مشاركة

الفصل الخامس عشر

مؤلف: Nada maamoun
last update تاريخ النشر: 2026-06-16 02:18:25

"مين الراجل ده؟!"

خرج صوت يارا مرتجفًا وهي تنظر إلى الرجل الواقف بجوار السيارة السوداء أسفل المبنى، بينما كان سليم يحدق فيه بعينين ضيقتين محاولًا تذكر أي شيء عنه، أما كريم وريم فقد تجمدا في مكانهما.

ولم يدم الصمت طويلًا.

لأن الرجل رفع هاتفه ببطء.

ثم وضعه على أذنه.

وفي اللحظة نفسها...

رن هاتف سليم.

شعر الجميع بقشعريرة.

نظر سليم إلى الشاشة.

رقم مجهول.

رفع عينيه إلى الرجل.

كان ما يزال ينظر إليه.

ثم أجاب المكالمة.

جاءه صوت هادئ:

"مساء الخير يا سليم."

انعقد حاجباه.

"مين إنت؟"

ابتسم الرجل في الأسفل.

ووصل صوته عبر الهاتف.

"أنا اللي كنت مستنيك تفتكر."

قبض سليم على الهاتف.

"إنت اللي ورا كل ده؟"

ضحك الرجل ضحكة قصيرة.

"لا... أنا مجرد شخص بيدور على حقه."

تبادل الجميع النظرات.

أما سليم فقال بحدة:

"إيه اللي بينك وبيني؟"

ساد صمت لثوانٍ.

ثم قال الرجل:

"مش بيني وبينك... بيني وبين مراتك."

شحب وجه يارا.

والتفت إليها سليم فورًا.

بينما أكمل الرجل:

"انزل... وهقولك كل حاجة."

ثم أغلق الخط.

ساد الصمت.

ولم يمر سوى ثانية واحدة.

حتى قال سليم:

"أنا نازل."

أمسكت يارا ذراعه فورًا.

"إنت اتجننت؟"

نظر إليها.

"لازم أعرف."

"لو أذاك؟"

نظر إلى يدها المتمسكة به.

ثم رفع عينيه إليها.

ولأول مرة منذ الحادث رأى الخوف في عينيها بوضوح كامل.

الخوف عليه.

ابتلع ريقه.

ثم قال بهدوء:

"مش هيسيبني أذى."

"إنت تعرفه؟"

"لأ."

"أمال إزاي متأكد؟"

سكت للحظة.

ثم قال:

"لأنه لو كان عايز يأذيني كان عملها من زمان."

لكنها لم تترك ذراعه.

بل اقتربت خطوة.

"متنزلش لوحدك."

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

"مش هسيبك تنزلي."

رفعت حاجبها بعناد.

"وأنا مش هسيبك تنزل لوحدك."

نظر إليها لثوانٍ.

ثم ظهرت ابتسامة صغيرة رغماً عنه.

ابتسامة جعلت قلبها يضطرب رغم التوتر.

أما كريم فقال:

"هو ده وقته؟"

رمقه الاثنان في الوقت نفسه.

فرفع يديه مستسلمًا.

"خلاص... براحتكم."

---

بعد دقائق...

نزل الأربعة إلى أسفل المبنى.

لكن عندما خرجوا إلى الشارع...

توقفوا.

السيارة السوداء ما تزال موجودة.

أما الرجل...

فاختفى.

قال كريم بدهشة:

"راح فين؟"

نظروا حولهم.

الشارع شبه فارغ.

ولا يوجد أحد.

وفجأة...

صدر صوت من خلفهم.

"كنت متأكد إنك هتنزل."

استدار الجميع بسرعة.

وكان الرجل يقف خلفهم.

قريبًا جدًا.

إلى درجة أنهم لم يشعروا بوجوده.

كان في أواخر الثلاثينات من عمره تقريبًا، بملامح متعبة وعينين حادتين.

نظر مباشرة إلى يارا.

