حين عاد الدون

حين عاد الدون

last updateLast Updated : 2026-07-03
By:  نور الشامي Updated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
21Chapters
75views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في هذه المدينة، لا تُغتفر الخيانة، ولا ينجو أحد من ماضيه مهما طال الهروب. كانت تظن أن ابتعادها عنه سيمنحه فرصة ليبدأ حياة جديدة بعيدًا عن الظلام الذي كان يحيط به. لكن الأقدار كانت تكتب قصة مختلفة، أكثر قسوةً مما تخيلته يومًا. رحلت وهي تحمل قلبًا مثقلًا بالحب والخوف، بينما تركته يواجه مصيره وحيدًا. ومع مرور الأعوام، لم يعد ذلك الشاب الذي أحبته، بل أصبح الدون الذي ترتعد الأسماء لمجرد ذكره. وحين جمعهما القدر مرة أخرى، لم يكن في عينيه أثر للعاشق القديم، بل نارٌ من الغضب ورغبةٌ لا تنطفئ في الانتقام. أقسم أن يجعلها تدفع ثمن هروبها، وأن تبقى رهن إشارته حتى تنكسر كما انكسر هو ذات يوم. أما هي، فلم تكن تعلم أن كل خطوةٍ نحو حريتها ستقودها إلى قفصٍ أشد قسوة من أي سجن. وبين أوامر الدون القاسية، والأسرار التي دفنتها السنوات، ستبدأ معركة لا يكون فيها الحب وحده كافيًا للنجاة. فهل ستنجح في الهروب مرةً أخرى، أم أن قلبها سيستسلم أخيرًا للرجل الذي عاد إليها، لا عاشقًا... بل سيدًا لا يرحم؟

View More

Chapter 1

الهروب

الفصل الاول

كان الليل قد أرخى سدوله على القصر المنيع، ولم يبقي سوى صمت ثقيل يلف أروقته، يتخلله وقع أقدام الحراس المنتشرين في كل زاوية.

منذ أسبوع كامل، أُحضرت ملاك إلى ذلك المكان قسرا، ولم يخبرها أحد بسبب احتجازها. كانت تنقل من غرفة إلى أخرى، وتحاط بحراسة مشددة، بينما يتردد اسم واحد على ألسنة الجميع...

* الدون.

الرجل الذي ترتعد لذكره القلوب، وتنفذ أوامره دون نقاش.

لم ترَه قط.

لم تسمع صوته.

ولم تعرف حتى ملامحه.

كل ما كانت تعلمه أنها سجينة داخل قصره، وأن الهرب هو سبيلها الوحيد إلى النجاة.

وقفت أمام نافذة غرفتها، تراقب تبدل نوبات الحراسة كما اعتادت طوال الأيام الماضية، حتى حفظت تحركاتهم عن ظهر قلب.

وحين سنحت الفرصة، فتحت الباب بهدوء، وانزلقت إلى الممر المظلم.

كانت خطواتها خفيفة، وأنفاسها متقطعة، بينما يخفق قلبها بعنف كلما اقترب صوت أحد الحراس.

مرت من ممر، ثم آخر، حتى وصلت إلى البوابة الجانبية للقصر... ارتجفت يداها وهي تدفعها ببطء...وانفرجت البوابة.... اتسعت عيناها بلهفة، ثم اندفعت تركض بكل ما أوتيت من قوة، غير ملتفتة إلى شيء خلفها.

وهي تهمس بصوت مرتجف:

"لن أبقى أسيرة لهذا الوحش... لن أموت بين جدران هذا القصر."

وفي تلك اللحظة...

أضاءت إحدى شاشات المراقبة داخل الطابق العلوي.

ثبتت عدسة الكاميرا على الفتاة الهاربة.

