LOGINأما في الزنزانة المخصصة لمساجين الوارد، تجلس تلك التي تدرج وجهها بحمرة لذيذة زادتها حسناً وجمالاً، وذلك عقب ما صرح به أسدها الجسور ألا وهو "يا أجمل ما رأت عينا "سام""."سام" بعدما رأى حالة الخجل التي أحالت ملامحها من الحدة والحزن إلى فتنة أطاحت بلبه، قائلاً بلكنته، وهو يرفع رأسه إلى أعلى، زافرًا أنفاسًا حارة متمهلة، يسبل أهدابه بنشوى:-يا بوي، هو فيه إكده، كانك وجعت يا واد "زايد".-أي "يا الله، يبدو أنك وقعت لها يا ابن" زايد"". "سيدرا" بفضول:-ترجم "سام".أخفض "سام" بصره إليها، ينظر إليها بوله، قائلاً:-ما قلته لا تترجمه الكلمات، بل خرج من القلب ليصل إلى القلب، وإذا لَم يصلك ولَم تستشعريه، فما فائدة الحديث إذاً؟!قالها تزامناً مع هزة قوية تنبأ عن بدأ إقلاع الطائرة، فشهقت بخوف ورهبة وهي تمسك لا إرادياً بيده المكبلة بمحاذاة يدها المرتجفة، فسألها بقلق واهتمام حقيقي:-هل أنتِ بخير؟! -لِم ترتجفين هكذا؟! -لا تقلقي الطائرة على وشك الإقلاع. أطبقت جفنيها بقوة، وهي تحاول تنظيم أنفاسها المتلاحقة خوفاً ورهبة، قائلةً بنبرة طفولية، ولمست يدها البريئة تلك فعلت به الأفاعيل، وزادتها عليه بنغم صوته
كل ما قاله وارد وهي لم تنتظر، وعندما لم يأته رداً ولو حتى تلك الإشارة من رأسها، فتابع يقول:-أو ربما كان بصدد أزمة مالية تطيح بما عاش عمره يكنزه، مستقوياً بماله على مَن هم أضعف منه، فيعيش مذلة الفقر والعوز، وربما زجه دَيْنه في السجن عوضًا عنك الآن. -وزادها الله عليه بظلمه لأختكِ ومن سواها، فابتلاه في سجنه بمن يفعل به ما هو أشد مقتًا وقبحاً، فسَوَّيْتي أنتِ بتسرعكِ دين الدائنين بموته!! صرخت به وهي تتحرك في مقعدها بهيستيريا، محاولة التخلص من قيدها اللعين، وكأنها بفك قيد يديها وقدميها، ستستطيع التخلص من قيود أحكمتها حول روحها، وهي تقول من بين صرخاتها الاحتجاجية تلك:-أبغضك "ساااام"، لِم تأخرت؟! لِم وأنت بكل هذا الإيمان ملقاً مثلي هنا؟! بقيت خطوة وسيحسم الأمر لصالحه أو لنقل ليظهر الحق ويدحض الباطل، فأجاب بنَفسٍ راضية:-أنا هنا؛ لأن الله يحبني، فابتلاني لألجئ إليه. -يختبر قوة إيماني، وأنا على ثقة بعدالته. -جعلني أقاد إلى هنا لأقابلك يا أجمل من رأت عينا "سام". سلاماً على مَن مر وترك بقلوبنا أثراً طيباًبعد أن حمل المجندين طيارهم الوقح ولاذا بالفرار، ولحقهم الضابط "بولان"؛ ليرَ كيف سيك
أما عند المتسامران على متن طائرة الدعم والتي انتهى مشهد مأساتها الأولى بدمعة القهر والوجع من قِبَل "سام" تعاطفاً معها، مستنكراً تصريحها الأخير بأنها بالفعل قاتلة. أسبل أهدابه، يخفي ضعفه وعجزه أمام ما مرت به وحدها.ولا يعرف لِم كل هذا حدث معاها أو ربما يعرف؟! فلو قابلها مسبقاً قبل نجاح مساعيها للثأر، فحتماً كان سيشفي غليلها ولكن على طريقته ودون إقحامها في كل هذا، مُقراً بدخله أن قلب العنيد وصاحبه الأشد عنادًا، قد وقعا لتلك الصفيقة.