ثم قال:

"بقالك سنين يا يارا... ولسه مش فاكراني."

انعقد حاجباها.

"إحنا نعرف بعض؟"

ابتسم بسخرية.

"واضح إن النسيان مرض معدي."

تقدم سليم فورًا.

ووقف أمامها.

حاجبًا إياها بجسده.

لاحظ الرجل ذلك.

فابتسم ابتسامة غريبة.

وقال:

"لسه بتحميها."

شعر سليم بقشعريرة.

"إنت مين؟"

ساد الصمت للحظة.

ثم قال الرجل:

"اسمي أدهم."

لم يبد الاسم مألوفًا لأحد.

لكن يارا شعرت فجأة بشيء غريب.

كأنها سمعت الاسم من قبل.

أين؟

لا تعرف.

قال سليم بحدة:

"عايز إيه؟"

نظر أدهم إليه.

ثم قال:

"الحقيقة."

ضحك كريم بسخرية.

"والحقيقة دي مخليانا نلف وراك بقالنا أيام؟"

نظر إليه أدهم.

ثم قال:

"لأنكم بتدوروا في الاتجاه الغلط."

التفت إلى يارا.

"إنتِ فاكرة إنك كنتِ الهدف."

ثم هز رأسه.

"ولا كنتِ الهدف... ولا سليم."

ساد الصمت.

أما يارا فقالت:

"أمال مين؟"

نظر إليها مباشرة.

وقال:

"أنا."

تبادل الجميع النظرات.

ثم أكمل:

"الحادث كان بسببي."

---

قبل ثلاث سنوات...

كان أدهم يعمل محاسبًا في شركة والد يارا.

وخلال عمله اكتشف تلاعبًا ماليًا يقوم به أحد الموظفين الكبار.

جمع الأدلة.

وقرر إبلاغ والدها.

لكن قبل أن يفعل...

اختفت الأدلة.

واختفى الموظف.

وبعدها بأيام...

تعرض أدهم لحادث غامض.

لم يمت.

لكنه فهم الرسالة.

أن يتوقف عن البحث.

ومنذ ذلك اليوم وهو يحاول معرفة الحقيقة.

قال أدهم:

"وأثناء بحثي... اكتشفت إن سليم دخل في الموضوع."

نظر إليه سليم.

"أنا؟"

أومأ.

"أيوة."

"إزاي؟"

"لأنك كنت بتحاول تساعدني."

ساد الصمت.

أما يارا فشعرت بالصدمة.

قالت:

"هو كان يعرفك؟"

"أيوة."

ثم نظر إلى سليم.

"وكنت إنت ويوسف معايا."

تجمد سليم.

أما اسم يوسف فجعله ينتبه أكثر.

قال أدهم:

"إنتوا الاتنين كنتوا بتحاولوا تعرفوا مين سرق الفلوس."

مرر سليم يده في شعره بعصبية.

لأن أجزاء صغيرة من الذكريات بدأت تتحرك داخل رأسه.

مكتب.

أوراق.

وصوت يوسف.

ثم صورة يارا.

والخوف عليها.

وفجأة...

قال:

"أنا افتكرت حاجة."

نظر إليه الجميع.

أما هو فرفع عينيه ببطء.

وقال:

"أنا ويوسف اتخانقنا."

اقترب أدهم خطوة.

"بسبب إيه؟"

تنفس بصعوبة.

ثم أجاب:

"بسبب يارا."

التفت الجميع إليها.

أما سليم فأكمل:

"يوسف كان عايز يبعدها عن كل ده."

سكت.

ثم أضاف:

"وأنا رفضت."

شعرت يارا بأن قلبها انقبض.

لأنه حتى قبل فقدان ذاكرته...

كان يرفض الابتعاد عنها.

---

بعد أكثر من ساعة...

عادوا إلى الشقة.

كان الجميع مرهقًا من كمية المعلومات الجديدة.