ساد الصمت داخل المكتب الفخم، قبل أن تمتد يد ترتدي قفازا أسود إلى جهاز الاتصال... ثم انبعث صوت رجولي هادئ، يحمل هيبة ترغم الجميع على الطاعة:

"أغلقوا جميع المخارج الخارجيه للطريق

توقفت الكلمات لثواني، ثم أردف بنبرة باردة:

"وأحضروها إلي... حية.. لا تؤذوها.. ولا تلمسوها.. عاملوها برفق

انحنى أحد رجاله قائلًا:

"كما تأمر، سيدي."

أما صاحب الصوت...فقد بقي جالسا في الظلال، لا يظهر من ملامحه شيء، وكأن هويته ستظل سرا لم يكشف بعد اما عن ملاك كانت تركض بلا وجهة، لا تسمع سوى دقات قلبها المتسارعة وصوت أنفاسها اللاهثة.

لم تجرؤ على الالتفات خلفها، وكأن مجرد النظر إلى الوراء سيعيدها إلى ذلك القصر المهيب الذي أقسمت ألا تعود إليه أبدا.

ظلّت تركض حتى خارت قواها، فاختبأت خلف جدار قديم في أحد الأزقة المظلمة، وأسندت ظهرها إليه وهي تحاول التقاط أنفاسها.

همست بصوت مرتجف:

"نجحت... لقد نجحت أخيرا ."

لكن فرحتها لم تدم سوى لحظات وشق سكون الليل هدير عدة سيارات سوداء، أعقبه صوت إطارات احتكت بالأرض بعنف.

تجمد الدم في عروقها ثم دوى صوت أحد الرجال:

"فتشوا المكان بأكمله... لا بد أنها ما زالت قريبة."

وضعت ملاك يدها على فمها تكتم أنفاسها، بينما أخذت خطوات الرجال تقترب شيئا فشيئا.

أغمضت عينيها، ثم اندفعت تركض من مخبئها محاولة الإفلات منهم.

لكنها لم تقطع سوى أمتار قليلة، حتى أحاط بها ثلاثة رجال.

صرخت وهي تحاول الإفلات منهم مردده :

"اتركوني! لن أعود معكم!"

قبض أحدهم على ذراعها بقوة، بينما أمسك الآخر بكتفيها.

كانت تقاوم بكل ما تملك من قوة، تركلهم وتدفعهم، غير أن محاولاتها ذهبت سدى.

قال أحد الرجال ببرود:

"كفى مقاومة."

صرخت في وجهه والدموع تملأ عينيها:

"ما الذي يريده مني؟! لماذا أنا.. انا لم افعل شئ خاطئ.. اقسم انا اعيش في منزلي الصغير بهدوء ارجوكم اتركوني

نظر إليها بازدراء، ثم أجاب:

"لسنا مخولين بالإجابة عن أسئلتك."

دفعت إلى داخل إحدى السيارات السوداء، وأُغلق الباب بإحكام.

وبينما كانت السيارة تشق الطريق عائدة إلى القصر، قالت بغضب ممزوج بالخوف:

"لن أستسلم... سأهرب مرة أخرى."

ضحك أحد الحراس ساخرا، ثم التفت إليها قائلا:

"أتعلمين ممن تحاولين الفرار؟"

رفعت رأسها بتحدي وقالت:

"لا يهمني من يكون... لا يهمني اتركوني ارجوكم "

ابتسم ابتسامة باردة، ثم قال:

"حين يختارك الدون... فلا وجود لكلمة هرب."

ساد الصمت داخل السيارة، ولم يبقي سوى صوت المحرك الذي كان يقترب بها من مصير تجهله.

وبعد دقائق، انفتحت بوابات القصر الحديدية من جديد.

توقفت السيارة في الساحة الرئيسية.

ترجل الحراس أولا، ثم فتح أحدهم الباب، وأشار إليها قائلا بلهجة صارمة:

"انزلي الأن

ترددت للحظة، لكن أحدهم جذبها من ذراعها حتى وقفت على قدميها.

رفعت بصرها إلى القصر الشاهق، وشعرت بأن جدرانه تطبق عليها من جديد.

ثم قال أحد الحراس وهو ينظر إلى زملائه:

" أعيدت الأسيرة بسلام "

وفي الطابق العلوي...

