LOGINفي هذه المدينة، لا تُغتفر الخيانة، ولا ينجو أحد من ماضيه مهما طال الهروب. كانت تظن أن ابتعادها عنه سيمنحه فرصة ليبدأ حياة جديدة بعيدًا عن الظلام الذي كان يحيط به. لكن الأقدار كانت تكتب قصة مختلفة، أكثر قسوةً مما تخيلته يومًا. رحلت وهي تحمل قلبًا مثقلًا بالحب والخوف، بينما تركته يواجه مصيره وحيدًا. ومع مرور الأعوام، لم يعد ذلك الشاب الذي أحبته، بل أصبح الدون الذي ترتعد الأسماء لمجرد ذكره. وحين جمعهما القدر مرة أخرى، لم يكن في عينيه أثر للعاشق القديم، بل نارٌ من الغضب ورغبةٌ لا تنطفئ في الانتقام. أقسم أن يجعلها تدفع ثمن هروبها، وأن تبقى رهن إشارته حتى تنكسر كما انكسر هو ذات يوم. أما هي، فلم تكن تعلم أن كل خطوةٍ نحو حريتها ستقودها إلى قفصٍ أشد قسوة من أي سجن. وبين أوامر الدون القاسية، والأسرار التي دفنتها السنوات، ستبدأ معركة لا يكون فيها الحب وحده كافيًا للنجاة. فهل ستنجح في الهروب مرةً أخرى، أم أن قلبها سيستسلم أخيرًا للرجل الذي عاد إليها، لا عاشقًا... بل سيدًا لا يرحم؟
View Moreالفصل الاول
كان الليل قد أرخى سدوله على القصر المنيع، ولم يبقي سوى صمت ثقيل يلف أروقته، يتخلله وقع أقدام الحراس المنتشرين في كل زاوية. منذ أسبوع كامل، أُحضرت ملاك إلى ذلك المكان قسرا، ولم يخبرها أحد بسبب احتجازها. كانت تنقل من غرفة إلى أخرى، وتحاط بحراسة مشددة، بينما يتردد اسم واحد على ألسنة الجميع... * الدون. الرجل الذي ترتعد لذكره القلوب، وتنفذ أوامره دون نقاش. لم ترَه قط. لم تسمع صوته. ولم تعرف حتى ملامحه. كل ما كانت تعلمه أنها سجينة داخل قصره، وأن الهرب هو سبيلها الوحيد إلى النجاة. وقفت أمام نافذة غرفتها، تراقب تبدل نوبات الحراسة كما اعتادت طوال الأيام الماضية، حتى حفظت تحركاتهم عن ظهر قلب. وحين سنحت الفرصة، فتحت الباب بهدوء، وانزلقت إلى الممر المظلم. كانت خطواتها خفيفة، وأنفاسها متقطعة، بينما يخفق قلبها بعنف كلما اقترب صوت أحد الحراس. مرت من ممر، ثم آخر، حتى وصلت إلى البوابة الجانبية للقصر... ارتجفت يداها وهي تدفعها ببطء...وانفرجت البوابة.... اتسعت عيناها بلهفة، ثم اندفعت تركض بكل ما أوتيت من قوة، غير ملتفتة إلى شيء خلفها. وهي تهمس بصوت مرتجف: "لن أبقى أسيرة لهذا الوحش... لن أموت بين جدران هذا القصر." وفي تلك اللحظة... أضاءت إحدى شاشات المراقبة داخل الطابق العلوي. ثبتت عدسة الكاميرا على الفتاة الهاربة. ساد الصمت داخل المكتب الفخم، قبل أن تمتد يد ترتدي قفازا أسود إلى جهاز الاتصال... ثم انبعث صوت رجولي هادئ، يحمل هيبة ترغم الجميع على الطاعة: "أغلقوا جميع المخارج الخارجيه للطريق توقفت الكلمات لثواني، ثم أردف بنبرة باردة: "وأحضروها إلي... حية.. لا تؤذوها.. ولا تلمسوها.. عاملوها برفق انحنى أحد رجاله قائلًا: "كما تأمر، سيدي." أما صاحب الصوت...