أما يارا فدخلت المطبخ لتحضير القهوة.

كانت تحتاج إلى لحظة هدوء.

لكنها لم تنتبه إلى دخول سليم خلفها.

التفتت.

وتوقفت.

نظر إليها.

ثم قال:

"إنتِ كويسة؟"

ابتسمت بتعب.

"مش عارفة."

ظل ينظر إليها.

ثم قال:

"أنا افتكرت حاجات كتير النهارده."

رفعت رأسها.

"بس كل ما أفتكر حاجة..."

سكت.

"بخاف."

اقتربت منه.

"من إيه؟"

نظر إليها.

وقال بصراحة:

"أفتكر كل حاجة... وأكتشف إني كنت سبب تعبك."

تأثرت كلماته.

ثم قالت بهدوء:

"إنت عمرك ما كنت سبب تعبي."

ابتسم بحزن.

"متأكدة؟"

أومأت.

ساد الصمت.

ثم قال فجأة:

"أنا اشتقتلك."

تجمدت.

اتسعت عيناها.

أما هو فبدا وكأنه صدم من نفسه أيضًا.

ابتلع ريقه.

ثم أكمل بصوت منخفض:

"يمكن ذاكرتي لسه مرجعتش كلها... بس أنا فعلًا اشتقتلك."

شعرت بأن قلبها توقف.

ثم بدأ ينبض بعنف.

أما هو فاقترب خطوة.

ثم رفع يده ببطء.

ووضعها على وجنتها.

ولم تبتعد.

بل ظلت تنظر إليه.

عيناه.

نبرته.

طريقته.

كان سليمها يعود إليها.

ببطء.

لكنه يعود.

همست:

"وأنا... كنت مستنياك ترجع."

نظر إليها طويلًا.

طويلًا جدًا.

ثم كاد يقترب أكثر...

لكن صوت رنين الهاتف قطع اللحظة.

أغلق عينيه بضيق.

أما هي فضحكت بخفة لأول مرة منذ أيام.

أخرج هاتفه.

ثم تجمد.

رقم يوسف.

رفع رأسه بسرعة.

وأجاب.

"يوسف!"

جاءه صوت أخيه متوترًا.

"اسمعني كويس... مفيش وقت."

وقف سليم فورًا.

"إنت فين؟"

لكن يوسف تجاهل السؤال.

وقال بسرعة:

"متصدقوش أدهم."

تجمد الجميع.

أما يوسف فأكمل:

"هو مخبي أهم جزء من الحقيقة."

انعقد حاجبا سليم.

"يعني إيه؟"

وجاء صوت يوسف أكثر توترًا:

"اسأله... ليه يوم الحادث كان في بيتك."

ساد الصمت.

ثم أضاف:

"واسأله إيه علاقته بأبو يارا."

وانقطع الخط.

تجمد الجميع.

أما يارا فشعرت بأن قلبها هبط إلى قدميها.

لأن والدها...

لم يكن جزءًا من القصة من قبل.

فلماذا ذكره يوسف الآن؟

ولماذا كان أدهم داخل بيتها يوم الحادث؟

والأهم...