وراء باب مغلق...كان رجل يقف أمام النافذة، يتابع المشهد في صمت، كان ليث كاستيللو يقف أمام النافذة، عاقدا ذراعيه فوق صدره العريض... كان طويل القامة، يتجاوز المئة والتسعين سنتيمترا بجسد رياضي صلب نحتته سنوات القتال. ارتدى قميصا أسود يلتصق بعضلاته، وقد انحسرت أكمامه حتى منتصف ساعديه، كاشفة عن وشم أسود امتد من معصمه حتى أعلى ذراعه، بدا وكأنه يحكي قصة لا يجرؤ أحد على سؤالها.

أما عيناه...

فكانتا رماديتين باردتين، خاليتين من أي رحمة، حتى إن النظر إليهما وحده كان كفيلا بإرباك أشجع الرجال.

وخلفه وقف ريان، ذراعه اليمنى، والرجل الوحيد الذي حاز ثقته الكاملة منذ سنوات، حتى بات الجميع يعلم أن من يعادي ريان... فكأنه أعلن الحرب على الدون نفسه.

قطع ليث الصمت قائلًا دون أن يلتفت:

"هل عادت؟"

أجاب ريان فورا:

"نعم، سيدي."

ليث:

"هل تجرأ أحد على لمسها؟"

ريان:

"كلا... نفذ الرجال أوامرك حرفيا."

أومأ ليث برأسه، ثم قال بهدوء:

"جيد."

ظل ريان صامتا للحظات، قبل أن يجازف بالسؤال الذي شغل تفكيره منذ بداية المطاردة. وهتف بتوتر :

"سيدي... أكان الممر الغربي خاليا من الحراسة بأمرك؟"

ساد الصمت ثم استدار ليث ببطء، واستقرت عيناه الرماديتان على ريان واجاب:

"كنت أعلم أنها ستهرب."

انعقد حاجبا ريان وقال:

"إذن... لقد سمحت لها؟"

ابتسم ليث ابتسامةً باردة لم تصل إلى عينيه وردد بجديه:

"أردتها أن تظن أن النجاة أصبحت بين يديها..."

ثم أضاف بنبرة جعلت ريان يشعر بقشعريرة تسري في جسده:

"لا شيء يكسر الإنسان... أكثر من انتزاع الأمل منه بعد أن يلامسه.. وانا اريد كسرها حتي لا تستطيع ان تنهض مره اخري

ابتلع ريان ريقه بصعوبة، ثم قال:

"ولم منعت الرجال من إطلاق النار عليها..سيدي ؟"

اقترب ليث خطوةً واحدة وهو يردد :

"لأنها ليست لهم.. إن خدشها أحد...سأدفنه بيدي يا ريان"

خفض ريان رأسه على الفور.

"كما تأمر، سيدي."

أعاد ليث بصره إلى النافذة، وقال بصوت هادئ، لكنه كان أشبه بالحكم الأخير:

اتركوها لتستريح الليلة...فابتداء من الغد... سأجعلها تتمنى لو أنها ماتت قبل أن تقع بين يدي."

وفي الجانب الاخر مرت الليلة علي ملاك كأنها دهر كامل.

لم يغمض لها جفن، ولم تعرف للنوم طريقا.

جلست في زاوية الغرفة تضم ساقيها إلى صدرها، بينما كانت عيناها الحمراوان تشهدان على ساعات طويلة من البكاء.

كلما أغمضت عينيها، عادت إليها صور المطاردة، وأصوات الرجال، وكلمة واحدة تتردد في أذنيها...

"الدون "

من يكون؟

ولماذا يحتجزها؟

وماذا يريد منها؟

قطع أفكارها صوت خطوات ثقيلة تقترب من باب الغرفة فتسارعت أنفاسها وتعلقت عيناها بمقبض الباب الذي بدأ يتحرك ببطء...

ثم انفتح.