أردف، يقول بنفي قاطع:-لا "سيدرا" أنت لم تولدي وبداخلك الشر، ما سردته ينم عن كونك شخص نقي.-ولكن أخطاء وبشاعة المحيطين بك هما من دنسا برائتك ونقائك.-على أية حال لن يفيد اللوم.- فما حدث كان رد فعل.- أنت لم تكوني البادئة.-الظلم واليأس يقودان الإنسان إلى تغييب العقل، لذا لجأتي إلى ما رأيته من وجهة نظرك تحقيق للعدالة.-وكما سردتي عن هذه السيدة التي كانت لها يداً هي وذلك الطبيب معدوم الضمير في أخفاء الأدلة وتضليل القضاء، فما حدث لها أشد وطئاً من القتل.وهذا إذا دل على شيء يدل على أن هناك يد عليا أكثر إنصافاً، وهي العدالة الإلهية.-أنتِ فقط استعجلتِ.- وأنا
سبة نابية تنبست بها شفاهه وقد تحول الصقيع الذي تملكه إلى ارتفاع شديد في درجة الحرارة نجم عن إحساسه بالغل والغضب، فتلك المراوغة لا يمكن توقع ما يمكن أن تفعل!! فبأول يوم قد غادر به بعد أن أخبر "كيارا" بإعلامها بسفره، طلب منها التخلص من ما بحيازة "ساندي" من عقارات وأقراص تحتفظ بها في حقيبة يدها وذلك دون أن تشعر. وأمرها كذلك بتفتيش الغرفة التي تشغرها حالياً ولا تترك شبراً بها، إلا وبحثت به ملياً علها تخفي بعضًا من تلك المواد المخدرة بأي ركن داخلها.وقد أخبرته "كيارا" أنها تخلصت منها بالفعل، وأنه بعد الجرد المتفحص لكل محتويات الغرفة وأرجائها لم تعثر على شيءٍ سوى ما ذكره "نك" بالوصف والعدد. ولكن إذا وقع خطأ، فمنه!! وذلك كونه لم ينبه عليهم بضرورة التحري عن كل ما تطلبه قبل إدخاله إلى القصر. أغلق "نك" الهاتف في وجه البومة الذي زفه الخبر المشئوم، وإحساسٌ بالضياع والفقد حل ليقلب كل موازين الثبات هادمًا حصون عجرفته؛ وهو يدور حول نفسه بالغرفة كالليث الجريح يشد على خصلات شعره بقهر. ومن ثم أخذت أنامله تعبث بشاشة هاتفه يتصل بخبير المراقبة الذي عثر عليها أول مرة عن طريق تتبع هاتفه الذي سرقته مسب
*في كنداخرج "نك" من مرحاض الغرفة القاطن بها بأحد الفنادق الشهيرة هناك، فهو لم يَرِد أن يُقِم في القصر الخاص بالداهية؛ حتى يكن لديه شهود بأنه منذ أن تم الحجز باسمه وهو نزيل تلك الغرفة وبالطبع ميعاد الحجز كان قبل ضبط حقيبة متفجراته ضمن محتويات الشحنة الخاصة ب"سام". أما عن الشهود فهو ليس بحاجة لهم، ولِم قد يحتاجهم ولَم يتم ذكر اسمه في القضية من الأساس!! والتسجيل الذي كان "چاسم" يعتمد عليه كسند واهي، قد حصل عليه رجاله قبل وصوله هو و"هانز" إلى ساحة القضاء.فبرغم عدم اعتداد هيئة المحلفين بهذا التسجيل كونه سُجِل بدون إذن نيابة، إلا أنه كان من الممكن أن يثر جلبة ويوجه الأنظار إليه.وبما أن ما كان يعتمد عليه محامي الدفاع الخاص ب"سام" لم يعد له وجود. فلا يمكن لأي محامٍ ولو مبتدأ أن يأت على ذكر إناس أبرياء كذئبنا "نك" في قضية كهذه بدون دليل.وإلا عرض هذا المحامي حاله هو وموكله إلى التنديد من قبل هذا الرجل المحترم "نك"، وربما رفع دعوى إدعاء ورد اعتبار ضد كليهما، وهذا قد يؤدي إلى تحميل الموكل وهو "سام" مبلغ مالي كبير كتعويض. أما بخصوص المحامي فبذلك سيوقع حاله بورطة كبيرة كأن يتم إيقافه عن مزا