ما السر الذي يخفيه والدها عنها منذ كل هذه السنوات؟

نهاية الفصل الخامس عشر

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الحادي والاربعون

    الفصل الحادي والأربعون"ليلى."ساد الصمت لثوانٍ، حتى خُيّل للجميع أن الضابط قد أخطأ في الاسم، أو أنهم أساؤوا السمع من شدة التوتر، لكن ملامحه الجادة لم تترك مجالًا لأي تفسير آخر.كانت يارا أول من تكلم.خرج صوتها ضعيفًا، يكاد يكون همسًا:"إنت... قولت مين؟"نظر إليها الضابط، ثم أعاد الكلمة بوضوح:"ليلى."شعرت يارا بأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها، ولولا أن سليم كان يقف بجوارها وأسندها بسرعة، لسقطت على الأرض.قالت وهي تنظر إليه بعينين ممتلئتين بالدموع:"هي... عايشة؟"تنهد الضابط ببطء."اللي كلمني قال إن فيه بنت طلبت تقابلنا، وقالت إن اسمها ليلى."شهقت يارا وهي تمسك بذراع سليم بقوة."خدني لها... حالًا."قال الضابط:"اهدَي الأول، إحنا لسه منعرفش إذا كانت هي فعلًا ولا حد بينصب لنا فخ."لكن يارا لم تعد تسمع شيئًا.بعد سنوات من البحث...بعد الرسائل...والصور...والأسرار...أصبح الاسم الذي كانت تحلم بسماعه حقيقة.اقترب منها سليم وأمسك كفيها بين يديه."بصيلي."رفعت عينيها إليه.قال بهدوء:"هنروح سوا."أومأت وهي تحاول السيطرة على دموعها."بس أوعدني...""بإيه؟""لو طلع فخ... مش هتجازفي بنفسك.

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الاربعون

    الفصل الأربعون"اقتربتم أكثر مما ينبغي."لم تستوعب يارا الكلمات في البداية، وكأن عقلها رفض تصديقها، لكنها ما إن رأت ملامح الضابط الجامدة حتى شعرت بأن الأرض تميد تحت قدميها.قالت بصوت مرتجف:"بابا... اختفى؟"أومأ الضابط ببطء."الجيران سمعوا صوت تكسير قبل حوالي نص ساعة، ولما الشرطة وصلت كان البيت فاضي."هتفت وهي تتراجع خطوة:"لا... مستحيل."أمسك سليم بذراعها قبل أن تفقد توازنها."يارا... بصيلي."رفعت عينيها إليه، وكانت الدموع قد بدأت تتجمع فيهما.قال بهدوء:"هنروح حالًا.""لو حصله حاجة..."قاطعها بحزم:"مش هيحصله حاجة."ورغم أنه لم يكن يملك دليلًا يؤكد ذلك، إلا أن ثقته منحتها قدرًا بسيطًا من القوة.---وصلوا إلى المنزل بعد أقل من عشرين دقيقة.كان الشريط الأصفر يحيط بالمكان، وعدد من رجال الشرطة ينتشرون في الحديقة.دخلت يارا مسرعة.توقفت في منتصف الصالة.الأثاث مقلوب.إطار صورة مكسور على الأرض.والمكتبة الخشبية التي كان والدها يعتز بها قد أُفرغت محتوياتها بالكامل.همست:"بابا..."بدأت تتجول بين الغرف بجنون."بابا!"لكن لم يجبها أحد.دخلت غرفته.كان السرير مرتبًا.وساعته التي لا يخلعها أبد

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل التاسع والثلاثون

    ظل الضابط يحدق في شاشة الهاتف لثوانٍ، بينما خيم صمت ثقيل على أرجاء المخزن، وكأن الجميع توقف عن التنفس في انتظار أن ينطق أحدهم بكلمة تنفي ما رأوه للتو.كانت الرسالة قصيرة...لكنها كانت كافية لتقلب كل شيء."تأخرتم... لقد وصلت إلى ليلى قبلكم."انتزعت يارا الهاتف من يد الضابط دون أن تشعر.قرأت الرسالة مرة ثانية...ثم ثالثة...وأخيرًا رفعت رأسها وهي تتمتم:"يعني... ليلى عايشة."قال الضابط بحزم:"ما نستنتجش حاجة بسرعة."التفتت إليه بعينين دامعتين."لو كانت..." ابتلعت غصتها، "لو كانت ماتت... مكنش كتب كده."لم يجد الضابط ردًا.لأن الاحتمال الذي تحاول التمسك به كان منطقيًا.اقترب سليم منها بهدوء، وأخذ الهاتف من يدها قبل أن تضغط على أي شيء قد يمحو دليلًا مهمًا.قال بصوت منخفض:"هنلاقيها."نظرت إليه.لم يكن يعدها وعدًا فارغًا.بل كان يتحدث بثقة جعلت قلبها يهدأ قليلًا.تنهدت وهي تخفض رأسها.فربت برفق على كتفها.ولأول مرة منذ ساعات...لم تبتعد.---بدأ رجال الشرطة بتفتيش المخزن مرة أخرى، لكن هذه المرة بدقة أكبر.اقترب أحدهم من الضابط."يا فندم.""ها؟""في آثار تراب جديدة عند الباب الخلفي."تحرك ال