فقد بقي جالسا في الظلال، لا يظهر من ملامحه شيء، وكأن هويته ستظل سرا لم يكشف بعد اما عن ملاك كانت تركض بلا وجهة، لا تسمع سوى دقات قلبها المتسارعة وصوت أنفاسها اللاهثة. لم تجرؤ على الالتفات خلفها، وكأن مجرد النظر إلى الوراء سيعيدها إلى ذلك القصر المهيب الذي أقسمت ألا تعود إليه أبدا. ظلّت تركض حتى خارت قواها، فاختبأت خلف جدار قديم في أحد الأزقة المظلمة، وأسندت ظهرها إليه وهي تحاول التقاط أنفاسها. همست بصوت مرتجف: "نجحت... لقد نجحت أخيرا ." لكن فرحتها لم تدم سوى لحظات وشق سكون الليل هدير عدة سيارات سوداء، أعقبه صوت إطارات احتكت بالأرض بعنف. تجمد الدم في عروقها ثم دوى صوت أحد الرجال: "فتشوا المكان بأكمله... لا بد أنها ما زالت قريبة." وضعت ملاك يدها على فمها تكتم أنفاسها، بينما أخذت خطوات الرجال تقترب شيئا فشيئا. أغمضت عينيها، ثم اندفعت تركض من مخبئها محاولة الإفلات منهم. لكنها لم تقطع سوى أمتار قليلة، حتى أحاط بها ثلاثة رجال. صرخت وهي تحاول الإفلات منهم مردده : "اتركوني! لن أعود معكم!" قبض أحدهم على ذراعها بقوة، بينما أمسك الآخر بكتفيها. كانت تقاوم بكل ما تملك من قوة، تركلهم وتدفعهم، غير أن محاولاتها ذهبت سدى. قال أحد الرجال ببرود: "كفى مقاومة." صرخت في وجهه والدموع تملأ عينيها: "ما الذي يريده مني؟! لماذا أنا.. انا لم افعل شئ خاطئ.. اقسم انا اعيش في منزلي الصغير بهدوء ارجوكم اتركوني نظر إليها بازدراء، ثم أجاب: "لسنا مخولين بالإجابة عن أسئلتك." دفعت إلى داخل إحدى السيارات السوداء، وأُغلق الباب بإحكام. وبينما كانت السيارة تشق الطريق عائدة إلى القصر، قالت بغضب ممزوج بالخوف: "لن أستسلم... سأهرب مرة أخرى." ضحك أحد الحراس ساخرا، ثم التفت إليها قائلا: "أتعلمين ممن تحاولين الفرار؟" رفعت رأسها بتحدي وقالت: "لا يهمني من يكون... لا يهمني اتركوني ارجوكم " ابتسم ابتسامة باردة، ثم قال: "حين يختارك الدون... فلا وجود لكلمة هرب." ساد الصمت داخل السيارة، ولم يبقي سوى صوت المحرك الذي كان يقترب بها من مصير تجهله. وبعد دقائق، انفتحت بوابات القصر الحديدية من جديد. توقفت السيارة في الساحة الرئيسية. ترجل الحراس أولا، ثم فتح أحدهم الباب، وأشار إليها قائلا بلهجة صارمة: "انزلي الأن ترددت للحظة، لكن أحدهم جذبها من ذراعها حتى وقفت على قدميها. رفعت بصرها إلى القصر الشاهق، وشعرت بأن جدرانه تطبق عليها من جديد. ثم قال أحد الحراس وهو ينظر إلى زملائه: " أعيدت الأسيرة بسلام " وفي الطابق العلوي... وراء باب مغلق...