عند هذه النقطة انتبه على حاله يبتعد عنها، مناجياً ربه طالباً المغفرة على ما لا يملك، فقلوبنا ليست بإيدينا بل بيد بارئها يقلبها كيفما يشاء، ويألفها بمن يشاء. تحمحم سام محاولاً تحطيم تلك الحلقة التي استحكمت لتربطهما معًا، محاولاً بغشم التطرق إلى صلب الموضوع كوسيلة لقطع الجسر الذي مده الشيطان بينهما، قائلاً: -مَن هو؟! وكيف فعلها ليجعلك تتمنين الرجوع بالزمن لتفعلي به ما فعلتِ؟! اعتدلت "سيدرا" في جلستها، وارتكزت ببصرها على نقطة ما في الفراغ شاخصة بها، وكأنها انفصلت عما حولها، تستكمل باقي فصول روايتها التي حتماً انتهت نهاية مأساوية فوجودهما معًا على متن الطائرة مغلليْن بهذه القيود دليل على إسدال الستار بموت وقتل وسجن: -منذ أربعة أعوام كنت أنا و"سالي" بآخر يوم لنا بالمدرسة الثانوية، وآخر مادة لنا بالامتحانات. -شَعرتْ حينها بوعكة جراء إجهاد كلانا في المذاكرة فقد وضع والدنا أملاً علينا في أن نكلل تعبهما وكفاحهما من أجلنا. -فقد كانا يقتصدان من احتياجاتهما في سبيل تأمين مصروفات المدرسة "الإنترناشونال" التي ألحقانا بها أنا و"سالي"، لذا كنا نبذل قصارى جهدنا من أجل أن نكن عند حسن ظنه
داخل إحدى الشركات الكبرى لتجارة الأدوية والمستحضرات الطبية، يجلس واحدٌ من كبار رجال الأعمال على كرسيّ مكتبه، وعيناه المحاطة بالتجاعيد تطالع باهتمام شاشةً مسطحة بعرض الحائط. لكن تلك الشاشة لا تعرض أفلامًا ولا منوعاتٍ، كي يَشْخص بها هكذا بتركيزٍ، كل ما يظهر عليها أرقامٌ ورموز، تبدو كلوغريتماتٍ وطلاس
في الشركة الأم حيث الصديقان "سام" و"چاسم".كان يومهما حافلًا بالأعمال، فقد حضر إليهما مندوبي أكبر شركتي التوريد والشحن بأمريكا، بناء على تلك الأوامر التي والاها تِباعًا لموظفة العلاقات العامة صباحًا. ف"سام" يستعد لنقل أكبر شحنة للمواد الغذائية من مصر، تحتاجها شركاته التي تعمل بمجال حفظ وتعبئة المو
تفوح من فمه رائحة النبيذ المعتق، يجلس في ثمالةٍ على مقعد مكتبٍ، تمنى لسنوات أن يحتله مطيحًا بصاحبه، وها قد ابتسم له الحظ، وأدارت الحياة وجهها إليه. بعدما ربى مشردًا في الأزقة وعلى الأرصفة، لا يجد ما يقتاته، فيصل به الحال كل ليلةٍ متسطحًا على عتبة أحد المنازل، أو متكومًا في ركن من أركان مرأب سيارات
عودة إلى سجن الجزيرة. فقد حان وقت تجمع النزلاء؛ لتناول وجبتهم الأساسية بالغداء، ولازال هناك صفٌ طويل أمامه، على كل حال هو لا يشغل باله بطعام السجن هذا، فهناك طعامٌ فاخر يصل إليه في طائرات الدعم التي تأتي إلى السجن، فالمال يصنع المستحيل. وإذا أراد تجاوز كل من هم بالصف، فهذا أمرٌ ليس عسيرًا، إنه ال