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثامن والثلاثون

    "قبل الحادث... أنا كنت رايح المخزن ده... عشان أقابل كامل عزام."لم يكن وقع الجملة أقل من صدمة أصابت الجميع بالشلل للحظات، حتى إن يارا نسيت أن تتنفس وهي تحدق في وجه سليم الذي بدا شاحبًا على غير عادته، بينما كانت عيناه مثبتتين على المفتاح القديم وكأنه يحمل بين طياته جزءًا ضائعًا من ذاكرته.قطع الضابط الصمت أولًا وهو يسأله بلهجة جادة:"إنت متأكد من اللي بتقوله؟"أغمض سليم عينيه لثوانٍ، ثم قال بصوت هادئ لكنه واثق:"مش فاكر كل التفاصيل... لكن متأكد إن المخزن ده كان آخر مكان كنت رايح له قبل الحادث، وكامل عزام هو اللي طلب يقابلني."تبادل الجميع النظرات.قال يوسف:"يبقى مفيش وقت نضيعه."التفت الضابط إلى رجاله."جهزوا العربيات... هنطلع حالًا."---بعد أقل من أربعين دقيقة كانت السيارات تقف أمام مبنى صناعي قديم يقع في أطراف المدينة، وقد بدت المنطقة مهجورة تمامًا، فلا أصوات سوى صفير الرياح وهي تصطدم بالأبواب الحديدية الصدئة، ولا ضوء إلا أعمدة الإنارة المتباعدة التي بالكاد تكشف معالم المكان.ترجل الجميع من السيارات.ورفعت يارا رأسها تتأمل المبنى الذي بدا كأنه لم يدخله أحد منذ سنوات.قالت بصوت منخف

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السابع والثلاثون

    "ده... كان شغال عند والدي."ساد الصمت داخل مكتب الضابط، ولم يجرؤ أحد على مقاطعة سليم، بينما بقي هو يحدق في الصورة القديمة وكأنها أيقظت جزءًا آخر من ذاكرته، وقد شحب وجهه بصورة أثارت قلق الجميع، حتى يارا اقتربت منه بخطوات مترددة وهي تراقب ملامحه التي تغيرت فجأة.قالت بصوت منخفض:"إنت متأكد؟"أخذ نفسًا عميقًا، ثم أومأ ببطء."أيوة... مش فاكر اسمه، لكن وشه مستحيل أنساه."أخذ الضابط الصورة من يده سريعًا."كان بيشتغل إيه عند والدك؟"أغمض سليم عينيه محاولًا استرجاع المزيد.مرت ثوانٍ طويلة قبل أن يجيب:"مش مجرد موظف."نظر الجميع إليه.فأكمل:"كان أقرب واحد لوالدي... وكان مسؤول عن أغلب شغله."سأل يوسف بقلق:"يعني مدير أعماله؟"هز سليم رأسه."تقريبًا."ثم وضع يده فوق جبينه عندما شعر بوخزة مؤلمة داخل رأسه.اقتربت يارا منه فورًا."كفاية... متضغطش على نفسك."رفع عينيه إليها.ولم يكن يرى سوى خوفها عليه.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم الألم.وقال:"أنا كويس."لكنها لم تقتنع.وضعت يدها على ذراعه وقالت بنبرة حازمة:"مش لازم تفتكر كل حاجة النهارده."نظر إليها الضابط ثم قال:"هي معاها حق."جلس سليم ببطء، بينما

