل أتجوز!"ارتفع صوت ريان داخل المكتب حتى ارتجت الجدران، ثم دفع الملف الموضوع أمامه بعنف فانزلق فوق المكتب الخشبي واستقر عند يد المحامي.رفع المحامي نظارته بهدوء وقال: "اهدى يا أستاذ ريان... دي كانت آخر وصية للحاجة سلوى."قبض ريان على حافة المكتب حتى برزت عروق يده، وقال من بين أسنانه: "أنا قولتلك مفيش جواز... لا دلوقتي ولا بعدين."في تلك اللحظة، انفتح باب المكتب دون استئذان.دخلت امرأة مسنة تتكئ على عصاها، لكن هيبتها كانت تكفي لإسكات أي شخص.ابتسمت ابتسامة خافتة وهي تقول: "يعني هترفض آخر طلب لجدتك؟"تجمد ريان مكانه."تيتا... المفروض تكوني في المستشفى."ابتسمت بحنان وهي تجلس ببطء على المقعد المقابل له."هربت."تنهد المحامي باستسلام، بينما مرر ريان يده بين شعره بانزعاج."إنتِ تعبانة، ليه عملتي كده؟"أجابته وهي تنظر إليه بعينين امتلأتا بالرجاء: "علشان أعرف آخد منك وعد قبل ما أموت."قطب جبينه بسرعة."متقوليش الكلام ده."ابتسمت بصعوبة."كلنا هنموت يا ريان... الفرق إن في ناس بتلحق تعمل اللي نفسها فيه قبلها."ساد الصمت.خفضت رأسها للحظات ثم قالت بهدوء: "نفسي

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status