دخل أربعة رجال يرتدون بدلات سوداء، واصطفوا في جانبي الباب.

تقدم أحدهم خطوة، وقال ببرود:

" انهضي... الدون يريد رؤيتك"

ارتجف جسدها كله وهمست بصوت متقطع:

"لا... لن أذهب.. اتركوني ارجوكم "

لم يجبها أحد واقترب أحد الحراس، وأمسك بذراعها برفق حازم، ثم سار بها عبر الممرات الطويلة.

كانت تنظر إلى كل باب يمرون به، بينما يخفق قلبها بعنف.

وأخيرا...توقفوا أمام باب خشبي ضخم طرقه الحارس مرتين ثم فتحه ودفعت إلى الداخل، وأغلق الباب خلفها.

ساد الصمت...صمت ثقيل حتى إنها استطاعت سماع نبضات قلبها ثم رفعت بصرها ببطء.

كان يقف أمام النافذة، يمنحها ظهره وبين أصابعه استقرت سيجارة مشتعلة، ارتفع منها خيط رفيع من الدخان، بينما انعكس ضوء الصباح على قامته المهيبة.

كان طويلا، عريض الكتفين، يرتدي بدلة سوداء فاخرة، وقد استقرت الساعة الفضية حول معصمه بثبات يوحي بالسلطة أما ساعده الأيسر، فقد ظهر جزء من وشم أسود امتد أسفل كم قميصه لم يتحرك ولم يلتفت إليها اكتفى بسحب نفس هادئ من سيجارته.

ازداد ارتجافها كان صمته أشد رعبا من أي تهديد بل إن هذا السكون جعلها تتمنى لو أنه تكلم... أو حتى صرخ

ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم قالت بصوت مرتجف:

"من... من أنت؟ وماذا تريد مني؟ ولماذا أنا هنا "

لم يصلها سوى الصمت.

مرت ثواني طويلة بدت لها كأنها سنوات.

ثم ألقى السيجارة في المدفأة المشتعلة.

واستدار...

ببطء.

وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه الرماديتان بعينيها، شعرت وكأن الزمن قد توقف

ذلك الوجه ...تلك النظرة...وذلك الشق الصغير أعلى حاجبه الأيسر...كانت تعرفه

همس بصوت خفيض، لكنه اخترق قلبها قبل أذنيها:

"اشتقت إليكي... يا ملاكي "