كان رجل يقف أمام النافذة، يتابع المشهد في صمت، كان ليث كاستيللو يقف أمام النافذة، عاقدا ذراعيه فوق صدره العريض... كان طويل القامة، يتجاوز المئة والتسعين سنتيمترا بجسد رياضي صلب نحتته سنوات القتال. ارتدى قميصا أسود يلتصق بعضلاته، وقد انحسرت أكمامه حتى منتصف ساعديه، كاشفة عن وشم أسود امتد من معصمه حتى أعلى ذراعه، بدا وكأنه يحكي قصة لا يجرؤ أحد على سؤالها. أما عيناه... فكانتا رماديتين باردتين، خاليتين من أي رحمة، حتى إن النظر إليهما وحده كان كفيلا بإرباك أشجع الرجال. وخلفه وقف ريان، ذراعه اليمنى، والرجل الوحيد الذي حاز ثقته الكاملة منذ سنوات، حتى بات الجميع يعلم أن من يعادي ريان... فكأنه أعلن الحرب على الدون نفسه. قطع ليث الصمت قائلًا دون أن يلتفت: "هل عادت؟" أجاب ريان فورا: "نعم، سيدي." ليث: "هل تجرأ أحد على لمسها؟" ريان: "كلا... نفذ الرجال أوامرك حرفيا." أومأ ليث برأسه، ثم قال بهدوء: "جيد." ظل ريان صامتا للحظات، قبل أن يجازف بالسؤال الذي شغل تفكيره منذ بداية المطاردة. وهتف بتوتر : "سيدي... أكان الممر الغربي خاليا من الحراسة بأمرك؟" ساد الصمت ثم استدار ليث ببطء، واستقرت عيناه الرماديتان على ريان واجاب: "كنت أعلم أنها ستهرب." انعقد حاجبا ريان وقال: "إذن... لقد سمحت لها؟" ابتسم ليث ابتسامةً باردة لم تصل إلى عينيه وردد بجديه: "أردتها أن تظن أن النجاة أصبحت بين يديها..." ثم أضاف بنبرة جعلت ريان يشعر بقشعريرة تسري في جسده: "لا شيء يكسر الإنسان... أكثر من انتزاع الأمل منه بعد أن يلامسه.. وانا اريد كسرها حتي لا تستطيع ان تنهض مره اخري ابتلع ريان ريقه بصعوبة، ثم قال: "ولم منعت الرجال من إطلاق النار عليها..سيدي ؟" اقترب ليث خطوةً واحدة وهو يردد : "لأنها ليست لهم.. إن خدشها أحد...سأدفنه بيدي يا ريان" خفض ريان رأسه على الفور. "كما تأمر، سيدي." أعاد ليث بصره إلى النافذة، وقال بصوت هادئ، لكنه كان أشبه بالحكم الأخير: اتركوها لتستريح الليلة...فابتداء من الغد... سأجعلها تتمنى لو أنها ماتت قبل أن تقع بين يدي." وفي الجانب الاخر مرت الليلة علي ملاك كأنها دهر كامل. لم يغمض لها جفن، ولم تعرف للنوم طريقا. جلست في زاوية الغرفة تضم ساقيها إلى صدرها، بينما كانت عيناها الحمراوان تشهدان على ساعات طويلة من البكاء. كلما أغمضت عينيها، عادت إليها صور المطاردة، وأصوات الرجال، وكلمة واحدة تتردد في أذنيها... "الدون " من يكون؟ ولماذا يحتجزها؟ وماذا يريد منها؟ قطع أفكارها صوت خطوات ثقيلة تقترب من باب الغرفة فتسارعت أنفاسها وتعلقت عيناها بمقبض الباب الذي بدأ يتحرك ببطء... ثم انفتح. دخل أربعة رجال يرتدون بدلات سوداء، واصطفوا في جانبي الباب. تقدم أحدهم خطوة، وقال ببرود: " انهضي... الدون يريد رؤيتك" ارتجف جسدها كله وهمست بصوت متقطع: "لا... لن أذهب.. اتركوني ارجوكم " لم يجبها أحد واقترب أحد الحراس، وأمسك بذراعها برفق حازم، ثم سار بها عبر الممرات الطويلة. كانت تنظر إلى كل باب يمرون به، بينما يخفق قلبها بعنف. وأخيرا...توقفوا أمام باب خشبي ضخم طرقه الحارس مرتين ثم فتحه ودفعت إلى الداخل، وأغلق الباب خلفها. ساد الصمت...