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السادس والثلاثون

    "ريم."ظل الاسم أمام أعينهم لعدة ثوانٍ دون أن ينطق أحد بحرف واحد، بينما كانت يارا تمسك بالورقة ويداها ترتجفان، ثم رفعت رأسها ببطء نحو سليم، فوجدته يحدق في التوقيع بنفس الصدمة، وكأنه يحاول الربط بين الفتاة التي ظهرت في المستشفى قبل ساعات وبين الرسالة التي وصلت إلى المنزل في منتصف الليل.قال يوسف بعدما أخذ الورقة منها:"دي أكيد مش صدفة."أجابه سليم وهو يمد يده ليأخذ الرسالة مرة أخرى:"ولا أنا مصدق إنها صدفة."ثم قلب الورقة بين أصابعه أكثر من مرة، وقال:"الورقة جديدة... والحبر لسه واضح... يعني الرسالة اتكتبت من وقت قريب."اقترب الضابط منها بعدما استدعاه يوسف هاتفيًا، وألقى نظرة سريعة عليها، ثم قال:"يبقى اللي كتبها كان واقف هنا من وقت قليل."نظرت يارا إلى الحديقة الممتدة أمام المنزل، وكان الظلام لا يزال يسيطر عليها، بينما تتحرك الأشجار مع الهواء الخفيف، فشعرت بقشعريرة تسري في جسدها.همست:"يعني كان بيراقبنا."نظر إليها سليم فورًا، ثم قال بحزم:"ومن النهارده محدش هيخرج لوحده."اعترضت بسرعة:"أنا مش طفلة."ابتسم ابتسامة صغيرة رغم التوتر."وأنا ما قلتش إنك طفلة.""أمال؟"اقترب منها قليلًا.

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثالث والعشرون

    الفصل الثالث والعشرون"اسأله... ليه كان رايح يقابلني ليلة الحادث لوحده... وإيه السر اللي خلى سليم يقرر يطلق يارا؟"وانقطع الخط.ساد صمت مطبق داخل الغرفة.كانت الكلمات الأخيرة تتردد في آذان الجميع وكأنها لم تصدر من الهاتف، بل من داخل عقولهم.أما يارا...فلم تتحرك.ظلت تنظر إلى والدها الذي لا يزال يم

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثاني والعشرون

    الفصل الثاني والعشرون"ده الراجل اللي حاول يقتلني يوم الحادث."ساد الصمت.صمت ثقيل ومخيف.تجمدت يارا في مكانها، بينما انتزع يوسف الصورة من يد سليم ونظر إليها بسرعة، ثم أعاد نظره إلى أخيه."إنت متأكد؟"كان سليم شاحب الوجه.ينظر إلى الصورة وكأنها فتحت بابًا داخل رأسه لم يكن مستعدًا لفتحه.ثم قال ببطء

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الحادي والعشرون

    الفصل الحادي والعشرون"أنا مش ليلى..."ساد صمت ثقيل داخل المنزل.لم يتحرك أحد.ولم ينبس أحد بحرف.أما الفتاة التي تقف أمامهم فكانت تبكي، وعيناها مثبتتان على يارا، وكأنها ترى شخصًا تعرفه منذ عمر كامل.ثم أكملت بصوت مرتجف:"أنا بنت ليلى."شعرت يارا بأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها.تراجعت خطوة إ

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل العشرين

    الفصل العشرون"لقيت ليلى... وهي عايزة تشوف يارا."ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.لثوانٍ طويلة لم يتحرك أحد.ولم يتنفس أحد تقريبًا.كانت الكلمات أكبر من أن يستوعبها العقل.أما يارا...فبقيت تنظر إلى والدها دون أن ترمش.وكأنها لم تسمع.ثم تحركت شفتاها أخيرًا."إيه...؟"خرجت الكلمة همسًا.رفع والدها عينيه

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status