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
21 Chapters
الهروب
الفصل الاول كان الليل قد أرخى سدوله على القصر المنيع، ولم يبقي سوى صمت ثقيل يلف أروقته، يتخلله وقع أقدام الحراس المنتشرين في كل زاوية.منذ أسبوع كامل، أُحضرت ملاك إلى ذلك المكان قسرا، ولم يخبرها أحد بسبب احتجازها. كانت تنقل من غرفة إلى أخرى، وتحاط بحراسة مشددة، بينما يتردد اسم واحد على ألسنة الجميع...* الدون.الرجل الذي ترتعد لذكره القلوب، وتنفذ أوامره دون نقاش.لم ترَه قط.لم تسمع صوته.ولم تعرف حتى ملامحه.كل ما كانت تعلمه أنها سجينة داخل قصره، وأن الهرب هو سبيلها الوحيد إلى النجاة.وقفت أمام نافذة غرفتها، تراقب تبدل نوبات الحراسة كما اعتادت طوال الأيام الماضية، حتى حفظت تحركاتهم عن ظهر قلب.وحين سنحت الفرصة، فتحت الباب بهدوء، وانزلقت إلى الممر المظلم.كانت خطواتها خفيفة، وأنفاسها متقطعة، بينما يخفق قلبها بعنف كلما اقترب صوت أحد الحراس.مرت من ممر، ثم آخر، حتى وصلت إلى البوابة الجانبية للقصر... ارتجفت يداها وهي تدفعها ببطء...وانفرجت البوابة.... اتسعت عيناها بلهفة، ثم اندفعت تركض بكل ما أوتيت من قوة، غير ملتفتة إلى شيء خلفها.وهي تهمس بصوت مرتجف:"لن أبقى أسيرة لهذا الوحش... لن أمو
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more
المواجهه
اتسعت عيناها حتى كادتا تخرجان من محجريهما.تراجعت خطوة إلى الخلف، وارتعش جسدها كله ورددت في داخلها: لا...هذا مستحيل.. لا.. لا انا احلم.. هذا كابوس حدقت فيه غير مصدقة.ثم خرج اسمه من بين شفتيها بصعوبة، كأنه حلم تخشى أن تصحو منه:" ليث...انت....انت ليث "تجمدت الدموع في عينيها.آخر مرة رأته فيها...كان شابا يملأ الضحك وجهه، يكره رائحة السجائر، وكان يقول لها دائما:"لن أدع شيئا يفسد حياتنا.. انتي لي يا ملاكي.. انني روحي ونبض قلبي أما الرجل الواقف أمامها الآن...فكان غريباملامحه أكثر قسوة، عيناه خاليتان من الدفء، والدخان يحيط به كأنه جزء منه.ابتسم ابتسامة باردة لا تشبه ابتسامته القديمة وقال:"أخيرا... تذكرتي.. تذكرتيني يا ملاك هزت رأسها بعنف، والدموع تنهمر على وجنتيها ورددت: "لا... أنت لست ليث... ليث الذي عرفته لم يكن هكذا."اقترب منها بخطوات ثابتة، حتى لم يعد يفصل بينهما سوى مسافة قصيرة ثم انحنى قليلًا، وقال بنبرة باردة:"ليث... مات منذ سنوات رفع رأسه، واستقرت عيناه في عينيها مباشرة واكمل: "أما الرجل الذي يقف أمامك الآن...فهو الدون....الدون ليث كاستيللو."شعرت ملاك بأن الأرض تميد
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more
الغضب
الفصل الثالث حلّ الليل على القصر، وغرقت الممرات في صمت ثقيل لا يقطعه سوى وقع خطوات الحراس المتناوبة خلف الأبواب.جلست ملاك على طرف السرير، تضم ركبتيها إلى صدرها، وعيناها معلقتان بالباب المغلق. لم تعرف كم مر من الوقت، لكنها كانت تشعر أن كل دقيقة داخل هذا المكان تمر كأنها ساعة كاملة.وفجأة...صدر صوت طرقات خفيفة على الباب، ثم فتح بعد أن أدار أحد الحراس المفتاح.دخلت إحدى الخادمات وهي تخفض رأسها، تحمل بين يديها صينية صغيرة وعلبة سوداء أنيقة.