صمت ثقيل حتى إنها استطاعت سماع نبضات قلبها ثم رفعت بصرها ببطء. كان يقف أمام النافذة، يمنحها ظهره وبين أصابعه استقرت سيجارة مشتعلة، ارتفع منها خيط رفيع من الدخان، بينما انعكس ضوء الصباح على قامته المهيبة. كان طويلا، عريض الكتفين، يرتدي بدلة سوداء فاخرة، وقد استقرت الساعة الفضية حول معصمه بثبات يوحي بالسلطة أما ساعده الأيسر، فقد ظهر جزء من وشم أسود امتد أسفل كم قميصه لم يتحرك ولم يلتفت إليها اكتفى بسحب نفس هادئ من سيجارته. ازداد ارتجافها كان صمته أشد رعبا من أي تهديد بل إن هذا السكون جعلها تتمنى لو أنه تكلم... أو حتى صرخ ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم قالت بصوت مرتجف: "من... من أنت؟ وماذا تريد مني؟ ولماذا أنا هنا " لم يصلها سوى الصمت. مرت ثواني طويلة بدت لها كأنها سنوات. ثم ألقى السيجارة في المدفأة المشتعلة. واستدار... ببطء. وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه الرماديتان بعينيها، شعرت وكأن الزمن قد توقف ذلك الوجه ...تلك النظرة...وذلك الشق الصغير أعلى حاجبه الأيسر...كانت تعرفه همس بصوت خفيض، لكنه اخترق قلبها قبل أذنيها: "اشتقت إليكي... يا ملاكي "داخل قصر الدون...جلس ريان في مكتبه بهدوء، وعيناه مثبتتان على صف من الشاشات الكبيرة الممتدة أمامه.كانت معظمها تعرض كاميرات المراقبة المنتشرة في أنحاء القصر...أما الشاشة الأخيرة...فكانت تنقل بثًا مباشرا من أحد المستودعات التابعة لليث.وقف آدم الكيلاني في منتصف المكان، بينما أحاط به أربعة رجال بملامح جامدة.اقترب أحدهم منه، وأحكم قبضته على ذراعه.في تلك اللحظة...رفع ريان سماعة الاتصال الموضوعة أمامه، وقال بصوت بارد لا يحمل أي انفعال:"نفذوا أمر الدون."لم تمضِ سوى ثانية واحدة... حتى دوى صوت ارتطام قوي، أعقبه صوت كسر حاد.انحنى آدم أرضا، وقد شحب وجهه من شدة الألم، بينما قبض على ذراعه المكسورة بكلتا يديه، دون أن يطلق سوى أنينٍ مكتوم.ظل رجال الدون يحيطون به في صمت. ثم عاد صوت ريان عبر جهاز الاتصال:"يكفي."ابتعد الرجال عنه في الحال، وغادروا المستودع، تاركين إياه وحيدا على الأرض.أغلق ريان شاشة المستودع. لكن قبل أن ينهض من مقعده...استوقفه شيء على إحدى شاشات كاميرات القصر. عادت الصورة إلى الوراء لثوانٍ.ثم ظهرت سارة وهي تفتح باب غرفتها بحذر، وتخرج وهي تتلفت حولها بقلق. همست لنفسها وهي تس
دوى أول إطلاق نار...وكأن القاعة اهتزت بأكملها. تحطم الزجاج الأمامي دفعة واحدة، وتعالت صرخات النساء، بينما اندفع الحضور في كل اتجاه بحثا عن أي مكان يختبئون فيه.شهقت ملاك بقوة. واتسعت عيناها برعب، وتجمدت مكانها للحظة، قبل أن تطلق صرخة مرتجفة وهي ترى الرصاص يخترق القاعة: " ماذا يحدث "وفي أقل من ثانية...أحاطها ذراع قوية، وجذبها ليث بعنف إلى صدره، حتى كادت تفقد توازنها. لف ذراعه حولها بإحكام، وأخفض رأسها بيده وهو يقول بصوت صارم:"انحني."كانت ترتجف بعنف. أنفاسها متقطعة، وأصابعها تشبثت دون وعي بسترة ليث، بينما أغلقت عينيها مع كل صوت رصاص جديد.أما ليث...