اقتربت بخطوات مترددة، ثم وضعت العلبة على السرير وقالت بصوت خافت:"الدون سيأتي إلى جناحك بعد ساعة... عليك أن تكوني جاهزة."تجمدت ملاك في مكانها.سألتها بسرعة وقد عاد الخوف يسيطر عليها:"ماذا... ماذا تقصدين؟"لم ترفع الخادمة عينيها، واكتفت بالإشارة إلى العلبة."يوجد بالداخل ما سترتدينه... والحمام جاهز."ارتبكت ملاك أكثر، ثم سألت بصوت مرتجف:"قولي لي... هل... هل ليث يعيش وحده في هذا القصر؟"في اللحظة التي نطقت فيها باسمه، اتسعت عينا الخادمة برعب.التفتت يمينا ويسارا وكأنها تخشى أن يكون أحد قد سمع السؤال، ثم همست بسرعة:"لا تنطقي هذا الاسم... إن سمعك أح
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more
البحث
الفصل الرابع مر الوقت بطيئا وثقيلا، حتى مضت قرابة ساعة، وكانت الدموع تنهمر من عيني ملاك بلا انقطاع. همست بصوت واهن، وقد أنهكها التعب:"ليث... يكفي... لم أعد أستطيع... أشعر بإرهاق شديد."نظر إليها ليث بصمت، دون أن ينطق بكلمة. وبعد برهة، ابتعد عنها أخيرا، واتجه إلى الحمام.أغمضت ملاك عينيها بإعياء، وجذبت الغطاء لتستر به نفسها، بينما كانت أنفاسها متقطعة من شدة الإرهاق.وبعد دقائق، خرج ليث وقد ارتدى ملابسه من جديد. ألقى عليها نظرة باردة يملؤها الاحتقار، ثم استدار وغادر الغرفة دون أن يتفوه بكلمة واحدة.أغلق ليث باب الغرفة خلفه بهدوء، ثم وقف لبرهة يحدق في الباب، وكأن شيئا ما يجذبه إلى الداخل. لكنه سرعان ما أخفى ما بداخله، واستعاد قناعه البارد.كان ريان ينتظره في نهاية الممر، وما إن اقترب منه ليث حتى اعتدل في وقفته.قال ليث بنبرة صارمة:"دعوها ترتاح... ولا أريد أن يقترب أحد من تلك الغرفة دون إذني."أومأ ريان باحترام."أمرك، سيدي."ثم سأله ليث دون أن ينظر إليه:"هل تناولت شيئا؟"هز ريان رأسه نفيا."رفضت الطعام كله...فقط تناولت بعض لقيمات صغيره لن تشبع طفل صغير ... حتى إنها لم تلمس الماء إلا
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more
العذاب
الفصل الخامس هبطت ملاك درجات السلم ببطء، ممسكة بدرابزينه الخشبي حتى لا يخونها توازنها.كانت خطواتها متثاقلة، لكن ملامحها بقيت هادئة، وكأنها اعتادت أن تخفي ما تشعر به خلف صمتها.وما إن اقتربت من المطبخ حتى بدأت تسمع أصوات الأواني، ولهيب المواقد، وحديث الخادمات المتداخل.دفعت الباب بخفة.وفي اللحظة التي دخلت فيها، خيم الصمت على المكان.توقفت الأيدي عن العمل، والتفتت جميع الأنظار نحوها.لم تكن نظرات احتقار، بل امتزجت بالفضول والشفقة.انتقلت أعين بعض الخادمات إلى عنقها، حيث كانت آثار واضحة لم تستطع ياقة ثوبها إخفاءها.همست إحداهن بصوت خافت:"انظري إلى عنقها..."أجابت أخرى وهي تخفض رأسها:"مسكينة..."لكن كبيرة الخادمات، وكانت امرأة في الخمسين من عمرها تدعى "أمينة"، ضربت الملعقة الخشبية على الطاولة بقوة وهتفت : "عودوا إلى أعمالكم فورا."تحرك الجميع بسرعة، وعاد المطبخ يعج بالحركة من جديد.تقدمت أمينة نحو ملاك، وتأملتها للحظات.كانت ترى شحوب وجهها، واهتزاز قدميها الخفيف، لكنها لم تعلق.قالت بجدية:"أنا أمينة، مسؤولة عن العاملين هنا."أومأت ملاك برأسها في هدوء.ناولتها أمينة مئزرا سميكا وقف
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more
اغتيال
ترجل ليث منها بهدوء، مرتديا بدلته السوداء وقفازين جلديين، بينما انعكس ضوء القمر على ملامحه الجامدة.وما إن وقعت أعين الحاضرين عليه، حتى عم الصمت المكان.انحنى الجميع احتراما: "مساء الخير، دون كاستيللو."اكتفى ليث بإيماءة مقتضبة، ثم اتجه نحو الطاولة الكبيرة الموضوعة في منتصف الساحة.جلس على المقعد الرئيسي، بينما وقف ريان خلفه مباشرة، وإلى جانبه عدد من رجاله.بدأ أحد الحاضرين الحديث بتوتر:"دون كاستيللو... يشرفنا العمل معكم."لم يجب ليث.فتح ريان الملف أمامه وقال ببرود:"الدون لا يكرر شروطه مرتين."ابتلع الرجل ريقه: "بالطبع."بدأ الاجتماع، وتعالت الأحاديث حول الشحنات والطرق الجديدة وخطط التوزيع، بينما كان ليث يصغي في صمت، لا يقاطع أحدا إلا بكلمة واحدة أو اثنتين، لكن الجميع كان يلتزم بما يقوله دون نقاش.وفجأة...اقتربت شابة كانت تعمل على تقديم المشروبات.ابتسمت بخجل، ومدت يدها لتضع الكأس أمام ليث.وقبل أن تلامس أصابعها الطاولة القريبة منه...أمسك ريان بمعصمها بحركة سريعة.شهقت الفتاة من شدة المفاجأة.قال ريان بنبرة جامدة:"توقفي."ارتبكت الفتاة وقالت: "أنا... انا كنت أضع الكأس فقط."
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more
7
في الجهة الأخرى من القصر.. دفعت ملاك باب غرفتها بصعوبة، ثم أغلقته خلفها بهدوء. وقفت للحظات، تستند بظهرها إلى الباب، وكأنها لم تعد تملك القوة للتقدم خطوة أخرى كان جسدها كله يؤلمها.كل عضلة فيه كانت تحتج على ما عاشته منذ الصباح.سارت ببطء حتى وصلت إلى طرف السرير، لكنها لم تجلس عليه.بل هبطت إلى الأرض، وأسندت رأسها إلى حافة الفراش، وأغمضت عينيها تنفست بعمق، محاولة أن تستعيد أنفاسها.وبعد دقائق، نهضت بصعوبة، واتجهت إلى الحمام.فتحت صنبور الماء البارد، وغسلت وجهها طويلا.ثم رفعت كفيها أمامها. كانت راحتيها محمرتين، وقد امتلأتا بخدوش صغيرة من حمل الأكياس وتنظيف المخزن.فتحت خزانة الإسعافات الصغيرة الموجودة في الحمام، وأخرجت مرهما، ثم بدأت تدهن يديها برفق لم تكن تشتكي ولم تذرف دمعة.لكن التعب كان واضحا في كل حركة تقوم بها.عادت إلى الغرفة، وجلست على حافة السرير.ساد الصمت.وللمرة الأولى منذ عادت إلى غرفتها، تذكرت ما كانت الخادمات يتهامسن به."السيد أُصيب..."خفضت بصرها إلى الأرض.شعرت بانقباض خفيف في صدرها دون أن تعرف سببه.هل كانت إصابته خطيرة؟تسلل السؤال إلى ذهنها رغما عنها.لكنها سرعان م
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more
8
أغلق ريان الباب خلفه بهدوء، بعد أن ألقى نظرة أخيرة على ملاك، ثم انصرف تنفيذًا لأمر سيده. ساد صمت ثقيل داخل القاعة.لم يبقَ سوى ليث... وملاك. كانت تقف في مكانها، وعيناها معلقتين بقطع الزجاج المتناثرة على الأرض، بينما كانت أنفاسها مضطربة.أما ليث، فلم يحول نظره عنها. تقدم بخطوات هادئة، حتى توقف أمامها مباشرة. قال بصوت خافت، لكنه حمل من الهيبة ما جعلها تتجمد في مكانها:"من هو آدم الكيلاني؟"ابتلعت ريقها بصعوبة ثم أجابت دون أن تنظر إليه:"لا أحد."ابتسم ابتسامة باردة.: "لا أحد؟"