فلم تظهر على وجهه ذرة خوف. رفع رأسه، وعيناه تجوبان المكان ببرود قاتل: "ريان."أخرج ريان سلاحه فورا: "رجالنا معي! أمنوا الدون وأغلقوا جميع المخارج!"وفي الجهة الأخرى...اختفت الابتسامة عن وجه داميان موريل. أشار بيده إشارة سريعة، فتحرك رجاله في اللحظة نفسها، وانتشروا بين أرجاء القاعة لحماية المدنيين والسيطرة على المداخل. قال داميان بصوت منخفض:"اعرفوا من أين جاء الهجوم."التقت عيناه بعيني ليث للحظة. كانت نظرة قصيرة... لكنها أكدت للطرفين
ساد صمت ثقيل، حتى خيل لمن حولهم أن ضجيج القاعة قد اختفى تماما. توقف ليث أمامهما، ونظر إلى آدم نظرة ثابتة لا تحمل أي انفعال، ثم حول بصره إلى ملاك لثوانٍ قصيرة، قبل أن يعيده إليه مرة أخرى.ورغم الهيبة التي فرضها الرجل بمجرد اقترابه، حافظ آدم على هدوئه، ومد يده إليه باحترام قائلا: "تشرفت بمعرفتك... انا آدم الكيلاني."توقفت عينا ليث عند الاسم. ثم... ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، بالكاد ظهرت.ابتسم وهو يردد بهدوء:"آدم... الكيلاني."شعرت ملاك بانقباض قلبها. كانت تعرف تلك الابتسامة... ابتسامة لا تحمل خيرا أبدا. صافحه ليث أخيرًا، ثم قال بصوت هادئ:"سمعت عنك."عقد آدم حاجبيه باستغراب: "يشرفني ذلك، سيد كاستيللو."ثم ساد صمت قصير، قطعه ليث وهو يسأله بهدوء:"ما صلتك بملاك؟"نظر آدم إلى ملاك لثانية، ثم أجاب بثقة:"ملاك صديقة عزيزة جدا عليّ... اختفت فجأة منذ فترة، وبحثت عنها في كل مكان. كنت أخشى أن يكون قد أصابها مكروه."ازداد توتر ملاك مع كل كلمة. فسارعت تقول محاولة إنهاء الحديث:"السيد كاستيللو... هو مديري الجديد."تجمد آدم مكانه: "مديرك؟"نظر إليها بعدم تصديق، ثم عاد ببصره إلى ليث. أما ليث
بعد ما يقارب الساعة...بدأت أضواء المدينة تتلاشى خلف الموكب الأسود، لتحل محلها الواجهة المهيبة لأحد أفخم الفنادق، حيث أُقيمت الحفلة التي جمعت نخبة رجال الأعمال وأصحاب النفوذ.اصطفت السيارات السوداء تباعا أمام المدخل الرئيسي. وما إن توقفت السيارة الأولى، حتى ترجل عدد من الحراس بسرعة وانتشروا في محيط المكان، بينما تولى آخرون تأمين المدخل، لتتحول الحركة حول الفندق إلى نظام دقيق اعتاده رجال الدون.وقف موظفو الاستقبال والحضور يراقبون المشهد في صمت.لم يكن أحد بحاجة إلى السؤال عن هوية القادم...فمثل هذا الموكب لا يخص إلا رجلا واحدا. تقدم أحد الحراس، وفتح الباب الخلفي للسيارة.لكن ليث أشار إليه بيده إشارة مقتضبة، فتراجع الحارس على الفور.خرج ليث بنفسه من السيارة. استقام واقفا، ثم عدل أزرار سترته السوداء بحركة هادئة، قبل أن يجول بنظره في المكان.اقترب منه ريان بخطوات ثابتة، وقال بصوت منخفض:"تم تأمين المكان بالكامل يا دون."أومأ ليث برأسه دون أن يجيبه. ثم استدار نحو السيارة مرة أخرى، ومد يده ليفتح الباب بنفسه.في الداخل... كانت ملاك تجلس في مكانها، وقد ازدادت دقات قلبها كلما اقتربت لحظة نزولها.