أشار بعينيه إلى الصينية المحطمة: "إذن... لماذا سقطت من يدك بمجرد أن سمعتِ اسمه؟"التزمت الصمت. فقال بنبرة أكثر حدة:"انظري إلي."ترددت لحظة، ثم رفعت رأسها ببطء التقت عيناها بعينيه.كانت نظراته حادة، كأنها تحاول انتزاع الحقيقة من أعماقها.سألها ببطء:"هل هو حبيبك؟"اتسعت عيناها: "لا."خطيبك؟هزت رأسها بسرعة.: "لا.""إذن... ماذا يكون بالنسبة إليك؟"أغلقت عينيها لثوانٍ، ثم قالت بصوت خافت:"شخص... ساعدني حين وصلت إلى المدينة، لم أكن أعرف أحدا.. كنت وحدي. ساعدني أكثر من مرة، وأوجد لي عملا، ولم يطلب مني شيئا في المق
last updateLast Updated : 2026-07-01
Read more
9
ساد صمت قصير. كان يحدق فيها دون أن يرمش.ثم انفجر صارخا:اللعنه... لماذا.. لماذا تبا لك " انتفض جسدها كله: "أقسم لك...""لا تقسمي!" صاح وهو يلوح بيده بعنف لقد سئمت أكاذيبك!"استدار فجأة، وأمسك بالكرسي القريب، ثم قذفه بقوة حتى ارتطم بالحائط. تردد صوت الارتطام في أنحاء الغرفة. ثم التقط إطارا زجاجيا وألقاه أرضا. تناثر الزجاج في كل مكان. كان صدره يعلو ويهبط بعنف.وكأن الغضب يسلبه القدرة على التنفس. اقتربت منه ملاك بخطوة مترددة: "ليث...اهدأ "لكنه لم يسمعها. رفع قبضته، وهوى بها بقوة على الحائط.مرة.ثم ثانية.ثم ثالثة.وفي الضربة الأخيرة...سال الدم من الجرح الموجود في يده.تساقطت قطرات حمراء على الأرض. شهقت ملاك. ونسيت خوفها للحظة.أسرعت نحوه وهي تقول بقلق:"يدك... إنها تنزف!"رفع رأسه إليها بعينين مشتعلتين. ثم أبعد يدها بعصبية صارخا:"إياكِ أن تلمسيني" تراجعت إلى الخلف مذعورة. كان يلهث من شدة الغضب. ثم أشار إليها بإصبعه، وقال بصوت أجش ملؤه الوعيد:"اسمعيني جيدا... سأعرف من هو. سأعرف كل شيء. وإن اكتشفت أن هناك كذبة واحدة أخرى خرجت من فمك... فلن ينجو أحد من عواقبها... انا اكرهك... اك
last updateLast Updated : 2026-07-01
Read more
10
التفت ليث إلى ريان."ريان.""نعم، سيدي."قال وهو يعيد وضع الشوكة على الطبق:"ابدأ من الاسم."عقد ريان حاجبيه: "سيدي؟""أريد أن أعرف كل شيء عن الطفلة.... أين تعيش. ومن يتولى رعايتها. ومن يدخل ذلك المنزل ويخرج منه."تغير لون وجه ملاك. وهمست بسرعة:"سيدي... أرجوك."لم يلتفت إليها بل واصل حديثه مع ريان."لا أريد ثغرة واحدة."أسرعت تقول وهي تكاد تبكي:"أرجوك... ليان لا ذنب لها."رفع ليث عينيه إليها. كانت دموعها قد بدأت تتجمع. قالت بصوت مرتجف:"هي طفلة... بعيدة عن كل ما يحدث."ظل ينظر إليها طويلًا.ثم قال: لن يمسها سوء."هزت رأسها بسرعة."أرجوك... لا تدخلها في هذا." قال ليث:"هذا يتوقف على الحقيقة. إن كنتِ تريدين أن تبقى بعيدة... فأخبريني بما تخفينه... ومن هو والد هذه الطفله أغمضت عينيها. لكنها لم تتكلم. مرت لحظات طويلة. نهض ليث من مقعده. التقط سترته بهدوء. ثم قال وهو ينظر إلى ريان:"أريد أول تقرير اليوم.""كما تأمر، سيدي."استدار ليث نحو الباب.وقبل أن يخرج، توقف لحظة. ومن دون أن يلتفت إليها، قال:"ما زال أمامك وقت لتقولي الحقيقة بنفسك."ثم غادر.أما ملاك... فظلت جالسة في مكانها. تنظر
last updateLast Updated : 2026-07-01
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status